..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما زلتُ ذاك الطفل ، والأرض أرضي - من أدب المذكرات - نصٌ نثري

كريم الأسدي

كم هو رائع وعظيم هذا الشعور : ان الأرض أينما كان الانسان هي أرض الانسان وانه أينما تنقل فهو في بيته .. طفلاً كنت اطالع دروسي وأحضّر واجباتي المدرسية في بساتين النخيل المنتشرة حول مدينتنا ناحية الفهود أو أجلس مع أهلي في البيت كان يأتيني بشير الأطفال الآخرين بأن بعض الأجانب السائحين قد أتوا لزيارة مدينتنا الصغيرة ، وعليَّ أن اذهب لأترجم لهم وأتحدث معهم بالانجليزية التي طورتها بما يسمح لي بالحديث مع الأجانب ولحبي للغات والبشر .. أذهب في الحال وألتقيهم مسروراً وأبدأ بالحديث معهم فيشعرون بسعادة بالغة ان أحد أبناء هذه المنطقة النائية يتكلم معهم بلغة يفهمونها هم القادمون لرؤية أرض سومر ودلتا دجلة والفرات وبحيرات الأهوار ومعرفة بشر هذه الأماكن التي سمعوا عنها تحت أسماء شتّى : بين النهرين ، ميزوبوتاميا ، جنة عدن ، حديقة عدن ، مهد البشرية أو ببساطة العراق .. كانوا يصلون الى ناحيتنا من طريقين : طريق البصرة القرنة الچبايش الفهود ثم الى الناصرية ومن ثم بغداد ، أو طريق بغداد الناصرية الفهود ثم يتابعون السفر الى الچبايش فالقرنة فالبصرة  وفي كل الأحوال  سنراهم في استراحتهم في الفهود فالمدينة صغيرة وهم سيجلسون في المقاهي القريبة من النهر قرب محطة السيارات وسيعملون جولة في سوق المدينة وربما اقتنوا بعض  (التحف ) من محل في المدينة يبيع السجاد المحلي والأزر والأبسطة من النسيج اليدوي.. بقيت معي هذه الهواية هواية الحديث مع الأجانب في طفولتي مع شبابي ، وكنت أتجرأ دون أخذ موافقة أهلي أن ادعوهم الى البيت ، فيرحب بهم أهلي ويقدمون لهم التمر بالسمسم واللبن والشاي وأحياناً وجبات الأكل في مواعيد الطعام .. افكر الآن بالهاجس الذي يدعو الأطفال لأِعلامي بقدوم الأجانب كي أكلمهم وأترجم لهم ولكي لا يشعروا بالوحدة والغربة .. أتذكر ماريا الفرنسية الممرضة في باريس وصديقتها المدرسة في الجزائر ، أتذكر الألماني الأستاذ بيتر وزوجته ، أتذكر الطبيب وعالم اللغات والأستشراق جون كلود وزوجته والذي كان يتكلم ببعض العبارات العربية ويقول لأبي : يا سيدي أولادك كلهم أذكياء ، والذي أخبر والدي الذي يعتمر الكوفية العراقية بأن ياسر عرفات صديقه الشخصي ، ربما لأنه رأى ان كوفية والدي تشبه كوفية ياسر غرفات .. أتذكر العائلة الكندية التي التقيتها في مقهى الأخ كاظم فيروز القريب من بيتنا وكانوا يسكنون آنذاك في فندق المدينة الوحيد المسمى فندق المحمدي نسبة الى حيينا حي المحمدي ، وكيف انني دون قصد قد كشفت لهم ان رفيقهم الذي يجلس قربهم شرطي أمن !! حيث سألوني فيما اذا كنت من أهل المنطقة وهل بيت أهلي قريب من هنا فقلت لهن نعم اننا من اهل هذا الحي وان أخي الكبير يجلس هنا في المقهى قربنا وهو بجانب شرطي الأمن الذي يجلس الى اليمين منّا ، فما كان من شرطي الأمن الا ان اعترض بشدة وقال لي كيف تخبرهم بأنني شرطي أمن ، فبادر أخي بأمري ان أترك الحديث معهم وأعود لأجلس قربه ، بيد ان شرطي الأمن قال له لا ضير دعه يواصل الحديث معهم  ، يبدو ان شرطي الأمن هذا الذي يعرف شيئاً من الإنجليزية كان أخبرهم بأنه مترجم أو دليل خصصته الدولة للسياح الأجانب !! أتذكر الايطاليين والايطاليات الذين نصبوا كرفانهم ونشروا مقاعدهم في بستان نخيل مجاور للنهر ، وجلسوا يأكلون ويشربون من عدد جلبوها معهم وهم أنصاف عراة تحت شمس جنوب العراق !!.. أتذكر كل هذا والرسائل التي يرسلونها الي بعد رجوعهم الى بلدانهم ، وان أول عبارة اعلان حب سمعتها أو بالأحرى قرأتها وأنا في سن السادسة عشر من الممرضة الفرنسية الشابة والتي تكبرني بعشرة أعوام وهي تراسلني بعد عودتها الى فرنسا وتدعوني للقدوم الى باريس لمواصلة  دراستي الجامعية ان انهيت الثانوية في العراق .. أتذكر كيف كانت الرسائل تتعرض لرقابة الأمن وتصلني مفتوحة وغير كاملة في أحيان كثيرة حتى نسخة برج ايفل البرونزية المصغرة التي أرسلها الطبيب وعالم اللغات جون كلود وزوجته من باريس وصلت اليّ بدون غلاف ، ولم أتردد مع هذا في الحديث مع الأجانب كلما عرفت انهم هنا في مدينتنا الصغيرة وكلما أخبرني اصحابي الرسل الصغار بنبأ وجودهم في مقاهي المدينة أو على ضفاف النهر .. تبدل العالم ولا زلت أعتقد ان البشر في كل مكان أخوتي وان الأرض أرضي .. قبل أيام وأنا أزور اسكندنافيا الجميلة جداً في الصيف وتحت أشعة الشمس عدت الى طفولتي وأنا أجلس أجنبياً في مقاهي مالمو وجوتبرج وكوبنهاجن .. أصدقاء الطفولة والشباب المبكر كلهم الأطفال العراقيون منهم والسواح الأجانب مضوا في دخان الحروب و ضباب وعباب المحيطات وفي ودهاليز المدن ، أما أنا  فما زلت ذاك الطفل والأرض أرضي 


كريم الأسدي


التعليقات




5000