..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قارورة الفرح

سمية العبيدي

 ديمة فتاة في الثالثة من عمرها جميلة ذات شعر كستنائي يتموج حول وجهها التفاحي ليزيدها جمالا على جمالها . كلما خرجت للنزهة مع أمها أو أبيها ظل الناس ينظرون اليها معجبين بوجهها الملائكي وكثيرا ما سمع والداها من أفواه المارة عبارة توجه اليهم بلطافة  "  هذه الدمية هل تبيعونها لنا  "  يقولون ذلك وهو يبتسمون لها ولوالديها من باب التلطف والمجاملة , وكانت ديمة تستحق كل ذلك  وتسعد والديها بابتسامتها العذبة غير إن شيئا كان يثير قلقهما وانزعاجهما الا وهو كثرة بكائها . فديمة تبتدر البكاء لأقل أمر يزعجها مهما كان تافها وغير مؤلم أو حتى بدون سبب , وكانت تستمر في البكاء بلا توقف وكان ذلك يؤثر في أُمها كثيرا ويخرجها بعض الأحيان عن طورها ويولّد لديها موجة من كأبة لا تنتهي بسهولة ولا يسر .

بقيت على ذلك ردحا من الزمن حتى تفتق ذهن والدتها عن فكرة قامت بتنفيذها فورا آملة نجاحها وهكذا حدث . حين كانت ديمة غارقة في إحدى نوبات بكائها وقفت الأم أمامها قائلة : لدي حلٌّ لكل هذا البكاء السخيف فسأسأل جنية الأطفال واللعب أن تعطيك الهدية العجيبة مثل التي أعطتني إياها وأنا طفلة سأسألها أن تجلب لك قارورة الفرح , وإن بكيت بعدها فلن أحاول اسكاتك بل سأضحك عليك لأنك غبية , قالت ذلك ومضت مبتعدة عن ديمة التي كانت تستمع لكل ما قالت الأُم غير إنها ما زالت مستلقية على الأرض كما تفعل كلما بكت لكنها خفضت من صوت بكائها قليلا لتسمع ما تقول أُمها . بعد الغداء مضت الطفلة الى فراشها لتلعب أو لتنام كما تفعل كل يوم , راقبت الأم ديمة من طرف خفي فلما نامت فعلا سعت الأُم الى وعاء فخاري ملون بالأزرق التقليدي التراثي كروي الشكل مثل أية قارورة وكانت تحتفظ به في مخزن المنزل مع بعض الأشياء الأُخرى التي لا ترغب في التخلص منها نظفته ووضعت بداخله العديد من الأشياء من مصادر شتى في بيتها الجميل وبعدما أتمت عملها أغلقت الوعاء بغطاء خاص اشترته مع الوعاء منذ زمن بعيد . ثم لفت كل ذلك بورق الهدايا الملون وعقدت عليه بشريط فضي كان لديها ثم سعت الى غرفة ابنتها فوضعته بهدوء قرب سريرها الطفولي . استيقظت ديمة وهي ترفع يديها الى عينيها راغبة ببدء فصل جديد من بكاء مستمر ولكنها لمحت الوعاء المغلف فعجبت من أُمنية أُمها التي تحققت سريعا , حملت الإناء بحذر ووضعته على فراشها وبدأت تحاول فك عقدته فلما عجزت مزقت ورقة التغليف الجميلة اللامعة وأخرجت الوعاء منها ثم رفعت الغطاء ومدت عنقها لتعرف ما في الوعاء ارتبكت عيناها لرؤية ما فيه من تنوع لوني جميل ومن بريق ولمعان يمتعان الأبصار فانبعثت في وجهها بسمة هادئة جميلة ثم زقزقت ضاحكة مثل عصفور صغير ومن الإناء انبث الى أنفها شيء لم تفهمه الا بعد سنوات أيام أصبحت في عمر الصبا . أدخلت كفها الصغيرة وعبثت بالمحتويات فإذا الوعاء يصدر أصوات وصلصلات محببة فغدت تهرع الى وعائها كلما أحست بحاجتها الى البكاء فترفع غطاءه وتلهو بألوانه وذبذبات لمعانه عمّا يستثير بكاءها وحزنها وبذا تفتحت زهرة السعادة في بيتها متألقة شامخة لا ذبول لها ولا انطفاء وحينما كبرت عرفت ما في الإناء من أشياء شتى منها أشرطة ملونة لامعة وكرات زجاجية صغيرة شفافة في داخلها منحنيات ملونة باهرة الجمال ومن حبات لؤلؤ مختلفة الأحجام وحبيبات من مقلدات الماس وورود صناعية ومجففة من شتى الأنواع والألوان الى غير ذلك . الا إن أمرا واحدا لم تفهمه وحين سألت أًمها عنه أخبرتها أنها رائحة زهر البرتقال إنه " القداح "  الذي حرصت أمها على إضافته للوعاء كلما أوشك شذاه أن ينفذ . 

                  

                               *****

                                                  


سمية العبيدي


التعليقات

الاسم: thabit.minam@gmail.com
التاريخ: 12/06/2019 13:30:42
القصة فيها شيء من التلويح والتفهيم لبعض الناس الذين يمرون بهكذا موضوع فيعالجون ألامر بالحكمة والتروي لطفلة وصفتها سمية العبيدي وصفا شفافا ورقيقا وكأنها اجمل الجميلات من الاطفال . القصة فيها عبرة ، وأسلوب الكتابة رائع بأختيار الجمل والمفردات التي تشد المتلقي أن يسترسل في متابعة الكلمات المنقات بعناية ، وقد ختمت الكاتبة بجملة رائعة ، ( إنه " القداح " الذي حرصت أمها على إضافته للوعاء كلما أوشك شذاه أن ينفذ . تدور أحداث القصة لطفلة تبكي ،وقد وجدت أمها الحل ونجحت ، ولكن هناك عيون تبكي منذ زمن طويل دون أن ينتبه لها أحد ، لآن دموعهم تيبست في قاع الجفن وهم يبتسمون ، أختيار موفق لوصف شعر الطفلة بالكستنائي وليس بالذهبي ، أرجو من الله أن لا يبكي طفلا بسبب أو بدون سبب ، وسلمت شفافيتك سمية العبيدي ،




5000