..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الميليشيات و تحدي الحقوق و الحريات في العراق

علي ماهر السوداني

كان عام 2018 عام الاحتجاج في العراق: الاحتجاج ضد السياسيين الراسخين المتنفذين، وضد القوى و الولاءات الأجنبية و الموجودة على الأرض ، حيث ثار العراقيون بعد الإحباط المتزايد  في الشارع, معبرين عن سخطهم و عدم رضاهم من انعدام الخدمات و الفساد و البطالة و سياسة الأحزاب الدينية و سطوة الإسلام السياسي, ملأوا الشوارع و اقلقوا مضاجع السياسيين, و انتهت ثورتهم كالعادة بسرقتها من قبل الأحزاب السياسية الدينية, و بهجر صناديق الاقتراع للأسف. الا انه, و بعد سلسلة من عمليات القتل المروعة التي طالت ناشطين في جميع أنحاء البلاد, اصبح واضحا ان من يتظاهر و يحاول ان يقف مطالباً بالحقوق و الحريات في العراق, فانه يقامر بحياته.

و ان محاولة تمييز او تحديد نمط هذه الاعتداءات, هو مهمة معقدة بسبب كون اغتيال الناشطين و المؤثرين في العام الماضي كان من جهات مجهولة, و ما يزيدها تعقيداٌ, انه على الرغم من طبيعة هذه الاغتيالات العلنية و الجريئة, لم يتبنى الجناة عمليات التصفية هذه كما هي العادة في مثل هذه العمليات الإرهابية. و على العكس فإن المقصود على ما يبدو هو نشر رسالة تحذير و تخويف و مفادها: على العراقيين الا يتدخلوا بمخططات القوى المتنفذة الموجودة على الساحة السياسية و الا سيتحتم عليهم مواجهة العواقب.

و بسبب العلاقة المشبوهة ما بين الدولة و المليشيات الطائفية المرتبطة بسياسيين متنفذين و أحزاب رئيسية, فان عمليات الاغتيال و التصفية للناشطين و المعارضين و كل من يمكن ان يصنف تحت هذه اليافطة من الناشطين المدنيين و العلمانيين, ممكن ان تمر دون أي عواقب. حيث اننا نستطيع ان نستنتج ان الأحزاب السياسية تستخدم اذرعها المسلحة, أي الميليشيات, و التي تمتلك السلطة و السطوة و الأدوات الكافية لتصفية الخصوم و الأصوات العالية. بالنسبة للناشطين المدنيين, المطالبين بالحقوق و الحريات و الداعين للدولة المدنية, فان عواقب نشاطهم هذا, ممكن ان تكلفهم حياتهم, فحين يكون قادة المليشيات هم صناع القرار في الساحة السياسية, فان حماية الناشطين من استهداف الميليشيات قد يبدو مستحيلاً.

 كي نفهم ما يحدث الان, فلنعد الى نهاية النظام السابق, منذ نهاية نظام صدام حسين في 2003, خطة تسيس الهوية الشيعية اثبتت انها أداة ناجحة جداً خلال الانتخابات, و بالفعل كانت ناجحة الى الحد الذي جعل الوحدة الشيعية غالباً ما تطغى على الخلافات و الانقسامات المتزايدة بين القادة السياسيين الشيعة. و كانت احدى نتائج اللعب على هذه الورقة, الحرب الطائفية و الانقسام المستمر الى يومنا هذا. بعد 2010, اصبح واضحاً ان اغلب فئات الشعب العراقي قد ملت لعب السياسيين على سياسة الهويات, و طالبت الحكومة بنموذج حكم اثر فاعلية و تقديم خدمات افضل من خلال مظاهرات شغلت ساحة التحرير لفترة و شهدت مقتل بعض الناشطين و اعتقال اخرين. منذ صيف 2015, شهد العراق تظاهرات للمطالبة بالخدمات, و أصبحت هذه المظاهرات عاملاً ثابتاً في المشهد السياسي العراقي, و باختصار, وجد الساسة العراقيون على المستويين المحلي و الوطني, انفسهم غير راغبين او غير قادرين على تقديم أي شيء لهم باستثناء الوعود. في تلك الفترة, بعض السياسيين البارزين حاولوا استغلال موجة الغضب هذه و تحويلها لصالحهم, و من ابرز هؤلاء مقتدى الصدر, حارب تحالف الصدر في انتخابات مايو 2018 بعناوين تساوي الفساد بالإرهاب, و تدعوا لإصلاح شامل ببناء تحالف "عابر للطائفية" يتضمن الحزب الشيوعي, استطاع سائرون بالشراكة مع منصة وطنية اقناع الكثيرين انه بصدد مهاجمة ليس فقط الفساد المستشري في أوساط النخبة السياسية, بل و ايضاً التدخل الإيراني-الأمريكي في العراق. فيما حصل تحالف العبادي على دعم دولي لتمكنه من تحقيق النصر العسكري على تنظيم الدولة السلامية, عاقب العراقيون العبادي من خلال صناديق الاقتراع لأنه فشل في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين, و محاربة الفساد الذي تصدى له في البداية و وعد بصنع الفارق.  كل هذه التطورات تأتي في ظل تنامي سطوة المليشيات المسلحة (بالأخص الشيعية المدعومة من ايران) التي لم تكن ابدا بهذه القوة من قبل. 

في 2014,  بعد الفتوى, تشكَل الحشد الشعبي, و الذي اصبح سريعاً شريكاً اساسياً و فاعلاً في الحرب ضد داعش, و في نيسان 2015 اكد العبادي الاطار الرسمي للحشد الشعبي, و اعلن انه جزء من القوات المسلحة العراقية, و انه يتبع ادارياً يتبع لرئاسة الوزراء. و كنتيجة لهذه التطورات, ظهرت تشكيلات كبيرة مسلحة برضا الدولة و لكن تحت قيادة و تصرف الميلشيات المتنفذة المدعومة من ايران, و التي تتضمن منظمة بدر, كتائب حزب الله, حزب الله النجباء, و عصائب اهل الحق. و كخطوة تنظيمية أخرى, في بداية 2018 وجه رئيس الوزراء بدمج الحشد تماماً مع القوات المسلحة العراقية, مما أعطى مقاتلي الحشد الشعبي رتب و مخصصات مشابهة للجيش العراقي.

 قادة المليشيات يلعبون دورا مهما و فاعلاً في السياسة العراقية, فعندما شرع رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي بتسمية كابينته الوزارية في اكتوبر, المرشح لمنصب وزير الداخلية, كان الرئيس السابق لهيئة الحشد الشعبي, مدعوماً بترشيح من منظمة بدر. و على الرغم من عدم ترسخ الحشد الشعبي مؤسساتياً بشكل تام في الدولة العراقية, فان وجودهم سوف يزداد قوة خصوصا ان الأمم المتحدة في يوليو 2018 رجحت ان عدد افراد داعش المتبقين في العراق و سوريا يقارب ال الثلاثين الفاً. و ان خطر هؤلاء قد يستوجب استثمار الحشد في مواجهة ذلك. 


في يوليو 2018, في البصرة, المدينة التي وصفت مرة بفينيسيا الشرق الأوسط, قنوات المياه فيها الان مليئة بمياه الصرف الصحي. و شهدت على اثرها تظاهرات حاشدة, بسبب التلوث قي مياه المدينة و الذي أدى الى اكتظاظ المستشفيات ب تسعين الف حالة اسهال, تطورت التظاهرات لتعبر عن غليان السكان بسبب انعدام الخدمات و الفساد في المدينة التي تشكل 90 بالمئة من واردات البلاد. بعد مقتل 6ما لا يقل عن متظاهرين, اضرم المتظاهرون النار في المجلس المحلي, القنصلية الإيرانية في البصرة, المقر العام لحزب الدعوة, مقر مليشيا عصائب اهل الحق و مقرات  لميليشيات أخرى.


ان التهديد الخطير الذي يتعرض له الناشطون في العراق, هو مؤشر خطير على مستقبل الحقوق و الحريات في العراق خصوصا اذا اخذنا في عين الاعتبار القرار الأخير لرئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي و القاضي بتذويب الحشد الشعبي و دمجه الكامل في المؤسسة الأمنية العراقية, و الترحيب الذي حضي به القرار من قادة المليشيات في العراق, و الذي صدم المراقبين جميعا, ذلك لان الجميع يعلم حجم المنافع السياسية و الاقتصادية و الشخصية التي تحصل عليها هذه المليشيات من تحت مظلة الاستقلال الشبه كامل الحالي الذي تتمتع به هذه القوى في اطارهيئة الحشد الشعبي بصيغتها الحالية, و لكن ان الأسباب التي ممكن ان تكون خلف هذا الترحيب غير المتوقع هي ان السيد عبد المهدي قد اعتمد في ترشيحه على الأحزاب الإسلامية في تحالف الفتح و الذي اسسه الحشد ويقوده العامري.

و قد تفسر هذه الأسباب قلة الضغط الذي يوجهه رئيس الوزراء تجاه هذه القوى, قياسا بالندية التي كانت تجمع علاقة العبادي معها, الذي حاول ولو بمحدودية كبيرة, تفليص نفوذ هذه القوى.

و بما ان العلاقة محكومة بالتزامات ما قبل الترشيح, فانه من المتوقع للقوى الشيعية اليمينية ان تحضى بنفوذ أوسع خصوصا و انهم يسيطرون تقريبا على وزارة الداخلية, و توجد انباء ايضاً عن سيطرتهم على مناصب أخرى في رئاسة الوزراء.

هل سيستطيع عبد المهدي ان يتخلص من وصاية القوى المسلحة؟ هل سيمتلك حرية القرار لاحقاً؟

هل سيوفي بوعوده و برنامجه الحكومي " الاستثنائي" ؟

هذه أسئلة نترك توضيحها للمستقبل.




 


 

 


علي ماهر السوداني


التعليقات




5000