..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نظرة في تطور فلسفة الفيزياء

أ د.حميد حسون بجية

 عنوان الكتاب: نظرة في تطور فلسفة الفيزياء

تأليف:  أ د متي ناصر مقادسي

تقديم:  أ د محمود حياوي حماش

الطبعة الأولى 2002

بغداد: بيت الحكمة

    تُعدُّ الفيزياء مركزا محوريا في معرفة الإنسان النظرية، فتتسم قوانينها بالسهولة والشمولية والعمومية. فهي تنطبق على الموجودات جميعا وتغوص في مكونات الكون الأساسية  بجزيئاتها وذراتها وحتى عالم الجسيمات الدقيقة.

   وتكشف لنا الفيزياء ومن خلال تطورها الهائل التغير الحاصل في نظرة الإنسان وكذلك قدرته على فهم العالم من حوله. فهي تحاول الإجابة على أسئلته الجوهرية لما يدور حوله. وبذلك فتأثيرها على الفلسفة واضح وجلي. فكلما تقدمت الفيزياء، تجددت الأسئلة أمام الفلسفة.

  ونحن إزاء انتقال كبير في المفاهيم بين من يرى أن العلم قد توصل إلى (ثوابت)، أي المعرفة المطلقة حسب هندسة إقليدس ومفاهيم نيوتن عن المكان والجذب وثبات الكتلة. وقد تبدلت المفاهيم عند ظهور  هندسة ريمان للكون المحدب والتصرف المزدوج للجسيمات بصفاتها الجسيمية والموجية، وتحول الكتلة إلى طاقة والعكس وارتباط الزمان بالمكان ونسبية الزمان حسب النظرية النسبية لأينشتاين. 

     على أننا نضع طبيعة المعرفة قيد الاختبار. فبعض الفلاسفة يعدّون معرفتنا بالعالم الخارجي ما هي إلا أفكار في عقولنا. أي أن العقل هو مصدر المعرفة الوحيد. ولكن لو أن العالم مجرد أفكار في عقولنا، فماذا عن معالمه الملموسة كالمباني والكائنات والشوارع؟

         فقد اعتقد فلاسفة الإغريق القدماء مثل أفلاطون وأرسطو "أن الفلسفة توصل الإنسان إلى المعرفة والمعرفة توصل الإنسان إلى الكمال". وقسّموا المعرفة إلى نوعين: حسية وعقلية. 

   وكانت نظرة ابن سينا إلى اعتقادات قديمة مثل تأثير النجوم في حياة ومصائر الناس بأنها دعوى لا برهان لها. ففي حين اتصفت الفلسفة اليونانية بارتباطها إلى اللاواقعية العلمية، ربط العلماء العرب النظرة العقلية للطبيعة مع عطاء التجارب العلمية. وهذا ما لم تتوصل  إليه أوروبا إلا في عصور النهضة. 

      بدأ العصر العلمي الحديث في أواسط القرن السادس عشر عندما أعلن كوبرنيكوس(1473-1543) أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية، وبقية التوابع ومن بينها الأرض تدور حول الشمس؛ وعندما أجرى تايكو براهي (1546-1601) قياسات مواقع التوابع بدقة؛ وعندما حلل كبلر(1571-1630)، أحد طلاب براهي، حركة التوابع ووضع المعادلات الرياضية لذلك؛ وعندما وضع نيوتن(1642-1727) النظرية العامة للجاذبية.

  وتكمن أهمية نيوتن في تلخيصه فرضيات مَن قبلَه من العلماء بقوانينه الثلاثة: حركة الأجسام وتعجيلها ورد الفعل. وقد تمكن نيوتن بعبقريته من وضع نظرية سيطرت على ما توصل إليه العلماء الذين سبقوه من قوانين، ولا زالت. ومن ملامح عبقريته أنه لم يستطع الإقلاع من الأرض، لكنه ابتعد عنها عقليا، ففسر الحوادث دون تعجيل، فجاءت قوانينه سهلة. ومما تضمنته قوانين نيوتن أن الظروف المستقبلية  للأشياء تتحد بالظروف الحالية  التي حددتها الظروف الماضية. وتفترض قوانينه أن نشوء الحوادث في الكون وتطورها تظهر في ظروف واضحة وبشروط محددة ببدايات. فكان من الطبيعي أن يؤثر ذلك في الفلسفة والدين وفكرة حرية الإرادة. فكان نيوتن مثالا في التفكير لأشهر وأخطر العلماء الذين جاءوا بعده.    

  ومما يذكر أن نيوتن الذي اعتمد منهجية ديكارت في نظريته، وبعد تقديمه لقوانينه الشهيرة، وضعها في إطار فلسفي جديد أسماه التحديد الميكانيكي mechanistic determinism، وتجلت نظرته إلى الكون  فيه بالوضوح. 

   ويعد الميكانيك الكلاسيكي(ميكانيك نيوتن) من أنجح النظريات في حقل العلوم كونه قد استُخدم في كل المجالات لإسعاد البشرية. وقد اتبع علماء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر نظرية نيوتن في بحوثهم ومكتشفاتهم العلمية. فقد علمتنا الفيزياء الكلاسيكية أن الحسابات والمعادلات المعقدة يلخصها في النهاية قانون سهل جميل يتحكم بالقوى بين الأجسام الكبيرة أو الجسيمات الصغيرة لأن الطبيعة عادة ما تستقر على حالة التوازن. ولنا أن نقول أن بعد هذه القرون الثلاثة، كانت المبادئ العلمية بمستوى الأيمان الديني، وربما أبعد منه نظرا. وتبدل التفكير الأرسطوطاليسي: لماذا؟ بالتفكير في عصر نيوتن وبعده: كيف؟

   ولدت بذرة الفيزياء الحديثة مع تطور الفكر الفيزيائي والرياضي في القرن التاسع عشر. فكان للرياضي الألماني ريمان(1826-1866) ومحاضراته عن هندسة التحدب دور كبير. واعترف له أينشتاين بالفضل لتطوير الأفكار بشأن العلاقة بين الهندسة والفيزياء. 

  وكان العالم النمساوي ماخ(1838-1916) قد هيأ الأفكار للنظرية النسبية، لكن ما كان يعوزه سرعة الضوء. وقد أشار إليه أينشتاين في أكثر مؤلفاته. 

  في عام 1900 وضع ماكس بلانك(1858-1947)صيغة رياضية حول توزيع إشعاع ترددات الجسم الأسود، لم تكن افتراضاتها مقبولة حسب الفيزياء الكلاسيكية. وفي عام 1905 أوضح أينشتاين (1879-1955) أن الضوء ينتشر في الفضاء بحالة مكممة حرة ويتفاعل مع المادة. 

   ثم تطورت الأمور على أيدي علماء آخرين مثل. بيد أن الجهد الأساس في تثبيت مبادئ الكم  في العلاقة بين الضوء والمادة جاء على يد العالم الفرنسي دي بروي(1892-1987). وبذلك وُضِعَ الأساس الفكري الميكانيكي للتصرف المزدوج للجسيمات الذرية أو دون الذرية: مصاحبة موجة لكل جسم خلال حركته. وبذلك يمكن أن يتصرف كموجة أو كجسيم حسب المطلوب بالتجربة. 

   ثم وضع العالم شرويدنكر(1887-1961)معادلته حول تصرف الجسيمات الذرية ودون الذرية المستفيدة من ازدواجية خاصية الجسيمات، فتكاملت النظرية الكمية وتأسس الميكانيك الكمي.

نظرية أينشتاين النسبية:

 لا توجد نظريات علمية ثابتة، بل قناعات مقبولة في زمانها. فبالقدر الذي كان نيوتن متحيرا عندما قال"عسى أن يأتي يوم تفسر به الجاذبية"، كان أينشتاين متحيرا أمام استنتاجات معادلاته الرياضية في النسبية. ولسنا بصدد تفاصيل النظرية. لكن رغم اكتمال نظريته النسبية الخاصة سنة 1905، أثبتت تجاربه عدم إمكانية قياس الحركة المطلقة للأرض. وثارت أسئلة مثل: هل يمكن السفر بسرعة الضوء؟ وكيف يتراجع الزمن؟ وهل أن التاكيونات حقا تسير بسرعة أكبر من سرعة الضوء؟ وأسئلة أخرى عن تحدب الفضاء والأثير  والتثاقل وسواها. 

  ومع تكامل النسبية وولادة النظرية الكمية، تكاملت الفيزياء الحديثة. لكن الطبيعة الشاذة للعالم الكمي دفعت أينشتاين وشرويدنكر لمعارضة بعض مفاهيمها. فقال أينشتاين قولته الشهيرة: "إن الله لا يلعب الزار(النرد) في خلقه للكون"، فكان جواب بور: "لا تقل لله ماذا عساه أن يفعل".

  قدّم العلماء تفسيرات أخرى تساند نظرية الكم رغم مشاكلها: القياس واللاموضعية والتراكب وسواها. وبالمقابل هنالك الكثير من العلماء ممن لهم قناعات أخرى مناقضة. 

قطة شرويدنكر:

أجريت التجربة عام 1935 ولا زالت مفاهيمها تثير جدلا. ملخصها أن قطة وضعت في صندوق مقفل معزول من الصوت والضوء، فيه قطعة من مادة مشعة  وعدّاد، تمرر المادة المشعة على مضخم لتحدث تشغيل مسدس. قد تطلق هذه المادة جسيما مشعا أو لا حسب قاعدة الاحتمالية. فبعد ساعة يمكننا القول إن القطة حية أو أنها ميتة. لكننا خارج الصندوق لا يمكننا أن نقرر ذلك. 

       فبالنسبة للنظرية الكلاسيكية، إما أن تكون القطة حية 100% أو ميتة 100%. لكن حسب النظرية الكمية، القطة ليست حية وليست ميتة، أي أنها في حالة تراكب الحالتين superposition of  both states: الموت أو الحياة. وعند فتح الصندوق، تنهار إحدى الحالتين ونلاحظ الحالة الأخرى. وهذا ما لا تقبله واقعية الحياة. وبذلك فحلّ التناقض بين الفيزياء الكلاسيكية والفيزياء الكمية بعيد الاحتمال. ولنا أن نقول أن ثمة مكانا تتحول فيه فيزياء الكم إلى فيزياء كلاسيكية: إما أننا نعيش في عدة عوالم، أو أن وعي الملاحظ يفسخ إلى عالمين. لكننا نقول أن ما ينطبق على عالم الكم(عالم الجسيمات)  لا ينطبق على عالم الأجسام الكبيرة، فلكل طبيعته وطريقة قياسه.(1) 

ختاما لابد من أن تكون ثمة فلسفة واقعية وخلقية في توجيه العلم. حينها سنتمكن من تنظيم العمل العلمي لإسعاد المجتمع البشري. 


قراءة

أ د حميد حسون بجية

_______________________________

(1) ويقول العلماء أن الوئام بين مختلف النظريات يمكن أن تحققه نظرية الأوتار الفائقة إلى حد ما(كاتب القراءة).


أ د.حميد حسون بجية


التعليقات




5000