..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جريمة .. كنت شاهداً عليها

كاظم فرج العقابي

وانا ادخل مدينة الثورة برفقة ابن اخي الشاب لحضور مراسيم عزاء لأحد اقاربي ،توقفت عند ساحة ٥٥ والتي تعد بوابة الدخول الى المدينة لتثير في نفسي ذكرى اعدام شاب فيها ،في ثمانينات القرن الماضي .كان في العشرين من عمره اسمر البشرة ،متوسط القامة ،من ابناء المدينة نفسها .وفي صباح ذلك اليوم الشتوي القارس ، وحيث السماء تنث مطراً ناعماً ،تجمعت هناك حشود من الناس جيء بهم عنوة من قبل زمر الجيش الشعبي وهم مدججين بالسلاح .

الكل هناك كان ينتظر بقلق ويراقب بصمت ،وهم ينصبون مشنقة في وسط الساحة التي بكت ذلك اليوم ماحدث فيها من جريمة شنعاء .

وبعد الانتهاء من نصب المشنقة جاءوا بذلك الشاب بملامحه الوسيمة ،مكبل اليدين ،حاسر الرأس وبقدمين حافيتين بالكاد تساعدانه على السير نحو المكان الذي نصبت فيه المشنقة ،واثار التعذيب بائنة على ماظهر من جسمه الهزيل .وما زاد المشهد حزناً والماً هو حضور عائلته والتي جيء بها ايضاً الى هناك من قبل عناصر الجيش الشعبي وهذا يؤكد حقيقة ساطعة على مدى استهتارهم بحياة الناس وعدم مراعاة مشاعرهم .

نفذت جريمة اعدامه بصمت مطبق ران على الجميع ،وليس هناك من يستطيع ان ينتهك ذلك الصمت غير أُمهُ التي تسمرت عيناها بأبنها وهي تلطم صدرها وتنكش شعرها وتحثو التراب فوق رأسها ،تتوسلهم ان لاينفذوا حكمهم الجائر بابنها الوحيد وهي تصرخ باعلى صوتها ،تطلب رحمتهم به تخاطبهم :- ماهي جنايته ،لماذا تقتلوه ،ألا توجد ذرة من الرحمة والرأفة في قلوبكم ؟.

فهل لمثل هؤلاء قلب يرق عليها ؟ وهم ينفذون الجرائم على مدار الساعة والتي كلفت البلد وناسه الكثير وراح الشعب باكمله يعاني الخراب والدمار والقتل والجوع والبطش ،ينفذها نظام فاشي وقائد اهوج لم تعرف المنطقه دكتاتورياً مثله ،لم يسلم منه اقرب ناسه ،فقد ركبه الاستهتار والطيش ليتحكم بمصائر الشعب ،محباً للزعامة والتسلط ،ليشن حروباً طاحنة مهلكه على جيرانه ولم يمتثل لنصائح اصحاب العقل للكف عن حروبه واحترام ارادة شعبه ،وبدلاً من هذا تمادى في طيغانه ماسخاً حياة الناس وقيمهم وكرامتهم مصراً على اذلالهم حتى غدا الدكتاتور الاول في العالم .

بقيت جثة الشاب معلقة في المشنقة يوماً كاملاً .

سألني ابن اخي:-لماذا حكم عليه بالاعدام وبحضور ابناء مدينته ؟

—لانه تخلف بسبب مرضه بضعة ايام عن الالتحاق بوحدته العسكرية وترويعاً وتحذيراً لهم من ان يلاقوا نفس المصير ان بدر منهم مايعكر مزاج القائد 

__أيستحق هذا الشاب عقوبة الاعدام على غيابه بضعة ايام دون معرفة السبب ؟

__نعم ،هكذا كانت قوانين النظام البائد والانكى من هذا تركت جثة الشاب مرمية وسط الساحة لمدة اربعة ايام ،فرجة للذاهبين والآتين ،الا ان أمهُ لم تبارح الساحة تبكي وتنوح حتى استنفدت دموعها ،تصرخ باعلى صوتها :-انطوني ابني ....ماعدكم رحمة!! 

__وهل سلمت جثته الى اهله ؟

__في اليوم الخامس ابلغت امه بامكانها استلام جثته من مكب النفايات خلف السدة في نهاية المدينة ،وان لايقيموا مراسيم عزاء له .

في اليوم التالي استلم اهله جثته وكانت مشوهة وغابت عنها تلك الملامح الجميلة لذلك الشاب البطل والذي طلب منهم ان يسمحوا له ان يقول شيئاً قبل اعدامه قال :-بعد لحظات سأكون في عداد الموتى ظلماً ....لكن يشرفني ان ترتفع جثتي الى الاعلى وقدماي تتدلى فوق رؤوسكم الخاوية ايها الجبناء ولابد للشعب ان يقتص منكم يوما ً ما ،لما اقترفتموه من جرائم بحقه واعلموا ان اعمار الطغاة قصار .

توغلنا في المدينة ونحن نلحظ ذلك الكم الهائل من الصور المعلقة لرجال دين من العراق وايران على جانبي الطريق وفي الساحات العامة ،حتى تسائلت في نفسي :-ألا يستحق ذلك الشهيد ان يتجسد بتمثال او تنصب صورته وسط هذه الساحة التي اعدم فيها ،ويطلق اسمه عليها تكريماً وتخليداً لذكراه واستبقاء صورته نسمة في اذهان الأجيال القادمة ؟

تلك واحدة من الاحداث المؤلمة والتي لاتزال تحتفظ بها الذاكرة ويعتصر القلب الماً عند استذكارها ، ومهما حاولنا ان نسدل الستار عليها او نتغاضى عنها كي نمحيها من شاشة ذاكرتنا فلا نستطيع ،كونها تجذرت ورسخت في اعماقنا وفي اعماق من عاشها او عاصرها .

كاظم فرج العقابي


التعليقات




5000