.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


متاهة المنافي في "سوسن أبيض"

سعد محمد رحيم

في قصص ( سوسن أبيض )* لمحيي الأشيقر علينا ألاّ نبحث عن حبكات محكمة لحكايات لها بدء ووسط وخاتمة، فالكاتب لا يراكم أحداثاً واضحة يقيّدها بمسارات خطية بل يميل إلى التشظية، حيث يتفتت السرد ويُعاد بناؤه طبقاً لرؤية محددة. وفي النهاية تشكّل القصص الخمس التي يتضمنها الكتاب نسيجاً واحداً، كما لو أن ثمة رواية خفية تتحكم ببنية كل قصة على حدة، وتمنحها جميعاً، بنية مشتركة سرية بحاجة إلى قراءة متأنية للكشف عن عناصرها وعلاقاتها وشكلها الموارب الخفي. وإذن سيواجه القارئ مشكلة تجنيس الكتاب حتى وإن وقّع المؤلف غلافه بكلمة ( قصص ). فبين النصوص وشائج لا يمكن إغفالها. وهذه الوشائج لا يخلقها تكرار أسماء بعض الشخصيات فقط، وإنما، أيضاً، المناخ العام للنصوص ( القصص ) وفضاؤها الذي يكاد أن يكون مشتركاً، والظرف المعيش الذي تتحدث عنه والذي هو ظرف المنفى والغربة كما سنرى لاحقاً. فضلاً عن اللغة والأسلوب، وفيهما، بين دفتي الكتاب، من الصعب العثور على التعدد، فهي لغة واحدة غالباً، وأسلوب واحد.

  نألفنا نحن القراء إزاء ظلال قصص.. نلمح الظل ونتابع حركته وتغيراته، أما الجسم والقوام.. الوجه والهيئة والملامح فيفترض بنا تخيله، تخيل الصورة الأخيرة المعبّرة. وربما يمكن القول أن الكاتب، في أكثر الأحيان، يُرينا مناطق من اللاوعي ـ ويطالبنا استناداً لهذا بالتعرف والوقوع على وهاد الوعي، وعي النص ووعي شخصياته. وهنا يعوّل كثيراً على القارئ ويستدرجه إلى المشاركة في إنجاز النص بصيغته التي يرغب بها. ولذا فإن الكاتب يفكر بقارئ خاص، ذكي، خصب الخيال، وصبور.

   ومع الصفحات الأُول نكتشف أنها كتابة فيها مرارة وألم، تصدر عن ذاكرة بعيدة، معذبة، خُرِّب جزء منها وبهت جزء آخر، وما زال هناك جزء مضيء يتألق، لكنه عالق بين ( هنا ) و (هناك ) بين ( الآن ) و ( ما مضى ). من هذا الجزء الأخير يستلهم الكاتب عوالم نصوصه وإن كان تفكيره منصباً على الجزأين الأولين، فهو يسعى لاستعادتهما بمجهود بطولي يائس.

   يُحمِّلنا الكاتب بعبء المنافي وهواجسها.. بخواطرها الحزينة.. بكآبتها وكوابيسها. فالموضوعة الرئيسة في النصوص هي موضوعة المنفى والمنفيين، أولئك الخائضين في اللامكان. أو الذين ألقوا أنفسهم اضطراراً، أو جرى إلقاءهم قسراً خارج أمكنتهم. وفي المنافي يتغير مذاق الأشياء ومعناها ( التاريخ والجمال والصباح والحياة والموت والحرية.. الخ ):

   "نحن الذين بلا أوطان؛ هذا يعني أننا أقل إحساساً بالموت، أو أحياء رغماً عنا. وبالتالي ما من ضرورة للتعرض إلى الأمور التي زالت وانمحت".

   لا نعثر إلاّ قليلاً على إشارات واضحة للزمان والمكان التاريخيين والواقعيين وكأن شخصيات النصوص لم تعد تجد مواضع أقدامها، وإنها تتشبث في خضم وجودها الهش المتقلب وغير المستقر بأمل مستحيل في استرجاع ما ضاع وتبدد إلى الأبد. فالرواة والشخصيات الأخرى تعاني أزمة وجود، وأزمة هوية، وأزمة مصير. فكل شيء محشور هناك في حقيبة صغيرة تكون كناية عن الوطن أو اللاوطن، وعن الكينونة الحائرة القلقة المرتبكة والمتسائلة والموزعة بين بطاقات وهويات بأشكال وألوان مختلفة، وثمة من يلزمك بحملها "واحدة لإثبات الشخصية، ثانية لاستخدام الحافلات أو القطارات الداخلية، أخرى للحصول على نوع من الحسومات، رابعة تخص المشافي والحالة الصحية، خامسة لاستعارة الكتب، سادسة للبنك".

   حتى الأسماء لا تلبث على حال، فهي كذلك معرّضة للتبدل

   "بعد فترة تغيرت أسماؤنا بإصرار من أمي فتحولت أختي ( فيّ ) إلى ( يُتّا ) وأنا ( هالة ) إلى ( بيّا )".

   والأسماء ذاتها نجدها غريبة ( بجير، فهر، يتّا، بيّا ) ولعل المؤلف لجأ إليها تعبيراً عن حالة الغربة والاغتراب التي تعيشها الشخصيات، حتى تكاد نغدو أحياناً بلا أسماء. فها هو المؤلف يستهل قصته الأولى ( نار لائذة بالخزف ) بذكر أسماء معينة؛

   "واحد اسمه فهر

   واحدة اسمها يُتّا

   واحد آخر اسمه مزاحم، ثم روناك، وأخرى نسرين... الخ".

   يتشبث بالأسماء وكأنه يخشى فقدانها هي الأخرى. أو كأن ما تبقى من كينونة الشخصيات تلك محض أسماء لا غير تشير إلى هويتها. وهذه الأسماء معرّضة للاختطاف، أو للنسيان ربما. فجميع "أولئك وغيرهم قادمون من مظان وتجارب ومحارق وينابيع وغياهب وجنان فردية وعامة، جاءوا اسكندنافيا في تعبيرات وصور وأحوال" وذلك هو العبء الذي يثقل كواهلهم.. ذلك ما تبقى منهم، بيد أن هذا الذي بقي ما يزال تحت طائلة التهديد.. إن ما يخافونه في النهاية هو النسيان. وهذا على وجه التحديد ما كان يؤرق بال شفارتس بطل رواية ( ليلة لشبونة ) لريمارك إذ كان أقصى أمانيه هو أن يودع تاريخه في ذاكرة أخرى غير قابلة للعطب مثل ذاكرته. ولعلّ فعل الكتابة والتحدث عمّا مضى عند أبطال قصص ( سوسن أبيض ) يعود لهذه العلّة، لهذا الهاجس. فأولئك الذين بعد أن اقتلعوا من أمكنتهم تهشمت وتزعزعت أزمنتهم كذلك مع الخراب الذي يتربص بالذاكرة. أو بالأحرى تزعزع وتهشم وعيهم بأزمنتهم، فقد تقوض مفهوم الزمان الذي عرفوه يوماً ما. حتى إنهم لا ينتظرون كما يفعل بقية خلق الله طالما أن الانتظار يتعلق بالغد، وهنا "في هذه البلاد من الصعب أن تتعرف على أمر أو مسألة أو شيء اسمه الغد". فالغد لا يحدث هنا! فيما الماضي الذي كان خسروه "وكي يبدأ القادم الجديد فعليه بالصفر، والارتقاء من الصفر هي العبارة الأبدية المطلوب التعايش معها". أما معاشرة حاضر مديد هلامي ورخو فهي الأخرى تسلب الإحساس بالطمأنينة والثبات.

   يعثر فهر على ملاذه الأخير في الكتابة.. هكذا يعترف أو يحاول إيهام نفسه. ويتردد وازع الكتابة بين فهر وبيّا ويُتّا.. تلك الكتابة التي لن تفلح في إنقاذ العالم الذي ينهار من حولهم بأنين خافت، لا بضجة صاخبة كما يقول إليوت في ( الأرض الخراب ). والقصة ذاتها ستتلاشى هكذا بمقطع مكتوب يحمله جهاز الفاكس من غير توقيع. وهذه الكتابة تشبه مسرحية ( بانتوميم ) قصيرة ربما أرادها المؤلف أن تمثل معادلاً موضوعياً لحياة مقفرة وشخصيات لا ملامح لها ولا هيئة تتجلى من حزمة ضوء على خشبة مسرح عارية تظلمُّ أخيراً فيما يتواصل جملة موسيقية "بحدود فاعلية الخلاء والعري".

   في قصة ( الدور الأخير ) يهرب بجير من جحيم كان مشاركاً في تأجيج نيرانه. وما يفصح عنه ليس سوى اعترافات رجل مخابرات عمل في الوطن في مهن عديدة اتخذها واجهة ووسيلة للإيقاع بالآخرين، خافياً هويته الحقيقية. وكان قد تقمص شخصية شحاذ أعمى تركت في نفسه شروخاً عميقة وإحساساً متواصلاً بالشفقة على الذات واحتقارها حتى بات يستطيب الظلمة ويسد منافذ الضوء. وكان عليه أن يظل بلا أصدقاء وبلا عائلة.. ألاّ يحب وألاّ يتزوج. فهناك قالوا له؛ "أنت صديق الرئيس، والرئيس لا وقت له بعد حب الوطن والناس، ومن يحب الوطن والناس لا وقت له لأي شيء". يذكِّرنا هذا المقطع برواية ( 1984 ) لجورج أورويل حيث يجري مسخ النفوس وتطويعها حد الإذلال.. يقول بجير؛ "أنا لا أعرف أصلاً ماذا تعني كلمة صداقة أو صديق.. سمعت ذلك عندما كبرت. أنا أعرف مسؤولي ومسؤولي هو من يعرف كل شيء".

   طلب منه مسؤوله ذات مرة أن يتقمص شخصية امرأة. وفي ساعة مجون حاول ذلك المسؤول اغتصابه، وحين احتج صرخ به؛ "مشبوه.. ملعون الوالدين.. بيننا مشبوه". وبالتالي وجد نفسه مخصياً ومنبوذاً فقد أدى دوره وواجبه وما عليه الآن سوى أن ينتظر لحظة الموت. بجير شخصية ممزقة، مأزومة، عصابية يطاردها الماضي في ساعات اليقظة والمنام ويفتك بسلام روحها.

   في قصص المجموعة يتنقل الرواة بين مستويات وأنساق مختلفة في السرد في مقابل أن المؤلف يستخدم طرقاً متباينة في بنائه للغة السرد القصصي، حتى في نسيج القصة الواحدة.. لغة سلسة متدفقة تقترب من التداعي الحر في أغلب الأحايين، ملتوية غامضة أحياناً، وقريبة في بعض المواضع من لغة المتصوفة. فيما نتلمس في الأسلوب نوعاً من دعابة مريرة. ويستعير الرواة في صفحات بعينها مفردات عامية أو عبارات وأمثال سائرة على ألسنة الناس يقحمونها في نسيج جملهم القصصية الرصينة والجادة، كاسرين نمطية السرد ومخففين من أحماله الكئيبة.. نقرأ؛

   "وتخاطفُ ( كمشة ) من العصافير بين جدران المكان".

   "شلعتني صيحة المعلم من بين قطيع البنات والبنين".

   " كيف تماهت مع كفخة أخرى للهب النبيذ".

   وحالما ننتهي من قراءة النصوص نألف أنفسنا إزاء لغز عنوان الكتاب ( سوسن أبيض )، ونتساءل لماذا اختار المؤلف هاتين الكلمتين؟ أي مغزى تنطويان عليه؟ وأين موقع كلمة ( سوسن ) النكرة ( التي لا تُعرَّف إلاّ بكلمة: أبيض، والأبيض كما نعلم يُحشّد ألوان الطيف الشمسي كلها في تكوينه ) من المحتوى العام، الفكري والجمالي، للكتاب إجمالاً؟.

   أظن أن المؤلف رمى إلى إبقاء قدر من الغموض الضروري عندنا حتى بعد فراغنا من القراءة. وهذا يحيلني إلى رواية ( اسم الوردة ) فحين سُئل مؤلفها أمبرتو إيكو عن عنوان الرواية: لماذا ( اسم الوردة )؟ أجاب وهو يمعن في زيادة حيرة نقاده وقرائه؛ لأن الوردة لا اسم لها!.

 

 

* (سوسن ابيض ) قصص: محيي الأشيقر.. دار شرقيات ــ القاهرة ــ ط1/ 2008.

 

سعد محمد رحيم


التعليقات

الاسم: سعد محمد رحيم
التاريخ: 30/10/2008 16:37:30
أحبائي منذر وكاظم وسلام
أحييكم وأشكر ثقتكم وآراؤكم تهمني
محبتي الخالصة

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 29/10/2008 09:41:53
أحييك أيها المبدع الأصيل سعد محمد رحيم , وأتمنى لك المزيد من العطاء ذي النكهة الطيبة , والعمق وكل الإبداع , دمت معطاء مع كل محبتي

الاسم: كاظم غيلان
التاريخ: 29/10/2008 07:31:50
العزيز المبدع سعد
حسنا صنعت بهذه الكتابة التي تنصف مبدعاُ مثل محيي الاشيقر

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 29/10/2008 03:46:08
مرحبا صديقي الجميل استاذ سعد
اطلالة رائعة مكتنزة بالجمال والابداع
ودراسه اجمل
مصافحة اولى ولي عودة
كل الحب




5000