..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السماوة .. هيكلية مدينية .. تشكُّل أحياء

زيد الشهيد

لاشك أن المدن التي تعتمد التوجه الحضاري في نشأتها والتخطيط العلمي المبرمج في تشكلها تنمو مدناً تثير الاهتمام ، وتصبح مضرب أمثال للجمال والتنسيق ، ومبعث اعجاب للنظام التي تتبعه في نموها واتساعها وتخطيطها العمراني . 

وبسبب غياب التخطيط العمراني المبني على هندسة علمية وجثوم التخلف جراء اهمال السلطات فقدت الكثير من المدن في بدايات تكيننها وتشكلها المسحة الجمالية والذوقية فبانت عبارة عن أزقة متداخلة تفتقد النظام الهندسي المبني على أساس المستقيم والمنحني في تكوين أشكال هندسية مربعة أو مثلثة أو مستطيلة حسب الذوق الرهيف والجمال المبتغى . بل اعتمدت التحرك المعوج فتشابكت وتداخلت وغدت ما يمكن أن نطلق عليها أزقة أمعائية ... وتكاد لا تخلو مدينةٌ عراقية ، وحتى عربية من هذه العشوائية المربكة في البناء والعيش . فلا غرابة بعد ذلك ان لا تشذ السماوة ككينونة مدينية صغيرة عن قانون التكوين التخبطي ولا نستطيع القول أنها تختلف عن باقي مدن البلاد حيث تتلاصق البيوت وتتقارب في صغر حجمها بعيداً عن الاستقامة في التشييد فتتشكَّل فيها الأزقة وتتناسل متداخلةً . بعضها يفضي إلى شارع وبعض ينتهي بالإغلاق فيغدو مصيدةً لمن لا يعرف خارطتها لا سيما لأولئك الذين من غير سكنتها .

ولم تكن بيوتات السماوة في بداية وجودها كما البيوت الكبيرة العامرة اليوم التي تبنى بالحجر والاسمنت والسقوف الكونكريتية انما من اللِّبن وعيدان التبن والقش ، وقد يُطعَّم مزيج اللبن والقش بقطع حجرية ( كِسر) لتساهم في تماسك الجدران واطالة مقاومتها للزمن ؛ ثم تطور حال البناء إلى استخدام طابوق ( الكورة ) المفخور بالنار ، اعقبه استخدام طابوق المعامل الجديدة الأكثر حداثة والتخلي عن طابوق الكورة لقلة جودته وسرعة هشاشته عبر الزمن . ولتبليط ارضيات الغرف والحوش أُعتُمِد على الطابوق ( الفَرشي ) المربع الابعاد والأقل سمكاً من الطابوق المستخدم لبناء الحيطان والجدران . أما سقوف البيوت والدكاكين فعادة ما يصنع من الميط المستورد من شمال البلاد ، والبواري المعمولة من عيدان القصب . وبعض مَن يرغب في تجميل الغرف عمل سقفاً ثانوياً من صفائح الخشب المعاكَس أو الخشب الصاج .

السماوة .. التشكل والتكوين

تشكَّلت السماوة هندسياً شأنها شأن المدن التي تقع على الأنهر جميعاً من صوبين : الصوب الكبير ، والصوب الصغير وبينهما الفرات ويربطهما جسر خشبي .

أطلق على الصوب الصغير اسم " صوب القشلة " وعُرف بمحدودية مساحته السكنية المخصصة اغلبها لعائلات الموظفين والمستخدمين العاملين لدى الدولة ، وما يلحق بها من ابنية حكومية وخدمية لتلك العائلات بما فيها دور السكن والمدارس ورياض الاطفال .. وتعود نشأة صوب القشلة إلى عهد الوالي العثماني " نامق باشا الكبير " في ولايته الثانية على بغداد عام 1851 ، فصار الصوب يجمع اضافة إلى الموظفين والمستخدمين ضباط الجيش العثماني ؛ ومعهم التجار واليهود الذين كانوا يشعرون بالأمان قريباً من سلطة الحكومة ، وخشية من الاعتداء والسرقة من قبل الشقاوات المنتشرين في صوب المدينة الكبير . 

اما الصوب الكبير فتكرس لسكان المدينة الاصليين ، ومن يأتي طلباً للعيش والسكن الدائم . 

وتشير الدلائل إلى أن السماوة بنت لها سوراً دائرياً يضم داخله صوب القشلة من الشمال ، والصوب الكبير من الجنوب ؛ معمول من الطين والحجر ، مَثلُها مثلُ أية مدينة متاخمة لفضاءات مفتوحة تتحسب للاغارات القادمة .. ففي جنوبها كانت الصحراء التي منها تأتي غارات الوهابيين البدو القادمين من الجزيرة العربية ، مثلما التحسب من هجمات تقوم بها العشائر كلما ضاق بها الحال . ولقد اشار عبد العزيز القصاب في كتابه " من ذكرياتي " يوم قدم لتولى ادارة المدينة في آذار من العام 1909 إلى هذا السور ( كانت الاسوار قديمة بالية ومتهدمة ، بنيت من الطين ، وعملت على اصلاحها للدفاع عن المدينة أمام غارات العشائر .) .. ويوم توسعت المدينة وانتفت الحاجة اليه ازيل نهائياً في العام 1937 . 

هيكلية الصوب الكبير

ينقسم الصوب الكبير إلى قسمين ( طرفين ) يفصلهما السوق الكبير ( وهو سوق مستقيم يمتد من الشارع المطل على النهر باتجاه السور الواقع جنوب المدينة .

سوق السماوة الكبير

تشكل سوق السماوة كشريان اقتصادي محوري رئيسي سمي السوق الكبير . وكان ولا يزال حتى يومنا هذا سوقاً رئيسياً لم تتغير خارطته الجغرافية . فهو بثلاثة أجزاء :

(1) سوق القشلة " من الشمال " والذي يمتد ما بعد الجسر الرابط بين الصوبين حتى سوق القصابين (2) السوق المسقوف ويبدأ من سوق القصابين حتى شارع باتا (3) السوق المكشوف ويبدأ من شارع باتا جنوباً حتى سكة القطار .

لا شكَّ أنَّ ثمة تغييرات تطرأ بمرور الزمن على كل ما هو قابل للتغير ، طالما أنه خاضع لمزاج الانسان والرغبة بالتطور ، وبالعامل الاقتصادي طبقاً لحركيته انتعاشاً أو كساداً . 

ومن أجل القاء الضوء على سوق السماوة الذي وصل إلى حاله مع انتهاء القرن العشرين لابد من تناوله تاريخياً ، واطلاع القارىء عبر الاجيال على التغيرات والتحولات .

السوق قبل عام 1930

لم يكن السوق الكبير والذي يُطلق عليه " السوق المسقف " بالطول الذي يشهده الداخل اليه الآن ، إنما كان طوله لا يتعدى المائتي متر .. فأوله كجزء مسقوف يبدأ من سوق القصابين ، وما قبل القصابين حتى الجسر شمالاً كان جزءً مكشوفاً بما يزيد على الخمس والعشرين متراً . 

وبهذا يبتدىء السوق المسقوف وفق اسمه وتوصيفه من سوق القصابين نزولاً إلى حدود ما يسمى اليوم عكد(زقاق) النجارين . 

وما بعد انتهائه عند عكد النجارين يستمر وصولاً إلى السور الذي كان موقعه شارع الرشيد الآن دخولا الى عكد العجع .. وكان للسور باب خشبية سميكة مطعمة بمسامير حديدية ضخمة ترتفع إلى ما يعلو على الثلاثة أمتار، ويقال أنَّها ولوقت قريب كانت عند احد العربنجية يسكن في الحي الشرقي صنع منها سقفا في طولته ( تحمي حصانه من المطر والحر ) . 

كان اغلب المساحات الارضية على جانبي السوق المكشوف آنذاك ترابية جرداء تنمو فيها نبتة العاقول الشوكية ، خصص بعض منها مناخة تبرك فيها الجمال التي يأتي بها البدو محملة بالبعرور وشجيرات الغضا اليابسة لبيعها في المدينة على اصحاب المقاهي والناس الذين يفضلون شرائه للتدفئة ، وللرائحة الطيبة التي تشيع اثناء اشتعالها في فضاء المقاهي او غرف البيوت ، يعود ذلك للجمال التي تتغذى على النبتات من نوع النوّار والعريعرة وورودها التي تكتنز الرائحة الطيبة الفاغمة التي تملأ الصدور حين التنفس فتنعش النفوس ، وتطيب لها الارواح .

كان السوق المسقوف في عشرينات القرن العشرين مسقفاً بأعمدة القوغ ( التي تُجلب من شمال البلاد ) والبواري ( المعمولة من عيدان القصب الذي يؤتى به من هور آل غانم ) .. وكان السوق معتماً لا ينفذ إليه ضوء الشمس إلا قليلاً اتقاءً لشمس الصيف الساخنة جداً . إلا أنَّ البواري استبدلت بصفائح الجينكو لتجنب الحر والبرد والمطر والرمال التي تأتي بها العواصف القادمة من الصحراء في البادية الغربية ، وامتدت الدكاكين حتى شارع باتا حالياً وشملها التسقيف بعدما تعرض السوق للاحتراق وشبَّت في محلاته النار في شهر شباط من العام 1937 . فأوكِّلَ للنجار حّمّود الخفاجي يساعده ابنه هلال ( ابو موشي وحبيب .. وتشاء الاقدار أن يتولى حبيب اعمار سقف السوق قبل انتفاضة رجب 1979 بأيام ، واعتقل اثناء العمل فيه مع الذين اعتقلوا بصورة عشوائية ) مهمة تسقيف السوق بمقاولة شفهية ، وبمواد انشائية اساسها الميط والجينكو ، وحينها امتدَّ طول الجزء المسقف من السوق إلى ما نراه هذا اليوم .

في العام 1953 تم تعبيد السوق المسقف بالأسفلت واستبشر اصحاب المحلات وسكان المدينة لهذا الانجاز الذي تحقق على يد القائمقام محمد البكري بعدما كان ذا ارضية متربة يعاني الجميع من استحالتها وحولا في الشتاء عندما تتسرب مياه الامطار عبر الشقوق والثقوب التي تنتشر في سقف السوق ، أو من المياه التي تقتحمه آتية من الأزقة المتفرعة منه مثل : عكد الحدادين والصفارين وغيرها .

ولما كبر السوق واستطال باتجاه سكة القطار لم يحظ باهتمام القسم الاول فظل سوقاً مكشوفاً للهواء ، ولم تمتد يد ولا سبقتها الارادة في ان يلحق القسم المكشوف بأخيه المسقف فيتولى ، مثلاً ، مقاول جديد بناء على توافق اصحاب الدكاكين تسقيف السوق ليلحق بقسمه الشمالي ويغدو الماثل الجديد سوقاً طويلاً مسقفاً يبدأ من كورنيش الفرات حتى سكة القطار التي في جنوب المدينة ... ويرجع سبب عدم التسقيف كما يبدو إلى أن السوق المكشوف كان اكثر عرضا بكثير مقارنة بعرض السوق المسقف . ولم تكن هناك نظرة هندسية لتنسق عرض السوق وتحدده بحيث يصبح بعرض قسمه الشمالي ليكون في نهاية الأمر كياناً اقتصادياً يأخذ امتداداً مُهمَّاً قد يتعدى 500م ، فيكون أطول سوق مسقف مقارنة مع اسواق مدن البلاد . 

السوق .. تشتت المهن .. تناثر الباعة

لم يكن ثمة تنسيق في تخصص البيع وتجمع الباعة في السوق على امتداده . ففي السوق المسقف تجد الصاغة متناثرين ، وبائعو الأقمشة متناثرين ؛ كذلك العطارين ، وبائعي الخضروات ، وبائعي الاعشاب ؛ وهكذا مع المهن الأخرى . المهم أن المتسوق القادم لابتياع ما يرغب لابد من اجتياز السوق من أوله حتى آخره والاطلاع على الدكاكين ومحتوياتها . وبانتهائه سيكون اشبع حاجته من الشراء أو باع ما جاء به لبيعه . 

السماوة .. العين الاقتصادية

تكتفي السماوة اوائل القرن العشرين بوجودها مدينة ترفد سكان الارياف المحيطة بها باحتياجاتهم من السكر والشاي والملابس وعِدد الحراثة والحصاد ؛ وعلى الجانب الآخر تحسب نفسها محطة للبدو الرُّحَّل الذين يجوبون الصحراء الواسعة الممتدَّة إلى الحدود الاردنية شمالاً ، والحدود السعودية جنوباً فيتزودون منها بما يحتاجون من قِرب مطاطية ، وحبال قنّب ، وسلاسل حديدية مقرونة بالحلقات ، واسلحة شخصية تشمل السيوف والخناجر . وهناك العتاد للبنادق والمسدسات يباع سرّاً أو تجاهلاً طالما أنَّ المشتري بدوياً يحتاجه للدفاع عن نفسه في البيداء والبرية ، حيث الأعداء ذئابٌ غادرة لا تموت الا برصاصة نافذة في الرأس يحسن اولئك المغموسون بالرمال والصهد تصويبها ووضعها في القلب الهدف . 

الاسواق الفرعية

لا شك أنَّ ثمَّة مِهناً يتكرَّس ممتهنوها في تجمعٍ يتوجّه اليه اصحاب الحاجة بعيداً عن التبعثر ... هذه المهن شكلت اسواقاً تفرعت من السوق الرئيس لكنها تصب فيه . وتلك صفة لا يتصف بها هذا السوق فقط بل هي خاصية تشمل غالبية أسواق مدن العراق ، ولا تشذ عنها أسواق مدن كثيرة زرتها مثل دمشق وعمّان وصنعاء واستانبول وغيرها . فهناك سوق الخياطين ( وعادة ما يكون مُسقفاً وقصير الطول فيطلق عليه قيصرية .. والمفردة كما يبدو تشير للشيء القصير .. ففي اللغة استقصر الشيء عدَّهُ قصيراً . ) ، وسوق النجارين ، وسوق الحدادين ، وسوق الصفارين ، وسوق السراجين ، وسوق صانعي العباءات الرجالية وصانعي الاخفاف . وهناك أسواق تشكل كتجمعات مؤقتة تتطلبها الحاجة تسمى ( العلوات ، ومفردة العلوة تشير إلى كل ما يعلو مما هو معروض للبيع ، وهي في اللغة : علا الشيء علوّاً فهو علي ) ، فكانت هناك علوة بيع السمك (اختير لها مكاناً قريبا من نهر الفرات عند طرف البساتين الشرقية ) ويطلق عليها ايضاً السكلَّة ، وعلوة بيع الجت والبرسيم ( في الحي الشرقي ، قريباً من سكّة القطار )، وعلوة بيع وشراء الأغنام والأبقار ، وعلوة بيع الطيور من دجاج وبط وخضيري وحمام .


زيد الشهيد


التعليقات




5000