..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كـُتـابنا في طفولتهم

مهدي شاكر العبيدي

هذا ضرب من التأليف الذي لم يجربه أحد من قبل ، يقتضي من الدارس أن يتصل بالأديب الذي ينوي دراسته ويستفهم منه ذكريات الطفولة التي تبقى منها شيء يتعلل به عن حاضره المكتظ بأعباء ومسؤوليات جسام سبق إليه الأستاذ عباس خضر الكاتب المصري الذي عرفه قراء الجيل الماضي مساجلا ً دون هذا الرأي أو ذاك من خلال مقالاته المنشورة في مجلة (الرسالة) ، وظل مبقيا ً على دأبه واستمراريته وعكوفه على الكتابة ، فقد توالت كتاباته في مجلة (الثقافة العربية) التي رأس تحريرها يوسف السباعي في سبعينيات القرن الماضي وتضمنت خطراته وانطباعاته بصدد الدراسة والتوظف والاهتمامات الأدبية كمَن أحس بدنو الأجل ومغادرة الدنيا.


       ولعلـه ثاني كتاب مصر بعد مصطفى عبد اللطيف السحرتي ممن جهروا بعزوفهم عن قراءة العقاد والرافعي على اختلاف بينهما في الأسباب والدواعي ، لعل الأول منهما يعزوها إلى جنفه عن طريقتهما في التعبير والنسج على شاكلة يخالها منفرة ، بينما يصم الثاني الرافعي بالسذاجة وعدم الوعي بحاجات المجتمع ، وينعي على العقاد فرط تعاليه وتماديه في مجاراة أهواء ومشارب لفئات ومراتب معينة من الناس ، وعرفه الوسط الثقافي في العراق بكتابه (الواقعية في الأدب) الصادر ببغداد سنة 1967م ، عن وزارة الثقافة والإرشاد قبل أن يغنى عن هذه التسمية وتصير إلى وزارة للإعلام وتناط أمور النشر إلى دار الشؤون الثقافية المتشعبة   منها.


       يحتوي كتاب (الواقعية في الأدب) على موضوعات شتى أغلبها يتعلق بالفن القصصي وأصوله وقواعده والمجلينَ فيه ومن عُد من الرواد المبدعينَ من كـُتـابه ،  لا سِيما الكاتب المنسي شحاتة عبيد ، ولفت نظري بوجه خاص دراستاه عن نجيب محفوظ ، ومحمد عبد الحليم عبد الله ؛ مستهدفا ً في كل منهما أن يتقصى نشأته وانعكاساتها في نتاجاته ، حتى إذا وقع في يدي هذا الكتيب ألفيتهما بنصهما وفصهما كما يقولون من محتوياته ، تنضويان تحت هذا العنوان الجديد إلى جانب دراسات خمس تناول فيها ذكريات الطفولة لفكري أباظة ، ومحمد التابعي ، ومحمد زكي عبد القادر ، وكامل الشناوي ، ويوسف السباعي ، وكثير من الكـُتـاب المصريينَ يفعلون هذا عند جمع مقالاتهم وتصنيفها في كتب حاسبينَ أن ذلك لا يسترعي اهتماما ً وليس بذي شأن.


       وتعني الطفولة لدى الجميع السنوات الخمس أو الست التي يجوزها الإنسان منذ الولادة وحتى التعليم الابتدائي ، فيجتلي الكاتب " أن لا شيء مما نفعله أو نستأثر به في الصغر يضيع هباءً ، إنـما هو يرسب في الأعماق ثم يملي على الإنسان دوافعه في أشكال تتشكل بعوامل الثقافة والبيئة والصفات الشخصية الأخرى" ، وهو بصدد استقصاء مجريات حياة التابعي ، فيخلص إلى أنـه كان طفلا ً "منطويا ً على نفسه ، أو هو على الأقل يقضي أوقاتا ً طويلة بعيدا ً عن الناس ، وقد رأيناه يستغرق في القراءة ، فكان صموتا ً قليل الكلام ، ولا تزال فيه هذه الصفة حتى الآن" ، على خلاف ما نلحظ حولنا من أدباء يصكون سمعنا بحديثهم الممل عن انجازاتهم وإبداعاتهم.


       وهؤلاء الكـُتـاب الذين شغلوا ميادين السياسة والأحزاب والصحافة والمحاماة وفرضوا وجودهم وفاعليتهم في المحافل الاجتماعية والأدبية يجمع خمسة منهم جامع واحد ، فقد ولدوا إبان السنوات التي تلت رحيل الزعيم مصطفى كامل ، بينا صادَفت إطلالة التابعي وفكري أباظة على الدنيا هذا الخطب الكريه ، وكانا طفلين ِ لا يفقهان ِ مما يدور حولهما في الحياة شيئا ً ، وربما وعيا طرفا ً أو جانبا ً من مأساة دنشواي.


       على أن المؤلف ما أن يُلم بمرحلة الطفولة لكل واحد منهم ، مسجلا ً ما حظي به من عطف وحنو وتدليل أو لقيه من نكدٍ وتعاسة وإهمال ، وجازه من ظروف عسيرة وصعبة في مرحلة الدراسة ، فإنه سرعان ما ينتقل بنا إلى معايشته الجماعات التي ألفها في طور الشباب حيث التوق والتطلع إلى الحب والإقبال على القراءات في الأدبيات الرومانسية ، لنلاحظ أن أبناء ذلك الجيل هام أغلبهم بمؤلفات المنفلوطي وتأثروا بأسلوبه ، بقدر ما نزعوا للتمرد والانفلات من أسره بفعل ماجريات الزمن ومستجداته ، وكذا " كان أسلوب فكري أباظة ظاهرة شاذة عجيبة في وقت كان الكـُتـاب يكتبون تحت ظل الأساليب القديمة وفي حماية المتوفينَ من البلغاء فأعلن الثورة على هذه الحماية وكتب متحررا ً فأثار الدهش والعجب ".


       وقد استكنه المؤلف غلبة الطابع الفكري على نتاجات محمد زكي عبد القادر فهو لحد توقفه عن الكتابة بعد سنوات طوال أمضاها في تحرير الصحف والمجلات لا يسلكه نقدة الأدب في عداد الأدباء المتمرسينَ رغم امتلاكه القابلية الفائقة على التعبير الرصين ، ولعل كتابه (محنة الدستور) الذي يرصد فيه مسار الحركة الوطنية ومقاومة الأهالي للاحتلال البريطاني وصنائعه ، هو الأبقى أثرا ً والأجزل قيمة من أيما معطى إبداعي يندرج في خانة الشعر أو القصة ، علما ً أنـه واحد من المناضلينَ المناهضينَ لديكتاتورية إسماعيل صدقي باشا في أربعينيات القرن الماضي وطالتهم إجراءاته بمصادرة حريتهم ومنعهم من الكتابة وإغلاق صحفهم ، لقد كان هذا الكاتب المُتفرد سليل العمد ذوي النفوذ والوجاهة ، وقورا ً محتشما ً منذ طفولته يحجم عن الإفضاء بغرامياته التي تسبب المتاعب والمشاكل إن وجدت ولو صرح بها ، فخيب الباحث في محاولته استدراجه للحديث وفض المغالق ، وعُد من كبار الكـُتـاب في شرع المؤرخينَ الأثبات للانتفاضات والتيارات السياسية في   مصر ، والتأليف في هذا الجانب هو أنجع وأفيد من الأداء المعني برشاقة الأسلوب وطلاوة البيان.


       وما كتبه عن يوسف السباعي وهو نجل محمد السباعي أحد أعلام الأدب المرموقين ، وقد مات دون أن يورث أبناءه حطاما ً يعتد به أو مالا ً يقوم بحاجتهم ، ويغنيهم عن النظر لما في أيدي لداتهم وقرنائهم ، قلتُ أن ما أجمله يستثير الخاطر ويزعج الضمير: " فقد أحب يوسف إحدى الأميرات ذات يوم ونشأ هذا الحب وهو صغير ، وكان الصراع في نفسه بين منظره الفقير وبنطلونه المرقع مما يخجله أمام الأميرة وبين عزة نفسه التي ترفعه عن واقعه ".


       فأينَ مَن يقي أولاد الأدباء في كل ناحية أو أرجأ من تصاريف القدر وعوادي الزمان فلو تعرضوا لهذا الحال من الضعة والمهانة ؟.


       ومَر بالتجربة عينها محمد عبد الحليم عبد الله ، وبدون تحرج اعترف أمام المؤلف بتطوعه لغسل الأطباق بعد الأكل وتهيئة الشاي والقهوة للزائرات المثرثرات من صواحب ربة المنزل ، فبسبب خصاصته وفقره اضطر في طور من صباه لأن يساكن أسرة من ذوي قرابته حين مغادرته قريته للدراسة في القاهرة.


       وعودا ً على بدءٍ فإن هذا الكتيب يمثل لونا ًمن النتاج الطريف الكاشف للأسرار والخفايا التي يكون لها بعض المياسم في آثار الأدباء ، تمنيتُ لو يحتذي صنيع المؤلف عباس خضر أحد أدبائنا فيقصد من يشاء مستطلعا ً مخبآت هذا وذاك من الأدباء ، فيُعري سرائرهم ويميط الحجب عن دخائلهم رغم ما جُبلوا عليه من إحجام وتحرج*.

* أعارني هذا المطبوع النادر صديقي عبد الرزاق بن أحمد السامرائي رحمه الله ، و هو شقيق الدكتور الراحل من ذي الدنيا الفانية بعده بمدة وجيزة ، يوسف عز الدين بن أحمد السامرائي ، فيتضح أن اسم الأخير قوامه ثلاث مفردات ، خلافاً لما يسمى به الدكتور محمد حسين هيكل الكاتب المصري الكبير ، فمعظم القراء يخالون أن اسمه من المركبات ، في حين انه (محمد) فقط ، و (حسين) من أعيان إحدى القرى المصرية هو أبوه. و يباين في ذلك تسمية (محمد مهدي الجواهري) الذي هو ابن عبد الحسين بن عبد علي بن محمد حسن صاحب جواهر الكلام و المرجع الباسط ظله في هذا الرجأ أو ذاك من العالم الاسلامي. و مثله اسم الشاعر محمد حسين آل ياسين ، إذ نلفي أن (محمد حسين) اسم مركب ، و أبو الشاعر هو محمد حسن الذي نقض طروحات نقد الفكر الديني ذات يوم.

رجوت من القارئ العزيز أن يتسامح معي لأني أوقعته في لجة هذا الاستطراد الجاحظي ، و حسبي أنه لا يبين واهي الصلة بذي العارفة و الدالة عليّ بوقوفي على طوايا و مخبآت بعضٍ من أعلام الأدب المحجمين و المترددين في كشفها و اعلانها.



مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000