..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تكسير قيود التراكيب قراءة في أدب الشاعر الليبي السنوسي حبيب

زيد الشهيد

     تنبني أبجدية النص الشعري على أساس مكونات اللغة بثرائها وكنوزها ؛ بأنساقها ودلالاتها التي يمتلكها الباث  لتحقيق صبغة الأدب ، وتعزيز مكانة الفحوى لأنَّ الأدب كما يشير " باختين " " هو اللغة في كليتها " وأنَّ من عِداد المستحيل فهم طبيعة الشعر الخاصة " إذا تجاهل المرء آليته وبنيته الداخلية .. ولا تتكشّف هذه الآلية إلا حينما تدخل في صراع مع الضبط الذاتي للغة " على حد قول " لوتمان " . فبغير اللغة لا يتحقق فعل الأدب ، ولا تتبارى مناحيه  الرؤيوية لتحكي العالم ، وتقص ماهيات الوجود . كما لا يكون بمقدور الباث امتلاك صولجان الإقناع ولفت انتباه المتلقي . فالنص الشعري رسالة ، وهو تعبير ؛ واللغة مهما كانت وسيلة فهي حاملة المؤثر ، وباعثة بروق الخلق . والباث وإن بدا شاعراً وقدّم رؤيةً ؛ والنص وإن ظهر معروضاً وتجسَّدَ فحوى فإنهما بغير اللغة _ ونقصد هنا ثراء اللغة _ يعرضان الهشاشة والارتباك والحل الناقص والمبتور لمهمة إدراك الحقائق .

   ولقد نحا الشعراء صوب آفاق تترجم أفكارهم عبر اللغة وطرائق توظيفها . فمنهم مَن رأى اللغة تشكيلاً مرناً ومطواعاً ؛ لها يسرُها وبساطتُها فتوجّه صوب استخدامها استخداماً رهيفاً سلساً ، يفوح عطر أعماقها بطراوة عذبة ؛ حتى بات القراء المتلقون يُطلقون على هذا النمط من الشعر " السهل الممتنع " ، بينما ارتأى شعراء آخرون مدفوعين برؤية اللغة تخطو على صرامة الأنساق وحفاوة الرفل . فهي _ أي اللغة _ منجم معرفي ينبغي الأخذ بمفرداتها المشعّة لصنع عقد يليق بحفاوة القيمة ويكرّس أهمية وجود لا ينبغي النظر إليه على أنّه سهل يستطيع كل مَن بزغ في سمائه نجم موهبة آفلة التعامل معه وتوظيفه حسب ما يهوى ؛ لأنَّ اللغة في هكذا مآل ترتد عليه بانكفائها وجحودها فلا تترك له سوى خواء التراكيب .

وقراءتنا لشعر السنوسي حبيب تجعلنا ننحاز لكفة احتساب شعره من باب السهل الممتنع حيث تشعرك فضاءات جهده الأدبي في مجاميعه الثلاث ( تحت يدي ) بتكسر قيود التراكيب ، إذْ اللغة تمنحك جيش من أنسام الانشراح تفتح به ممالك الروح فتدخل منعطفات البوح . والبوح أغلبه يجيء تأملاً . يأتي بريشة ترسم لوحةً ؛ فعديدها يمسك المتلقي وهو يلج النصوص فيدخله عوالم ناجزة بهيئة بورتريهات تزينها ورود الشغف ويعطرها انفتاح مبهج لحظة توقف النظر وتصالب المخيلة على الماثل .. والتأمل يتوجه لحبيبة مُفتَرضة اسمها البهجة : مصطلح هُلامي – وجود رغوي لا شكل له _ يحتاج لتمثُّل ويسعى لانبلاج ؛ لأنّه يغور إلى سبرٍ وجهد لوصول ، ثم مثابرة على نَيل ، فالشاعر يبقى وحيداً وسط حومة الانتظار . يحُدٌّق في الفراغ وينده في برية التطلّع لعلها تجيء . فتارةً يرى فيها الحديقة القادمة بمشهد الورود والكروم وانشداد لرؤية صبايا _ شفرة الحبور _ صورة الفرح فيتجلى مشهد الحبيبة / البهجة مئذنةً لناسكٍ تقي ، ومدينةً لفرد ضائع ، وحلماً لفاقد الأحلام والرؤى :


 إلى مَ تظلينَ جُرحاً .. / وأبقى وحيداً أحدق وسط الفراغ / وتنخر قلبي الكآبة .. / وتبقين خلف الفراغ .. وخلف الضباب / وخلف المرايا / حدائق تنبض بالدفء بالحب فيها السواقي / وتعبث تحتَ الكروم وفوق الحشائش / صبايا تنوّر كالفل ضحكاتها / وتشرد بين العرائش حين يراها / غريبٌ تجيء به الدرب رغم اتساع المسافة / وتبقين أنت حضوراً عظيماً / يؤجج كالشمس في الأعرق الرغبات الدفينة / وكالحب حين تشع به أعين عاشقة / تظلّين حلماً ، ومئذنة ، ومدينة .

                                                   من مجموعة عن الحب والصحو والتجاوز ص36 


   وتظل رغبته في محاورة البهجة مستمرة حتى وهو ينتقل لكتابة اشتغال آخر ؛ لتدوين نص جديد سيحمل عنوانات منشطرة بهيئة تهميشات ، نقف عند " تهميش رقم 2 " الحبيبة فيه تتماهى بمصطلح " البهجة " .

   ويأخذ " كاف التشبيه " مداه في رسم الصورالشعرية التي يطلق عليها  " باشلار " توصيفاً فيقول انها " بروزٌ مفاجىء على سطح النفس " ، وتأتي الصورة الشعرية صورةً بملامح واشارات تشي بعودة بحار " عند الفجر مثقلا بالشباك " و " ارتعاش شفتين لحظة ارتواء " ، وصورة ثالثة لانبثاق " نور الفجر عقب ليلة غيوم " و " انزلاق دمعة رائعة الصفا على ضفاف مقلة وخد " و " انبلاج ضحكة خجول شابها الخفر " .. هذا الاحتشاد الصوري يكثف لدى القارىء جملة الشفرات التي تؤول به إلى استفهامات  ستقوده بعد تفكيك التراكيب وتكريس الصور إلى استباقية مشهدية تغرز رماح جذوتها في سهوب روحه فيدخل حومة التآلف مع الباث ، وستغمره غيوم البهجة في عيون مبهجته  :

           كعودةِ البحّار عند الفجر مثقل الشباك 

          وكارتعاشِ شفتين لحظة ارتواء

          وكانبثاق نور الفجر عقب ليلةٍ غيوم

         وكانزلاقِ دمعةٍ رائعة الصفا

         على ضفاف مقلةٍ وخد

          وكانبلاجِ ضحكة خجول شابها الخفر

          سينمو حبُّ الصحو في عينيك

          يا مبهجتي الجامحة اللعوب .


والنص منشور في مجلة الثقافة العربية بتاريخ 7/4/1974 وتجنيسه يشير إلى أنه نص تخلّى عن الوزن والقافية ونأى عن " الشعر الحر" ، متخذاً مصطلح " قصيدة النثر " وهو ملمح لحالة التجديد التي تشير إلى أنَّ الأدب الليبي مارس هذا التوجّه ؛ ولا أدري إن كانت قد سُلّطَت عليه الإضاءة كإشارة تسجيلية تضع السنوسي حبيب في خانة مَن كتب قصيدة النثر في تلك السنة التي لم يكن هذا اللون من الشعر قد نزل واثقاً إلى ساحة الأدب العربي .    


زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: زيد الشهيد
التاريخ: 19/06/2019 05:08:12
تحياتي استاذ فتحي ...كان شاعراً له بصمته وصوته ، لكن ما ناله من عسف جعله يعيش في الهامش .. التقينا كثيراً في هون في الدكان الذي كان يديره ... شكرا لك .

الاسم: فتحي نصيب
التاريخ: 24/05/2019 18:39:47
قراءة ثاقبة لنص السنوسي حبيب
شكرا لك سيد زيد لان الصديق السنوسي لم ينل حقه من النقد والدراسة من قبل الكتاب الليبيين




5000