..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بُثـورُ المجــد

زيد الشهيد

 قصة قصيرة                           


    لا أُخفيكُم يا سادتي أنني قضيتُ ليلتين مِن ليالي يناير ساهراً سهِّداً ؛ وأنتمُ كما تعلمون كَم هي طويلة وعسيرة ليالي الشتاء على مَن يجافيه الكرى في جغرافيةٍ يُطلَق عليها الشرق الأوسط ( قبل أنْ تجتمع آلهة الحظ لتمنحني شرفَ تأديةِ حدثٍ سيبقى يومُه مَحفوراً في ذاكرةِ مَن تَتزاحم في رأسِه الطموحاتُ البشريةُ ونيلُ أمجادٍ لا تُنسى ) . استلقي على فِراشٍ مَحشوٍّ بمساميرَ حادَّةِ الرؤوس ؛ ناتئة تستفزُّ لحظات نومي إنْ هي اقتربت .. أتوَسَّدُ وسادةً من كيسٍ مملوءٍ بحصى تتزاحمُ على سطحِه هواجسٌ مشتَّتة ، وشراذمُ رؤى مُقلِقة ، تمسُّ صيوانَ أُذني مُتسلِّلةً عبرَ ممرات رأسي ، سابغةً عليه الصَّحوَ المشوبَ بالأفكارِ الرمادية.. أتقلَّبُ كمَن يؤلمُه ضرسٌ مَقيت أو تتصارعُ في بطنِه غازاتٌ عسيرة . إنَّ رفيقي الكابتن هيوستن الذي يشاركُني الغرفةَ عابَ عليَّ طريقةَ نومي عندما تساءلَ عن سرِّ تقلّبي وأجبتُه متهرِّباً تلك هي عادتي في النوم .. يستفزني انطلاقُ الطائرات وهديرُ محركاتِها ، وتُضجرني عودةُ أُخرى تركت الأرضَ لساعاتٍ ؛ تأتي ووميضُ أنوارِها الحمراء يصطَدِم بزجاجِ نافذةِ الغرفة ، مُقتحِماً فضاءَها وضارباً على الجدران فيطالُ الموجودات المستلقيةَ في الداخل ، راسمةً هياكلَ  تبدو كشواهد قبورٍ تَظهرُ وتختفي ... لم تكُن انطلاقتي الأولى بذاتِ بالٍ ، ولم تُرضِ نزوعاً يتفاقمُ في صَدري ، ولا تُنعشُ رغبةً تتأجَّجُ في مُخيلتي منذ انضمامي إلى الاسراب الضاربةِ عبرَ البحار .. ماذا سأكتبُ إليهم ، هناكَ في كارولاينا ؟! ماذا سأقصُّ عليهم عند عَودتي ؟ كيفَ سأقفُ أمامَ المصورين ، ومراسلي الصحف ، وكاتبي التعليقات ، والمحررين ، والمنتجين ؟ أحرقتُ كُدسَ عِتادٍ وأعطبتُ دبابتين !! أهذا كلُّ ما لدي لتفخرَ به أمّي ، وتزهو له زوجتي ؟ قطعتُ الآف الأميالِ سعياً وراءَ مَجدٍ أبغي زرعَه على صدري أوسمةً ونياشين ... دبابتان فقط !  كدسُ عِتادٍ لا غير ؟ وغيري يتغلغلُ ، يجوسُ العُمقَ .. يصيبُ معاملَ ، يُحطّم سدوداً ، يَحرقُ زروعاً ، ويَمحقُ غابات ؟ اللعنة !... ابتسمَ قائدُ السِّرب الذي أنتمي إليه ليلةَ البارحة عندما أبحتُ له بعتبٍ ونحنُّ على منضدة الطعام .... لا بدَّ مِن الاعتراف أنَّ لدينا قائدَ سربٍ لامعٍ ، أسبغَت عليه الحياةُ النَّظرَ الواسعَ والفكرَ المتوثب  ، شاركتُ مَعه عدّةَ مراتٍ بطلعات أيامَ كنَّا في قاعدةٍ لنا في المانيا .. أُعجِبنا به كثيراً .. نَزِقٌّ على الأرض لكنّهُ مُتَّزِنٌ في السماء .. حدَّق فيًّ طويلاً حينَ قلت أتتركوني نَهباً للسمنةِ ، وعواصفِ هذي الصحراء المَجنونة التي تبدو كأن بركاناً في جوفِها سيبصقُ احشاءَه في أيَّةِ لحظة فلا تناط بي مهمةٌ تُحقِّق صِدقَ ثِقَةٍ صبَّها وزيرُ خارجيتِنا في مسامعِنا يوم قال :" بعثناكم لتثبتوا جبروتَ أميركا . أغرسو في أذهان الجميع أنَّ أميركا سيدةُ العالم . ستواجهونَ عدوَّاً يمتلكُ وسائلَ علميةٍ تُضاهي ما لدى مئة دولة " . لابدَّ أنَّه عملَ مراجعةً في داخلِه .. أمسك بيدي وأخذني جانباً . قال يبدو أنَّك شديدُ الثِّقَةِ بنفسِك . انبعثت موسيقى السَّاعةِ الجدارية ، انبأتني بثلاث دقاتٍ . انزلقتُ من تحتِ الغطاء ، وتسلَّلتُ مُتجنباً ايقاظ زميلي السابح في نوم ثقيل .. توقفتُ عندَ النافذةِ مُتطلعاً إلى طائراتٍ تقفُ على الكتفِ البعيدِ من المَدرَج الرئيسي مُدَّت إلى مخازنِها خراطيمُ الوقودِ من عرباتٍ حوضيةٍ كبيرة . صناديقُ عِتادٍ يفتحُها عسكريون تلتمع وجوهُهم المعروقةُ بتأثيرِ الأضواءِ الشديدةِ السَّاقطةِ من كَشّافاتٍ عموديةٍ يستخرجون صواريخَ ينقلونَها على عرباتٍ صغيرةٍ صوبَ الطائرات المُنتظِرة .. لماذا أخذني جانباً ؟ لماذا قال سأفكرُ بالأمر ؟! أتراه سيحل رموزَ رغبتي ، يمنحني فرصةً كفرصةِ ( بوب أثرلي ) عندما انتزعوه من مَخدع زوجتِه المَكسيكيةِ السمراء ... قال له قائدُ سربه عبرَ أسلاكِ الهاتف سنحمِّلُكَ ثقلَ ( الصبي الصغير )(*) هديةً إلى مدينةٍ عنيدةٍ تُسمّى هيروشيما ، في خارطةٍ أسمُها اليابان .. ماذا سيُحِّمِلُني قائدُ السّربِ لو استدعاني في مُهمّتي القادمة ؟ ماذا يَطوي لي المَجدُ بين ثنايا أسرارِه ؟ ... لا أدري !... ولا أدري أيضاً كيف ألقَت بي الساعتان المُتبقيتان في حَقل الكرى  ... ولا أدري متى نهضَ زميلي هيوستن واغتسلَ ؛ وكيف ارتدى بدلتَه وخرَج . غير أنني استيقظتُ على نقراتٍ خفيفةٍ على الباب ، وعلى صوتٍ هامسٍ من خلفِه يدعوني إلى النهوض لأمرٍ عاجِل .

**

أتركُ ورائيَ الآن المدرجَ واكتافَه . البنايات الناهضةَ بعيداً عن المطار ، بعيداً عن قواعد الصواريخِ ، بعيداً عن المُضادّاتِ الأرضيةِ المَزروعةِ  في أغوارٍ رملية ، وأرتفعُ في سماءٍ تتناثرُ في فضائِها نِتفُ غيومٍ متفرقةٍ تضربُها سياطُ الشَّمسِ الساخنةِ فتذيبُها في دوّاماتِ التلاشي . يَزورُني الفرحُ وتتراقصُ في فَناءِ القلبِ بَجعاتُ البهجةِ الراعشة . أتلمّسُ نَبضاتِ دَمي راقصةً تَهِبُ المِتعةَ قُبلاً على مَفازات  جسدي ، تهفهفُ على مقربةٍ من عيني اجنحةٌ رقيقةٌ لجيوشِ فراشاتٍ اطلقتها فناراتُ المَجدِ احتفاءً باقترابِ لحظاتِ التتويجِ الموعود .

 من بين حشدِ الفراشاتِ الزاهيةِ الألوانِ يومضُ وجهُ بوب أثيرلي ؛ تَظهر صورتُه أمامي  . يستحيلُ بقامتِه المَديدة ووجهِه المحمَّر مُعتدّاً واثقاً .. يجلسُ إلى جانبي . ينفتحُ المذياعُ يُطلعني صوتُهُ على تكاثفِ غيومٍ  قد تواجهني بعدَ قليل . أُعلنُ تسلّمي الرسالةَ . يزرعُ بوب ابتسامةً على وجهِه فتبرقُ بتأثيرِها اسنانُه العاجيّةُ وتلتمعُ تفّاحتا خدّيه . يقولُ أنّه واجَه موقفاً كهذا مِن قَبل  حينما كانَ الصبي الصغير  ينتظرُ بشوقٍ لحظة مَخاضَه .. ها أنا ابصرُها مِن بعيد تتجمّعُ مثلَ دُبَبةٍ قُطبيةٍ أباحَ لها مناخُ كانونِ الثاني حريّة التحشُّد والزحام .. تدخلُ طائرتي فَضاءً مُضببّاً . تلوحُ على وجِه بوب ابتسامةٌ مُقتضبة . تهربُ جموعُ الفراشات ويختفي صوتُ هفهفتِها المُنغَّم ، فأجدني في جوٍّ غريبٍ تغلّفهُ مسحةُ حُلمٍ يفتقدُ إلى التسلسلِ المنطقي . تمرُّ مِن أمام ناظريَّ رؤىً هاربة ، منفلتة مثل : وجه أمي الحزين / انهيار عمارة / سرقة مصرف مكتظ بالرواد / مثلث برمودا / دموع زوجتي / أجساد عارية في أغلفة مجلات أباحية . ومن جديد ألمحُ سيوفَ الشمس صفراءَ حادَّةَ تقطّع أوصالَ الكثافةِ المتقادمة فتحيلُها مِزقاً وشراذِمَ تتفرقُ على عَجَلٍ .. أتطلّع إلى أسفل فأكتشفُ غيابَ البِّحار الرملية واتضاحَ مرأى بقعٍ خضراء لسهولٍ مَزروعة وتيجانٍ نباتيةٍ متناسقةٍ كأنَّها صُفّت لتباركها آلهةُ الشمس قيل لي ستراها كثيراً عندَ اندفاعكَ إلى العمق . وبغيرِ حدسٍ عرفتُ ممّن سبقوني أنَّ كلَّ تاجٍ يمثلُ شجرةً تعلو عن أديمِ الأرضِ أمتاراً يُسمّونها " النخلة " ؛ لقد أحرقنا الكثيرَ منها  . قالوا في القيادةِ أنَّها تشكِّل تمويهاً طبيعياً جعلَها العراقيون واحدةً من وسائلِ الغِشِّ والاختفاء ، زرعوا بينها قواعدَ صواريخِهم وانتشرت فيها جحافلُ جيوشِهم المدرَّبة . ألتفتُ إلى بوب : وجهٌ جامد وعينان  تحدّقان في الفراغ . تكلّمَ بصوتٍ ذي رنين مدوٍّ : ألم تأتِ بحثاً عن المَجد وفردوسِ الدنيا ؟ لنْ تجدَ ذلك تحتكَ الآن في التيجانِ الخضراء بل في البقعة الحمراء الموشومةِ على خارطةِ جيبِ السَّاق أمامَك .. اللعنةَ !! إنَّها الغيومُ تتكاثفُ رماديةً قاتمة ؛ تقتربُ كأنّها  أشباحٌ ساحراتٌ عجفاواتٌ قضينَ ليالٍ سوداء يردِّدنَ التعاويذَ الشيطانية ويتشاورنَ في أَمرِ سرقةِ بغيتي ومرادي .. ها هي تحتشدُ سماءً ثانيةً تحجبني عن هدفي . أغرقُ في دكنتِها .. يَتسلّل إلى مسامِعي همسٌ مَخنوق أو أنينٌ مَكتوم . تَخونُني العزيمةُ . تنزوي سلالمُ النجاحِ التي قدِمتُ كي أرتقي درجاتِها ؛ تتفكَّكُ ، تتهاوى مُنقذفةً في غياهب الخيبةِ والاحباطِ . يكتئبُ بوب مثلي . يتغضَّن وجهُه ؛ ثمَ يَنفرجُ بغتةً " لا تبتئس " يقول " لن تخذلنا آلهةُ الحَظ " .. اللعنة ! 

ينفتح المذياع : " صرتَ على مقربةٍ من الهدف ." . 

أوشكتُ على الردِّ سلباً . كدتُ أقول : الهدفُ مَعدومٌ ، غيرُ واضحٍ على الاطلاق . كيف سأطلق ما جئت به إذاً " . لكنَّ بوب رمقني بعينين تطفحان غَضباً وتعنيفاً , أجبتُ أنّي في كامل الاستعداد . يبتسمُ بوب ، يريني صورةَ الاعتداد بالنفس . استرجعُ صورتَهُ مُبتهِجاً ، رافعاً يدَه ملوِّحاً بها  لقادتِه الذين وقفوا صَفّاً لتوديعهِ .. تندلعُ شلالاتُ الثّقةِ في روحي الوجِلة . يُغرقُني طوفانُ الشعورِ بالزَّهوِ والاتزانِ فأجدُ نفسي مُنسلّاً من كثافةِ الغيومِ السوداء . ألجُّ إلى أخرى فضّيةً ناصعةً سرعان ما تتفكّك مُنفرجةً على فضاءٍ رائقٍ تتدفّق خلالَه أحزمةُ الشمسِ هادرةً متماوجةً ؛ يلامس دفؤها وجهي ؛ وضوؤها يفتحُ مغاليقَ الأسرار إزائي . يُسمِعُني بوب صوتَهُ : أنتَ محظوظٌ جداً . يتراقصُ المَجدُ أمامَكَ مُتخاذِلاً فأمسِك به . ها هوَ الهدفُ جليّاً على شاشةِ الرادار ، في الكاميرا الألكترونية .. انظرُ إليه يلقي بجسدهِ على عرضِ النهر ، لا تفُتكَ الفرصةَ .. لا يَتحقَّقُ المَجدُ إلِا في لحظةٍ .. بل في ومضةٍ واحدةٍ ، ستندمُ إنْ خلّفتها وراءَك . " " ولكنَّ هدفي وفنارَ مَجدي جِسرٌ يعجُّ بالمرور .. أرى نساءً وأطفالاً وعربات تكتظُّ بالراكبين !! " .. أعودُ إلى كارولاينا ؛ أجري في دروبها وشوارعها المزدهية بباسقاتِ اشجارِ الجوز الوارفة ظلالاً باردة .. أهرعُ إلى بيوتها ذات السقوف القرميدية ؛ أتطلّعُ في الوجوه بحثاً عن انسانيتي ؛ ذاتي المتشظية ..الأمجاد التي خلقتها اسماءٌ لامعةٌ في سماءِ دولتنا . أطلُّ من السماء إلى ولاياتنا : عماراتٌ شاهقةٌ في لوس انجلس / ناطحاتُ سحابٍ في نيويورك / حدائقٌ وفيرةٌ في أوهايو / مدارجُ مطاراتٍ في واشنطن / ابراجُ البثِّ التلفزيوني الهائلة المنتشرةُ على قِممِ الجبال وبطونِ السهولِ ومحيطاتِ الصحارى / نصبُ الحرية الصارخُ في عرضِ البحر : " هبّي أيتها الحشودُ المتشوقةُ لتنسُّمَ عبيرَ الحريةِ فإنَّني أرفعُ قنديلي لينيرَ لكِ البابَ الذهبي " .. " لا يضرّنَّكَ ! ما مِن نجاحٍ وسيلتُهُ العواطف ؛ والمجدُ الباهر لا يُصنَع إلا على اكتافِ حيواتِ الآخرين . ثم لماذا تبتَئِس لأناسٍ لا تعرفَهم ! لا تعرف ملامحهم ؛ إنْ لم يموتوا الآن فسيموتون يوماً ما ؛ أمّا مجدُكَ لو صنعته لن يموت." ... لكنْ ..!! .. يحمرُّ وجهُ بوب : " لا وقتَ للمراجعةِ ! " .. أقرأ في سيمائِه تَعنيفاً ومفردات مِثل : الجُّبنُ ، التخاذلُ ، التقهقرُ ، الهزيمةُ  يبغي قذفَها جميعاً في وجهي .. يرفعُ قبضتَه كأنَّه سينهالُ بها على رأسي . أحدّقُ في عينيه ، أرى ملامحَ أمّي الغاضبة ، وجهَ زوجتي الطافح بالتباهي ، خيلاءَ وزير خارجيتنا ، قامةَ رئيسِنا رافعاً يداً مقلوبةَ الكف يعلن سيادته على العالم ..لا صوت إلا صوت أمريكا .. أمريكا !! .. أمريييييييكا ..  أكبس على زرِّ الاطلاقِ فتبصقُ طائرتي كتلةً حديديةً تندفعُ بجنون .. يُقهقهُ بوب ثم يغيبُ في الفراغ . يقتربُ الجِّسر ، يمغنطُ الجسمُ الاسود الهائل .. فرقعةٌ مدوية ! ارتطامٌ شديد ، هولٌ لا شبيه له ... يتناثرُ الجِّسرُ ، يلقي باجزائِه في اتجاهاتٍ مُختلفةٍ لا حدودَ لها  .. يرتفعُ بعضُها إلى أعلى .. تتهشَّمُ العربات ، تتناثرُ قطعاً .. تتفكَّكُ الاجسادُ البشرية .. تتقطَّع ، تذوب ، تنصهر . يرتطمُ بعضُها بالأبنيةِ التي تناثرت حافاتُها وانهارت واجهاتُها .. حرائقٌ على الجانبين .. نيرانٌ ترتفعُ .. أتونٌ لاهبٌ . دماءٌ تتفجّر .. رؤوسٌ وأذرعٌ وشعورٌ طويلةٌ تنقذفُ . مياهُ النهر الزرقاء تحولت بلحظةٍ إلى لونِ القِرمِز .. المجدُ .. بوب .. سيدةُ العالم .. الرُّعب .. أمريكا .. بوب .. بوب .. أصرخُ صرختَكَ المروِّعةَ : ( يا إلهي ما الذي فعلناه؟! ) (**)

                                                                                                                           


                                                                         

زيد الشهيد


التعليقات




5000