..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أبجديـة المكان .. تماهيــات الزمن

زيد الشهيد

يكاد يكون من المؤكَّد ، بل الجزم أنَّ النص – أي نص – يبقى هلاماً بلا أبعاد ولا مقاسات إنْ هو خلا من ، أو تخلّى عن أبجدية المكان .. ولا يمكن تصوّر عالم بملامح وسحنات إنْ لم يكن للمكان  وجود في تشكّله . إذْ المكان ( هذا الآتي من هيولي التشكّل ) مرتكزٌ أساسي لفحوى الاستغراق / لتضاريس السير / لجغرافية التشبّث .. والأدب كأحد مناهل المعرفة والتأريخ ما زال من أكثر التدوينات الإنسانية تشبثاً بالمكان .. يتبدّى فيه التأطر المكاني للحدث . ويكون الوقوف شعراً – كأحد أوجه التعبير – بكاءً استجلبته الذكرى وأوجدته البواعث ؛ وما امرؤ القيس إلاّ أحد شهود المكان وأهميته داخل النص ( قفا نبكي من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ / بسقط اللوى بين الدَخول  فحوملِ ).. وإذا انتفى مثول المكان إزاء العين فليس بالمستطاع محوه من جغرافية البواطن ، لأنَّ المتنبي يوماً ما أسرَّ لنا بـ( لكِ يا منازلَ في القلوبِ منازلٌ / أقفرتِ أنتِ وهنَّ منكِ أواهِلُ ) ؛ فتلاه السيّاب يخلِّد " جيكور " قريته الجنوبية و" بويب " النهر الشرياني مغذّي القرية بالديمومة وساقي الشاعر الإلهام ... وفي الخطاب الروائي العربي عرفنا ( بين القصرين ) و ( السكّرية) و ( قصر الشوق ) منابت مكانية لثلاثية نجيب محفوظ : كما قرأنا نتاجات إبراهيم الكوني حيث الصحراء وجود مكاني مهيمن ، تتحرك على تفاصيله الشخوص زارعة بصماتها ؛ حافرة زمناً لا خلقَ لدقائقه دون ذرّات أديمه ، فيما اعتمدت النصوص السردية الشيئية على تفعيل المكان وتكريس تفاصيله  إذْ عين الوصف تتوجّه فترصده كعين كاميرا لا تغفل جزئياته ، ولا تسهو عن رموزه ومؤثراته .

   عندما نزور آثاراً أو ندخل متحفاً لا نتلمّس زمناً مكتوباً على أحجار أو لافتة يحتضنها جدار  إنّما مكاناً يقول الحقب الفائتة ويفوه بلسانها / لمسات تحكي زمناً غائراً ، دفيناً في تواليات غدت نائية لولا المكان لتلاشى وجود الزمن ؛ ولغدونا نبحث عن تاريخ ضائع وجذور متلاشية تفضي بنا إلى ضفاف التقاعس ، ثم الركود راحلين بأحلام الخلود في هوّة اللامبالاة ؛ تاركين جلجامش بآماله التي نترجمها جوفاء ، مثلما نقيسها بمثابة ضرب من الجنون ... لذا دفعني ما تقدّم إلى تناول أماكن هي أزمنةً وأحداثاً / خُطى وأفراداً / مدناً وتواريخَ . وطرابلس زاخرة بالأماكن التي تستحق التناول ؛ مفعمة بالرؤى التي لها ارثها المضمّخ بالأفعال مثلما لها الحق في المباهاة برفلها على شاطىء بحري وثنايا سهوب يافعة .

   في طرابلس تنتشر الساحات / الميادين ؛ وتتناسل الشوارع متفرعة ، متداخلة كأمعاء تبني هندسةً تجمع خارطة القلاع التي تزخر بها المدن الساحلية ؛ وتتباهى بأزياء الحضارة المعاصرة . طرابلس تدفع بجذورها إلى أعماق الزمن السحيق ؛ كذا تعلو ازدهاءً لملامسة جبهة الألق .

   ولي اعترافٌ يُقر بأنَّ الذي توجّهت إليه ذائقتي وصوّرته عين قلمي لا يشكّل إلاّ اليسير ممّا تزخر به هذه العاصمة البهيّة ؛ وحسبي أنَّ لي عذراً بذلك ، فأنا أجيئها زائراً تحمله أكف الدهش ، وتسرقه لحظات الزمن  الوامض ، الخطيف .


رؤية من كتاب ( الرؤى والامكنة ) لزيد الشهيد

 


زيد الشهيد


التعليقات




5000