..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرواية الحسينية بين الإبداع الفني وروحانية المثال

رجاء محمد بيطار

مقدمة: "حول مصطلح الرواية الحسينية" 


إن الحديث عن عوالم الرواية الفنية، يأخذنا للحديث عن مضمونٍ وأسلوبٍ وعناصر محددةٍ يتميز بهما هذا النوع الأدبي، فبين الإبداع والقصة حكاية عمر بدأت منذ فجر التاريخ، ومرت بكل مراحل الحياة البشرية، بدءاً بآدم عليه السلام، بل بما قبله من عوالم لا نهائية، ولم تنتهِ عند حد الحاضر، بل هي تجاوزته وتتجاوزه إلى المستقبل المضمر، معلنةً أن الإبداع الإنساني مستمرٌّ حيث يوجد الإنسان المفكّر الناطق، فهو ممتدٌّ بين الأزلية والأبدية، يعكس كل معالم الوجود السرمدية، تارةً على لسان البشر في قصصهم وأمثالهم، وأخرى على لسان القدرة الإلهية، في الكتب المنزلة السماوية، التي اتخذت من القصة والحكاية سبيلاً للإرشاد وإعطاء العبرة والعظة الشمولية.  

ونحن إذ نقف أمام الرواية، ونتصدى لها بمصطلحٍ جديد، هو الرواية الحسينية، فنحن نقف وقفةً جريئة أمام فنٍّ أدبيٍّ عريق، مغرقٍ في القدم، تدرّج وتطوّر وارتقى مع البشر مع تطوّر حضاراتهم، حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، والجرأة هنا تكمن، لا في حسينية الرواية فحسب، بل في تطويع فنٍّ خلق وتربى ونشأ في أحضان الحضارة الغربية، لمقاييس مختلفة، بل ربما مناقضة لتكوينه الأصلي، وأن ننجح بحمد الله وفضله في هذا التطويع، وأن نخرج من هذه التجربة الفريدة مكلّلين بالنصر، شأننا مع كل تجربةٍ حضاريةٍ أخرى، تتداخل فيها روحانية المثال الحسيني، فتخلقها خلقاً آخر، وتقَولبها بقالبها الفذّ، لتضفي عليها روحاً جديدة، متفوّقةً بامتياز على روحها الأصلية.

والرواية الحسينية اصطلاحاً، هي روايةٌ تاريخيةٌ تنطبق عليها مقاييس الرواية الفنية، ولكنها تتناول في موضوعها وفكرتها شخصية الحسين عليه السلام، أو إحدى الشخصيات التاريخية التي كان لها دورٌ في نهضته، فهي تتمحور حول تاريخٍ يمتّ بصلةٍ إلى الثورة الحسينية، في زمانها أو مكانها أو في إطارها العام.

من هنا كان لا بد لنا من مناقشة هذا الموضوع الحسّاس الدقيق، المؤثر في أدبنا المعاصر، من خلال محاور عدة، وأن نستوعب في نقاشنا زوايا مختلفة، لكي نخرج في النهاية بخلاصةٍ جديرةٍ بعظمة السيرة الحسينية، مضمّخةٍ بعبيرها الملكوتي، فوّاحةٍ بكل عناصر الوفاء والعطاء التي تتلمذت في مدرسة الحسين عليه السلام.


المحور الأول: "تعريف الرواية وعناصرها الفنية":

الرواية عموماً هي فنٌّ أدبيّ ذو أبعادٍ إنسانية، وهي نصٌّ أدبيٌّ طويل، يحكي قصةً حدثت أو هي محتملة الحدوث، وقد تكون مستحيلة الحدوث، غير أن الكاتب ببراعته الأدبية وتمكّنه من كافة العناصر الروائية، يستطيع أن يقنعنا بإمكانية حدوثها ولو في الخيال.

وللرواية عناصر عديدة، يمكننا ذكرها باختصار، لنضع قاعدةً متينةً لبحثنا، نتمكن من خلالها أن نبني بناءً شامخاً متماسكاً بتماسك وشموخ الفكرة الملهمة، التي تتمحور حولها الرواية الحسينية.

ونميّز من العناصر: الفكرة، وهي أساس الرواية، والحدث، وهو تجسيد الفكرة بمجموعة تحركاتٍ داخليةٍ وخارجية يؤدّيها أشخاص الرواية، والسرد، وهو نقل جزئيات الواقع  بواسطة لغةٍ فنيةٍ تعبّر عنها، والبناء، وهو هيكلية الرواية، الذي يبدأ بالمقدمة، متدرّجاً بأسلوبٍ انسيابيٍّ غير انكساريّ نحو العقدة أو الأزمة، ثم الحل أو النهاية، التي تكون عادةً خاتمة المطاف، وهي النتيجة التي يسعى إليها الروائي عبر روايته، فهو يؤدي من خلالها للقارئ رسالةً محددة. أما الزمان والمكان الروائيان، فهما عنصران لا يقلان أهمية عن غيرهما، إذ أنهما يضعان الرواية في موقعها على الخط البيانيّ للشخصيات، التي تتنوّع بين رئيسيةٍ وثانوية، كرويةٍ وثابتة، ويكون لكلٍّ منها إيحاؤه ووظيفته، على طول مسار الرواية.

والرواية بمقاييسها هذه، تنقل إلى القارئ صورة أحداثٍ يريد له الكاتب أن يعيشها ويتأثر بها ويتنفّسها، ولذا فإنها تحمل الطابع الإنساني المجتمعي، ربما أكثر من أي فنٍّ آخر، فهي محاكاة لحياة البشر، والمحرّك الخفيّ لهذه المحاكاة هو الكاتب الذي يحبك خيوط الرواية ويقرّر مصائر شخصياتها ويحدّد نهاياتهم، وهنا يكمن البعد الأساس لإنسانية هذا الفن، فالرواية هي الإنسان وقدره، أو هي ما يراه الروائي في هذا الإنسان وما يريده منه وله.


المحور الثاني: "وظيفة الرواية عبر التاريخ"

تتدرّج وظيفة الرواية عبر التاريخ كما يتدرّج شكلها، من المشهدية القديمة إلى السرد الحديث، فالرواية عاشت الإنسان بكل تطوراته منذ البداية، وتقلّبت معه في كل مراحل حياته على هذه الأرض، فبدأت مسرحيةً قديمةً رسم بها اليونان والرومان آلهتهم ونسجوا من خلالها أساطيرهم، "أساطير الأولين"، ثم راحت تترقّى فنّياً وأدبيّاً حتى أخذت شكلها الحالي، بالعناصر التي ذكرناها آنفاً..

فالرواية إذاً غربية المنبت والمنشأ، وما ورودها إلينا إلا ثمرة تداخل الحضارات وتلاقحها، ولئن بدأها العرب الأولون أمثالاً وسيراً ومقامات، فكانت نواة الرواية متجذّرةً في عمق وجدانهم الفكري، ثم انتقلوا إلى تجسيدها مترجمةً أو معرّبة، بعدما قُيّض لهم الاطلاع على الرواية الغربية عن كثب، فلقد استطاع التالون لهم أن يلبسوها لبوس العربية بجدارة، وذاك عائدٌ إلى ما للّغة العربية من مرونةٍ وقدرةٍ مكنونةٍ على التكيّف، مكّنتها من التأقلم، ومن محاكاة أي لونٍ أدبيٍّ طرأ ويطرأ عليها قديماً وحديثاً.

ولهذا السبب ولغيره، نجد أن الرواية الحسينية خُلقت وترعرعت بين أيدينا، وتجسّدت عملاقةً فجأة، دون الحاجة لمرور الزمن الذي يتطلّبه عادةً أي فنٍّ إنساني لينمو ويتطوّر، ويصل إلى مرحلة النضوج، فقد توفّرت للرواية الحسينية كل عوامل النجاح والرقي، ربما قبل ولادتها!

ولكن السبب الأساس والعلة الكامنة خلف هذا النجاح، هي الفكرة الغنية الخلّاقة من جهة، ووجود الوعي الحسيني لدى روائيٍّ متمكّنٍ قادرٍ على سكب هذه الفكرة في القالب الروائي من جهةٍ أخرى، فهو قد استطاع تحويلها من دماءٍ تضجّ بها شرايينه، وأنفاسٍ تعبق في صدره، منذ كانت ثورة الحسين عليه السلام، إلى حروفٍ وكلمات، وألفاظٍ وعبارات، ومقاطع وصفحات، تترجم عشقه الأبدي لهذا المثال الإنساني الرفيع، الذي لا يدانيه مثال.


المحور الثالث: "مسؤولية الروائي الحسيني"

إن الروائي عموماً هو عاملٌ رئيسٌ من عوامل توجيه الفكر البشري، لكونه متأثراً ومؤثراً في الوقت عينه في المجتمع الإنساني، فهو الذي يبتكر الفكرة أو يقتبسها، ويسوقها في شكل أحداثٍ تبرزها وتعلنها على الملأ، عبر موهبةٍ منّ الباري عزوجلّ عليه بها، فصقلها بثقافةٍ مناسبة وتربيةٍ منهجية، موجهةٍ أو غير موجهة، جعلته ذا قدرةٍ على إخراج نصٍّ متماسك، يؤثر في نفس المتلقّي وحياته سلباً أو إيجابا، بحسب منهجه وأيديولوجيته ومساره الإنساني.

والفكر الحسيني، والثورة الحسينية تحديداً، كانت ولا تزال مصدر إلهامٍ للشعراء والأدباء وأهل العلم والفن والفلسفة والتاريخ، من كل ملةٍ ونحلة، والدليل على ذلك، ما وصلنا وما لا ينفكّ يصلنا، من صنوف الأعمال الإنسانية الرائعة، التي تغنّت ببطولات تلك الفئة القليلة التي غلبت فئات الظالمين كلها على مدى العصور، بالفكر وكلمة الحق، قبل السلاح والحديد، فإذا هي تعبّر عن تفاعلٍ إنسانيٍّ عميقٍ مع تلك الفكرة الشاملة، وإذا هي تارةً تلامس عظمتها من بعيد، وأخرى تقاربها وتغوص في عمقها وترسم بحبر الدماء الطاهرة التي كانت قرابين فداءٍ لها، نهجاً لا يضمحلّ، وصراطاً مستقيماً لا يحيد قطّ عن الهدى..

ولئن عانى الأدب العربي في أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن أزمة ركودٍ حادة، مصدرها غزو وسائل التواصل والإعلام الحديثة للمجتمع العربي، إلا أن الفكر الإمامي، والحسيني بشكلٍ خاص، كان لتلك الوسائل بالمرصاد، فهو بدلاً من أن يتصدى لها تصدي الجاهلين، وهي وجهٌ من وجوه الحضارة لا مفرّ منه إلا إليه، فقد وقف موقفاً حكيماً، وصنع من ذبذباتها وموجاتها الهادرة موجةً عظيمة، ارتقاها حتى وصل إلى القمة، فاستغلّ قدراتها الجسيمة لصالحه، وكانت له جسراً تمكّن من العبور عليه إلى عالم مستقبليّ حسينيّ أفضل، ينسج من أحداث التاريخ المشرّف وعِظاته الخالدة، حللاً جديدةً متجدّدةً في كل يوم، تتناسب مع كل زمانٍ ومكان.

فالفكر الحسيني قد أثبت عبر التاريخ أنه مصدرٌ دائمٌ وينبوعٌ لا ينضب للإلهام الروائي، فتلك سير أهل البيت عليهم السلام تشهد، بدءاً بحديث نبي الرحمة صلى الله عليه وآله، وصراعه مع كفار قريشٍ، حتى أرسى دعائم الدين، ثم تصدّيه للمنافقين، حتى نزل فيهم ما نزل من الذكر المبين، مروراً بحديث إمام المتقين عليه السلام، في صور بطولاته وتضحياته، وحديث سيدة نساء العالمين عليها السلام وشهادتها، ثم شهادته، وحديث معاناة الإمام المجتبى عليه السلام، ثم سمّه واستشهاده، وما تبع ذلك وما لحقه وما اكتنفه من أحداث، وصولاً إلى مأساة كربلاء، وما جرى فيها من بلاءٍ دونه كل بلاء، على سيد الشهداء وأصحابه وأهل بيته، قبل وبعد عاشوراء، إلى آخر ما هنالك من قصص الأئمة وأصحابهم، تلك القصص الملهمة التي تفيض بالعبر والأحداث والآلام ، وتنثر على جبين الإنسانية طرائف المعاني والكلام، مما ليس له سابقٌ ولا لاحقٌ على مدى الدهور والأيام، بشهادة العدو قبل الصديق، والمخالف قبل المؤالف.

فالحسين عليه السلام، كان ولا يزال مصدر وحيٍ لكل البشر، لا للمسلمين فحسب، ولا للشيعة فقط، بل هو إنسانٌ استثنائي، لكل الأزمنة والأمكنة، ولكل الفنون أيضا، ولذا فقد تمكن الروائي الحسيني من حمل رسالته الخالدة، عبر بناء الرواية المتماسك، ليؤدي بها للعالم أجمع، صيغةً جديدةً لقصةٍ خالدةٍ لا يحدها زمانٌ ولا مكان.


المحور الرابع: "ضوابط الرواية الحسينية"

إن المشكلة الأساس التي تواجه الروائي الحسيني، هي في عنصر الاستباق الحاصل في الخبر الذي يشكّل نواة الرواية الحسينية، فهو غالباً ما يروي قصةً معروفة، خصوصاً لأهل ملّته، ولذا فإن عنصر التشويق الذي هو من أهم عناصر نجاح الرواية، يكاد يكون مفقوداً للفئة العظمى من قرائه، ولذا فإن على الروائي أن يستبدل هذا العنصر ببديلٍ مناسب، بل أن يحاول اللجوء إلى تشويقٍ من نوعٍ آخر، ويعتمد في ذلك على براعته في اختيار الراوي والمنظور الروائي، بحيث يبدع من خلال رؤيةٍ مختلفةٍ للفكرة، تحمل معاني متجدّدةٍ لتلك الثورة، ويحسن استثمار كل بذرةٍ بذرها سيد الشهداء في أرض كربلاء، فيستنبتها ويستنطقها ويخرجها للعالم في قالبٍ جديد بمعاني لا تندثر ولا تبلى، مستمداً من خلود الحسين خلود فكرته، ومن عظمته عظمتها، ومن صفاء كوثره نقاء معدنها، ومن تأثيره الذي لم تؤثر فيه الدهور، تأثيراً يشرح الصدور ويثلج القلوب ويمنحها الرقي والرفعة والعز الدائم.

على أن هناك عقباتٍ أخرى أيضا، تواجه الروائي الحسيني، غير عنصر التشويق الذي يمكن استبداله بتشويق من نوعٍ آخر، مستنبطٍ من ذلك الحدث الاستثنائي.. وتتلخّص هذه العقبات بسؤالٍ واحد:

كيف يمكن لنا أن نوظّف الأحداث ونرسم مسارها في روايةٍ متكاملة، في ظل ما نواجهه في معظم الأحيان من نقصٍ في الأخبار والتفاصيل؟!

علماً أن اختراع الأخبار غير جائز، للروائي ولغيره، لما له من تأثيرٍ على أمانة النقل التاريخي وسلامته، فضلاً عن المسؤولية الشرعية التي يحملها الناقل، إذ تُحملُ أي زيادةٍ أو نقصٍ في الحديث الشريف المروي عن لسان المعصوم، على محمل الكذب على الله ورسوله وأوليائه، وذاك محرّمٌ في الشرع الحنيف..

إذاً، فإن توظيف الخيال واختراع الأحداث هي مهمةٌ شائكةٌ عصيبة، وينبغي على الروائي الحسيني أن يدرك مدى خطورتها، لأن النقل عن المعصوم ليس كالنقل عن سواه، والغاية مهما بلغ سموها لا تبرر الوسيلة، فما هو الحل إذاً؟! 

إن الحل ينقسم إلى قسمين:

أولاً:  توخّي الدقّة المتناهية في النقل، باختيار المصادر الموثوقة للأحاديث الشريفة من ناحية، وللأحداث المرافقة لنمو الحدث الروائي من ناحيةٍ أخرى.

ثانياً: اللجوء إلى صياغة التعابير المناسبة لمقتضى الحال عند اللزوم، أي أنه عندما يُعمل الخيال في بعض الأحداث الافتراضية الجزئية للشخصيات الأخرى غير المعصومة، بحيث تؤدي الفكرة المطلوبة، عليه أن يراعي ذكر ما يوضح أنها غير مستندةٍ إلى الوقائع التاريخية، وذلك باستخدام عباراتٍ توحي بذلك، كقوله في مطلع الحادثة مثلا، "كأني به"، أو "لعله"، أو استخدام صيغة الاستفهام الخبري، الذي لا يوحي بالتحقق والتأكيد، وغير ذلك من الصيغ الإنشائية التي تؤدي المعنى دونما نسبته إلى الحقيقة والواقع، وذلك لكي لا يخلط القارئ بين الحقيقة والخيال، فتقع مسؤولية التحوير التاريخي على الروائي نفسه.


المحور الخامس: "أهمية الرواية الحسينية"

إن الرواية عموماً هي شكلٌ متطور ورائجٌ من أشكال الفنون الأدبية، ولذا فإن للرواية الحسينية تحديداً أهميةً خاصة في حقل التبليغ ورصد التاريخ، عبر ازدواجية الإمتاع والفائدة، فهي مفهومٌ جديدٌ متجدد، ومصطلحٌ حديثٌ مستحدثٌ لفكرةٍ لا تعترف بالقدم، لأنها تعايش الفكر البشري بكل ضروبه، وتقدّم له في كل يومٍ غذاءً مختلفا يسدّ احتياجاته، وتوفّر له النماء والازدهار على مدى وجوده ، وهي بفنّيتها عنصرٌ تبليغيٌّ حديث، لا يقل عن عناصر التبليغ الأخرى، لأنها باتخاذها القالب الإبداعي الممتع والمؤثر في وجدان المتلقي وعوطفه، قد وضعت نفسها في مصافّ الأدب العالمي الخالد، بل لعلها أكثر الآداب والروايات جدارةً بالخلود، ففكرتها هي سر نجاحها، ولئن قُيّض لفكرةٍ بهذا الرقي من يُحسن إظهار رقيها بهذا القالب المبتكر، فذاك هو غاية المطلوب، لأن عظمة الحسين ومن كان منه بسبيل، لا تقاس بها عظمة كل أبطال الروايات السابقين واللاحقين، سواءً أولئك الذين افتراهم الإغريق والرومان آلهةً وأنصاف آلهة، أو غيرهم ممن ألّهتهم الحضارة الحديثة بعناوينها السريالية والوجودية والرومانسية والكلاسيكية وغيرها، فشخص الحسين لا يماثله شخص، وثورته لا تدانيها ثورة، ولذا فإن كل ما يأخذ منه بسبب هو متفوّقٌ راقٍ لا يدانيه شيءٌ ولا أحد.


الخاتمة: "الرواية الحسينية بين الإبداع الفني وروحانية المثال"

إن الرواية الحسينية هي حدثٌ عصريٌّ خالد، ينبغي أن يأخذ موقعه الصحيح على قمة الآداب الإنسانية، ولا يحدث ذلك إلا بإعطائه النصيب الأوفى من اهتمام الروائيين والنقّاد، فهو، وبلا مبالغة، أكثر من جديرٍ ومؤهّلٍ ليكون بدايةً لمنحىً جديدٍ من الرواية، إذ يختلف اختلافاً بارزاً عن الرواية التاريخية المعروفة، لأن فيه عنصراً أساسياً لا يتوفّر فيها، ألا وهو روحانية المثال الواقعي، الذي يكاد لشدة مثاليته أن يلامس الخيال، إذاً فهو ارتقاءٌ بالرواية التاريخية إلى بعدٍ آخر، يحتاج إلى من يكتشفه وينقله بجدّيّةٍ ومسؤوليةٍ ووعيٍ حضاريٍّ كافٍ، إلى عالم الواقع.



* كاتبة وروائية لبنانية، كتبت عدداً من الروايات الحسينية، أهمها: "يوميات طفلة من كربلاء" و"سألتك عن الحسين"



رجاء محمد بيطار


التعليقات




5000