..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النزعة الإنسانية و أثرها في الصور الشعرية عند الشاعرة العراقية رفيف الفارس قراءة في ديوان (من يطرق باب الضوء)

عبد الرزاق كيلو

 النزعة الإنسانية 

وأثرها في الصور الشعرية عند الشاعرة العراقية رفيف الفارس

قراءة في ديوان (من يطرق باب الضوء)

رفيف الفارس

 

(1)

لا ريب أن الشعر يكتسب قيمته من خلال صوره الشعرية التي يتجسد فيها خيال الشاعر بكل طاقات إنفعالاته المتجلية في حروفه و كلماته...محاولا إضفاء لمسات من الجمال المحسوس على ما يدركه و يصوره من حوله. 

فالصورة الشعرية معادلة فيزيولوجية بالدرجة الأولى تتمثل بانعكاس ما تلاحظه العين من مدركات الواقع المشاهد..ثم إعادة إنتاجه داخل النفس لهذا المدرك ضافيا عليه الشاعر ما يمده به خياله مزدانا بفيض الذاكرة وهي تحاول إعادة بناء المدرك بعد فهم بنيته العلائقية الجزئية و تفسيرها ثم تركيبها كليا بصورة تتناسب مع إحساسه و شعوره ومدى ذاكرته....إذن المدرك( الموضوع) يعيد الشاعر(الذات) فرزه وانتاجه جديدا متالقا مشبعا بلمسات من خيال الشاعر. 

ولهذا..كان لابداع خيال الشاعر و صوره الفنية المكونة لسلسلة أفكاره قيمة كبيرة تحدد لنا وجهة الشاعر وهو يبحر عبر سفينة مشاعره و احاسيسه وصولا إلى المياه الدافئة و الشواطئ الأمينة على أسراره وخبايا نفسه العميقة في العقل الباطن. 

وليس بدعا من الأمر محاولتنا الغوص في بستان الشعر نتفيؤا ظلا بين اشجاره و خضرته الغناء و ان ننعم بضوء الصور الشعرية مترعة بالجمال و الذوق الأنيق التي ترقى إلى 

مصاف الإبداع الفني الكلاسيكي كأنها لوحات استوحتها ريشة فنان محلق الإحساس و الخيال.. نجلوهاعند الشاعرة العراقية(رفيف الفارس ) في قصائد ديوانها الجديد(من يطرق باب الضوء )

فلشعرها ضوؤه المشع جمالا و جلالا و هو يعرج على براق الخيال الفني الجامح نحو إدراك سر الجمال الروحي الإنساني للحب. 

ولا يفوتنا التنويه بداية أن للشاعرة رفيق الفارس عقليتها الخاصة ..ومخليتها المتميزة في رسم صورها الشعرية كونها فنانة تشكيلية..بلغت في فن الرسم و التظليل الدرجات العلى 

فهي بارعة الرسم والتظليل بريشة الألوان قبل براعتها بالرسم و التظليل بالكلمات وتطلعها لمكنون الجمال في الطبيعة و الانسان في نظرة شمولية تستثير بها المشاعر الإنسانية بأفكار عميقة غايتها استثارة النزعة الإنسانية في عالم الحب و الجمال. 

ففي هذه الدراسة نحاول الولوج إلى عالمها التصويري بمنهج تحليلي لاثر الصورة الفنية في نزعتها الإنسانية وهي ترسم آفاقا رحيبة تعج بقيم الحب و الخير و الجمال بحثا عن عالم يسوده الطهر وصفاء الروح ونقاء القلب و الضمير مطرقة ضوء الحب برومانسية كلاسيكية أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال الطوباوي البعيد عن متناول النفس البشرية و مقاصدها...سواء على الصعيدين الروحي أو المادي. 

1__ ديوان (من يطرق باب الضوء ): ويتالف من أربع عشرة قصيدة معتدلة الطول تبدأ بقصيدة صلاة فجر وتنتهي بقصيدة نبضات التي هي عبارة عن مقطوعات شعرية معنونة مفصولة عن بعضها تتسم هذه المقطوعات بوضوح الفكره..ورصانة الأسلوب الذي لا يخلو من قوة الصورالشعرية البلاغية. 

تنتمي الشاعرة في تجربتها الشعرية بهذا الديوان إلى شعر التفعيلة وهو ما يعرف بالشعر الحر الحديث...وليس بخاف..ان القصيدة الحديثة الحرة ذات الإيقاع الموسيقي والعروضي يحتاج إلى خبرة عظيمة بالحياة وإلى خيال واسع .واحساس عميق بالجمال وصولا إلى أرقى وادق تفاصيله المكونة له.

ومن مقتضيات دراستنا هذه الوقوف على حدود الجمال للصور الشعرية في قصائد هذا الديوان من خلال النزعة الإنسانية التي تتجسد من خلال هذه الصور الشعرية جادت بها نفس الشاعرة و قريحتها الأدبية بفيوضات اشراقية تستاثر بعقل المتلقي وتسكب في شعوره واحاسيسه قيم الخير و الجمال و الفضيلة وهي التي بدأت ديوانها بافتتاحية شعرية تبعث وميض النور في قلب المتلقي من الوهلة الأولى...:

شاسع الروح 

إليك بكل ما انت عليه 

لأنك الغد الآخر.....!

فضلا عن النزعة الإنسانية التي جسدتها الشاعرة في المعاني و الأفكار في قصائدها ضمن قالب فني جميل يشع من خلاله النور صادحا جاليا الصدأ عن النفوس ...تجلى ذلك واضحا من السياقات الشعرية المشيدة في البناء الفكري والدلالي في كل قصائد ديوانها( من يطرق باب الضوء ).

2__ النزعة الإنسانية في سياق الحب:

النزعة الإنسانية نزعة فطرية في النفس البشرية فاستطاعت الشاعرة "رفيف " تعزيزها في شعرها واشباعها بالقيم الروحية المتطلعة نحو عالم الطهر والعفاف من خلال مكونات الصور الشعرية ودلالاتها السيمائية التي تنعكس في نفس المتلقي و شعوره أكثر انجذابا إلى فيوضات النفس بكل ما هو نير وخير وجميل على صعيد الحب. 

اجل...تمكنت الشاعرة من نقل نزعتها الإنسانية إلى صورها الشعرية..ثم إعادة تشكيلها رمزيا بنزوع جمالي يعبر عن أشياء محسوسة مقترنة بالمشاعر الفياضة نورا في نفس المتلقي بالحب المشبع بالضوء رقيا في معراج المعاني الإنسانية الخالدة للحب. 

فتبدأ في أولى قصائدها " صلاة فجر " الرف على أجنحة الضوء وقرع شمس الوجود..مجتازة شكلية الصورة إلى معناها الخالد المجرد:


أراهن النزع الأخير..ان يسرقك من دمي 

أراهن القدر الضامىء للمشيب أن لا ينحني لعتمتك 

على أصابعك تنعقد الدهور 

و أعقد عليها أنا كهرماني 

تلاوة اسمينا 

تهامس القمر على مدار الشمس 

صلاة أخيرة لدورة الليل والنهار.


هنا يبدو لنا واضحا..إلقاء الشاعرة ثوب النزعة الإنسانية على جسد صورها الشعرية التي خصفتها من أوراق احساسها الجميل برقة الحب الضاوي التواق إلى عالم النور الجميل يدوم فيه الحب أكثر تالقا و سموا ...حتى أنه يفيض في سيالة الدم في الروح عابرا محيط الجسد..متجاوزا حدود الزمان و المكان...منتفضا أمام قدرة ملك الموت اللامحدودة 

ملك الموت الذي يقف عاجزا عن مرأى الروح الهائمة بالحب 

فلا يصدن أصابع الروح المشرعة بدمها الضاوي أن تنحت اسم الحبيب متحدا مع الوجود المطلق اتحاد النور بعقد النجوم في السماء يلثمها ضوء الشمس والقمر كما تلثم اصابع كف الحبيب عقد الحب باحجاره الكريمة على جيد الحبيبة. 

إن التجسيد و التجسيم البلاغيين في هذا المقطع...استخدمتهما الشاعرة كالية شعرية مصطبغة بنزعتها الإنسانية فتحولت الصور الشعرية إلى لوحات نقشت على مرايا النفس نشوة تفتح عالم المعاني الإنسانية الراقية المغلق في خيال المتلقي ونفسه السارية مع الحب سريان نور الشمس في كبد السماء. 

إن سمياء الصورة الشعرية في هذا المقطع بعلائقها الفنية المكونة لها تجاوزت المحسوس جماليا إلى المجرد إنسانيا..

كما في استعارتها المكنية( أصابع الحبيب ) ..(تنعقد عليها الدهور ) ما هي إلا معاني خالدة و راقية تفتح مخيلة المتلقي للانتقال من الشكل إلى المضمون المجرد..ومن الصورة إلى المعنى عبر تراسل حسي ناجم عن فطرة و نشوة تعبر عنها النفس عن شغفها بالحب و الجمال وهو يتحول من حاسة إلى أخرى..ومن إيقاع العين إلى إيقاع الشعور. 

إن الشاعرة عقدت الدهور فوق أصابع الحبيب لتعطينا صورة فنية مرسومة ضمن إطار اللغة وزركشاتها المتلألئة بالبيان...ومرامها الحقيقي أن يتحول الحب أكثر تالقا و توهجا وجمالا. ...لأنه غاية الوجود وهو نعمة الانفطار الكوني لكل مكوناته..فيجب أن لا يخمد بركان هذا الحب وما يزال يقذف بلهيب الشوق مترعا بالجمال الإنساني ويسيل باضوائه هائما مع مطلق الوجود مشبعا بضوءه الأزلي قبل تلقيه لضوء الجسد الذي يحده الشروق و الغروب في قالب وجودي لا يتغير و لا يسمو فوق عالمه الأرضي. 

و ماذا بعد الوجود الناهض عن عالمه الأرضي إلا المثل السامية في فيحاء النفس تزفها المشاعر إلى العقل الفياض بنوره على الخيال المترع صبابة المتطلع إلى مثالية شفافة في عالم الحب و الجمال ؟ 

وها هي ذي الشاعرة " رفيف الفارس " تنتفض كالنور يكنس شرنقات الظلام و قساوته في النفس البشرية لتفيض على ضفتي قلبها شاكية النوارس(رمز ) السلام و(السنابل ) رمز العطاء و(الشوق ) رمز الوفاء...وكلها مثل وقيم إنسانية نيرة في سياق الحب و خرائطه الوجدانية لتتلو كسيدة النور رواية الألم و الصدود و الهجرة باحثة عن سدود تحفظ ماء الحب الفائض اشياقا و ذكرى ليسيل حنينها في اقنية الدهر راويا أشجار ذكرياتها الجميلة في بساتين عشقها ليعود البوح زاهرا مثمرا بأجمل الصور الشعرية الممزوجة بنفحات الروح الإنسانية المتقلبة بين صدود الهجر وصوت الوجع و الأنين يعمره كنز من طهارة السمو نحو رسم المعاني الإنسانية بحرفية فنية رائعة...فتقول في قصيدة " يوما سأبصر عينيك ":

حين تشتاق النوارس إلى الضفة المسحورة 

حين تتلو السنابل اغنية الريح 

ويكون الاشتياق أكبر من الخرائط 

ستعلن الطيور 

أن الهجرة حرام 

ان الذكرى حرام 

ان الشوق حرام 

حتى تجد طريقة البوح ؟ 

هنا..القالب اللغوي والبياني الذي تموضعت فيه صورها الفنية ببريقها البلاغي و البديعي تجاوزت فيه معاني الصورة المنطبعة إلى الصورة الرمزية المجردة تفوح منها عطر النزعة الإنسانية فتسقط الشاعرة من طوايا نفسها وحناياها الداخلية ما يجول من عواطف إنسانية على السياق الدلالي للحب فالحب عطاء ثمين...وهو صراط مستقيم بوفائه ..و

سلام أمن دائم...مأخوذ المرء بمراقيه المثالية بعيدا عن صدود الهجران والانزلاق نحو الظلام الدامس الذي لا يشع فيه الضوء الذي يختصر خرائط الأنين والشكوى .

وها هي في القصيدة ذاتها تحاول تظليل صورها الشعرية بظلال إنسانية في بناء القصيدة وهي ما تزال في سياق الحب..فتجعل المعاني عامة يعرفها كل الناس تؤديها بالفاظ متسقة مع الوزن و الموسيقى واعية بما ترسم فاختارت الفاظا لصورها الشعرية سهلة المخرج بعيدة كل البعد عن التعقيد المعنوي واللفظي بعذوبة أدبية تؤثر تأثيرا بالغا في المتلقي فيشارك الشاعرة بالتمتع بجمال الصورة متلمسا الصدق الإنساني في بوح الشاعرة :


ففي صوتي وجع و أنين 

في أحضان ألم السنين 

لا أخاف نحيب الذكريات 

الوي الدهر و يلويني 

امتلأت النفس بأنواع الهموم 

وهناك في البعيد.. 

على قارعة الطفولة 

يأتي صوتك ملؤه الحنين 

يومآ..سأبصر عينيك..؟


فبلاغة الصور الشعرية ...رغم سهولتها... ارتقت في نفس المتلقي إلى سماء عامرة بنور البراءة و الطهارة ..فجاءت المعاني الإنسانية الراقية كالصورة الجميلة التي وضعتها الشاعرة في سياق الام الحب وهي تعود ادراجها إلى مدارج الطفولة في عملية نكوص راق تشبيها لعيني الحبيب بعيني طفل بريء لا يعرف إلا الارتقاء بحبه نحو النزاهة والشفافية المصطبغة بأرقى المشاعر الإنسانية الصافية ...فالبنية التشبيهية المركبة من عالم الطفولة عبر الاستعارة التي اختارتها الشاعرة للصورة هنا اعتمدت في تشبيهها على وصف الطريق الذي لا اعوجاج فيه طهرا و براءة .

وهكذا هلم جرا...على طول قصائد الديوان و عرضه تطالعنا سيدة النور في الشعر عبر سياق الحب بأجمل المعاني و الأفكار الإنسانية وهي تشيد الملاذ الأمن للحب بصور شعرية أبرزت من خلالها رؤيتها الفلسفية للحب الإنساني ... فالتشكيل الفني للصور الشعرية في سياق الحب و دلالاته..اعتمدت فيه الشاعرة " رفيف الفارس " على نقل ما هو متخيل وحلمي..إلى ما هو واقعي مجرد في المشاعر والأحاسيس. 

(يتبع)

عبد الرزاق كيلو


التعليقات




5000