..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خطط النجف: الجغرافية الاجتماعية [6] عكد ملة نجوى – محلة العمارة

د. صادق المخزومي

عگد ملّة نجوى 

يطل على السور من جهة الغرب، مقابل عگد ألبو عامر، ويتجه نحو الشرق الى جبل شريشفان، ركن بيت النيار أبو فيصل، هنا يتصل بثلاثة عگود: على اليمين: عگد بيت سميسم، وعگدي جبل شريشفان؛ الثاني سفح الجبل الركن اليمين، بيت خلف النيار، وولده: رؤوف، فيصل، وعبد الإله؛ والركن الآخر بيت شيخ علي ابو مهدي بطينة؛ الثالث على اليسار بيت شيخ مهدي سميسم، ثم بيت شيخ جواد سميسم، ابو كاظم (معلم) ومحسن (مهندس بلدية النجف)، والركن بيت شيخ علي سميسم (أحد ضحايا حادث OM على طريق كربلاء في 8/ 5/ 1975 ، ودفن في بيته حتى 2003 نقل جثمانه الى المقبرة) وولده: إحسان (مدرس) وحسين (أبو ريثم) (مهندس زراعة) شيخ جميل (معقل) وفارس (معقل، صاحب شركة الرضوان لأعمال الفن)؛ يقابلهم ظهر بيت عبطان؛ وبيت الجحيشي، يعملون في النجارة، قال برهان: هم من بيت جيوان؛ ويبدو انهم عرفوا بهذا الاسم لوجود نسبة بين الاسرتين، فالجحيشي أخوال ابناء جيوان، وإن ابنة الحاج علي الجحيشي هي زوجة سودان جيوان، وبيت الجحيشي هم: ولد الشيخ حمادي الجحيشي: علي، عبد الحسين، عبد الله؛ وولد الحاج علي: ناجي، أبو: محمد، مكي، رياض، حسن؛ والحاج حسين زوج ملّة فطم الجحيشي، لم يخلفا، وتبنوا ابن أختها رجيحة (رجوحة)، وكان يعمل بقالا في سوق الحويش. بينما ذكر سمير ابو احمد الجحيشي :  إن أول من سكن النجف الشيخ حسين الجحيشي، وكانت ولادة ابنه الشيخ حمادي (محمد) في هذا البيت سنة 1309/ 1892، وكان البيت يطل على الركنين من العكد، كان على مرتفع، يسمى جبل الجحيشي؛ لان عمامه الجحيش- عندما ياتون لزيارة امير المؤمنين (ع)- تحط جمالهم هنا؛ وآخر من سكنه الحاج حسين الجحيشي. 

دربونة بيت العنتاكي: يتفرع العگد جهة اليمين الى دربونة بيت العنتاكي (ما تخرج)، وتسمى- أيضا- دربونة بيت المجدع، أو دربونة بيت المقرم، وهم من أشهر الساكنين فيها، وأقدمهم؛ تبدأ من الركن الشمالي- على يمين الداخل- بيت أم سيد حمودي مطشر سيد سلمان، وأمه (حمدة ام الخيرة) وهي امرأة طيبة، تزوجت ثانية من رجل ايراني اسمه رضا (سُفِّر)، تعمل في السحر والشعوذة، تقوم ببعض الوظائف الاجتماعية، كالجمع بين الرأسين، أو التفريق بينهما، حسب الحاجة، عمل أحراز (تمائم) محبة للزوج، أو تمائم كراهية الزوجة الأخرى، أو عمل سحر مقابل عمل آخر، وهلم جرى، إنه عالم إيهامي وتخيلي يكثر بين النساء البسيطات في الزمن السعيد؛ وبين الحين والآخر، يأتي ذوو المرأة، يدعون أن أم حمودي أخذت ذهب ابنتهم، ويكثر التجمهر والتوعد والتهديد، حتى تنفضّ بالتفاوض وإرجاع الذهب؛ ولنا مواقف مع أم حمودي، منها: أننا كنا نقرأ في الشواطي، على امتداد الجدول الى الفتحة، أنا وصديقي الحميم أبو ريثم سميسم، وأثناء صعودنا المكلاب، وعلى رأسه، وجدنا رجلا يسح الارض بمسحاة، وظهرت حية بطول 40 سم، فقلت له هذه حية، قال: انها ما تكرص (تعض)، قلت له: اكمشها (امسكها)، وأخذتها منه فوضعتها في جيب الدشداشة، وبعد أنْ عرَّفت أترابنا في العگد بالحية، وأنا أمسكها، مبرزا شجاعتي وقوتي، دخلت الى بيت أم حمودي، وكانت لم تتحجب منا، باعتبارنا من أولادها، فالاستئذان صوتي: ها، أم حمودي، الإجابة: أدخل يمة صادق، فوجدتها في زاوية باحة البيت الصغيرة، تفترش الأرض، وتتكئ على الحائط، فمددت يدي الى جيبي، وأخرجت الحية، ووضعتها في (شليلها) حضنها، وكنت أتوقع انها تستفيد منها في أعمالها، إلا أنها ضجت ضجيجا صاخبا، وفزعت فزعا صارخا، تطلب النجدة، فخرجت هاربا من بيتها على هامش شتائمها على أولاد الموامنة، ومن ثم صالحتها بعد أيام وأخبرتها عن نيتي، وان الأعمال بالنيات. 

 يقابله بيت خربة كبير، ذو ركنين، يدور على بيت سيد ناجي ويكون ظهره على عگد ملة نجوى، قال برهان: إن عائديته الى بيت شيخ كامل  الفرطوسي أبو نعمان، وكانوا ساكنين فيه؛ وقال أبو ريثم: إنّ آخر من سكنه هو الشيخ حسن الفرطوسي، والد: الاستاذ احمد ومحمود ومشتي؛ قال علاء الفرطوسي: هو بيت آل الفرطوسي الكبير، يرجع الى شيخ صالح الفرطوسي، وولده: شيخ علي، وشيخ حسن، ابو شيخ حسين (ت1882م)، وشيخ محمد أبو شيخ جاسم الفرطوسي الذي ولد فيه (1889- 1975)، وهو آخرساكنيه،  وكان شيخ جاسم هجره سنه 1940 الى سامراء وعاد الى النجف 1974، فسكن حي العلماء، واحد اولاده اسمه هاشم، ولد في هذا البيت نهاية الثلاثينات، ومن ثم هجر في مطلع الستينات، وتهدم بقوة عوادي الدهر، وقوة تعاون اطفال المنطقة على هدمه وتسويته بالارض دون رادع، وصار اسمه الخرابة، وكنا نلعب فيها: الجعاب والدعبل وأم حجين، وكرة القدم والطائرة والسلة أحيانا؛ فهو ملعب الصبا الخصب "ويا ملاعب اترابي بمنعطف"، وكنا نفترش الارض نروي القصص التي نقرأها على بعضنا، ونقرأ فيها في ليالي تسبق الامتحانات النهائية، بعد أن نحلق رؤوسنا (زيان صفر).

يجاور أم حمودي بيت ملة نعمة، فيه نساء يعملن في شيرازة العبي والسبح، [ومن آل نعمه الضابط الشیوعی کاظم نعمه الذی اوقف قطار الموت وقد اعدم عام 1963] ؛ الى جنبه بيت شيخ تكي عجينة (معقل)، رجل طيب يعمل في مقبرة البغدادي، وأولاده: حمودي ورسول، ولهم نسبة مع بيت نعمة جيرانهم، الى جنبه الركن بيت سبتي، للإيجار، سكنته العلوية بلاسم بنت سيد جواد المقرم؛ فهو عائد الى بيت الصافي وسكنه الاستاذ هاشم ووفي الصافي (معلم مهني)، وبعد مغادرتهم سكنته والدة عبد الامير الحصيري، قبل انتقالها الى دولان بيت العصامي؛ ثم سكنه سائق التكسي محمد كليجه. 

يقابل بيت نعمة وبيت تكي، بيت العنتاكي، أخبرني خالد بن الحاج تركي بن عطيه بن حسين العنتاكي، وأن هذا البيت قديم، كان الى جدهم حسين بن محمد العنتاكي أبو مجيد وشعلان وعطية- منذ نهاية القرن  التاسع عشر ؛ شغله الحاج مجيد بن حسين العنتاكي، من المعمرين 120 سنة، وولده حسن أبو فليح، توفي في السل، وعباس أبو: معين وعطيه وحسون وزمان، وكانت مهنتهم حياكة العبي ذات النسيج الناعم، وهذا النوع (الخاجية) يكون غاليا، لما فيها من صعوبة ودقة، ويصدر الى الخليج، وصارت عندهم ثلاث جوم في السرداب، وطور عمله، بخاصة بعد أن ربح بطاقة اليانصيب (10,000 دينار)، وكان لديهم عمال، أتذكر منهم سيد ضياء أبو الريحة صاحب العزاء والتشابيه؛ وكان الحاج عباس طيبا، يفترش بساطا في الخرابة، يستمع- الى راديو (فلبس 10) أم كلثوم، ويحلل أخبار (BBC) في ضوء معرفته، عندما كنا نجلس معه، وكان يثق بي، ويدعوني الى تعليم أبنائه، مثلا: عطية وحسون؛ ويعمل –اليوم- أولاده في مهن مختلفة، منها بيع العبي في سوق العبايجية الجديد؛ وللحاج مجيد ابن ثالث، اسمه علي، مريض نفسيا، كان هادئا ومسالما، لم يؤذِ أحدا، ساكن في نفس البيت، مع حجي عباس، واختفى في أحداث التسعينيات، ولم يجدوا له أثرا . وللحاج مجيد ابن آخر، اسمه محمد، وهو كبير أخوانه، وكان له حضور فاعل في الطلابة العشائرية، إنْ حدثت على قلتها، وكان يسكن قرب سوق العرب وله محل، وعنده بضعة أولاد تنوعوا في المهن والوظائف، منهم: حسين (معلم)، وصباح (معلم مهني)، كريم (عبايجي). 

تنفتح الدربونة على فسحة على يمينها بيت يسكنه سيد معمم هندي، وابنه حسن، من أترابنا، وكان شابا يريد أن يواجه الحياة اليومية بنفسه، ولصعوبتها تحدث بعض المشكلات والشكاوى عليه، فيعاقبه أبوه عقابا شديدا، أن يضربه مبرحا، ويربطه بالحبل، وينزله الى البئر، ويتوسط له الجيران، وتأتي له جارتنا الطيبة (الحاجة معصومة) أم برهان بالأكل؛ ثم شغله- مدة- بيت أنيس المجدع، ثم تركوه بسب صدور أصوات بكاء، يقال: إنه مسكون من الجن.

تشرف الفسحة على ثلاثة دوالين: أولها دولان بيت غليوة- على مسار الدربونة، دولان طويل ، يلف نحو اليسار يشرف على فسحة، في رأسه بيت الحاج عبد الكريم ابراهيم، (يبيع الفاكهة في سوق المشراق) أبو برهان وضاوي، أبو رحمان، وزوجته (معصومة) صاحبة علاقات ومجالس نسوية، ولشهرتها يعرف البيت في المنطقة باسم بيت معصومة، وبناته خياطات معروفات للبدلات النسائية (سفروا الى إيران، والتقيت برهان في دولة آباد وتذاكرنا الماضي، وكم غبطته على ذاكرته الحديدية!)، وفيه بيت أبو فضيلة، وابنه كاظم الذي غرق في السوارية، حيث بيت أخته؛ ثم بيت الشيخ عبد الهادي العصامي، وعباس العصامي (صاحب مكتبة في باب الصحن القبلة انتقل الى بغداد وعمل في الطباعة) ابو باسم، وأخو عباس علي العصامي؛ ثم بيت صغير يسكنه عبيدان، أخو مهدي العامري، ابو صالح؛  ثم سكنته ام عبد الامير الحصيري، الشاعر المعروف؛ ثم بيت حميد هادي ثامر، (محاسب في مصرف الرافدين) أبو علي، ومحمد؛ سكنته قبله أخته أم شوقي، انتقلوا الى بغداد؛ [اما البیت المقابل لبیت معصومه ام برهان فقد سکنته المناضله نجمه ام جودی، وحسین الذی انتمی للجبهه الشعبیه، وساهم فی خطف طائرة، واعتقل واطلق سراحه فی تبادل للأسری، ولدیه أخ اسمه سلام؛ بينما نجمة انتحرت بالسم بعد ان اعتقلها الحرس القومي عام 1963] 

في الفسحة الثانية (خرابة البو غليوة) بيت حمزة غليوة، أبو عبد غليوة (مكاري) أبو علي، وابن أخته ياس بن خضير العامري، توفت أمه وعنيت بتربيته جدته ام عبد، وكان لأمها الحجية (دخدوخه ) تنور طين- في مدخل الخرابة على اليمين- يسمى "تنورالزهرة"، كانت نساء الجيران ينتظرن دورهن للخبز فيه؛ يقول برهان: في أحد الأيام، سمعنا بكاءً وعويلا: "يُمَّه مات أبو العِيشه"، ففزعنا، لكننا عرفنا أنَّ حمارا نفق لبيت عبد غليوة؛  ثم في خرابة البو غليوة بيت فرحان جودة العامري؛ ثم بيت مهدي أبو صالح العامري (صاحب سكلة في بداية شارع الرسول مجاور الى محل زبالة ابو الشربت)؛ ثم بيت متروك يعبر على دولان البو نواص على السور.

 يليه بيت صادق حسون مرزة الخزاعي، وولده: عبد الحسين (عبودي) (عقيد شرطة)، محمد (دكتوراه تاريخ)، جعفر (رياضي)، ابراهيم (برهان) (استشهد في القادسية)؛ وصادق حسون (معقل) شخصية ظريفة، لا يخلو محياه من الابتسامة، طويل القامة على عكس أبيه الشيخ حسون قصير (معمم)، كان لديه سيارة (مارسيدس جنح)، في أغلب أيام الشتاء، يصعب عليه تشغيلها بعد أن نجلب لها أباريق الماء الحار، وندفعها أحيانا الى الكراج بالميدان؛ ونقلت لي طريفة ، أن جده الشيخ حسن الذي يسكن الدغارة، هو الذي لقب "المرزة" لانه كان يعالج بطب العرب، وله كتاب "الغنية الطبية في الأمراض المعدية" ؛ أن الشيخ حسون لم يعش له ولد، فلما ولد صادق، سمي "جرو"، لأجل "العيشة"، وهذه من تقاليد العرب في التسميات الحرجة، وظل يعرف به حتى كبر.

على يسار الفسحة الأولى دولان بيت السادة المقرم، نزلة بابه من الخشب القديم، أوله على اليسار براني سيد جواد ابو صاحب، ثم براني العلامة المحقق السيد عبد الرزاق المقرم، (1391- 1971) صاحب كتاب "مقتل الحسين"، وكان يعنى بوفيات الأئمة أهل البيت، ويكري بعض الحمالين للمناداة في الأسواق، مثلا: “يقول السيد المقرم أن غدا 8 ربيع الأول 260 هـ، وفاة الأمام الحسن العسكري”، وولده: محمد حسين (مدرس في اعدادية الحبوبي)، عبد المهدي (معلم)، كاظم (موظف بالمصرف) في بغداد؛ ثم بيت سيد جواد (معقل) وولده: سيد صاحب (عنون) (دفان في باب التوديع)[حسيني وله شأن في انتفاضة 1991]  أبو مهدي وحيدر، محمد (حتروش) (عامل في المطبعة)، عباس (تيوهي) معلم، محمد حسين (حسوني) (لبس العمة ثم نزعها وتزوج من بنت عمه، وسكن بغداد، وعمل في الشورجة، بمحل صغير، التقيته هناك أكثر من مرة) [وكل سنة نلتقيهم في عزاء لهم في أيام المشاعل، وفي أيام زيارة الأربعين]؛ وبيت السيد عبد الله سكن في بغداد؛ ثم بيت السيد رسول وولده: سيد طاهر (يعمل في البلدية، ثم دكان في سوق الحويش) أبو: جابر، رزاق، على، عقيل، أحمد؛ ويأتي- بعد براني سيد عبد الرزاق مباشرة- بيت السيد إبراهيم ابو حسن، أولاده: هيثم وكوثر، وله باب ثانية على دولان بيت المجدع.

بداية هذه الفسحة على اليسار دولان ثالث، دولان بيت المجدع، فيه على جهة بيت المقرم، ويتصل بدولانهم بيت سيد حسن المقرم (معمم)؛ بيت ابراهيم العطار بسوق العمارة؛ وبيت السيد نوري الحكيم (مكشد) وسيد رزاق الحكيم وسيد إبراهيم؛ وفتحت للبيت باب من السطح مقابل ملة نجوى؛ يليه بيت المجدع: الحاج حسن وولده: علي [من المعمرين] أبو هادي ورضا (استشهد في حرب العراق- ايران)، ومهنتهم حياكة العبي (الخاجية الشتوية) وعندهم "جوم"، وفاضل الأحول (عجان في مخبز حسين عبوسي، وعامل بناء)، وشاكر (مدرس استشهد في حرب العراق- ايران)؛ وكان يشاركه البيت أخوه حسين المجدع أبو عباس وحمودي، الذين انتقلوا مقابل بيت فيصل النيار؛ وفي البيت أخواتهم اللائي اشتهرن بكناهن، أو أسماء العيشة: حية، وبالوتة، وقزموزة.    

وأكثر من نكتة لازمت شاكر المجدع، منها انه كان فاهما بالانكليزي، ومتمكنا من قواعده، يدرسنا أحيانا، ويدرس طلبة الصف الخامس بكلوريا، ولد وبنات، ولاسيما بنات محمد علي صبار وصديقاتهن، وكان طيبا أمينا، وجميعهم ينجحون الا هو، كان عاثر الحظ، إذ يصاب برهاب الاختبار، وهكذا سبب في تأخره عدة سنين، عندما استحدث السادس الاعدادي، فدفع بقدرة قرار، وأكمل كلية الفقه، وعيّن مدرسا، ثم سرعان ما استشهد في الحرب أول الثمانينات؛ يليه بيت صغير تابع الى بيت العنتاكي، [سكن فيه شاكر مالك العنتاكي، أبو وهاب؛ ثم حاتم كرم العنتاكي] ، ثم سكنت فيه أم فليح العنتاكي وولديها، بعد وفاة زوجها حسن مجيد العنتاكي. وهو الركن الداخلي للدربونة.

بعد الخرابة عگد عريض الى السور، على مساره مقابل بيت ملة نجوى، بيت الحاج عباس التكمجي (ابو الهواويين) أبو فاضل وأخوانه (فرن صهر الفافون والصفر في الصناعي)؛ ثم سكن البيت السيد علي الكفائي (گُفّايَه)؛ يليه بيت اشتراه الحاج عباس بن مهدي العبد، سكن فيه مدة ، ثم بقي للإيجار، وهو ركن العگد؛ وكان مقابل العگد على رأس الشارع ملعبنا ومجالس الصبا، مقابل بقالية شيخ كامل سميسم، و (كُومَة)  الرقّي على ركن العگد للسيد وفي الصافي، الذي لم يحرمنا من مشاركته، فقال :  في الأيام الجميلة كنا نلعب في السور كل من البو المخزومي والبو سميسم والبو عامر والبو الصافي والبو البزوني والبو غنيم في أمسيات رمضان المحيبس، ولعبة ام عجيم، والمطاردات في فروع وأزقة العمارة، أيام وضع الشراب على الشرفات، وريحة التمن العنبر في كل فروع وأزقة محلتنا، وأيام بيع الركي من قبلي، أنا سيد وفي الصافي، ومن قبل زميلي وصديقي إحسان سميسم أيام العطل الصيفية.

 الركن الثاني حسيِّن الخطيب بيته ومحله للبقالة، رجل نحيف قصير، تتدلى من حنكه الأيمن غدّة كبيرة،  يفتح محله الى الظهر، وفي العصر يتسوق من سوق الحمير أكثر من مرة في الاسبوع، ويأتي الى محله راكبا على الحمار رديفا لبضاعته؛ ولديه بنات أربع (درسن وصرن موظفات ومعلمات)،  وولد واحد "طاهر" شديد الحول، يلازمه رهاب الموت، يعاني من التوحد وعقل مشوش، وكان في المدرسة قويا متمكنا في التاريخ، لكنه في الرياضيات لم يتجاوز الدرجات اليائسة، فيدفع بالتي هي أحسن،  فتعثر في بكالوريا المتوسطة، فهو شخصية فلوكلورية يعيش في الماضي ويحلم في الحاضر، يجالس من هو دون سنه، ويشبعه روايات من مخياله؛ وكان بيتهم على ظهر بيتنا، وفيه سطحان، سطح ينام فيه طاهر،  ومنه يطير طياراته ذات الذيل الطويل جدا، ويضع لافتة كارتونية "المحامي طاهر الخطيب"؛ وسطح تنام فيه البنات، وتضع أحداهن حلمها على لافتة "الدكتورة رضية الخطيب"؛ وكانوا غالبا ما يتنادون بينهم بالألقاب دون الأسماء، مثل: بعرورة، طربوكة، بربوكة، أعور؛ ثم سكن في البيت ايجارا أم زهير الشكري، وزوجها طالب، وابنها وابنتها.

ثم بيت العلوية ملة نجوى من السادة ال الخياط العوادي، لها علاقات وطيدة مع ألبو غنيم، ونسائهم، ويقال: انها تربّت في بيتهم، مله مشهورة، تقرأ في المجالس الحسينية، والمناسبات الاجتماعية، نحو: ندبة الأموات، وجلسات الأعراس والمواليد، وهو بيت كبير تقام فيه المجالس الحسينية النسويّة، ولديها مساعدة، الحاجة أخت صادق حسون، وصانعات يرددن الموواويل الحزينة قبلها وبعدها، ومنهن: رضية بنت حسين الخطيب، وكان ظهر البيت على الخرابة ملعبنا، يصلح هدفا لكرة القدم، وتوجه الكرات بقوة عليه مدعاة لخروج الصانعات، ويحدث الشجار مع الأولاد، وبخاصة ليالي الجمعة والمناسبات الرمضانية والعاشورية تتدفق النساء يحملن الصواني المتلله بأنواع الزاد وأفنان الأكلات والفواكه الى بيوت الملالي التي تحيطنا: ملة أمينة، وملة فلحة، غير أن ملة نجوى أكثرهن شهرة، ومن ثم أعظمهن حظا وسهما في الصواني؛ وتتزامن حركة التوزيع مع ساعات لعب الاطفال فتحدث الاحتكاكات العفوية، أو العبثية من أحدهم، كأن تسقط الكرة على الصينية، ويحدث الشجار، ويخرجن صانعات الملة يلعنَّ ويتوعدن بالثبور. 

أحيانا يتعرض الحائط الى قذف النفايات من قبل الجيران، ويبتلين الصانعات بتنظيفه؛ أتذكر مرة خرجت الصانعة رضية وكتبت على الجدار بـ "البوية" بخط عريض: "نعلة نامة عليها وعلى وليانها اللي تذب ماي جايف" فجاء باقر ابن العاملية فكتب في أسفله "التوقيع: الدكتورة بعرورة"، وتسرب الفعل على يد الوشاة الى الملة، وقامت الدنيا عندما جاءت الصانعات يصرخن ويتوعدن بالويلات في إثر العمل الشنيع . مرة كنا جالسين في رأس العگد، وجاء أموري أبو الكيك من نزلة البو غنيم، وكان صوته جهوريا، وطبقاته عالية، فقال: سأخرج الملالي، فصاح: "لا إله الا الله... هو الحي الذي لا يموت"، فخرجن صانعات الملة بسرعة، يسألن من الميت، ولما عرفن، قلن: "عزا العزاك أموري".

يليه دولان بيت العاملية، وفيه بيت جابر جاسم زاهد، وولده: جاسم، جواد، فؤاد؛ ثم سكنه زوج ابنته أحمد مطر (صائغ في قيصرية مقابل الصحن) وولده: عماد، إياد، حسام، صاحب؛ وبيت أخته حميدة مطر في نهاية الدولان، وغالبا ما كان البيت للإيجار، سكنه حاج كاظم محبوبة، أبو ساهرة ومحمد في الخمسينات، وبيت الهنود، وفي السبعينات سكنه الحاج أبو معن ابن معلة الساعاتي في شارع الصادق، وله ولد أعدمه النظام، وسعد (معاق)؛ ثم بيت شيخ شاكر الشيخ محمود زائردهام، وولده: محمد باقر (تدريسي) وجعفر (بقال)، وصادق (دكتوراه تدريسي)، وكانوا يكنون أولاد العامليّة، لأن أمهم الحاجة من جبل عامل لبنان؛ على رأس الدولان بيت شريعة، أم حمزة  بنت مسالك أم فاضل (بيتهم مقابل الثلمة)، وظل بيتها للإيجار سكنته أم حقي (أبو اللول في سوق العمارة) وبلاسم وخليل، وسكنته الحاجة فاطمة بنت شيخ حسن زائردهام، وبناتها العلويات بنات السيد سالم البعاج، أخوات صفاء البعاج (الدكتور الجراح)، وبعدهم سكنته العلوية بلاسم المقرم.

 الى جنبه في الخصرة الباب الرئيس لمسجد ألبو غنيم/ سميسم، والباب الثاني على دربونة بيت مطوك؛ وكنا ننتظر من عاشور الى عاشور حيث المراسيم الحسينية النجفية وعزاء سيد مظهر الهندي، (بيتهم في عگد علي أغا) وجاسم... (يعمل سيارة نقل النفط، بيتهم في نزلة البوعامر) وعزاء المشق، ومن ثم أقيم فيه عزاء ألبو غنيم، ويخرج منه مشعلهم، بعد هدم مسجد الحراب في نزلة البو غنيم؛ الى جنبه بيت السيد حسن الموسوي (1909- 1981) التنكجي، سكنه عام (1948م ) وولده: سيد مسلم (سائق الإطفاء)، والمدرس سيد محمد، والرادود سيد قاسم الذي تشرف بارتقاء منبر المشاعل، والمهندس حميد، والمشرف التربوي مجيد، وخادم اهل البيت السيد ناجي ؛ وسكن البيت في السبعينات حمودي تكي (نائب ضابط) مع زوجته ثمينة (معلمة)؛ والبيت يجاوره بيت الشيخ علي سميسم، البيت الكبير وفيه معالم عمرانية وآثارية، المذكور آنفا.

من النكات الطريفة في العكد، كان عبد غليوة (مكاري) يمنح نفسه إجازةمن العمل أيام القدر الرمضانية، يقف- بطوله الفاره وعرض منكبيه- في راس العكد على الشارع، متطوعا لذبح الدجاج والبط، الذي يستعمل مع الاكلات النجفية الشهيرة، التي تعد في المطابخ البيتية، مثل: الفسنجون والبرياني والتبسي، وتوزعها النساء على بيوتات الجيران، وغالبا ما تكون حصة الملالي هي المثلى والفضلى.

وكان حسيّن الخطيب البقال مصابا برهاب الدم ، أي يخاف من الدماء، وتصاحبه عوارضه المرضية عندما يرى حيوانا يذبح؛ لذا عليه احترازا أن يعزل المحل ثلاثة أيام في الأواخر الرمضانية (قدر الامام علي، قدر الموتى)، وكان يجلس عصرا وراء الباب، فاتحا أحد مصراعيها، والبردة مسدلة، وهو يختلس النظر الى حركة الناس والسيارات في الشارع.

وصادف أن جيء بديك حنيذ حولي، نذر للقدر، فوضع عبد غليوة على رقبته السكين، وقطع أوداجه أو بعضها، وتركه مباشرة، فما كان للديك إلا أن ينازع الموت بقوة، فاندفع يقفز هنا وهناك، واتَّجه في إحدى قفزاته مباشرة، الى باب حسين المفتوح، مخترقا البردة، صادما صدر الرجل، الذي لتوه سقط مغشيا عليه، فصرخت البنات صرخة ندب على أبيهن الذي مات أو كاد من شدة الصدمة، وعلى أثرها توسد الفراش من الخرعة يوما وبعض يوم.

....................................

* - مقابلة إبراهيم (برهان) عبد الكريم ابراهيم تولد 1950 محلة العمارة، المقابلة في سطح بيته- دولة آباد 20 رمضان 2016؛ مدونة حسين سميسم أبو ريثم. م. س؛ مدونة السيد ناجي السيد حسن الموسوي. م. س، مدونة مهدي السيد صاحب المقرم في 1/ 10/ 2018؛ مقابلة علاء الفرطوسي في 13/ صفر/2018؛ مقابلة عباس سيد جواد المقرم، وحسوني سيد جواد المقرم، وحيدر سيد صاحب المقرم في موكب آل المقرم 13-16/ صفر/ 2018؛ مدونة سمير ابو احمد الجحيشي؛ مقابلة صوتية مع المعمر علي المجدع ابو هادي؛ قراءة وتقويم فاضل مجید ابراهیم.


** المبحث قابل للتقويم


د. صادق المخزومي


التعليقات




5000