..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أخطر أحداث التاريخ والعالم من كتاب الذاكرة

كريم الأسدي

الشاعر يتنبأ .. مؤمن أنا بهذا بكل كياني ،  فالشواهد عديدة .. حينما يكتب الشاعر عن أحداث وتقع بعد عقود أو حتى بعد قرون فللأمر علاقة بالنبوءة .. انه في بعد نظره أشبه بزرقاء اليمامة ، وأشبه بزقاء اليمامة أيضاً لجهة عدم تصديق أغلب المحيطين به بما يقول .. أنه موضع تشكيك في قوله لكن الزمن يثبت فيما بعد انها نبوءة.. لقد تنبأ الشاعر المصري أمل دنقل بالمصير العربي في شعره فصار فيما بعد مثلما نراه اليوم كما تنبأ

 

قصيدة مصطفى جمال الدين عن بغداد قبل حوالي نصف قرن من الآن فيها الكثير من النبوءة ، تلك القصيدة بمطلعها الهائل


بغداد ما اشتبكتْ عليكِ الأعصرُ

الّا ذوتْ و وريقُ عمركِ أخضرُ


والتي يقول فيها أيضاً



وقستْ عليكِ الحادثاتُ فراعها

ان احتمالكِ من أذاها أكبرُ


 تاريخ بغداد ملئ بالنكبات والكوارث التي تتعافى منها المدينة في كل مرّة  وتعود ترفد التاريخ وتثري الحياة ، وهذا شأن بلدها العراق وأخواتها المدن العراقية اللواتي ولدن قبلها ، الّا ان من يقرأ هذه القصيدة الستينية سيرى فيها صورة اليوم وما حلَّ ببغداد بعد عقود من كتابة هذه القصيدة ، ولاسيّما ان كوارث بغداد والعراق منذ أربعة عقود والى الآن قد فاقت كل كوارث التاريخ الرافديني هولاً وفجيعةً وخسارة بل فاقت كوارث كل العواصم والمدن والبلدان المنكوبة على مرِّ الأزمان عبر التاريخ البشري برمته ، ولدي هنا دليل أسوقه على طريقة ـ شهد شاهد من أهلها ـ .. في ليلة السابع عشر من كانون الأول للعام 1991 وبعد الهجوم الوحشي لطائرات ما يسمى  التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية على بغداد وبقية المدن العراقية كنتُ طالباً أسكن القسم الداخلي لجامعة بون في غرب المانيا حين أطلت مذيعة القناة الرئيسية في التلفيزيون الألماني صباح اليوم الثاني لتقول ما معناه وبما يمكن ترجمته كالآتي


( لقد القت طائرات التحالف في الليلة البارحة من القنابل على مدينة بغداد وحدها أكثر من ضعف ما أُلقي على مدينة  دريسدن  طوال الحرب العالمية الثانية )

  

أنتهى اقتباسي بدون تحوير فهذا ما سمعته ولا بد انه مسجل ومحفوظ في آرشيف التلفزيون الألماني الى الآن وفي آرشيف المئات من المؤسسات الألمانية والشخصيات والبيوت وخاصة عند النشطاء ضد هذه الحرب من أنصار السلام العالمي.. نحن جميعاً نعرف ان الحرب العالمية الثاني قد امتدت من 1939 الى 1945 ، وان مدينة دريسدن قد نالت نصيباً وافراً من القصف الجوي ولاسيما من الطيران البريطاني ، وقد أمتد هذا القصف على دريسدن بالذات حتى بعد اعلان وقف اطلاق النار بغرض الانتقام والتأديب  ، ونجم عنه تدمير أحياء سكنية كاملة وشل المدينة بأجمعها ،  فلو حسبنا ببساطة أيام الحرب العالمية الثانية من حاصل ضرب عدد أيام السنة في عدد سنوات الحرب الست  لنتج لنا الرقم 2160  ،  أي ان بغداد استلمت في ليلة واحدة أكثر من مرتين من كل ما نزل على مدينة دريسدن في 2160 يوماً من أيام الحرب ، أي ان حصّتها وحدها في يوم واحد بل في ليلة واحدة تعادل أكثر من 4320 مرّة حصّة مدينة ألمانية كبيرة مثل دريسدن  في حرب عالمية !!.. ولكن الأمر لم يقتصر على هذا ، فهذا حدث في ليلة الحرب الأولى فقط ، بيد ان الأمر امتد على نفس الوتيرة حتى أِعلان وقف اطلاق النار مع بداية آذار 1991  .. وكل هذا ونحن في حرب واحدة هي حرب 1991 ولم نتحدث بعد عن أهوال حرب 2003 وما سبق ذلك وما بعد ذلك


نعود الى قصيدة مصطفى جمال الدين وهو يقول


وقستْ عليكِ الحادثات فراعها

انَّ احتمالكِ من أذاها أكبرُ


حتى اذا جنتْ سياطُ عذابِها 

راحتْ مواقعُها الكريمةُ تسخرُ


انه يصف المعذِّب حامل السوط ، وهذا السوط يمكن ان يكون سوط نار ، وانه مجنون وهو يعذِّب .. هذا هو وصف السادي  والسادوماتسوخي عاشق التعذيب والدمار والخراب والذي يجن من طاقة ضحيته ـ أو الذي يفترض هنا ان يكون ضحيته ـ على الاحتمال ، بل قابليته على السخرية من الجلّاد .. وقاصفو بغداد وجلادوها كانوا من هذا الصنف 


في نهاية القصيدة ترد أبيات في غاية العذوبة والحكمة ـ وللحكمة علاقة عالية بالنبوءة ـ انها أبيات تصف الأبناء والأصدقاء المحبين : أبناء المدينة واصدقاءها ، أولئك الذي غمر حب المكان قلوبهم وصيّرهم اخلاصهم ووفاؤهم شهوداً على الغدر والخيانة فكبر فيهم الأِقدام والجود وروح العطاء ، لنرى ما يقول عنهم العم مصطفى جمال الدين

وكأنه معهم .. فعنهم يقول


مِن كل مَن أعطاكِ غضَ شبابهِ

ومضى بذابلِ عمرهِ يتعثرُ

يترقبونكِ والطريقُ أمامهمْ

جهمُ المساربِ ضيّقٌ مستوعرُ

يبسَ الزمانُ وهم على أطرافهِ

عذبٌ بما تعدينهُ مخضوضرُ

فتعهدي ما يأملون وانعشي 

لقياهمُ ، فهمُ بمجدكِ أجدرُ

رفعوكِ من قطّعِ القلوبِ وحقهم

 منكِ الوفاءُ لهم بما هو أكثرُ


ها هو يصف الأوفياء أحبة المكان الذي ربطهم بالذكريات  والأهل والوطن والأِنسانية  برباط الحب والإخلاص ، يصفهم  وهم في هذا الزمان و لكن وصفه جاء قبل أكثر من نصف قرن ، فما أبدع الوصف وأصدقه وأجمله

من الحوادث التي أتذكرها  ولا تغيب عن بالي أبداً حادثة في المانيا لها علاقة بما حدث في العراق في نيسان 2003 مباشرة بعد دخول الدبابات الأميركية قلب بغداد وسرقة المتحف العراقي .. أجتمع علماء الآثار الألمان وتداعوا من كل الجامعات والمدن الألمانية لعقد ندوة احتجاجية واجتماع لتداول الأمر واتخاذ مواقف و اجراءات فكان لقاؤهم في المتحف المصري في برلين بعد ان نسقوا مع زميلهم البروفسور رئيس المتحف .. سمعت خبر اللقاء وذهبت فوجدت مجموعة رائعة من عالمات وعلماء الآثار الألمان في اختصاص آثار ما بين النهرين والشرق الأوسط وقد بان على وجوه معظمهم الحزن والتأثر البالغ .. وبالمناسبة فان علماء الآثار في المانيا هم على الأعم الأغلب علماء يمتلكون شرف الباحث العلمي ووقار الباحث الأكاديمي المخلص ولا يمكن مقارنتهم بزمرة المستشرقات والمستشرقين العملاء المرتزقة أو الموجهين ايديولوجياً مثل الدمى المتحركة !!.. بدأ الاجتماع  بالاعلان عن الأسى الكبير و الشعور بالانتكاسة الحضارية ثم أدانة الجريمة واعتبارها تصرفاً بربرياً .. في الحوار طلبتُ الكلمة فسُمح لي بالتوجه الى منصة الحديث فقلت من ضمن ما قلت في الألمانية ما معناه 


( ان جريمة نهب آثار بلاد الرافدين التي تزامنت مع احتلال بغداد لم تكن جريمة بحق المتحف العراقي والعراقيين فقط بل جريمة بحق الإنسانية كلها والعالم أجمعه والتاريخ البشري الذي بدأ من هناك ، وان الآثار التي سرقت هي تاريخ أجداد أطفال العالم أينما وجدوا والمكان هناك هو مهد ابن الانسان من أي وطن أو عرق أودين  كان ، وان الاقدام على هذا العمل الشنيع لهو دليل على المستقبل المظلم الذي ينتظر بني الانسان تحت العنت البربري وقوة السلاح بعيداً عن أنوار المعرفة والحضارة والإنسانية  )  .. وعرَّفت نفسي بأنني من العراق وأقيم في برلين  وشكرت المقيمين على الفعالية .. بعد هذا بفترة قصيرة ـ وقد راعني انني كنت الوحيد من العراقيين المقيمين في برلين وألمانيا ممن حضروا هذا اللقاء ـ التقيتُ بزميل عراقي في برلين يهتم بالثقافة والشعر والأدب ، فأبديت له استغرابي من غياب العراقيين عن أخطر الأمور التي تخص مصير ومستقبل وطنهم وأخبرته بأمر اللقاء ، فأجابني بأنه كان في ذاك اليوم في مقهى شعبي مع مجموعة من العراقيين في منطقة كرويس بيرج البرلينية وبدأ التلفزيون في المقهى بعرض حوادث نهب المتحف العراقي وكان معهم أحد الأدباء العراقيين ممن نعتبره من رواد الجيل الستيني فعبَّر أحد العراقيين عن احتجاجه اذ قال : راحت آثارنا في أول أيام الاحتلال !!  فما كان من الرائد الستيني  الا ان أجابه : ( عمي ، هؤلاء حررونا من الديكتاتورية ما قيمة هذه الأحجار!! ) وباللهجة العراقية : (عمي ذوله حررونا من الديكتاتورية شنو قيمة هاي الأحجار )


يحدث هذا في الخارج وقد حدث ما هو  أعظم في الداخل : لقد غاب الحرس الجمهوري الاسطوري عن كل مواجهة مع الجيوش الغازية لوطنه وعاصمته بما فيها  الفرق المسماة ب بغداد أو المدينة أو نبوخذ نصر أو حمورابي !!،  فغابوا بهذا عن الدفاع عن متاحفهم وذاكرتهم ومنازلهم وامهاتهم وزوجاتهم وبناتهم وأخواتهم  ، وبغداد تعني كل هذا وأكثر .. ومن المفارقات انني سمعت في تحقيق تلفزيوني الماني عن العراق والجيش العراقي عبارة : ( الحرس الجمهوري  العراقي الأسطوري ) ..  وفي الألمانية

  

Die legändere republikanische  Garde 


واسطورة الحرس الجمهوري  تبخرت و اختفت بسرعة عجيبة غريبة ولذا تبخرت واختفت الآثار العراقية  ، وبقي هؤلاء الجنود المجهولون القلائل الذين يتحدث عنهم عمُّنا الشاعر مصطفى جمال الدين  وعليهم وحدهم نعقد الآمال الكبيرة ، ومعنا كل الأمل وكل الحق


*******

زمان ومكان كتابة هذا النص :  يوم التاسع من نيسان 2019 في برلين

كريم الأسدي


التعليقات




5000