..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة القراءة .. رحلة الذائقة في المسار العَرضي ولوج إلى كتاب ( جماليات المقالة عند د.علي جواد الطاهر ) للدكتور فاضل عبود التميمي

زيد الشهيد

تعوَّدنا أن نتركَ للناقدِ هامشَ التحرك على نصوصِنا وننظر إليه على أنّه سابرُ غورٍ وباحثٌ في ثرى . وعرفنا أن الناقدَ هو المحطةُ الأخيرة التي تنتهي عندها النصوص ليتملاّها بعين الباصرة ويلج مفارقها ليسلط الضوءَ على ما هو في منطقة عمّى الناص مثلما فهمنا على أنه حلقةُ الوصل الرابطة للمتلقي بالناص ؛ حاملاً بيمينهِ النصَّ وبشماله القراءةَ التي بالتالي خلاصة سياحةٍ تحدوها رغبةُ الاكتشاف وضمانُ الدقّة .

ونقادُنا في العراق بقدرِ ما هم قلّة ولا يشكِّلون حشداً يتوازى وما ينشر وما يُقدم على الساحة الثقافية فإنَّهم متميزون وباهرون ومنابتُ أعلام يُشار لهم بالبنان ويُنتظر منهم الآراء لكي يتشربها منتجو النصوص كدواءٍ يقلل غائلة انحراف المسالك ويزيد من تضئيل مسافات التيه . والكتّاب بقدر ما هُم مبدعون ومؤثرون يشعرون أنهم ناقصون بغيابِ النقد وضائعون إن لم يستشفّوا خُطى النقاد فيتخذون الأثر . ومراءٍ من قال أنّه لا يهتمُّ للنقد ولا يعيرُ همّا للنقاد . إذ النقدُ منهجٌ لا بدَّ له مِن أن يدخل دائرة وجود النص ، وإذا حسبنا الأدبَ " مؤسسة لغوية يجب الوعي بممارستها ، فانَّ النقد هو وعي هذا الوعي وتمثيله وذلك عن طريق فك الرموز اللغوية وتحليل الكلمات المتكررة أو التي لها دلالة عميقة في النص سواء وظِّفت بوعي أو بغير وعي وفي الأخير البحث عن معاني التشكيل في النص الأدبي وقيمه الثقافية . " (1) ، والنقاد عيون باصرة لا بدَّ لهم من وجودٍ يتمخَّض رأياً ، ويجسّد نداءً يشير إلى مسار ؛ فهم الجادون والمثابرون في " البحث عن الحقيقة الأدبية أو المعاني التي يعرضها النص الأدبي دون أن يصرح بها . " (2) .

ولقد نُظِر إلى النقاد على أنهم أصواتٌ تُعلن آراءً بناءً على نُظمٍ وسياقاتٍ نقدية موضوعة سلفاً ، وأنهم ينأون عن الابداع فلا يدخلون دائرته دون أن يعرف أصحاب هذه النظرة القاصرة أنّ مادتهم النقدية القرائية إنّما هي نص ابداعي قد يصل مستقلاً بحدِّ ذاته عن النص الذي تمخَّض منه ، وإنَّ النقاد لم يجيئوا من أرض يباب إنما من نماء خصبي انتاجي يانع . فالناقد إمّا أنه كان شاعراً رحل على سهوب الشعر ودخل مدائن الشعراء وانتج ما يريد أن يقول ، أو سارداً تلقفته عِدد السرد وصور الحكايات آخذةَ به إلى عوالم الأفواه الناطقة والمفردات المُدوَّنة مترجلاً في بطونِ الكتب وخالقاً وجودِ كتب . إذ تدلنا الحياة الثقافية بتاريخها أن لا وجود لناقد إن لم يكن شاعراً أو سارداً  سواء قدّم مدونةً أو اختزن في دواخله جنساً من أجناس الحياة الأدبية كعدّةٍ تذوقية تسكب جذوتها على اسطر حرفته النقدية . فيأتي نقدُه / قراءتُه نصّاً له مبررات النجاح والتأثير  بناءً على " ثقافة أدبية هي جزء فعال من ثقافة بيئة إنسانية و مجتمع بشري ، وهي في الواقع حصيلة اجتماعية للأفكار الإنسانية والحرف والمعتقدات والعادات . " (3) .

وبهذا القول والرؤية نستطيع مُصاحبة ما قدّمه الناقد الدكتور فاضل عبود التميمي في كتابه ( جماليات المقالة عند د . على جواد الطاهر ) (4) وتمثله بكتابِ الطاهر ( وراء الافق الأدبي ) . وتسليط الضوء الذي توجّه به التميمي على موجودات الكتاب الذي هو عبارة عن مقالات تناولت مبدعين عراقيين شكَّلت قراءةً لما وقع بيد الطاهر ووجد أن من الواجب تعريف المتلقي ببؤر ابداعية ومنابت انتاجية رأى فيها تميّزاً وألفى عندها خلقاً لا ينبغي أن يمر دون أن يتعرف عليه مُحبو الأدب وباحثوه ، والتوجّه النابع من صميم نكران الذات حيث الناقد " تسلم عاطفته من كل انحياز "... ولا " يدع لهواه منفذاً إلى حكمه " (5)  مثلما احتوى – أي الكتاب - تناول حالات عالجها الطاهر برؤية أدبية  " تنطوي على شيء من الحذر مبعثه أن المقالة فن أدبي بناؤه اللغة والأفكار. " (6) 

والتميمي يسوق استهلالاً تساؤلياً في المقدِّمة التي تصدَّرت تعريفَه بمقالات الطاهر عبارة عن تواليات أسئلةٍ تُثير لدى الداخل إلى حوايا الكتاب رغبة التتبّع وفضول الاكتشاف وتمنّي التحصيل لا كتسويق لفصوله التي سيعرضها فهو – أي التميمي – أستاذ جامعي له ثقله المعرفي في الوسط الجامعي وناقد لميع يشغله الولوج إلى عوالم الإبداع ليسلط الضوء على كنوز الخلق وثراء الأدب - إنّما لُيطلع القارىء على عَلمٍ أدبي ولافتة معرفية لها حفرُها الدفين والفاعل والمؤثّر على صوان الثقافة العراقية كما هو الطاهر ، فيقول فيه مستفهماً : " مَن منّا لا يعرف د.علي جواد الطاهر ( 1919-1996 ) الأكاديمي المُميّز / وناقد القصة / والشعر ، والمسرح ، والرواية ... ؟ مَن منّا لا يعرف الطاهر المُحقّق الألمعي ومؤرخ الأدب : مَن منّا لا يعرف الطاهر الكاتب المقالي ، والباحث في الببلوغرافيا ، وتصنيف الكتب والمنهج والمترجم ؟ " (7)  داعياً إلى ضرورة دراسة إرثه وإعادة قراءة مقالاته بعد أن أصبح لذلك الإرث ولتلك الدراسات هويتها في توصيف إبداعي متقدّم في الشكل والمضمون . (8) 

ويشتمل كتاب التميمي على أربعة فصول انتهت بخاتمة . كان الفصل الأول يتضمن إحاطة " بظاهرة الأثر الذي مارس نشاطه التكويني في لغة الكاتب .... " فيما درسَ الفصلَ الثاني " بإمعان الخصائص البلاغية التي تشكّلت منها لغة الخطاب المقالي "  لكتابه قيد بحث التميمي . أمّا الفصل الثالث فانطلق يُلِمّ " بتفرعات الجملة الاعتراضية في لغة المقالات "  التي احتواها كتاب الطاهر في الوقت الذي توجّه الفصل الرابع " للوقوف على البنية التنظيمية لهيكل المقالة " الطاهرية . وخلص الباحث إلى خاتمة أكاديمية " كانت معرضاً لنتائج الفصول واستقراء لمحمول متونها " .


الفصل الأول .. ( المنهل الاغداقي )

في تدوينه الرؤيوي وتحديد مؤججات التأثر يتوصل الباحث إلى جملةِ منابتٍ أصيلةٍ مُغدِقةٍ استقى منها الطاهر ثقافته الحياتية وخزينه المعرفي ، ورساخة أسلوبه ، ودقّة لغته ؛ فكان القرآن الكريم ( وفيه يستشهد التميمي في الكثير من تناصات الطاهر العباراتية من بين دفتي القرآن ) ، وكان التراث العربي  وتأثيره في الطاهر لفظاً ومعنى وصياغةً وتراكيب ظاهراً ( ويؤشر الباحث الكثيرَ الكثير من تناصات الطاهر من التراث ) ، وكانت أيضاً اللغةُ المُعاصرِةُ التي يُشير الباحث إلى أنها لغةُ اليومي المُعاش لكي تصل فكرة الناقد إلى أكبر عدد من القراء ( لكن الباحث هنا يلمّح إلى أنها ليست لغة البحث الأكاديمي عند الطاهر إنما لغة المقالة فحسب ) وينتهي التميمي إلى أنَّ منبتاً آخر من منابت اغتراف الثقافة كان هو " المُعرَب " الذي يشكِّل مدّاً معرفياً إنسانياً يُغدق على طالبِ العلم أفقاً توسيعياً من الثقافة والمعرفة تمنحه الجديد من التراكيب والحديث من المفردات تأتي بها التراجم أو يحصل عليها الفرد من العيش مع الأقوام والمجتمعات الغريبة التي لها ارثها وثقافتها وعلمها ؛ والطاهر كما هو معروف يجيد الفرنسية والانكليزية إضافة إلى لغته العربية ( لذلك ضير أن تأتي الكثير من التراكيب والمفردات في نسيج مقالاته . وهنا يأتي الباحث بعديد الأمثلة على ذلك ) . 


الفصل الثاني ..  جماليات البلاغة في الأسلوب

 وفيه يدخل الباحث فضاء الأسلوب عبر  الظواهر البلاغية التي اتصف بها الطاهر متمثلة بـ :

(1) الاستفهام  : حيث يرى الباحث أن مقالات الطاهر في كتابه  تحمل جملاً " تساؤلية مثّلت مواجهة صريحة مع القارىء والموضوعات المُستَّفهَم عنها أقصيدةً كانت أم قصة ، أم شعر ، أم ترجمةً أم فنّاً " (9) ؛ والسؤال " أي سؤال علامة تثير جملة من الملاحظات التي تعمل على إنارة المناطق المعتمة في وعي المتلقي . والتساؤلات كما يشير الباحث قد تأتي في العنوان أو في نسيج الموضوع ، وقد تأتي حتى كخاتمة للمقال تاركاً السؤال موجهاً إلى المتلقي يتولى الإجابة عليه في قرارة نفسه ليجعل من المقال نصّاً مفتوح النهاية تقود إلى احتمالات مدلولية لا حصر لها . 

(2) التكرار : وإليه يشير الباحث من ان التكرار " هو من أساليب العربية في نثرها ، وشعرها ،  يلجأ فيه المبدع إلى ترديد أو إعادة كلمة ، أو جملة أكثر من مرّة ، لغرض يصب في  مجرى تقوية المعنى . " (10) . ولقد تبدّت التكرارات في العنوان والاستهلال والسؤال والجواب والمدح . كما يوضح الباحث ذلك بأمثلةٍ وشواهد .

(3) السجع : " ولغة الطاهر (...) انفتحت على سجعٍ توزّع على المقالات كلها ، إذ لا توجد مقالة واحدة إلا اشتملت على جملة مسجوعة أو أكثر . " (11) 

(4) الطباق : وهو استخدام المعنى وتضاده . ويُلجأ إلى الطباق لتحسين المعنى وتقديم تراكيب يتوقف عندها القارىء ليستعذب أولاً ويحلل ثانياً كتوصيف دلالي يقود إلى مدلول , ويجد الباحث في طباق الطاهر ضرورة للدراسة فيعمل على دراسة الوظيفة الدلالية عبر ثنائيات المعنى والتضاد ، فيقسمها بإسهاب توضيحي وشواهد دلالية إلى : " ثنائية القديم – المعاصر " و " ثنائية الخارج – الداخل " و " ثنائية البداية النهاية " و " ثنائيات نقدية " و " ثنائيات أخرى " وهي جميعاً تدفع بالمتلقي إلى الاستفادة مما يقدّمه كاتب المقال جاعلاً من مقالته درساً يستقي منه المتلقي بضاعة معرفية معلوماتية هو بحاجة إلى معرفتها وتلقّيها .

(5) العكس أو التبديل : وفيه يتبادل الكاتب مكان جزء من التركيب مع تركيب آخر يعاكسه مثلما يشير لذلك الباحث من استخدامات الطاهر في " كانت العوامل التي تعتمل في نفسه من أقصى التفاهة التي تبدو عظيمة ، إلى أقصى العظمة التي  تبدو تافهة . " . ويحدد الباحث  تبديلات الطاهر التي اكتشفها من خلال تتبعه إلى ( تبديل قصير  .. " تقدم متأخر ، وتأخر متقدّم " ) و ( تبديل متوسط .. أسلمهم الأدب إلى الدينار ، ولم يسلمهم الدينار إلى الأدب " ) ، و (  تبديل طويل .. إننا في العراق لا ندري بما يصدر في المغرب العربي ، وفي المغرب العربي لا يدرون بما يصدر في العراق . " ) ..


الفصل الثالث .. جماليات الاعتراض 

وهنا في هذا الفصل تبرز نباهةُ وحذق الباحث في تخصيص فصل كامل لدراسةٍ تفكيكية للبنى اللغوية التي اتَّصفت بها جملة الطاهر ، ولفت انتباهه أن الطاهر كثيراً ما استخدام جملاً اعتراضية " تستوقف القارىء بما تحمل من تنبيه يسحب ذهن المتلقي إلى قضية ما تستوجب الملاحظة والوقوف بين عتبتها . " ويفتح الباحث نافذةً من المعلومة يطل منها المتلقي على آراء السلف بخصوص الجملة الاعتراضية مشيراً إلى آراء قدامة بن جعفر (337 هـ )  والحاتمي ( 388 هـ ) وابن جنّي ( 392 هـ ) وكلهم يرون فيها من صفات المعنى  وأنها تعطي تنبيهات دلالية لها ارتباط حيوي بطبيعة بنية الخطاب . ويرى الباحث أن جمل الطاهر الاعتراضية مقسمة إلى : ( اعتراض مخصص .. " أجل لا أنا أدري ولا المنجم يدري السر في أن يفتح المذيعون – والمذيعات على وجه الخصوص – تاء المستمع " ) و ( اعتراض محدد بزمن معين .. " لقد حقق – مستشرق – إبان الحرب العالمية الأولى – كتاب طبقات الشعراء لابن سلام وبذل الجهد والطاقة "  )  و( اعتراض مقترن بمكان محدد .. " والدعوة إلى التوسط – هنا – تعني الترفّع "  ) و ( اعتراض توضيحي "  إنَّ العرب يذهبون – أي يأتون – إلى المربد من مصر والشام " )  و ( اعتراض خاص بالمدح "  إنهم يعرفون جيداً طبيعة قرائهم في العراق – البلد المعطاء - ... " ) و ( اعتراض مكرر " وإذا كان الأمرُ كذلك – وهو كذلك – فلم تُخطىء فيه .. " ) و ( اعتراض تعريضي " وكان الصوت – لدى من يريد أن يكون ذا صوت – تشنجات وحشرجات ... " ) و( اعتراض بالنداء " إننا – أيها السادة والسيدات – في أحسن أحوالنا مواهبَ صغيرة "  )  . 


الفصل الرابع .. البناء والتشكيل

تشكّل هيكلية وفحوى النص أبجدية أيقونية تعرض تركيباً تدوينياً وتقدِّم مضموناً من أنسجة ودم يمنح حياةً للنص ويدفع به كياناً يفرد الذراعين لاستقبال ذائقة المتلقي . وتتفاوت نظرات خُلاّق النص تفاوتاً نسبياً بين إيثار الشكل على المضمون أو عكسه ، أو جعل الاثنين يتساوقان في حركتهما وتمظهرهما فلا يكاد متلقٍّ يفرز التماهي الحاصل بين الشكل والمضمون . لكنَّ بحثَ التميمي لنتاج الطاهر المقالي يشير إلى أن الأخير كان " يقدّم الشكل على المضمون "    وراح الباحث من خلال الدخول في دائرة جدليّة مقالات الطاهر وما تجري فيها من دماءِ لغةٍ أن يفكك هيكلية المقالة كأنموذج لعموم مقالاته من خلال :

(1) العنوان : مقسماً إياه إلى " عنوانات دالة " ، و "عنوانات الأعلام " و " العنوانات المستدركة " و " عنوانات الأسئلة " و " عنوانات أخرى " .

(2) الاستهلال : وفيه يشير إلى أنّة ثمّة " الاستهلال الإخباري " ، والاستهلال التعريفي " ، و " الاستهلال الاستفهامي ، و " الاستفهام الجوابي " ، و " الاستهلال المستعار "  وهي استهلالات متعددة تقلّب كاتب المقالة في استخدامها .

(3) المضمون : والمضمون كما يرى الباحث  " عادةً ما يكون مسرح الكاتب الذي تتجلّى فيه طرائق عرضه للأفكار والتأملات . "  (12) ؛ ورؤيته لمضامين الطاهر أنها تجيء " تحت تأثير سلطان القراءة والتذكر والسماع . " (13 ) وهذه البنى الثلاث " عملت على تشكيل مضامين موضوعاته الكثيرة والمتنوعة . " (14 )وهي مضامين بمثابة  " عين واعية تمتد سلطتها بين وعيين مهمّين : وعي الكاتب وهو يتخيّر أفكاره ووعي القارىء وهو يتلقّاها . " (15 )  

ويذهب الباحث إلى تشخيص مسار المضامين وتحديد الصبغة التي اصطبغت بها عاكسة دواخل كاتب المقالات فوجد في بعضها نزعة تعليمية ، وبعض تضمّخها السخرية ، وأخرى  تشوبها العاطفة " بشرطها الإنساني المتصف بالعقلانية المنحازة إلى العقل والفن . " (16 )

   (4) الخاتمة : والخاتمة عند الطاهر " بنية أخضعها لنمو الفكرة وتكامل الهيكل " ( 17 ) وقسَّمها الباحث  

        إلى " خاتمة حوارية " ، و " خاتمة ساخرة " ، و " خاتمة مفتوحة " إضافة إلى " خواتيم أخرى "  .

لقد سلَّط الناقد والباحث فاضل عبود التميمي  في كتابه ( جماليات المقالة عند د.علي جواد الطاهر ) الضوء على قامة أدبية ناهضة أثرت الوسط الثقافي بما هو بحاجة إليه  ، ونحن معه حين يجاهر بأن " هدف قراءته للطاهر لا يقف عند حدود الإعجاب المحض بل يتعدّى إلى مظان المعرفة والبحث في شبكة التشكيل النصّي لنسيج المقالة . " (18) ذلك أنَ ساحتنا الثقافية فقدت برحيل الطاهر صوتاً حهورياً من أصوات كتاب المقالة المعدودين كان له أسلوبه المبسط السلس الذي يحاكي مختلف الشرائح الثقافية حتى البسيطة منها دون الشعور أن ما يكتبه يدخل من باب تجميد ثقافة القارىء وتسطيح أفكاره ، منطلقاً من كسب أكبر عدد ممكن من القراء ليكونوا على بينه مما يجري في الأوساط الثقافية والإعلامية .


                                                                           

السماوة – 5 / 4 / 2008


=================================================================

(1) بنية الخطاب النقدي – د. حسين خمري – دار الشؤون الثقافية العامة – ط1- بغداد 1990 – ص20

(2) المصدر السابق –ص25 

(3) التحليل النقدي والجمالي للأدب – د. عناد غزوان – سلسلة كتب دار آفاق عربية – 1985 – ص73 

(4) جماليات المقالة عند د. علي جواد الطاهر – د. فاضل عبود التميمي – دار الشؤون الثقافية العامة – العراق – ط1 2007 

(5) الكامل في النقد الادبي – كمال أبو مصلح – المكتبة الحديثة  بيروت -  1967– ط3 – ص 16 

(6) ، (7) جماليات المقالة – ص5  . 

(8) المصدر السابق .

(9) (10) المصدر السابق –ص 44 .

(11) المصدر السابق  – ص48 .

(12) المصدر السابق – 98  .

(13) (14)  المصدر السابق – 95

(15) (16) المصدر السابق – ص98

(17) المصدر السابق – ص21 .

( 18) المصدر السابق – 114 .


زيد الشهيد


التعليقات




5000