..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جوهر الدولة الحرية

أحمد شحيمط

الدولة كيان مادي ومجموعة من المؤسسات والاجهزة العاملة في ممارسة السلطة وتوزيع المهام. من الحماية والضبط والرقابة والامن وتأمين الحدود. واشباع الحاجات وصيانة الممتلكات وضمان الحقوق والحريات . تلك وظائف الدولة والهدف من وجودها تحقيق مكاسب الفرد والمجتمع . واستمرار القواعد والمؤسسات وضمان السير الطبيعي للمجتمع. ومن أركان الدولة وعناصرها الاساسية الحكومة والسكان والسيادة والاستقلالية والاعتراف الدولي . وكل شعب يختار ما يناسبه من سلطة في التدبير والتسيير وتبقى السلطة المشتركة وما نعبر عنه بالنظام الديمقراطي أحسن الانظمة في قيادة الانسان وضمان حقوقه .فلا يمكن الحديث عن ماهية الدولة الا بالتساؤل عن مشروعية التأسيس والغاية من وجودها وكيفية اغناء الممارسة في الرقي بالفكرة نحو تحقيق تطلعات الانسان نحو الحرية والتحرر من الحاجة والقوة اللامشروعة .             

منطق التكوين والنشأة للدولة مأخوذة من السياق الاجتماعي. موجودة في الوعي الذاتي كفكرة أخلاقية وفي القيم والاعراف. كما يسعى في ظلها الانسان الى تنزيل القوانين وتفعيل المبادئ والاحتكام للعقل . فالدولة تكتسي شخصية معنوية ومادية في قهر نزوات الفرد وفي الاستجابة لإرادته باعتباره كذلك المؤسس الحقيقي للدولة . وبالنسبة للفيلسوف هيجل الدولة هي الوجود بالفعل للفكرة الاخلاقية . فهي الروح الاخلاقية والارادة الجوهرية التي تتجلى وتظهر وتعرف ذاتها . وهي تمثل روح الجماعة وثقافة الشعب وقيمه . موجودة في العرف ونابعة من قيم الجماعة وليست وليدة التعاقد أو نتاج للقوة والارغام بل في نشأة الدولة ما يتعلق بالإرادة الكلية والتفكير السليم في كيان يضمن الكرامة ويصون الحريات. فمن العائلة الى المجتمع المدني وأخيرا الدولة باعتبارها أسمى تعبير عن الارادة العامة التي تحققت في الواقع . وكانت الدولة صورة ممكنة لكي يعبر العقل عن مبادئه ويحقق ما كان يطمح اليه من قيم عقلانية وحرية الاختيار .                                       

العودة للوراء الى تاريخ الفكر السياسي القديم تبدو معالم الدولة محدودة في التجربة اليونانية . فالتجربة السياسية التي انتهت في ميلاد الدولة –المدينة كانت فكرة مفيدة في بلورة النظام الديمقراطي بأثينا. وكان بركليس الحاكم الفعلي من الذين قادوا التجربة الجنينية ضد الانظمة السياسية السائدة في القرن الخامس قبل الميلاد . كتجربة الحكم العسكري في اسبرطة . حضارة اليونان ومدنية الدولة أثنى عليها كثير من المؤرخين والفيلسوف أرسطو في تحليل منطق السياسية والدساتير وأشكال الحكومات وعلاقة الحاكم بالمحكوم في كتاب "السياسات" ضد الرؤية المثالية عند افلاطون وضمن الرؤية الواقعية للحياة والمدينة .وضمن الممكن في بناء نماذج ممكنة للعيش المشترك . ويعتبر هذا الكتاب مرجعا في المعرفة السياسية وفي اقامة الانظمة المناسبة في الحكم . لذلك بلغ أرسطو من الحكمة والتأمل في مرامي الفعل السياسي حدا كبيرا من المصداقية.                                                                                                            

عالم السياسة في ذلك الزمان من ميلاد تجربة الدولة –المدينة ظلت محدودة في مدينة صغيرة بمقومات حضارية اعتبرت في العالم القديم مدينة غنية ومزدهرة . ومنفتحة بفضل التكامل بين المجال السياسي والاجتماعي والثقافي . وبفضل نظامها الديمقراطي الذي أرسى فلسفة للتعبير والتفكير بحرية بدون قيود القوانين. انها تجربة غنية للتفكير في مرامي الفعل السياسي والفاعل. وفي محاولة اقامة السياسة على أسس ومبادئ. ووفق الغايات المنشودة من الحكم والسلطة . في هذا العالم يرتقي المواطن الأثيني الى مستوى الحقوق والحرية الفكرية .وينعم السياسي بالقدرة والكفاءة الاخلاقية والفكرية للمشاركة في الانشطة المختلفة .حتى في ظل غياب المساواة والمواطنة الكاملة بين الانسان اليوناني والغريب . وبين الرجل والمرأة . وبين اليوناني والاخر . نواة الحكم العدالة كحد أوسط بين الافراط والتفريط . وفضيلة لا يملك النظر في تطبيقها وتجسيدها الا من يمتلك القدرة على تمثلها كفكر وممارسة في الواقع والسعي الدائم نحو تطبيقها تحقيقا للإنصاف . عدالة توزيعية وعدالة تعويضية . هذا يعني ان الدولة غير معزولة عن مفاهيم عدة كالعدالة والحق والواجب والحرية والقانون . وفي اخر المطاف الغاية من طلبها اسعاد الفرد والمجتمع . وجبر الضرر واعطاء لكل ذي حق حقه .                              

منطق الدولة المعقولة في سياق الممكن من شروط فعلية في الفرد والمجتمع وليس تلك الدولة أو المدينة التي يرغب الفلاسفة المثاليون في تحقيقها . من النموذج الافلاطوني وشرط الرئاسة للفلاسفة وتقسيم المجتمع وفق تراتبية طبقية واجتماعية وبناء على منطق ارستقراطي . وتصنيف الناس من خلال ثلاث فضائل موزعة بين الحكمة والحراسة والانتاج . هذا النوع من الترابية محكوم على الفرد التمرس في الفكر والتأمل. ومحكوم على المجتمع أن يتعافى من النظام الديمقراطي الذي يعتبره أفلاطون نظام للعوام والغوغاء. ومنطق لا يجسد المساواة الحقيقة في غياب توزيع للعمل ينطلق من مبدأ المناصفة على أساس التربية والمران .والقدرة في تمثل العدالة كانسجام وتناغم بين مكونات الانسان النفسية- العقلية والجسمية . في قوة العقل ورجاحة الفكر واجتماع الحكمة في الفيلسوف الذي يمثل رأس الدولة. هذا النوع من التصور للدولة المنشودة غير قابل للتطبيق. ولا يمكن أن تكون القواعد السياسية ثابتة في عملية الربط المتين بين الاخلاق المثالية والممارسة السياسية .                                                                                                  

للحكم منطق خاص . وللسياسة ذوات تفهم القواعد في حدود الممكن وتحقيق المنفعة . ولذلك يمكن القول بصفة عامة أن المنطق الفكري والسياسي الذي ساد أثينا في القرن الرابع قبل الميلاد لا يعكس هذا النوع من التصور والطموح في بناء الدولة– المدينة . حقيقة الثقافة كما بين أصولها المؤرخ الفرنسي جون بيير فرنان في كتاب  "أصول الفكر اليوناني "والمؤرخ ول ديورانت في كتبه المختلفة تشير للدينامية الثقافية . من اقبال الناس على الانشطة والمشاركة الواسعة في الحياة الاجتماعية. وتشجيع الكل لأجل تعلم الكتابة والقراءة. واعداد الشباب للمناصب السياسية . أي تكوين أجيال لإتقان فن الخطابة والقول والجدال . من هنا كانت الديمقراطية في اليونان مبتورة في عدم شمولية الحقوق والمواطنة على الكل بدون اعتبارات خاصة باللون والعرق والجنس. لكنها بالمقابل مرحلة أولى في نمو الفكرة وتحققها في العالم الغربي وفي عالم اليوم رغم ما يعتري الممارسة من نواقص واندفاع الغرب نحو الهيمنة وتعميم نماذجه بالقوة . تبقى الديمقراطية والدولة المدنية من الخيارات المقبولة في الامم الساعية نحو حل المشاكل المستعصية في العبور نحو مجتمع ديمقراطي تعددي .             

فالضروري في السياسة في تلخيص ابن رشد وتأملات الفارابي في مرامي الحكم والمدينة الفاضلة يبين حقيقة واحدة تتعلق بالسعي الدؤوب للربط بين الاخلاق والسياسة في سياق الغايات ومنها سعادة الفرد والمدينة .وتحقيق الاجتماع الفاضل وانتشال المجتمع من التسلط والتغلب. والبحث عن النموذج المثالي في القيادة والتدبير. عالم السياسة قلاقل وصراعات. عالم الفتن والانقلابات وصراع الارادات وتنامي القوى المضادة والمهيمنة. واضمحلال القوى المسيطرة على الحياة السياسية. فمن اليونان الى العصر الوسيط والعصور الحديثة. تبلورت في الافق معالم أفكار تشق طريقها نحو اقامة نماذج حالمة في فلسفة القديس أوغسطين وغيره من رجال الفكر الذين حاولوا الجمع بين النظرة الفلسفية التأملية للحياة والمنطق الديني . فكانت هذه النماذج مغالية في الاخلاق المثالية وبعيدة عن منطق الواقع . من نتائج الفكر الوسيط انقلاب الفلاسفة والعلماء على الفكر المثالي وطرح البدائل في تورة معرفية خلخلت مسلمات رجال الكنيسة واتجه الفكر من الذات نحو الطبيعة . ومن السلطة المطلقة نحو السلطة المشتركة والفصل بين السلط .                                                        

في ميدان السياسة والمجتمع عمل الفلاسفة على تحرير الفكر السياسي والاجتماعي من التعصب الفكري والانغلاق المذهبي ومن الطوباوية. وتقديم رؤى بديلة في تجريب أفكار في بناء الدولة الحديثة على أسس تعاقدية . وبناء على منطق ديمقراطي يعيد النظر في علاقة الحاكم بالشعب . للتقليل من الحروب وتكريس منطق المواطنة والحق . وصيانة الحريات ومنح الصلاحية للحاكم المدني . هذا ميكيافيلي في ايطاليا وهاجس الوحدة بين الولايات الايطالية والحلم بعودة الامير والحاكم القوي في لملمة الاجزاء المتناثرة من ايطاليا . في هيبة الدولة وبناء منطق الدولة البورجوازية  بوجود "الامير" الذي يتميز بصفات وخصائص منها القوة والشجاعة والمكر والخداع . وكل الاساليب الممكنة في الحفاظ على السلطة والدولة . نصائح الفيلسوف للأمراء على حساب الشعوب تمليها المصلحة الذاتية للحاكم والمصلحة العليا للدولة . هذا التنين الوحش في الفلسفة السياسية عند توماس هوبس محكوم بالضرورة القصوى . حياة الناس أصبحت في خطر. ولا بد من تأسيس الدولة على منطق القوة في البداية وعلى منح التفويض الكامل والصلاحيات للحاكم المطلق . شكل جديد من السلطة والاستفراد بالحكم في الحفاظ على الارواح والممتلكات . في تثبيت دعائم وأركان الدولة . أفضل من العيش في الفوضى والحرب الشاملة. استتباب الامن يرسي في الدولة الحديثة عملية البناء للقواعد الملزمة للكل. والهدف الرفع من قيمة السياسة ومكانة الحاكم بصلاحية من الشعب . ديمقراطية منقوصة نوعا ما بدافع "الغاية تبرر الوسيلة" . الخوف الدائم والعيش في ترقب مستمر. والغدر والاحتيال والكبرياء والتنافس. حالة الطبيعة وهيمنة الحرية المطلقة . وحق القوة بدون قوانين ردعية ومؤسسات ضامنة للحق والحريات. تلك الحالة التي عانى في ظلها الانسان من غياب الامن . أشبه بالعيش في غابة الحيوان . القوي يأكل الضعيف . حروب أهلية ضارية . حرب الكل ضد الكل حتى أصبح الانسان ذئبا لأخيه الانسان في تحليل توماس هوبس للسلطة السياسية بدون قواعدها الملزمة وحالة الناس في الاندفاع نحو القوة . حالة لا يمكنها أن تستمر وبالتالي انبثق فكر جديد يتعلق الامر بالفكر التعاقدي الذي وضع لبنات الدولة الحديثة . في قواعدها الديمقراطية . وكان الحق الطبيعي مدخلا في عملية ارساء أسس الدولة . فجاءت الدولة ثمرة التفكير الحر للفلاسفة. ورواد الفكر السياسي والاجتماعي والقانوني . ثمرة من الجهد والتأمل في الصيغة التوافقية للميثاق الجديد الذي يؤمن حاجة الفرد والمجتمع معا . ويؤمن الرغبة الملحة للعبور بالمجتمع نحو القيم العقلانية والنظام الديمقراطي. حيث السلطة للشعب . والاقتراع الية في التنظيم والتدبير . والتمرد على الحاكم في عدم التزامه بالسلطة التشريعية .                              

فالدولة الحديثة في القرن السابع عشر جاءت لأجل تحرير الناس من الخوف والترهيب في رأي الفيلسوف باروخ اسبينوزا وتحرير الناس من عقدة التفرد والتسلط . وبناء الممكن المشترك في عالم السلطة . وذلك عبر الزام الكل بالقواعد الصارمة الممكنة . مشروعية الدولة الحديثة قانونية وغايتها الحرية وتحرير الانسان من الخوف وأشكال القوة القهرية. وجوهرها بناء الفرد والمجتمع . والحفاظ على الخيرات الطبيعية والمدنية . دولة عقل وحرية وكل القيم العقلانية التي تنتهي الى الاعتراف والتسامح والعيش المشترك .رسائل الفلاسفة في السياسة واللاهوت. وفي مدنية الدولة ونظامها الديمقراطي. وفي قوة المؤسسات هي رسائل في بناء كيان يرقى الى مستوى رغبة الانسان في طرح القوة. والانصات لصوت العقل . فالفلاسفة من ديكارت واسبينوزا وهيجل وكانط اعترفوا بقيمة الدولة في ضمان الحق الطبيعي والحقوق المدنية .وفي ارساء دعائم السلم العالمي . وارسال رسائل التسامح ونبد القوة .حالة التمدن في مقابل حالة الطبيعة وقوة الحق مقابل حق القوة والاندفاع والشهوة والغضب في مقابل التنوير والسمو الفكري والروحي والاخلاقي كما بين جون جاك روسو في مكاسب حالة التمدن عندما قبل الانسان بالعقد الاجتماعي . وعنما قبل الانسان التنازل عن جزء من الحرية. واستوعب عملية الانتقال الكيفي الى مجتمع تعاقدي بديل. فمن الحق الطبيعي خرجت الافكار وتناسلت في احقاق الحق والعيش وفق منطق الفطرة السليمة وقواعد القانون الطبيعي الذي يعني انتشار فلسفة حقوق الانسان. وتحقيق مجتمع المواطنة على اساس القانون والمساواة في الحقوق والواجبات .                                                                                                    

 تشعب التفكير في الدولة الحديثة وفق تصورات متباينة موحدة بفكرة سليمة للعيش المشترك على اساس الاختيار وانتقاء الممكن في تطبيق القوانين. ومحاولة زرعها في صميم التربية والتنشئة الاجتماعية وفي صميم المعرفة . وبالتالي تكرست القيم العقلانية بتلك الطريقة التي كان يجسدها العقلانيون. ويرغب هيجل في تعينها في الواقع وفي عالم المؤسسات. فالدولة هي الروح الموضوعي. تلك الفكرة التي كانت خاضعة للتأمل والتفكير في ابعادها ومراميها سرعان ما أصبحت واقع فعلي وحقيقي . عالم المؤسسات والتنظيمات. وأرقى الاشكال التي سعى الانسان اليها في تحقيق الممكن وسد الحاجات وانتشال الانسان من التفرد وحق القوة . الروح الموضوعي في قوة العقل على انزال الفكرة للواقع . في تطبيق مضامين الدولة بإرادة وحرية الانسان. وتتحول الدولة الى قوة مادية ومعنوية في تحقيق ما يصبو اليه الفرد والمجتمع . لذلك جاءت الدولة في الفكر الفلسفي عند هيجل أسمى من المجتمع المدني . وظلت الدولة تعبير عن القيم الروحية والفكرية التي نالها الانسان بالجهد والعمل والحرية . دولة بروسيا بألمانيا أو نتاج للدولة العقلانية المعممة بالقواعد الكاملة . والرؤية الواعية في تدبير الشأن السياسي والاجتماعي  في تصور الفيلسوف هيجل   .                                                            

استمرت الدولة الحديثة كفكرة واضحة القواعد والمرامي . تجربة جديدة يزيد الغرب في مداها ويسعى جاهدا الى تعميمها . دولة عقلانية تحقيق للعقل في سعيه الى تثبيت قواعده الصورية ومبادئه الثابتة في الحياة الاجتماعية . وتجسيد للوعي الذاتي والموضوعي بفكرة الكيان العقلاني الموجود في العرف والقيم الجماعية والمشترك بين الناس. وفي ابرام للتعاقد الذي انبثق من التراضي بين الحاكم والشعب. حتى أصبح المجتمع التعاقدي نتاج للعمل والتكامل بين الارادة الفردية والارادة العامة. في وحدة الفكرة تذويب للتناقضات والمفارقات العالقة. في عملية ازالة للعوائق التي تكبل ميلاد الدولة الحديثة. من حالة الطبيعة والاندفاع وكل أشكال القوة والعنف واحتكار السلطة . هذه الدولة أصبحت ثمرة للجهد الذهني والسياسي في توسيع هامش المشاركة السياسية . وفي حالة الانحراف عن مبادئ مرحلة التأسيس كما في المرحلة الاستعمارية وتكريس مبدأ الفكر الواحد وتعميم النموذج الليبرالي كما في الفلسفة السياسة المعاصرة. فان الفكر الغربي مسلحا بالية النقد يكشف عن تهافت السياسة في عالم متعدد الاقطاب. وتفند الاقلام الحرة تهافت الخطاب السياسي الذي يتناقض ومرجعية الغرب القائم على الحرية للكل ومدنية الدولة والمصالح المشتركة . هناك تناقضات بين النشأة وبين سياسة النزوع نحو المصلحة الاحادية والغاء الاخر. من هنا كانت الاقام الحرة مسلحة بالفكر اليساري وبالنقد الصريح للكشف عن افول الغرب ونهاية الدولة الرأسمالية نحو افق جديد يستوعب الازمات الانية في العالم ويمنح علاقة متكاملة بين الانظمة وشعوبها . ويشرح تهافت فكرة نهاية التاريخ والسيادة الابدية للدولة الرأسمالية الليبرالية في قواعدها القابلة للتجديد والتعميم .ويهلل هذا الفكر بميلاد روح المجتمع الجديد القاضي بالعدالة والإنصاف وتقسيم الخيرات في اشتراكية اجتماعية بعيدا عن الرأسمالية المتوحشة وتغول الدولة وسوء توزيع الثروة في نهج سياسة الالهاء والسيطرة على خيرات الاخر من خلال حروب استباقية وعقوبات اقتصادية وقروض من مؤسسات مالية للمزيد من التخلف والتبعية .                                             

 تبقى النظرية الماركسية ومفاهيمها حاضرة في الكشف عن الاغتراب والاستلاب الذي تمارسه الدولة الرأسمالية على الانسان الغربي والاخر . وتحاول الدولة المعاصرة التقليل من هذا الازعاج الذي تمارسه القوى اليسارية الرافضة للهيمنة في تجديد حيوية النظام الرأسمالي والقدرة في تدبير ازماته المتصاعدة في شرخ قوي بين الطبقات الاجتماعية. وفي هوة بين الشمال والجنوب بالتحفيزات الاقتصادية وتعميم الليبرالية كفلسفية في التدبير واقتراح اصلاحات هيكلية . وتارة تتبلور نماذج الدولة المنشودة في دولة الحق والقانون كممارسة عقلانية للسلطة وكيان واقعي بعيد عن العنف المشروع والقوة المادية . هذا الكيان واضح المعالم والملامح الثلاث من الحق والقانون الوضعي وفصل السلط . دولة عقلانية ديمقراطية . تسعى للحفاظ على الحقوق والحريات ويسرع الفاعل من وتيرة عملها في اصلاحات غير منقطعة . وفي عمل حثيث للزيادة في درجتها ومفعولها .                                                                                                     

فالدولة أرقى المؤسسات التي نسعى في عالمنا الى بنائها والغاء العشارية والطائفية والمذهبية والقبيلة أو كل الاشكال السابقة على الدولة .لا مجال في الدولة الا للكفاءات والخبرة . فهي مطالبة ان تتصارع للقضاء على الفردانية والتسلط والمحسوبية .وكل اشكال الفساد التي تنخر وتتسلل الى مفاصل الدولة . التأخر التاريخي وعوائق النهضة ومشكلات الفرد والمجتمع وتنصل الانسان من أداء الواجب كلها اراء ومواقف معقولة للمثقف في عالمنا التي تدل على رغبة ملموسة في سيادة الدولة المدنية بالياتها الكلية في سيرورة مستمرة من البناء والتجديد . وقطب الدولة بالطبع العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات والقانون . ولا تتحقق الدولة الديمقراطية العقلانية الا بتحرير الناس من الخوف والترهيب وولادة قناعة مفادها الاقتناع بالدولة في جوهرها ومراميها لكل الناس بدون مفاضلة بينهم على أساس اللون والعرق والجنس. والدولة المدنية ليست ضد الدين والقيم الاصيلة في ثقافتنا بل تدعم الدولة القيم الاخلاقية ولا تفرض على الناس قيم جديدة بديلة عن قيمهم الاجتماعية . كما تعزز الدولة الية الرقابة والمحاسبة . ويبقى جوهرها الحقيقي الحرية .                   



أحمد شحيمط


التعليقات




5000