..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الوطن وأولويات المقالق – أيها الذئب وأيها القطة؟

صائب خليل

انت كمن يطالبني ان انتبه للقطة، وانا أرى ذئباً يتقدم نحوي"! كتبت لصديقي الذي كان يطالبني ان اكتب أيضا عن "التهديد الإيراني" وليس الأمريكي والإسرائيلي فقط. 

لم يكن صديقي، الذي لا اشك بحرصه على الوطن، ولا يشك بحرصي، ينكر وجود "ذئبي" الذي يقلقني، ولم اكن انكر القلق من "قطته" كما رأيتها، لكن الفارق في القلق كان كبيراً، وكان كل منا يراه عكس الآخر. 

مضى على هذا الحديث اكثر من عام، وتكررت الاحداث، حتى جاءت التظاهرات، ففجرت المجتمع العراقي الى قسمين: قسم يرى "ذئبه" في احتمال فشل التظاهرات وبقاء السلطة الفاسدة، والثاني يراه في تحول التظاهرات الى نسخة أخرى من نسخ "الربيع العربي" تحرق الأخضر واليابس. والجماعة الأخيرة التي انتمي اليها، ترى في بقاء السلطة الفاسدة مجرد "قطة" تخرمش، ان قارناها بـ "الذئب" الذي نهش ليبيا وسوريا، ويرى صديقي (وأكثر أصدقائي الاخرين) أن هذا السيناريو هو "القطة" التي لا يجب ان نقلق منها، لأن احتمال وقوعه صغير و"غير واقعي". 


هل يمكننا أن نصد كل من "الذئب" و "القطة" معاً؟ نظريا هذا ممكن، لكنه صعب من الناحية العملية. فالانتباه لأي منهما لن يكون الا على حساب الآخر، خاصة عندما يأتيان من اتجاهين مختلفين. فلو جاءا من نفس الاتجاه، كان يكون الاختلاف على خطورة اميركا مقابل إسرائيل، او سوريا مقابل ايران، لهان الأمر لان ذات الإجراء يبقى مناسباً. اما حين يكون الخلاف بين اميركا وايران، فهناك مشكلة حقيقية. فالهرب من احدهما لا يكون عملياً، إلا بالحركة باتجاه الآخر، ووضع دروعك بينك وبين احدهما غير ممكن الا على حساب حمايتك تجاه الآخر. والأمر ذاته بالنسبة لدعم التظاهرة والتحشيد لها، او التحذير منها. فلا يمكنك ان تحشد وتحذر في نفس الوقت. 


ولو كان الموضوع غير مهم، لربما استطعنا التفاهم، لكن هناك وطن بكليته، شعب بكليته، كل ذاكرتك وكل عواطفك وطفولتك واهلك وقضيتك.. توضع على طاولة المراهنة! وفوق ذلك، فأن الساحة مليئة بمشاهد الدم والقتل والحرق، وكل شيء يتحرك بسرعة، والفرص قد تفلت في اية لحظة، والى الأبد!

ولو فرضنا ان حواراً كان ممكناً رغم كل ذلك، فالكارثة ان لكل حججه القوية التي يراها الأصدق. الأول يقول: إنها سلمية! انظر الى شعاراتها وهتافاتها! 

فيرد الثاني: لكن كل تظاهرات الربيع رفعت شعارات "السلمية" و "تمسكنت حتى تمكنت" وصارت وحشية دمرت بلدانها.

: انهم يقدمون الماء للشرطة ويلتقطون الصور معهم، وينظفون الساحات ويغنون ويرقصون!

: وهذا بالضبط ما فعلته الثورات الملونة في كل مكان في العالم! إنها مذكورة في كتب من ينظم تلك التظاهرات لإسقاط الحكومات التي لا تعجبه، حتى المنتخبة منها!

: الا يهمك مئات الشهداء الذين قتلوا من التظاهرة وبوحشية رهيبة؟ 

: يهمني جداً، لكن تخيل مئات الآلاف الذين سيقتلون لو احترق البلد! 

: مطالبهم مشروعة وخدمية ويريدون التخلص من السلطة الفاسدة والنظام الفاسد!

: وأنا معهم في كل هذا، لكنهم يبدون اكثر اهتماماً بمعاداة جهة معينة، كما انهم ارتكبوا جرائم قتل وحرق. كما انهم عنيفين فعلا ولفظاً، والناس تخشى أي انتقاد لهم فتسكت، وهم يخرجون الناس للتظاهر بالقوة ويمنعون الدوام بالقوة، حتى لمدارس الأطفال والمراكز الصحية.

: إنها حوادث فردية ولا تمثل التظاهرات. الملايين خرجت للتظاهر مطالبة بحقوق مشروعة وليس للقتل والتخريب. قلة هم من يفعل ذلك وانت تركز على هذه القلة وتترك الخط العام.

: إن كانوا قلة فهم كما يبدو يوجهون التظاهرة لأننا لا نسمع ما يكفي لموازنة تلك الأفعال وطمأنتنا ان التظاهرة في ايد امينة. ما ادرانا ان هذه القلة لن تقود التظاهرة الى نتيجتها التي تريدها: حرق البلد! إسرائيل وعملاء إسرائيل يساندوها

: وما ذنبها إن كان هؤلاء يساندوها او يقفون ضدها؟ هل قبلت التظاهرات مساندتهم؟ لقد طردوهم من ساحة الاعتصام. 

: لماذا يتابعهم إذن اكثر من خمسة ملايين شخص على الفيسبوك؟

: ومن قال انهم بالفعل بهذا العدد؟ يستطيع الفيسبوك ان يضع أي رقم!

: وماذا عن التعليقات الكثيرة حتى مع الصور على صفحاتهم؟ 

: أنت تعرف ان الفيسبوك بيد الأعداء ويستطيع ان يوجه الناس الى الصفحات التي تروق له.

: وما الذي يمنعه ان يستمر بذلك ويوجه التظاهرة الى الاتجاه الذي يروق له؟

: ليس بهذه البساطة. الأمور تقرر في الشارع وليس على الفيسبوك.

: هل تنكر ان موعد التظاهرات قد صدر من صفحة ايدي كوهين على الفيسبوك لأول مرة وتم اتباعه؟ من يقود التظاهرات ويوجهها؟

: لا اعرف من اين صدر ذلك الموعد لأول مرة. التظاهرات عفوية واتفقت بشكل ما على الموعد.

: بل انها في غاية التنظيم، ولم يسبق لأية تظاهرات في العراق ان كانت بهذا التنظيم. انهم يملكون صحيفة ايضاً! ومنشوراتها تحريضية ضد الجيران أيضا وتنشر الأكاذيب عنهم. من يمول الصحيفة؟

: لا ادري من يمولها او من يكتب اخبارها ومقالاتها. لا تستطيع ان تطلب من تظاهرة ان تكون منتظمة ومسؤولة عن كل فرد فيها. لم يكن هناك اية ثورة بهذا الشكل في أي مكان. 

:وهذا القيادي في التظاهرة يهدد صراحة بحرب جديدة مع الجيران؟ 

:ومن قال لك انه "قيادي للتظاهرة"؟ انه شخص فوضوي لا أحد يستمع اليه! انت تضخم الأمور.

: كيف لا يستمع احد اليه وقد حصل الفيديو الذي عرضه على 5000 اعجاب؟ كذلك هناك اعمال قتل وحرق، وهي تحظى ببعض الدعم كما يبدو من المناقشات، فالمتظاهرين لا يتورعون عن القاء اللوم على الضحايا ويقولون انهم لو اخلوا مقراتهم لما قتلوا!

: ما الذي تريده اذن؟ هل نبقي على الحكومة الفاسدة؟ لا يمكن ان يصبح الحال أسوأ مما هو الآن!

: بل يمكن جداً.. وهذا ما اخشاه.


لا استطيع ان ادعي اني ادرت هذا النقاش بحيادية كاملة، فأنا بينت موقفي وما الذي اعتبره “ذئباً” وما هو "القط"، ومن المؤكد ان النقاش يمكن ان يستمر اكثر بكثير.. وقد اضيف اليه المزيد من النقاط لاحقا..

لكن هذا النقاش ليس هو الهدف من الكتابة. الهدف هو تبيان ان الخلاف بين طرفي الموقف، خلاف في أولويات القلق على الوطن، وليس خلاف على قيمة الوطن، أو ان احدهما يخونه والآخر حريص عليه. وأنا لا اعتقد ان توضيح هذا سيحل المشكلة والتوتر بين الطرفين، لكنه قد يخفف منه حين يفهم كل منهما طبيعة الخلاف، ويسعى لأن: 

1- يتفهم قلق الآخر من "الذئب" كما يراه هذا الآخر، وليس "الذئب" الذي يراه هو، وأنه ليس "خائناً" او لا ابالياً على وطنه، بل مواطن من حقه ان يطمئن على وطنه مما يقلقه عليه. أن يسمح له بالتعبير عن ذلك القلق ويبدي تفهمه وعدم اتهامه بشتى التهم وعدم التظاهر بأنه هو ومجموعته وحدهم من يمثل الشعب. 

2- ان يسعى لطمأنة المقابل بشكل مستمر أن هناك إجراءات لردع "الذئب الآخر". مثلا، ان ينتبه المتظاهرون إلى اية اتجاهات في التظاهرة، تزيد من قلق من يخشى تحولها الى حريق للوطن، مثل اعمال الحرق او الدعوة للحرب او توجيه اللوم الى الجيران وترك الاحتلال، وعدم اعتبار تلك الأمور أشياء هينة لا قيمة لها بل السعي لردعها من جهة والقيام بفعاليات تؤكد الاتجاه المعاكس وبقوة تطمئن القلقين. ومن ناحية أخرى ان لا يتجاهل الجانب الآخر الفعاليات المطمئنة من جانب المتظاهرين وان يتفهم قلقهم من "موت" التظاهرة ويسعى الى المساعدة على درئه وتوجيه التظاهرة بشكل صحيح، من خلال استمرار المراقبة. 


هكذا نكون قد خطونا خطوة مهمة الى الأمام، وإن لم نحقق التفاهم، فلعلنا نفهم بعضنا البعض ونفهم ما يجري حولنا بشكل افضل، ونكون جاهزين بشكل افضل، لمواجهة أسوأ الاحتمالات.


صائب خليل


التعليقات




5000