..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


"أتعرفون الحسين؟!"

رجاء محمد بيطار

... بالأمس خرجت من مغارتي بعد دهر من غياب، أحمل ثقلي على ظهري، يلفح وجهي حر الهاجرة نهاراً وصقيع الليل، وعدت أبحث عنك.

جبت المدائن والقرى، والسهول والجبال، أتنسم طيفك القدسي، 

دخلت داراً للعلم وقابلت أهلها، وسألتهم،منهم من هزّ برأسه أسفاً، ومنهم من أشاح بوجهه وأجاب:

_ أعن الحسين تسأل؟ ومن لا يعرف الحسين؟!

وأشار إلى الكتب المصفوفة فوق الرفوف العالية، فألقيت رحلي واسترحت، حتى إذا مر عالمٌ يكلمهم فتجاهلوه، وحاكمٌ يتمختر أمامهم فلحقوا به، أدركت أني أخطأت، فعدت أتابع البحث.

دخلت بلداً نظيف الدروب لطيف النسيم، يبش أهله لكل زائر، سألت أحدهم وهو يرحب بي:

_ أتعرف الحسين؟

نظر إليّ، وأشار إلى قلبه، فسررت وقلت في نفسي، هذا يحب الحسين، إذا هو يعرفه.

مرت امرأة سافرة المفاتن فحدّق فيها، وأخرى تغنج بدلال فسايرها، وثالثة تضحك فمازحها، فتنهدت، وعدت أتابع البحث.

أخذ مني التعب مأخذه، جلست على ناصية ألتقط أنفاسي، مرّ شاب قد طأطأ رأسه وبانت في ملامحه علامات التقى والورع، فاستبشرت به، وأسررت لنفسي، أن هذا هو بغيتي، شاب لم يغره الشباب بقوته، وزهد في ما هو مباح له، فاعترضت طريقه لأساله، ... نظر إلى كبر سني وبياض لحيتي وتجاعيد جبيني، وتأفف معتذراً عن حديثي، ... فمسحت عرقي المتصبب، وعدت أتابع البحث.

وصلت إلى سوق كبير يختلط فيه الحابل بالنابل، يعج بالبائعين والمشترين، يتساومون ويتصايحون، ... رأيت تاجراً عليه سيماء الصالحين، صامت يسبح ويحوقل،فتفاءلت به وحدّثت نفسي،  هذا حكيم كريم، لا يعنيه إلا تحصيل رزقه ورضا ربه، لعله بغيتي،... وقبل أن أسأله، أتته امرأة تنطق ملامحها بالعوز، تريد أن تشتري ثوباً زهيداً تستر به بدنها وتحتمي من القرّ وعيون البشر، فردّها بجفاء، ... أرخيت بصري وتركته، وعدت أتابع البحث.

 مضيت أجرر أذيالي بخيبة، أرصد الهامة الشامخة المرفوعة فوق رمح طويل، أبحث عن الدماء المسفوكة ظلماً فوق الصعيد، كان الحسين ينادي، والأئمة يندبون، ... كانت الأدعية والآيات تُتلى، ولكن أكثر الناس لا يفقهون.

وقبل أن ألملم بقاياي الخائرة، وأعود إلى مغارتي لأقضي فيها ألف عامٍ جديدة، استوقفني صوت صادر عن كوخ حقير على مقربة، كان صوت امرأة تقرأ دعاء الندبة، و حولها فتيتها ينصتون ويبكون، ... اقشعرّ بدني، وشاركتهم الدعاء من طرفٍ خفي، حتى إذا فرغوا اقتربت، وإذا بهم يقبلون عليّ وقد استحالت دموعهم بسمات متألقة ، وتحلّقوا حولي سائلين:

_أقادم أنت من مكانٍ بعيد؟!... أجائع أنت وظمآن؟!... لدينا من الماء والزاد ما يكفينا ويكفيك، فأهلا بك!

...سألتهم متعجباً:

_ من أنتم؟ وما هذا المكان؟!

...أتاني صوت الأم يخترق الزمان:

_ هذا بيت الحر، وهؤلاء أشباله!

_ الحر؟... أي حر؟!

أجابت وهي تنظر للبعيد:

_ ومن لا يعرف الحر؟! ... إنه ذاك التائب الذي أنكر الدنيا والتحق بالحسين، ... وصل إلى شفير الهاوية ولكنه عاد عنها، وخُيّر بين الجنة والنار فاختار جنة الحسين!

_ ... ولكن الحر استشهد مع الحسين منذ ألف وأربعمئة عام!

_ وهل قلت غير هذا؟! ... إنه الحر إياه، صاحب بيتي وكل هذه البيوت، ووالد فتياني وكل هؤلاء الفتيان، ينبض في دمائهم ويتنشقونه مع هوائهم، ويتعلمون منه كيف يحبون الحسين، ... لا مال ولاجاه يستوقفهم، لا دنيا ولا نفس تغريهم، هو أبوهم، عاش حراً ومات حرا، وعلّمهم عشق الحرية، وها هم يرتلون آياتها صباح مساء، ويبكون مع مولاهم بدل الدموع دماء، ويتهيأون لتلبية النداء!

تبسمتُ وقد علمتُ أنني وجدتُ بغيتي، ... شمّرت عن ساعديّ وقد استرجعت همة الشباب، وأنا أردد:

_ الحمدلله، لن أعود إلى تلك المغارة، بل سأبني لي بيتاً هنا، وأنتظر معهم، وأرتل في كل يوم سفر الحسين!


رجاء محمد بيطار


التعليقات




5000