..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شركات التسويق الهرمي 1- وباء يلتهم أموال الشباب اليائس في العراق

صائب خليل

كتب لي احد الاصدقاء على الفيس: قبل اسبوعين عرض عليّ أخي الأصغر أن أعمل في شركة (كيونت Qnet) وهي شركة للتسويق الشبكي (او "الهرمي" برأي البعض). واخي طُرحت عليه الفكرة من صديقه المقرب، فهذا هو أسلوب عمل الشركة. 

نظام العمل هو ان يجلب كل من يعمل بها، شخصين معه، يمثلان الجانب الأيمن والجانب الأيسر، ليكون “فريقه”. وهذان سيكون كل منهما "فريقا" اخر يرتبط بفريق الأول ويكون جزءاً منه. وتحسب أرباح كل شخص، بنسبة عدد اعضاء الفريق تحته. 

تم تسجيلي مقابل 2200 دولار، ثم دخلت دورة تشمل دروساً لـ "تقوية الثقة بالنفس" و كيف تطرد “الافكار السلبية” وتبعد “الاشخاص السلبيين” من حولك وتبعد الخوف عنك وكذلك كيف تصبح مليونير. وكان هناك مقاطع فيديو من أجل ذلك، ثم شرحوا لي طريقة العمل. دامت الدورة 3 ايام او 4، كل يوم درسان طول الواحد 3 الى 4 ساعات. بعدها وعرضوا علي اختيار سلعتين لشرائهما وتسويقهما، (اخترت ساعة ماركة من صنع الشركة (لا تعرف هل فعلا من صنع الشركة او لا)، وفلتر ماء) إضافة إلى سفرة الى تركيا، على ان تستلمها خلال اسبوع الى 4 اشهر.

ولكي استطيع استعادة ما دفعته وأن اربح، علي ان اكمل فريقي من خلال إقناع اثنين بمثل ما اقنعوني به، اي بشراء مثل تلك السلع من الشركة ودفع 2200 دولار، فإن نجحت، تقوم الشركة بإعطائي 225 دولار تنزل في حسابي لدى الشركة. وعلى هؤلاء ان يحاول كل منهما اقناع شخصين وهكذا، وكلما زاد العدد زادت العمولة وزادت المبيعات. علما ان السلع عبارة عن صور في الهاتف وعليك ان تختار منها دون ان تمسكها بيدك او تراها.


****************


 


فور قراءتي لما كتب الصديق، تذكرت حادثة حدثت في روسيا القيصرية، قرأت عنها قبل عقود في كتاب "الرياضيات المسلية" الرائع، للمربي الروسي "ياكوف بيرلمان"(1)، ادهشتني كثيرا فبقيت في ذاكرتي. 

وجدت الكتاب على النت بشكل بي دي اف، والقصة تبدأ من صفحة 134، وملخصها أن إعلاناً نشر في الصحف، جاء فيه: "دراجة مقابل 10 روبلات بدلا من 50 روبلا! ترسل شروط الشراء بلا مقابل."


طريقة العمل: "يدفع الزبون للشركة 10 روبلات، فيحصل على 5 بطاقات(2). يجب ان يبيع كل منها بـ 10 روبلات ترسل قيمتها الى الشركة. عندما تصل المبالغ، ترسل الدراجة الى صاحب البطاقة الأولى. البطاقات التي باعها المشترك الأول تتيح لصاحبها ان يحصل على نفس الشروط : أي ان يستلم صاحب كل بطاقة 5 بطاقات من الشركة، بدلا من بطاقته التي اشتراها من المشترك الأول، وعليه ان يبيع تلك البطاقات وترسل اثمانها للشركة ليحصل هو أيضا على دراجته. 

المشترين لم يدفعوا من جيوبهم سوى 10 روبلات لكل منهم، فهل تحصل الشركة على نقودها في كل الأحوال؟ 


في البداية، لنفرض ان المشتري الأول تمكن من بيع بطاقاته الخمسة وحصل على الدراجة. تكون الشركة قد حصلت على 50 روبلاً منهم + 10 للبطاقة الأولى ، أي 60 روبلا مقابل الدراجة الأولى، ويبقى لدينا خمسة اشخاص عند كل منهم 5 بطاقات، يأملون ببيعها. 

الآن لنفرض ان هؤلاء الخمسة قد تمكنوا من بيع بطاقاتهم الخمسة وعشرين واستلموا دراجاتهم. في هذه الحالة تكون الشركة قد حصلت على 60 + 250 = 310 روبلا، وسلمت ما مجموعه ست دراجات، وهناك 25 شخصاً لدى كل منهم 5 بطاقات يأملون في بيعها. 


وهكذا تستمر، ولا تعطي الشركة اية دراجة قبل بيع 5 بطاقات لحسابها، أي استلامها 50 روبل، ولا يبدو ان هناك اية شيء غريب او احتيال، فالمشاركون يدفعون 10 روبلات مقابل الدراجة والشركة تلتزم باتفاقها! فأين المشكلة؟ 

لنلاحظ هنا: استلمت الشركة 50 روبلا عن كل دراجة، ولم يدفع أصحابها إلا عشرة روبلات، فمن الذي دفع الفرق؟ إنهم الصف الأخير الذين دفعوا العشرة روبلات مقابل بطاقات لم تباع ولم يستلموا أي شيء. في مرحلة ما، سوف يتشبع السوق، وسيكون كل من أراد شراء دراجة قد اشتراها، وبقي عدد (كبير) من البطاقات لا يريد احد ان يشتريها! اطلق الروس اسم "السيل" على تلك الخدعة وسماها الفرنسيين "كرة الثلج"، وتسمى الآن “شركات التسويق الهرمية”.


******************


"السيل" أو "كرة الثلج"، هو ما يجري الآن في العراق بعد اكثر من مئة عام، مع تحويرات بسيطة، لكنها أكثر ضررا بكثير في النتيجة، كما سنرى. إنها تتميز بتزايد عدد "العملاء" الذين "يأملون" في كل خطوة! ولا يحصل أي من هؤلاء "المؤملين" على أي شيء، إلا بعد أن يورط عدداً اكبر منه ويضعهم في حالة "الأمل" المشكوك بتحققه. 

ولنلاحظ أن الخط الأخير من هؤلاء في اية مرحلة، يزيد عن مجموع الباقين الأعلى منه في الهرم. وبدلاً من الدخول في الحسابات والأسباب، انظر الرسم المرفق، وستجد أن الصف الأخير (الخضر = 8) اكبر عدداً من كل الذين فوقه (عددهم 7). وعدد الصف البرتقالي الثالث (4) اكبر من كل الذين فوقه (3) والأزرق أيضا اكبر ممن فوقه، أي الأحمر. ولو استمر التزايد فستبقى هذه القاعدة سارية. 


وإن تذكرنا ان الصف الأخير هو الصف الذي لم يحصل على شيء (سوى بضاعة لا قيمة لها) ولم تتحقق آماله لأنه لم يجلب المزيد من الزبائن، نفهم ان "لم تتحقق أماله" في هذا الهرم هم دائما اكثر من نصف المشاركين، رغم ان كل منهم قد دفع مسبقاً، مبلغاً من المال! 


في حالة شركة كيونت في العراق، سيكون في قعر الهرم صف من المشتركين الذين دفع كل منهم 2200 دولار ولم يستلم شيئا. وفوقهم صف بنصف هذا العدد من الذين دفع كل منهم 2200 دولار ولم يستلم سوى 250 دولار، وكذلك بضعة صفوف فوقهم لم تستلم إلا جزءاً مما دفعت من مبالغ. 


حتى إذا وفت الشركة بالتزامها بإرسال البضائع خلال أربعة اشهر، فمن الواضح انها بلا قيمة. فيمكن للشركة ان تصنع الساعة وفلتر الماء ببضعة دولارات في الصين، أما سفرة تركيا فلا يبدو ان لها قيمة تذكر. ويبدو ان أصحاب الشركة اضافوا تلك السلع، فقط لكي يشعر المشاركون أنهم "يفعلون شيئا" وأن هناك شركة تريد ان تبيع، وكذلك لتكون حجة قانونية إن تمت محاسبتهم فيما بعد، ليقولوا انهم كانوا يبيعون "بضاعة" مقابل المبلغ الذي استلموه. 


فإن قلنا ان القيمة الحقيقية لتلك البضاعة تساوي 200 دولار، فسيكون الصف الأخير قد خسر 2000 دولار لكل واحد. وبحساب بسيط يمكننا ان نحسب أن عدد هؤلاء يزيد عن مجموع كل الباقين بواحد.، لنقل للتبسيط انه نصف عدد المشاركين لن يكون لديهم أي فريق. والصف الثاني ويساوي ربع عدد المشاركين سيكون لدى كل منهم اثنين، وسيحصل على 250 دولاراً لكل شخص، أي سيخسر بحدود 1750 دولار لكل منهم! والصف الثالث ويساوي واحد من ثمانية من مجموع المشتركين، سيكون لدى كل منهم فريق من ستة اشخاص، سيخسر افراده مبلغاً اقل وهكذا لن يبق ممن سيربح من المشاركة إلا نسبة ضئيلة! وليس من الواضح من المعطيات كم ستكون هذه النسبة بالضبط وكم ستربح، لكنها لن تزيد تقديراً عن 5% في افضل الأحوال وفي حال التزمت الشركة بوعودها، مع ملاحظة ان الشركة قد تصرف في البداية أموالاً لإثبات المصداقية وتشجيع الانضمام اليها. 


إذن الخسارة مؤكدة وكبيرة على الأقل للصفوف الثلاثة الأخيرة، وخسارة اقل لصفوف إضافية. لذلك لن يريد احد ان يبقى فيها. والطريق الوحيد هو بتوريط آخرين ليكونوا صفوفا سفلى مكانك. ولا يمكن لأحد ان يخرج من هذه الحالة بدون ان يورط أثنين بشكل مباشر، ويسهم في توريط أربعة أو ثمانية آخرين بشكل غير مباشر.


الفروق المهمة هي اولاً في روسيا تشتري دراجة تعرف سعرها، وفي العراق تشتري سلعاً لا تعرف قيمتها، وبفرض لا أساس له، بانك ستتمكن من بيعها. 

والفرق الثاني هو ان الخاسر في الصف الأخير في روسيا القيصرية كان يخسر 10 روبلات فقط (خمس قيمة دراجة) بينما يخسر في العراق 2200 دولار. 

الفرق الآخر هو ان الخاسرين يشملون صفوفاً متعددة بينما في روسيا لا يخسر سوى الصف الأخير.

الفرق الرابع هو انك في الخدعة الروسية، حين تبيع تذاكرك، تنتهي علاقتك بمن بعت له، وهو يتعامل مع الشركة، بينما في كيونت، فأن مصلحتك تبقى مرتبطة بقدرته على اقناع المزيد من المشاركين. وبالتالي فستجد نفسك تضغط عليه ليفعل ذلك، فهو يغلق باب ربحك ان لم يفعل. ومن جاء بك للشركة سيضغط عليك لتضغط عليه، فأنت تغلق باب الربح عليه ان لم تفعل، وهكذا. 

والفرق الخامس هو أن الشركة الروسية لم تعط سوى بطاقات مقابل الروبلات العشرة، أما في العراق فهي تعطي سلعاً لا قيمة لها من الناحية المادية، لكنها مهمة من الناحية القانونية. فإن تم امساك الشركة بتهمة الاحتيال، فستقول انها باعت لمشتركيها تلك البضاعة مقابل الـ 2200 دولار، وأن الأرباح الأخرى شيء إضافي! 

الفرق السادس والخطير جداً، هو أن الشركة ليست في الواقع ملزمة امامك بأي شيء لأنك لم توقع أي عقد معها! بل أنك توقع عقوداً مع من اقنعك ومع من تقنعهم، أي اقرب الناس لك، وليس مع الشركة! يعني لو ان الشركة تنصلت عن وعودها أو أعلنت افلاسها او أي شيء آخر، فإنك لن تستطيع سوى ان تشتكي ضد أخيك! 


يمكنك عزيزي القارئ ان تتخيل مدى الضرر الذي ستسببه هذه الشركة، ليس من الناحية المادية فقط، وهي ليست قليلة، وإنما أيضا من الناحية الاجتماعية، حين يكتشف 95% من الناس انهم خدعوا، وان من خدعهم هو في الحقيقة اقرب الناس اليهم، خاصة أن معظمهم من الشباب اليائسين الباحثين عن الثروة المستعجلة، وأن اغلبهم سيحصل على المبلغ اللازم عن طريق الاقتراض! 

المشكلة التي لا يدركها الشباب المشارك، هي انه حين يشارك في مثل هذه الشركات المشبوهة فإنه لا يخاطر فقط بالمبلغ الذي يدفعه، وإنما يجازف بعلاقاته بأقرب المقربين اليه ويعرضها لتوتر قد لا تحمد عقباه. وإذا انتشرت هذه الشركات بشكل واسع. لا اخفيكم أني اشك بأن هذا الأثر الاجتماعي قد يكون من الأهداف المخططة لمثل هذا المشروع، وليس الاحتيال المالي فقط، خاصة ان مثل هذه الشركات، غالباً ما تكون لها ارتباطات بجهات نعرف انها وضعت تدمير العراق هدفاً لها. وإن كانت هذه قد انتشرت بشكل واسع، فيمكننا تخيل التأثير المدمر لها عندما يكتشف الجميع خسارته، بأنها ستكون بتأثيرها المادي والنفسي والاجتماعي، اقرب إلى انفجار قنبلة نووية اجتماعية داخل المجتمع العراقي.


إذن، هذا الجزء من المقالة بين أن هذا النوع من العمل مشروع فاشل من الناحية الاقتصادية، وهو عبارة عن احتيال واضح. وبالفعل فأن هذه الشركات منعت قانوناً في عدد كبير من البلدان، (بضمنها روسيا القيصرية في وقتها)، ولذلك تسعى لتسمية نشاطها بـ "الشبكي" وليس "الهرمي"، رغم أن شكل الهرم واضح حتى في الرسم. ولو كان لدينا حكومة لكان بالإمكان القاء القبض على مؤسسيها بتهمة الاحتيال واجبارهم على إعادة كل الأموال التي سلبوها من الناس وطردهم من البلاد، لكن بالطبع فأن البلدان التي ليس فيها حكومات كالعراق، هي الجنة بالنسبة لمثل هذه الشركات، حيث يبقى الفرد عارياً امام كل أنواع الاحتيال. 

في الجزء الثاني من المقالة سنتحدث عن طرق تجنيد الأشخاص في هذه الشركات كما وصفها صديقي على الفيسبوك، وهو أحد المتورطين، وكذلك سننظر في الجانب الأخلاقي في المشاركة والناحية الشرعية في تحريم او تحليل هذه الشركات. 


**************

صائب خليل


التعليقات




5000