..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوارات في الترجمة: مارسيا لينكس كويلي: لا يبدو أي شخص آخر أنه يريد عملي!

أ.د. كاظم خلف العلي

حاورتها كلير ياكوبسن

مارسيا لينكس كويلي اسم مألوف بين الطلاب و المتحمسين للأدب العربي و الشرق متوسطي، و يقرأ الكثير منهم بكثرة مدونتها "ArabLit.org" أو "الأدب العربي بالإنكليزية". و مارسيا صحافية غير مرتبطة مستقرة في القاهرة، و تضع اصبعها على نبض المجال الأدبي العربي. و مدونة الأدب العربي هي قناة تأتي من خلالها بخبرتها و اكتشافاتها إلى العالم الناطق بالإنكليزية. و لا تترك تغطيتها أي حجر من دون أن تقلبه ، و تمتد على مدى واسع من الأجناس (من الشعر إلى النثر غير القصصي، و من الواقعية السحرية إلى أدب الخيال العلمي) و البلدان (من المغرب إلى العراق و من السودان إلى سوريا).

و في معرض لندن للكتاب في العام 2017 تم تكريم "تفاني كويلي الشخصي بخلق فهم ثقافي بيني في العالم المتنوع للأدب العربي" بجائزة مبادرة الترجمة الأدبية.  و من دون شك، فإن جهدها في تسهيل التقييم المتبادل بين المجتمعات الأدبية المنفصلة يمثل في حد ذاته فعلا ترجميا  يمكن الكتاب و القراء من الوصول إلى محادثة تمتد على الخطوط اللغوية. ( هذا بالإضافة إلى جذب اهتمام خاص ليس بالأعمال المترجمة فحسب، بل و الأعمال التي تحتاج إلى الترجمة – تنبيه لمجتمع المترجمين من العربية إلى الإنكليزية بأن هناك عملا لابد من القيام به).

و كويلي حاصلة على شهادة ماجستير فنون جميلة في الكتابة الإبداعية من جامعة منيسوتا و تغطي الأدب العربي لصحيفة الغارديان إضافة إلى إدارة مدونة الأدب العربي بيد ثابتة. و تظهر كتاباتها أيضا في الجزيرة و النيو رببلك و يور مدل إيست و أغني و مجلة جامعة بوستن على شبكة الأنترنت.

ياكوبسن: ما الذي جاء بك للقاهرة و للأدب العربي؟ متى و كيف تعلمت العربية، و هل تم اغراؤك أبدا بتبني الترجمة نفسك؟ و ماذا تقرئين  عندما لا تقرئي شيئا تريدين الكتابة عنه؟

كويلي: لكي أبسط قصة القاهرة خاصتي أقول: زرت صديقة في ربيع 2001. و بينما كنت اتجول في ضواحي المدينة ، شعرت بالحب بعمق و بصورة سحرية، و لم أزداد ضجرا أو شعورا بالخيبة أبدا من المدينة لحد الآن. ألقي كل حقيقة أو مشاعر تحبينها، لقد أنقذتني القاهرة من نفسي. و أنا ممتنة لها بصورة أبدية.

لقد كنت أتعلم العربية في حشد من الأماكن و بكثير من الموارد منذ صيف 2001 و ستستمر العملية غدا و اليوم الذي يليه. اترجم أحيانا للمتعة (و قد أطلب أذنا من سونيا نمر لترجمة القليل من الكتاب الذي أقرأه حاليا)، أو بسبب أنه مطلوب لعمل، لكني لا أعتقد أن ذلك هو المكان الذي توظف فيه مهاراتي على أفضل وجه. و أيضا: هناك عدد من الناس الموهوبين حقا الذين يترجمون من العربية إلى الإنكليزية، بينما لا يبدو أي شخص آخر أنه يريد عملي! 

حينما لا أقرأ لأجل عمل معين، تتملكني جميع اشياء متعة الذنب: أدب الخيال العلمي (فأنا معجبة جدا بأوكتافيا بتلر) و أدب الأطفال العرب ( و الشكر لسونيا نمر و تغريد نجار و فاطمة شرف الدين) و القصص القصيرة التجريبية و الأعمال العلمية...و اساسا أي شيء له قوة على إدهاشي. فأنا أكره ألفة القراءة.

ياكوبسن: كيف تختارين ما يظهر في مدونة الأدب العربي، من منظور الأدب المترجم و الأعمال التي تحتاج للترجمة؟

كويلي: أفترض أن ذوقي الشخصي هو العامل الموجه، سواء للأفضل و / أو للأسوأ. أحب الأدب الذي يخترع و يعيد الاختراع، و هو ما يبرر قيامي بتبني قضية ترجمة سالم بركات. أحاول أن أظهر الكتاب الذين ليس لديهم صوت أصلا، العظام الذين لم يطرقوا الزمن النقدي الكبير (لحد الآن). و لذلك (تفضيلي لــ) ربيع جابر و ايمان مرسال أكثر من إلياس خوري و محمود درويش، بالرغم من أنني معجبة بصورة عظيمة بالأربعة كلهم. و أحاول أيضا أن أبعد أنفسنا بعيدا عن تدريس و قراءة الكتاب العرب ذاتهم سنة بعد أخرى. لقد حان الوقت للانتقال من موضعة نوال السعداوي على أنها الممثلة الفريدة لأدب النساء في العربية. و بالرغم من أن المدونة هي مدونة يومية، فلذلك ألتقط فقط ما يقع في متناول يدي.

ياكوبسن: لو كانت لديك السلطة لدمج بعض الروايات العربية أو مجاميع شعرية مترجمة في مناهج الأدب بالمدارس الثانوية عبر الولايات المتحدة ، فما الذي تختارينه و لماذا؟

كويلي:  أوه، لكن لدي السلطة بالفعل! حسنا، ليس حقا. أتصل بي مدرس مرحلة عاشرة مؤخرا، باحثا عن أعمال ناضجة يدرسها في صفه. و كان اقتراحي الأول و لا زال هو "ساق المامبو" لسعود السنعوسي، و هي رواية فازت بالجائزة الدولية للرواية العربية و هي ممكنة التناول جدا. و تحكي الرواية حياة طفل و رجل فلبيني - كويتي (أو كويتي – فلبيني؟) و هو يشق طريقه في كلا المجتمعين. و أحب أن أرى أيضا طلاب المدارس الثانوية يأخذون الكاتب – المترجم تم ماكنتوش – سمث في مواجهة التحدي المتمثل  في قراءة "قصص من الصين و الهند Accounts of China and India" (أواخر القرن التاسع، بواكير القرن العاشر) إلى الصفوف الدراسية.

و أما بشأن الشعر فعلي أن أفكر قليلا، و يعتمد على ما يريده الصف الدراسي. و ربما اقترحت قصيدة الشاعر العراقي "أوراق من سيرة تأبط منفى Biography of an Exile" للشاعر العراقي عدنان الصائغ التي ترجمها ستيفن واتس و مارغا برغوي أرتاجو. و قد أقترح "أخبار مجنون ليلى و قصائد مختارة Chronicles of Majnun Layla and Selected Poems" لقاسم حداد التي ترجمها جون فيرلندن و فريال غزول لسلسلة قصائد مجنون ليلى. و أرغب في أن أرى ترجمة روبن كرسول لقصيدة ايمان مرسال "حتى اتخلى عن فكرة البيوت Until I Give Up the Idea of Houses" و التي أظن أنها في حالة تطور. 

و أحب أن أعمل لائحة بالقصص القصيرة . في الواقع، أعطني عقدا! أحب أن أجمع سوية مجموعة من الأعمال القصيرة للتدريس في المدارس الثانوية! نتبادل المترجمة و المربية روث أحمدزاي كيمب و أنا بعض الثرثرة الفارغة عن جمع دليل لتدريس الأدب العربي في المدارس. 

ياكوبسن: هل تعتقدين أن هناك حدودا لما ينبغي أن يكون الكاتب قادرا على كتابته؟ أو ، ربما، هل يملك الكتاب الحق للتكلم بصوت شخص آخر، و أن يكتبوا من منظور قليل التمثيل (مثلا من منظور الجندر و الدين و العرقية، الخ)؟ ما هي المشاكل أو الفوائد المحتملة التي يمكن أن تبرز من القيام بهذا؟ 

كويلي: بالطبع، ذلك ما يقوم به جميع الكتاب الروائيين: يغطون أنفسهم بأصوات الآخرين. لكن أي شخص قرأ رواية "الإرهابي Terrorist " لجون أبدايك Updike John أو شاهد  "الوطن Homeland" يعرف أن هذا الدافع الإبداعي غير "نقي"، لكنه يجلس ضمن أطر أخرى لخلق المعنى.

و للحديث ضمن الأدب العربي: كان هناك، على سبيل المثال، مؤخرا جيشان في تصويرات الشخصيات اليهودية و حركة ثانوية باتجاه خلق شخصيات أكثر شذوذا. و بالمناسبة، يؤدى هذا مع تعاطف روائي كامل (الكسندرا شريتح Alexandra Chreiteh و روايتها "علي و أمه الروسية Ali and His Russian Mother " في كلتا الحالتين ، و رواية هلال شومان  Hilal Chouman "ليمبو بيروت  Limbo Beirut". و في أوقات أخرى... أعتقد أن نوايا كمال رحيم ممتازة، لكنه في محاولة بعث "ماض مجيد" قام فيه اليهود المصريون بدور، يودع هذه الشخصيات إلى تاريخ وردي اللون نوعا ما. و هناك ساق المامبو، المذكورة في أعلاه، حيث يصور رجل كويتي (هو سعود السنعوسي) شخصيات فلبينية و بدون (المقيمون بلا وطن). 

و للحديث خارج الرواية العربية، فإنني أنكمش لدى رؤية  قوائم قراءة "الشرق الأوسط" التي تظهر بشدة كتبا لغربيين حول / في المنطقة. و أعتقد بالفعل أن الكتاب المبدعين الناطقين بالإنكليزية بحاجة للعمل بجد أكثر حول كيف تقاطع فقاعتنا مع و تؤثر على فقاعات أخرى. لكن ذلك ليس سهلا. أفترض أنك تلامسين سببا رئيسا لابتعادي عن كتابة الرواية. صعب جدا!

ياكوبسن: كيف يترجم الجنس (الأدبي) ضمن التراث الأدبي؟ على سبيل المثال، مرتضى كزار و فادي عزام، و كلاهما ظهر في مدونة الأدب العربي، يأتوننا بوصفهم كتاب رواية سرياليين أو واقعيين سحريين. ما هي القضايا التي ربما تظهر من ترجمة أو نشر اعمال من جنس ليس له بالضرورة تاريخ مكثف في لغة الهدف؟

كويلي: سؤال جيد! نستطيع، على سبيل المثال، أن نفكر بترجمة همفري ديفيز لكتاب احمد فارس الشدياق "ساق على ساق Leg over Leg " الصادر في 1855، الذي لم يكن بصورة واعية رواية، و الذي نجح مع ذلك بصورة مدهشة في الإنكليزية، بمنظور النقاد "يفهمونه". أو أننا نستطيع التفكير بكتاب يوسف رخا "كتاب ختم السلطان The Book of the Sultan's Seal " الذي ترجمه بول ستاركي الذي لم نمتلك الجهاز النقدي "لفهمه" بالإنكليزية. و أعتقد أن عمل الشدياق اسهل لأن النقاد    يرون "منشور في 1855" و يقبلون أننا ربما علينا أن نرخي أنفسنا. بينما من المحتمل أننا  نستعمل الأدوات و المبادئ الأكثر ألفة  في عمل حديث.

أعتقد أن ليلى ابو اللغد هي من كتبت عن كيفية استهلاك المرأة المصرية للمسلسلات التمثيلية الأمريكية الطويلة ، و كيفية ادماج المشاهدين للشخصيات في مناظرهم الذهنية الخاصة. و نحن الأمريكيين نقوم بالشيء ذاته، فنحن نصمم النصوص و نحن نقرأ، جاعلين إياها مناسبة لأية "اعمال" في أبراجنا الذهنية.  و أفضل ما نستطيع القيام به هو الاسترخاء و قراءة السياق الأدبي و الاسترخاء أكثر قليلا.

ياكوبسن: هل يمكنك أن تخبريني قليلا عن تطور رواية الخيال العلمي كجنس في الأدب العربي؟ و هل أن رواية الخيال العلمي العربية تصبح سائدة مع اطلاق عناوين مثل "العراق + 100 Iraq + 100" و "الجنة على الأرض Paradise on Earth" أم أنها كانت موجودة طوال الوقت؟

كويلي: لرواية الخيال العلمي جذور عربية تستطيع البناء عليها (حيث ألهمت سلسلة ملف المستقبل الكاتب و الرسام شريف عادل منذ ثمانينيات القرن العشرين). لكنني أعتقد أن كتاب "العراق +100" و فادي كانوا من الأرجح ملهمين بفعل رواية الخيال العلمي الناطقة بالإنكليزية. و أنا متأكدة تماما أن نورا (نورا النعمان روائية خيال علمي من الأمارات العربية – كاظم العلي) كذلك، اعتمادا على   ثنائها بإسراف عن روايتها (Dune). و انطباعي هو أن رواية الخيال العلمي تسيطر عليها مجازات تأتي من الإنكليزية. 

ياكوبسن: كتبت ادعاء زائفا عن الرواية العربية الصاعدة، و أعطيت تميز "الرواية العربية الأولى" لرواية محمد حسين هيكل "زينب" في منشور حديث بمدونة الأدب العربي. هل يمكنك التحدث أكثر قليلا عن ذلك؟ و لماذا تعتبر زينب بشكل متكرر أول رواية عربية، و لماذا يكون ذلك إشكاليا؟

كويلي: إن فكرة "ظهور الرواية العربية" تضايقني، كما لو أن العرب بدأوا الكتابة بطريقة ذات معنى عندما بدأوا بكتابة الروايات حسب الأسلوب الأوربي. و بدلا عن ذلك، أرغب أن أنظر لجوانب الرواية الأوربية على أنها مطوية – مدمجة، و مشربة بتراث سردي عربي طويل جدا. و أجد "التروية الأولى first-novelling" (لزينب) إشكالية بسبب أن هذا – مثل جميع مجازات "الأولى" -  مموضع كمرحلة وصول ("المرأة الأولى –" "الأسود الأول –"). و في هذه الحالة، فإنه كما لو  أن العرب لكي يكونوا حداثيين حقا عليهم أن يكتبوا بشكل ابتكره دانييل ديفو. ما عدا أن ديفو من المحتمل أن يكون قد تأثر بأبن طفيل (القرن الثاني عشر). و هكذا. و وصفيا أيضا، أظن فقط أن من الأفضل النظر للتراث الأدبي العربي ليس من حيث امتلاكه للموت و لإعادة الولادة كرواية، بل كتراث متواصل تستمزج فيه عناصر من الرواية الأوربية  بصورة حماسية  و يلعب فيها و يعاد تخيلها.

ياكوبسن: بالضد من "الرواية العربية الصاعدة" ماذا تعتقدين "بكلاسيكيات" الأدب العربي ، سواء كانت معاصرة أو موجودة في تاريخ الجنس؟ ما هي الكتب العظيمة للمنطقة؟

كويلي: ذلك نظام طويل! هناك كلاسيكيات الشعر (ما يسمى بالمعلقات، و الأعمال الكاملة للمتنبي و ابو تمام و أبو نواس، الخ)، و كلاسيكيات النثر السردي (رسالة الغفران للمعري و ابن الجوزي ، الخ) و الأعمال المشهورة (عنترة و الف ليلة و ليلة و سيرة الظاهر بيبرس) و كلاسيكيات البحث الديني و كلاسيكيات كتب الرحلات (ابن بطوطة، الخ) و كلاسيكيات الفلسفة (ابن سينا و ابن رشد و ابن خلدون، الخ) و الكثير. و المتن ضخم لدرجة أن مشروعا مثل مكتبة الأدب العربي يجادل فيما إذا كانوا يخلقون / بستجيبون "لعرف" أو أنهم يخلقون فقط متنا صغيرا مميزا.

و لو أني بدأت بتسمية كلاسيكيات حديثة، سأكون متأكدة من ترك شيء مهم حقا و أحرج بذلك نفسي. في الحقيقة، أنا متأكدة أنني فعلت مسبقا. لقد قام اتحاد الكتاب العرب بقائمة للمئة و خمس كتاب في القرن العشرين، و يمكن للناس متابعة ذلك.

ياكوبسن: ظهرت الكاتبة الجزائرية البلجيكية مليكة ماضي مؤخرا  في مدونة الأدب العربي، في مقال يناقش اعمالها و زيارتها للكويت خلال أيام الفرانكفونية في السفارة البلجيكية. ما هي بعض العوامل التي تقف وراء اختيار الكتابة بلغة المرء الثانية أو الثالثة، مثلما تفعل ماضي (مع أخرين مثل اسيا جبار و كامل داود و بو علام صنصال) ، و ما ربما تكون بعض المضامين (الثقافية أو السياسية) لذلك الاختيار؟

كويلي: حقا، في الجزائر و المغرب، اللغة قضية شائكة، مع الفرنسيين الاستعماريين و ما بعد استعماريين، علاوة على الدارجة (العربية المنطوقة في تلك المنطقة)، و العربية القياسية الحديثة و الأمازيغية. ما هي اللغة التي درست بها؟ و ما هي اللغة الأدبية التي تقعين في هواها؟ أين تستطيعين أن تجدي جمهورك؟

اعتقد أن مليكة  تربت بفرنسا ، أليس كذلك؟ و لذلك أتخيل أنها تريد ببساطة أن تتواصل مع جمهور اقرانها. (هل هي تعرف العربية القياسية الحديثة حتى؟ أمسكت بي) لقد كانت هناك أسباب مالية و عملية للمؤلفين المستقرين بالمغرب و الجزائر أن يكتبوا للجماهير الفرنسية. و على أية حال، فالكاتب اللبناني شريف مجدلاني كان يقول مؤخرا، في احتفال الأمارات الأدبي لهذا العام ، أن المؤلفين لم يعودوا متحمسين جدا، للكتابة بالفرنسية، إنهم يفضلون أن يكونوا بالإنكليزية.

ياكوبسن: ماذا تستطيعين أن تقولي عن الحركة باتجاه الكتابة بلهجة مناطقية، بدلا من العربية القياسية الحديثة؟ هل هي شائعة جدا، و هل أثرت على الجمهور أو تسويقية النصوص موضوع الحديث؟.ماذا عن القضايا الإحصائية،   مثل تمثيل لهجة محكية بدقة في الأبجدية العربية بالنظر لوجود الفونيمات غير القياسية؟

كويلي: يا له من سؤال دسم! يمكننا القيام بحوار كامل عن هذا الموضوع. سأحاول أن ألامس بعض  البقع المشرقة. يريد بعض المؤلفين أن يكتبوا كتبا صورية  بلهجة محكية – و عمل بعضهم ذلك، مثل سونيا نمر – لكن الناشرين يميلون إلى أن يكونوا معاكسين جدا، حيث أنهم يريدون أن يكونوا قادرين على البيع في أسواق مضاعفة  و أن يتقدموا للجوائز. و لسوء الحظ، فإن هذا يجري حتى على الحوار. لقد أحببت رواية رانيا أمين "صراخ خلف الأبواب Screams Behind Doors" التي فازت بجائزة اتصالات لأفضل رواية شبابية في شهر تشرين الثاني السابق لكن شعرت بالقلق و الغرابة لقيام هذه الفتيات بالتحدث لبعضهن الآخر بالعربية القياسية الحديثة. لقد أخبرتني رانيا أنها كتبت الحوار بالمصرية، لكن الناشر "أصلحه" خوفا من عدم قدرتهم على التقدم للجوائز و غيرها بطريقة أخرى. أمر مزعج قليلا. (أدب الكبار) مرن بصورة أكثر، حيث يميل المؤلفون في أن يكون لديهم خيار و قوة أكثر. و هنا، أيضا، ليس هناك والدان يعبران عما هو مناسب، على الرغم طبعا من أن هناك في بعض الأحيان مدعين يقومون بدور الوالدين. لقد كتبت غادة عبد العادل قصتها المسلية "عايزة أتجوز I Want to Get Married! " بالعربية المصرية، و قرأتها فقط كمستهلكة – غير باحثة عن تقييس الفونيمات – لكنها كانت مفهومة بشكل كامل.  و هناك أيضا عدد صغير لكن متزايدا من الأعمال "الجدية" المكتوبة كلية بالعربيات المحكية، و كثير من المؤلفين لا يلعب بالحوار فقط بل و يتنقل ذهابا و إيابا بين الأساليب.

لقد كتبت مقالة عن هذا الموضوع لما شاء الله Mashallah. و بإيجاز، أخبرتني غادة عبد العال "لا يمكنني أن أكون أبدا مسلية باستعمال العربية القياسية الحديثة". و قالت إيناس حليم "إن الكتابة بالعامية قريبة من قلبي لأنها تنظر في الظرف الداخلي للشخصية و الإيقاع الداخلي للأرواح الإنسانية". و اقترح الكاتب الأردني معن أبو طالب أن العامية، أو اللغة المحكية، ربما تكون الطريقة الوحيدة للقيام برواية الشخص الأول و تيار الوعي بالعربية.  

ياكوبسن: هل هناك الكثير في طريق الأدب بلغات الأقليات الإقليمية مثل الكردية و الآرامية أو الأمازيغية؟

كويلي: إننا ندفع هنا حدود معرفتي: الأمازيغية لها مكانة اللغة الرسمية في المغرب و الجزائر، و بدأت المؤسسات و الجوائز الاعتراف بأدب اللغة الأمازيغية. و الناس الذين يريدون أن يعرفوا الكثير عن الأمازيغية يجب أن يزعجوا نادية غانم التي أرتني صورا عن بعض الروايات الأمازيغية الصورية و هي تصدر. و لا يزال هناك توحيد و قضايا متعلقة بالخط تحتاج إلى الحل. أما الكردية فلقد كبحت تاريخيا (فمعظم الكتاب الأكراد الذين أعرفهم يستعملون العربية). و أنا متأكدة من أنك تعرفين رواية بختيار علي "حدقت بليلة المدينة I Stared at the Night of the City" التي ترجمها كريم عبد الرحمن  و التي أصبحت مؤخرا أول رواية سورانية بترجمة إنكليزية.

ياكوبسن: على شاكلة روايات مثل رواية "الملكة" لبسمة عبد العزيز، كيف شقت الظواهر السياسية الأخيرة مثل الربيع العربي طريقها في أدب المنطقة؟

كويلي: نعم، الحياة الواقعية تشق طريقها إلى الروايات العربية، أفترض أنه كما في أي مكان آخر. لقد أخبرني الشاعر السوري غياث المدهون عن عمله قائلا "نعم، هناك قصائد عن سوريا. ليس لأنني أريد أن أكتب في السياسة – كلا، أنا حقا بالضد من الشعر السياسي. لكن هذه حياتي. و عندما تكون حياتي مثالية، ستجد من ثم أن قصائدي تتكلم عن الزهور و الربيع. لكنه انعكاس لحياتي".

و تلتقط رواية محمد عبد النبي " في غرفة العنكبوت In the Spider's Room" التي وصلت القائمة القصيرة للجائزة الدولية للرواية العربية هذا العام  اعتقالات الكوين بوت و شريحة من مجتمع القاهرة المثلي. فهل تلك الرواية بيان سياسي أم أنها فقط انعكاس لاهتمامات عبد النبي و طريقة للاقتراب من الحياة في القاهرة؟ أخمن أن علينا أن نسأل عبد النبي.

ياكوبسن: تقدم أعمال الأدب مثل رواية عاطف أبو سيف "الزنانة تأكل معي The Drone Eats with Me " لمحة أكثر إنسانية عن قضايا مسيسة و شعبية كثيرا كقضايا غزة. لكن هل هناك مرحلة يصبح فيها أدب القهر بضاعة  أو صنفا فيتشيا من قبل جمهور محظوظ؟ و هل يستطيع القراء أن يفهموا أو يتوحدوا حقيقة مع تجربة المؤلف؟

كويلي: كتاب عاطف تمثيل جميل لتجربة رجل واحد خلال الجهد الحربي عن بعد و عن طريق الطائرة من دون طيار. و إن جعلناه فيتشيا و بضاعة ، نعم ، فذلك إشكالي. (ديتو عن فتشنة الكتابة من "البلدان الممنوعة") و يعلم را (الناشر) أن لي قضية عن كيفية كتابته الحواشي على كتاب عاطف، و التي يمكن أن تنقل القارئ بعيدا  من احتضان طبيعته الجمالية و الفلسفية و التأملية. و ليست لدي أي فكرة في كيفية فشلنا في التعاطف مع عاطف أو روايته. يمكننا أن نقرأ شيكسبير و نتعاطف معه عبر القرون، و لذلك أنا متأكدة تماما أننا نستطيع تدبر التعاطف مع شخص يحتاج، تحت القصف، إلى أن يشحن حاسبته المحمولة.

ياكوبسن: ما هي بعض آثار و مضامين رئاسة ترامب في العالم العربي لحد الآن، عموما و في الأدب المنتج؟

كويلي: لا يستطيع أي شخص أن يكتب على حاسبته المحمولة الخاصة به على الرحلات الطويلة إلى الولايات المتحدة بعد الآن. و خلاف ذلك، هناك جذور طويلة للسياسة الأمريكية في البلدان ذات الأغلبية العربية. و معظم الكوارث الحالية ليست نتيجة  لكارثة الخمس و الأربعين (دونالد ترامب هو الرئيس الخامس و الأربعون – كاظم العلي).

ياكوبسن: هل ترين ترامب على أنه يكسر القالب أم أنه يستمر بالتراث ذاته كما هو شأن أسلافه؟

كويلي: من المؤكد أن الخمسة و الأربعين ستشكل رئيسا أكثر تقلبا من أي رئيس في الذاكرة الحديثة. و حتى الآن فهو ليس سوى مبالغة و مشاكل متفاقمة بالفعل، و لكن من يدري!

ياكوبسن: من بين الكثير من الناس الذين أعرفهم في المنطقة، واجهت نوعا من ذوي وجهة النظر "كيف تشعر، أمريكا؟" بالضد من الخوف أو الغضب. ما هو نوع ردود الفعل التي رأيتها في منطقتك بالنسبة للانتخابات، أو بالنسبة لقرارته لحد الآن مثل منع السفر و تغير السياسة في اسرائيل أو تأسيس علاقات مرحة مع السيسي الأقل شعبية؟

كويلي: من المؤكد أن الزعماء العرب الذين يثقون بالخمس و الأربعين – الملك عبد الله ثرثر ببعض الهراء عن "الرؤية الشمولية" للخمس و الأربعين للمنطقة – أمر مزعج. و بالنسبة للناس الذين يطيرون دوليا و يقومون بالأعمال / الدراسة / الفن في الولايات المتحدة ، أو لديهم أقارب يقومون بذلك، فإنه مزعج أو مروع أو كليهما. لكن و بالرغم من أننا نواجه كارثة مزلزلة، إلا أننا لا ينبغي أن نفرط في تقدير أنفسنا. و بالنسبة لمعظم الناس، فإن حملات الخمس و الأربعين لا تزال قعقعة بعيدة نسبيا. (هناك بالتأكيد أناس في المنطقة يدعمون، لأسباب متنوعة، أو يعلقون الآمال على ترامب).

ياكوبسن: إحدى السرديات المنتشرة عن العالم العربي بين الغربيين الناطقين بالإنكليزية تعكس بصورة غير متناسبة العنف و الصدمة – و هي سردية استغلها ترامب خلال حملته. كيف يمكن مواجهة انتشار تلك السردية ، و ما هي السرديات المعتبرة الأخرى التي ترينها في المنطقة؟

كويلي: إن معظم السرديات الكبرى المنتشرة عن العرب / المسلمين تصنع بقدر عظيم من المال و الجهد، و لست متأكدة كيف أن نشاط الأقلية مثل الأدب الجاد يمكن أن تنافس في هذا المجال. لكنني أعتقد بالفعل أن جميع أفعال الاستقامة تهم، و علينا نحن أهل الأدب أن نقوم بكل ما نستطيع للتحريض على الحدود المفتوحة كجزء رئيس من الحوار الأدبي المفتوح. و أرى بالفعل أيضا أن الأدب يصنع معان جديدة، لكن على المدى الطويل.

ياكوبسن: هل يمكن أن تكون هناك تأثيرات قصيرة الأجل، أيضا، على الحوار العالمي و حتى المشهد السياسي؟ ما هي أنواع التغييرات الطويلة المدى التي حدثت خلال المساعي الأدبية الماضية في العالم العربي؟

كويلي: من المؤكد أن كتابا مثل أبن قتيبة و شعر ما يمكن تسميته بالعصور الوسطى أثرا على فكرة العروبة و الكرم و الشرف. و لسماح سليم بالتأكيد بعض الأفكار الفائقة عن التأثيرات التي كان للروايات البوليسية المشهورة على المجتمع المصري عند مطلع القرن العشرين. 

و أود القول أن جنس "إنقاذ المسلمات" ( سيرة بيتي محمودي "ليس من دون أبنتي، الأميرة Not Without My Daughter, Princess"، الخ) له تأثير على السياسات الأمريكية على الأمد القصير، و الذي يقيم سردية تؤكد على افتقار المسلمات للفاعلية . و اعتقد أن شهرة قصائد محمود درويش في فرنسا أثرت على الأفكار الفرنسية حول انسانية الفلسطينيين. لكن مرة ثانية، لا عامل من هذه العوامل يمثل ظاهرة "العامل المنفرد"، فهي توجد في جناح معقد من التأثيرات المتنافسة.

و أما بالنسبة لعملي، على سبيل المثال، لا أعتقد أنه سيكون له أي تأثير سياسي، لأنه غير مضمن داخل الجناح الصحيح من العوامل. و على الرغم من أن الأشياء يمكن أن تتغير غدا، من يعلم،  لذلك فإن الشيء المهم هو العمل باستقامة سواء انتهى أم لم ينته كل شيء أقوم به "بأثر".

ملاحظة: كلير ياكوبسن هي المحرر المساعد للمقابلات لمجلة  Asymptote. و هي تدرس الأدب الفرنسي في جامعة أيوا و تترجم من الفرنسية و العربية.


مصدر الحوار:

https://www.asymptotejournal.com/interview/an-interview-with-marcia-lynx-qualey/



أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000