..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


برتقالة البياتي

يونس ناصـر

المبدعون الكبار مدهشون دائماً، ويبدون بريئين كالأطفال في سلوكاتهم، ومشاكساتهم.. قد تبدو أحياناً بسيطة، ولكنها تفصح عن أعماق شفافة بعيدة لا تدرك من اللحظة الأولى.. ولذلك تبقى أعمالهم مثيرة، ومتجددة بعد كل قراءة جديدة.. ومثلما هو حضورهم الإبداعي مؤثر ودائم، كذلك حضورهم الاجتماعي وأداؤهم اليومي لا يقلان تأثيراً، رغم أن ذلك يحدث في دائرة ضيقة، أو بين مجموعة قليلة من الحضور، سواء كان في حضور بعض الجلسات خارج الملتقيات الأدبية وعلى هامشها، أو ما يتبع ذلك من فعاليات اعتيادية من تفاصيل الحياة اليومية..

تحضرني هذه المقدمة وأنا أستذكر الشاعر عبدالوهاب البياتي.. فقد كان معروفاً عنه أنه لا يقرأ في أمسية شعرية مشتركة، لكنه يحضر الكثير من المهرجانات والملتقيات الكبيرة، ويبدي رأيه بصراحة حتى لو كانت صادمة، ومستفزة أحياناً، وكذلك يتقبل ما يصدر عنه من كتب، أو دراسات برحابة صدر، ويشكر مؤلفيها حتى لو كانت ملاحظات وآراء الكاتب، أو الناقد متناقضة مع قناعات الشاعر وأدائه الشعري.. وفي لقاءاته الكثيرة، الكثير من الشواهد، سواء ما يتعلق منها بالشعراء، وآرائهم ،وكتاباتهم، أو التيارات الشعرية، والمدارس والمناهج النقدية، والنقاد.

في العام 1984 وصل البياتي من إسبانيا لحضور فعاليات «مهرجان الأمة الشعري» الذي أقامه «منتدى الأدباء الشباب» في بغداد، الذي كان يديره مجموعة من الشعراء الشباب، برئاسة الشاعر لؤي حقي.. وكان فيما يبدو رداً على دورة مهرجان «المربد» الذي قيل إنه لم يكن في تلك الدورة بالمكانة التي تليق به، وبمستواه الإبداعي المعروف عنه.. وكان من المفارقات التي ظل يتداولها أدباء العراق، أن إحدى المترجمات من طالبات الجامعات العراقية اللواتي كلفن باستقبال الوفود في مطار بغداد الدولي، رحبت بالبياتي وقدمت له باقة ورد، وقالت له: أهلاً بك في بلدك الثاني العراق! لتكتمل المفارقة بأن هذه المترجمة (....) أصبحت صديقة حميمة لعلياء البياتي، وشاعرة لها حضورها وصوتها في قصيدة النثر..

كان المهرجان كبيراً فعلاً، وحضرته شخصيات أدبية وفنية عربية وعالمية كبيرة، وخصص فندق الرشيد لإقامة الوفود وفعاليات المهرجان، وهو فندق رئاسي من أفخم الفنادق في العالم آنذاك، وصمم وأقيم لاستقبال رؤساء دول عدم الانحياز، إلا أن المؤتمر لم يعقد في بغداد بسبب الحرب العراقية الإيرانية.

وفي التفاتة ذكية من البياتي، اختار مكاناً لمائدته على بعد خطوة من باب المطعم، بحيث يمر الجميع به، أو قريباً جداً منه، أثناء الدخول والخروج في أوقات وجبات الطعام الثلاث، وفعلاً كان كثير منا يقف للسلام عليه، أو إهدائه دواوينه، أو دراساته، خاصة ما يتعلق منها بالبياتي، وكانت ابنته زميلتنا الشاعرة «علياء» التي صاحبته في المهرجان تقوم بمهمة مدير الأعمال، وجمع الإهداءات والعناية بها. وقد جمعتنا مع البياتي أكثر من جلسة في «الكافيه»، بصحبة العديد من الأدباء العراقيين والعرب..

أهديته مجموعتي الشعرية الأولى (دم وبرتقال)، التي صدرت العام 1983 في بغداد، فشكرني، شأني في ذلك شأن كل الزملاء الذين قدموا له دواوينهم، أو دراساتهم عنه.. وصادف ذلك يوم قراءتي في الأمسية الشعرية التي أقيمت مساء في قاعة الزوراء التي استضافت كل أمسيات المهرجان، وفعالياته.. وقرأت فيها عددا من قصائدي، ومنها قصيدة «نساء الشاعر» التي حملت مجموعتي الثانية عنوانها وصدرت العام 1986.

في ظهر اليوم التالي، وبينما أنا أهم بالخروج من المطعم بعد تناول طعام الغداء، وبالقرب من طاولته، رفعت يدي للسلام عليه، وإذا به يناديني، وينهض من مكانه، ويمدّ يده إليّ مصافحاً، وقال لي: (أنا لم أحضر الأمسية يوم أمس بسبب بعض الانشغالات والارتباطات خارج الفندق.. ولكنني سمعت من بعض الإخوة في المهرجان كلاماً طيباً عن بعض قصائد أمسية أمس، ومنها قصيدتك.. وسأسمعها منك مباشرة لاحقاً عندما نجلس في الكافتيريا)، ثم مدّ يده إلى حاوية الفاكهة التي كانت أمامه وتناول برتقالة منها وقدمها إلي، وقال لي: (أما الآن فلا أملك إلا هذه البرتقالة)، تناولت البرتقالة منه، وشكرته على رأيه الذي اعتز به كثيراً..

في هذه الأثناء كان عدد من الزملاء ازدحموا خلفي للخروج من المطعم، أو السلام على البياتي، وبعد خطوات لم أجد نفسي إلا وأنا خارج المطعم وبيدي (برتقالة البياتي)، عندها أدركت حرج موقفي، إذ كيف سأعيد البرتقالة من دون أن يلحظني البياتي؟ وماذا سيقول الأدباء عني.. قبل ثوان كنت في مطعم (رئاسي) وأخرج وبيدي برتقالة؟ ولكي أتدارك الموقف وضعت (البرتقالة) على بطني تحت الجاكيت في محاولة لإخفاء (التهمة)، ووضعت يدي فوقها، لعلّي أجد مخرجاً من هذا المأزق.. ولم انتبه إلى أن هذه المحاولة وضعتني في هيئة غير طبيعية تجلب النظر والانتباه أكثر مما كنت أتوقع.. وفعلاً، عندما شاهدني أحد الزملاء على هذه الحالة اقترب مني مستفسراً إن كنت أعاني ألماً في معدتي، وسألني إن كنت احتاج إلى مساعدة ما، والذهاب إلى طبابة الفندق.. بخاصة وأنا خارج للتو من المطعم.. شكرته، واستمررت في السير في الممر المؤدي إلى الساحة الخارجية للفندق، من دون أن ألتفت يميناً أو يساراً.. ولكن الزميل (....)  أصر على البقاء معي، مشكوراً طبعاً، لإسعافي إن لزم الأمر. 

وبعدما أصبحنا في الحديقة الخارجية، ووسط إلحاح زميلي على أن يعرف ما بي، أخرجت البرتقالة، (التهمة)، من تحت المعطف، ففغر فاه، واتسعت حدقتا عينيه من الدهشة. فابتسمت له، وأوضحت له حقيقة الأمر، وما جرى.. فأطلق ضحكة مجلجلة، وأخذ البرتقالة من يدي وأعطاها لأحد العاملين في الحديقة.. 

وعدت مع زميلي إلى داخل الفندق، كأنني خارج للتو من المحكمة، بريئاً من تهمة ثقيلة..


يونس ناصـر


التعليقات

الاسم: يونس ناصر
التاريخ: 19/08/2019 20:29:26
شكرا لحضورك الأروع استاذة إلهام.. سؤالك وجيه حقا من حيث المبدأ، ولكنني بعد خطوتين، كنت خارج المطعم، وقد ذكرت ذلك متن الحكاية.. وإذا كنت خجلا من أن يشاهد أحد البرتقالة في يدي، وأنا في الممر الخارجي للمطعم، فكيف آكلها؟!!!! حياك الله أستاذة

الاسم: إلهام زكي خابط
التاريخ: 28/07/2019 10:07:21
الشاعر الرائع يونس ناصر المحترم
تحية الصباح المعطرة بهطول المطر الصيفي في السويد
السؤال الذي حيرني هو لماذا لم تأكل البرتقالة وتضعها في جوفك بدلا من الأحراج
ولكنك وضعتها فوق بطنك من أجل أن يبقى ذكراها حاضر في كل زمان ومكان ولتكتب تلك الحكاية الجميلة عن برتقالة البياتي
تحياتي
إلهام




5000