.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لمناسبة فوز أوباما؛ توقّعات وتمنّيات ( فلسفة الحكم وحدود السلطة للرؤساء في أمريكا )

د. كامل العضاض

كتب كثيرون ويكتبون، مستبشرين بفوز باراك أوباما بمنصب رئيس جمهورية الولايات المتحدة. ويستند إستبشارهم، وربما غبطتهم، الى إن الفائز هو من ذوي البشرة السمراء ذات الجذور الزنجية الأفريقية، وإنه يحمل، جزئيا، إسما عربيا، وانه إبنا لرجل أدونيسي من أصل كيني، وكان مسلما. هذه الصفات الشخصية، تجعل البعض يبني عليها، ويستخرج توقعاته أو تمنياته منها. وهناك بعض من الكتاب ممن قد ينطلق في إستبشاره من كون أن رجلا أسمرا أو أسودا من اصول أفريقية قد فاز بمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة التي كانت الى ما قبل خمسين سنة لم تبارح بعد فلسفة أو ممارسة التمييز العنصري، و هي التي كانت بلد بنى مجده وثرواته على الرّق والعبودية للزنوج الذين كانوا يشحنون في البواخر الشراعية من أفريقيا ويباعون كعبيد لأصحاب المزارع البيض، ليعملوا فيها كأرقاء هم وأنسالهم الى أبد الآبدين. أما اليوم، وبعد أقل من خمسين عام من إغتيال مارتن لوثر كنك، الزنجي، صاحب " الحلم "، ينتخب الشعب الأمريكي باغلبية واضحة رجلا من أصول زنجية. وهذا الأمر يشكل، بالطبع، نصرا إنسانيا هائلا، ويمنح المجتمع الأمريكي وساما حضاريا، ويرفع من مكانة الديمقراطية الأمريكية فوق غيرها في العالم، بل، وربما، قد يراها البعض بانها تبّز اليوم الديمقراطية البريطانية العتيدة، وهي أم الديمقراطيات في العالم.

      إلا أن هناك بعض آخر ممن يستند في تفاؤله الى دعوة أوباما في برنامجه الإنتخابي للتغيير ، وإعلانه بأنه، حين يصبح رئيساً، سيسحب القوات الأمريكية من العراق، خلال ستة عشر شهرا، وسيركّز على مكافحة الإرهاب الدولي، إنطلاقا من أفغانستان. ومبعث تفاؤل هؤلاء المراقبين، هو إن اوباما سيحّول النزعة الإستعمارية التي خلقتها إدارة بوش، الى نزعة للسلام والتعاون، وهو لذلك لا يرغب بإحتلال العراق. وبقدر تعلق الأمر بالعراق، فبعض الكتاب، ومعظمهم عراقيين، يرون بهذا التوجّه لرئيس أمريكا الجديد، مصدرين للتفاؤل، فمن جهة، سيثبت أوباما أن القوات الأمريكية في العراق لا تستهدف نفطه، بل الإرهاب، وإقامة الديمقراطية، وهذا على الرغم من التضحيات الهائلة بالرجال والأموال التي قدمتها أمريكا لإزاحة النظام السابق، ومن جهة أخرى، فإن أوباما يهدف، فعلا، الى محاربة الإرهاب العالمي، لتحقيق سلم وأمن وإزدهار العالم، لاسيما وأنه سيدعو الى الحوار لا الى المجابهة مع الدول المارقة، والمثيرة لعدم الإستقرار في العالم. نعم، لا بأس من هذه التفاؤلات، ولكن، ألآ يبدو بأن هناك شئ من الإسراف فيها؟ ولعل السؤال الذي لابد من طرحه هو، ما هي فلسفة الحكم وحدود السلطة للرؤساء في الولايات المتحدة؟

     بعد حرب الإستقلال الأمريكية الشهيرة ضد الهيمنة البريطانية في عام 1776، وبعدما تم وضع الدستور الأمريكي بقيادة توماس جيفرسن، الذي أنتخب، بعد ذلك، كثالث رئيس لجمهورية الولايات المتحدة، حدد ذلك الدستور الأمريكي ، صلاحيات الرؤساء، بهدف إعلاء وتثبيت أهم وأبرز مبادئ الدستور، والذي ينصّ بعض مواده بأن الحكومة هي من الشعب ولأجلة، وأن السلطة الحقيقية والنهائية هي سلطة الشعب، وبالتالي هناك مجموعة من القيود المثبّتة في الدستور تحدّ من سلطة الرؤوساء، من خلال ما يسمى بتوازن وتدقيق السلطات، "Checks and Balances"، فالكونغرس الأمريكي له سلطات فيتو، كما للرئيس، وللسلطة الدستورية صلاحيات لرد أية خروقات على الدستور، كما للصحافة وللمجتمع المدني، وكذلك لمجموعات الضغط أدوار معروفة للحدّ من سلطات أو قرارات الرئيس التي قد يتجاوز فيها صلاحياته. كما إن الرئيس لا يحكم بمزاجه، فهناك إستشاريون متخصصون، ربما يكونون من أعلم الناس، وهناك مجلس الأمن القومي، وهناك عدد كبير من الوكالات الإستخبارية والمراكز والهيئات التي تساعد في طبخ أو هضم أو تعديل أو إعادة صياغات قرارات الرئيس، سواء كان منها ما يتعلق بالإقتصاد القومي، أوما يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة في العالم الخارجي، وفي الأخص في قضايا الحروب والنزاعات والسلم، وقيادة العالم على كل الصعد، بإعتبار أن الولايات المتحدة، وهي اليوم أعظم و اكبر دولة في العالم، تسيطر على ما يقرب من ثلث التجارة العالمية، ولها بالتالي مصالح حيوية في التأثير على العالم، بل وفي إدارته. فالمصالح الأمريكية حيوية، وقد وضعت منظومات دستورية وقانونية وتنظيمية وإدارية متعددة لصيانتها وإدامتها. وإذا كان الأمر كذلك، كيف يتسنى للرئيس، بمفرده أن يقرر قضايا الحرب والسلام، سواء في العراق، أو في أفغانستان، او توقعات حرب او سلام مع دول تتحدى المصالح الأمريكية، مثل إيران أو كورية الشمالية، أو حتى روسيا؟ هذه قضايا لا يمكن أن ينفرد في حسمها الرئيس الأمريكي وحده، بل هناك منظومات كاملة لطبخ وإعداد القرارات حولها، وقد يشارك في هذه القرارت حتى الحزب المعارض نفسه، وفي حالة باراك، سيكون الحزب الجمهوري هو الحزب المعارض، ولكن، بما يتعلق في القضايا القومية العليا والدولية الكبرى، فهناك ترتيب للتنسيق، ليس فقط مع الحزب المعارض، بل وحتى مع القوى المناهضة الأقل حجما. إذن ما هو سبب التفاؤل المسرف، بأن أوباما سيغير كل شئ؟   كلا، أنه لا يستطيع أن يغير أي شئ على مزاجه، فلديه منظومات قد تعاونه، وقد لا تعاونه لتحقيق برنامجه للتغيير. فما هو سر الحماس لدعوة أوباما للتغيير؟ نحن نفهم السر، كالآتي؛ إن دعوة أوباما تطرح بديلا بالأسلوب، وليس في الغاية النهائية. فأسلوب إدارة بوش كان مكلفا، ليس بالمعيار المالي، فأمريكا تستطيع أن تطبع مليارات الدولارات لتمويل حروبها ولشراء الذمم والمناصرين والعملاء، ولكنه بالمعيار البشري، أي الخسائر بأرواح الجنود والمواطنين الأمريكان بما فيهم الموظفين والمتعاقدين وغيرهم. فخسائر الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر 2001، عموما، ومنذ غزو  أفغانستان، ومن ثم العراق، خصوصا في عام 2003، ولحد الان خسرت عشرات الآلاف من القتلى ومئات الألوف من الجرحى، وهذا ما لايريده أو يقبله الشعب الأمريكي. ومن هنا ينبع سر المعارضة الشديدة لإحتلال العراق، ولكن المعارضة هذه لا تعني بأنه يجب التخلي عن المصالح الأمريكية، بل الى تبديل الأسلوب لتحقيقها. ومن هنا تبرز دعوة باراك أوباما، وهي ليس دعوته شخصيا، إنما هي دعوة الحزب الديمقراطي ومفكرية وقادته، الدعوة في الأساس لتبديل الأسلوب ولتقليل الخسائر البشرية الأمريكية. وعلى ذلك يمكن تصور إستراتيجية الإدارة الأمريكية الجديدة في مضمار السياسة الخارجية كالآتي:

•1.   تقليل الوجود العسكري الإمريكي، الى أدنى حد ممكن، في المناطق الساخنة، حيث تقتضيه المصالح الأمريكية الحيوية، وإستبداله بمن يقاتل بالوكالة عنها، وذلك عن طريق إشراك من لهم مصالح مشتركة معها.

•2.    إشراك قوى العالم الأخرى، أي التي لها مصالح في السلم والإستقرار العالميين. لماذا يتوجب على أمريكا أن تتحمل دفع كل الفاتورة وحدها، على دول العالم المستفيدة الأخرى أن تشارك بالدفع، وخصوصا في مجال الفاتورة البشرية، اي بالتضحيات البشرية، كما في أفغانستان. وهذا النهج، قد يعني التخلي عن محاولة إدارة العالم بمفردها، اي لابد من إشراك حلفاء كأوربا، وحتى روسيا  او الصين من غير الحلفاء.

•3.   وفي حالة العراق، لماذا لاتترك مسؤولية الحفاظ على الأمن ومكافحة الإرهاب للعراقيين؟ لماذا يموت الأمريكان من أجل ذلك؟

•4.   وإذا كان العراقيون لايريدون الهيمنة الإيرانية، فلماذا لايرفضوها هم بأنفسهم، حتى ولو إقتضى ذلك أن يحاربوا التدخل الإيراني أو أيران نفسها، بأنفسهم. الأمريكان مستعدون لتمويلهم وتدريبهم، ولكنهم غير مستعدين للقتال بالنيابة عنهم!!

•5.   ستنهج أمريكا في عهد أوباما والديمقراطيين، اسلوبا جديدا، يسمى بالإستراتيجية غير المباشرة، وهي إستراتيجية تقوم على المكر وعلى توريط الآخرين بدلا عن تحمل كل الأعباء وخصوصا التضحيات البشرية، والمال الأمريكي جاهز من أجل ذلك، من هو الذي يطبع الدولار الأمريكي؟ وما كلفة طبعه؟ إذا ما علمنا إن اموال العرب، بل ومعظم اموال العالم مودعة لديها؟؟!!

     هذه خطوط عامة للتغيير الأوبامي الديمقراطي المرتقب، ولعلها  تنطوي على بعض الأفكار التي تدعوا الى التأمل والتفكير مليّا فيها. ورب سؤال أخير، هل ستتخلى أمريكا عن مصالحها الكبرى نزولا عند نزوة لرئيس جديد، كائن من كان، ام أنها ستنظر في أسلوب جديد لتأمينها؟

 

 

د. كامل العضاض


التعليقات




5000