..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اغتراب

بشرى مهدي بديرة

ارتدت معطفها مسرعة،جمعت حاجياتها المتناثرة وضعتها في حقيبتها ثم أغلقت الباب على عجل ودلفت إلى الطريق المتعرج في ذاك الزقاق . 


ثمة افكار تدور في رأسها ، المهام اليوم كثيرة ،عليها أن تنجزها في وقتٍ وجيز وأن تنهي كل ارتباطاتها سريعاً حيث من المفترض أنها على موعد هام .


كانت قد قررت أن تصحو باكراً لتنجز أعمالها دونما تأخير ، لكن الأرق كان رفيق لياليها الذي لم تتمكن من التخلص منه طوال سنين ، ربما لأن محاولاتها لم تكن حثيثة .


غامضة ، منطوية ، تحيط نفسها بالأسرار ، ولاتسمح لأحد بأن يخترق جدار صمتها .. إلا أنها لم تفلح في إخفاء تلك الخطوط التي بدأ الزمن برسمها على وجهها , ولا مسحة الحزن التي تكسو محيّاها فتضفي عليها لمحة تزيد من جمالها الهادئ .


بدأت ترتب الفوضى داخل رأسها لتنظم مسارها في ذلك اليوم الشتوي البارد ، إنه ديسمبر فصلها الذي يحشد في صقيعه كل أوجاعها .


أخرجت أجندتها من الحقيبة , وقعت عيناها على التاريخ الذي حاولت للحظة أن تتجاهله , إنه السابع عشر من ديسمبر - ذاك اليوم - شعرت بانكسار ارتسم على وجهها . 


أفكار كثيرة كانت تشغلها " لايمكنني إنجاز أموري العالقة اليوم فأنا لست على مايرام" 

حدّثت نفسها قبل أن تغير وجهتها وتسلك الدرب المعاكس .. قطعت مسافة لابأس بها بخطىً سريعة فهي دائماً تعرف ماتريد . 


مضى على أخر كلام بينهما أربعة اعوام ، كان ذاك اليوم هو الحد الفاصل الذي اتخذت فيه عهداً على نفسها بفراقه .

عادت بذاكرتها إلى البداية حين راسلها للمرة الأولى طالباً منها تنقيح إحدى مقالاته كونها صحفية وتعمل أيضاً في دار للنشر ، شعرت حينها بأنها تعرفه منذ زمن ، وتوالت المراسلات بينهما لسنواتٍ رفضت خلالها أن تلتقيه, فالأرواح تلتقي ولاحاجة للّقاء فعليّ حسب زعمها ، وقد رسمت صورته جيداً بتفاصيلها داخل قلبها.. كما رفضت أن تكلمه هاتفياً لأن صدى صوته الروحي كان يتردد على مسامع روحها كموسيقا خرافية .


كان ما يربطها به علاقة روحية مترفّعة عن كل العلائق المادية فقد عاشت عمرها وهي تنتظر رفيق الروح ، رابط أشبه ما يكون بنقاء حبات المطر قبل أن تلامس الأرض ، وقد كانت تشغلها تلك الرابطة الأقوى في العلاقات الإنسانية على حد تعبيرها، والتي يمكنها وحدها أن تجمع وجودين في روح واحدة دونما هدف، إلى أن شاء القدر أن تجده .. فقدت بعدها أي شعور بأنها على الأرض بل كانت دائماً تحلّق في فضاءاتها التي لاحدود لها .


وقفت لدقائق خلف الواجهة الزجاجية قبل أن تلقي التحية على بائع الورود 


- أريد عقداً من الياسمين من فضلك 

- هذا الياسمين اقتطف باكراً مع أنسام الصباح وحبات المطر, كما تعلمين سيدتي ياسمين ديسمبر مختلف بعض الشيء إنه أشبه مايكون بماء مثلج في يوم قائظ . 


أكملت مسيرها باتجاه المقهى , ذاك المقهى الذي كان من المفترض أن يجمعهما في أول لقاء لهما وقد وافقت حينها بعد إصرار منه، قائلة في قرارة نفسها لابأس من التعارف فهو لن يضيف جديداَ على معرفتنا الروحية ، فنحن قد رأينا بعضنا بعين القلب منذ زمن ..فلم لا؟


جلست على طاولتها المعتادة ، وضعت عقد الياسمين وطلبت القهوة .. وبدأ ذاك الموعد في ذلك اليوم الشتوي يلح على ذاكرتها لاستحضاره بتفاصيله وهي التي لم تنسه يوماً منذ أربعة أعوام.


أغمضت عينيها وبدأت تستعيد المشهد.. كانت قد عزمت يومها على الوصول قبل الموعد بنصف ساعة مصطحبة معها الياسمين الذي كان يرمز لروحيهما البيضاء النقية، وهي تحاول أن ترسم النظرة الأولى في مخيلتها.. فتبتسم ، تضحك بصوت عالٍ ..تشعر بسعادة تغمرها كالأطفال .


فور وصولها رأته .. كان جالساً على الطاولة المحاذية للنافذة

عرفته.. شعرت بفرحة غامرة لأنه كان حريصاً أيضاً على استباق الموعد ، الامر الذي يعني لها الكثير ..

نعم .. إنّه هو

وجهه الأسمر عيناه الحانيتان , نظرة القلق التي تعتريه ، علبة تبغه وفنجان قهوته ، محفظته الجلدية ، وأخيراً شاله الفيروزي.. ابتسمت كادت أن تقترب بلهفة، فروحها قد سبقتها إليه لكن فجأة تغيرت ملامح وجهها,وأدركت للحظة أنه لم يعرفها حين دخلت المقهى بل رمقها بنظرة لامبالية ! 


أحست بدوار فجلست إلى الطاولة المقابلة استجمعت قواها وهي تراقبه ، طلبت قهوتها وأخذت تحتسيها على مهل .


كانت الساعة تشير إلى الثانية تماماً - الموعد المتفق - عندما تسمرت عيناه على الباب وهو يراقب رواد المقهى بلهفة منتظراً إياها، ماجعلها تغادر دون أن تعي إلى أين ستذهب .. فقط كانت تريد أن تقف تحت المطر لتخفي دموعها بين قطراته .


في ذلك اليوم تركت عملها وغيرت أرقام هواتفها وأغلقت كل الطرق المؤدية إليها ، لتصبح كأسطورة.. كُتبت بماء ..


قطع عليها رحلة ألمها وشريط ذكرياتها دخوله إلى المقهى وجلوسه إلى الطاولة المقابلة. 

علبة تبغه ،قهوته السادة التي طلبها للتوّ ، محفظته الجلدية.


في الثانية تماماً غادرت المقهى بصمت . 

- سيدة غريبة الأطوارقال صاحب المقهى بصوت عالٍ : أربعة أعوام تأتي وتجلس في المكان نفسه ، تطلب فنجانين من القهوة تترك أحدهما وتدع طوق الياسمين وتغادر!


العبارة التي نزلت على سمعه كالصاعقة فخرج فاقداً عقله ليتبعها ..في حين كانت قد اختفت في غياهب السراب .



بشرى مهدي بديرة


التعليقات




5000