.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المسيحيون والإشارات الإلهية

وديع شامخ

1

 يقول أبو حيان التوحيدي في الإشارات الإلهية ": بل الغريب من ليس لـه من الحق نصيب. فإن كان هذا صحيحاً، فتعال حتى نبكي على حال أحدثت هذه الغفْوة، وأورثت هذه الجَفْوة :‏

لعَّل انحدارَ الدَّمْعِ يُعْقِبُ راحةً * * * من الوَجْد أوْ يَشْفِي نَجِيَّ البلابل

يا هذا! الغريب من غَرُبَتْ شمس جماله، واغترب عن حبيبه وعُذّاله، وأَعْرَبَ في أقواله وأفعاله، وعَرَّب في إدباره وإقباله، واستغرب في طِمْره وسِرْباله.

يا هذا! الغريب من نطق وصفه بالمحنة بعد المحنة، ودلَّ عنوانه على الفتنة عُقَيْب الفتنة، وبانت حقيقته فيه الفينة حدّ الفينة. الغريب من إن رأيتَه لم تعرفه، وإن لم تره لم تستعرفه. الغريب من إن حضر كان غائباً، وإن غاب كان حاضراً. أما سمعت القائل حين قال :‏

بِمَ التعلُّل؟ لا أهل ولا وطن * * * ولا نديم ولا كأسٌ ولا سَكَنُ‏"

  

2

  

لا أحد يجرؤ على إجحاف المسيحيين حقهم بعراقِهم ، ولا أحد  ينكر دورهم الفاعل دوما كمواطنين إجتماعيين  تلتف أرواحهم بحمامة سلام يسوع المسيح وقوته  في المحبة، وصليبه  في الغفران، ولا أحد يمحو أثارهم الابداعية حينما كانوا أهلا للامانة  في اللغة والعلم والترجمة والطب  والعمارة  في العراق قديما حيث كانت بغداد العباسية عاصمة للأمبراطورية الاسلامية التي لا تغيب عن خراجها الشمس.

وهم كذلك في العصر الوسيط والحديث والمعاصر من التاريخ العراقي وحاضره أيضا .

 فلماذا  يقع "خاصة العراق" في  فخ الموت ؟ وهل حقا هم غرباء يجب طردهم من البلاد وابعادهم عن العباد ؟

إن ما يحصل للمسيحيين الآن في العراق وتحديدا في مدينة الموصل  كارثة حقيقية لم تكن وليدة الليلة أو ضحاها ، فهي سلسلة مُحكَمة التفخيخ وحبلها وارف الفتيل ومؤجلة الإحتراق والتفجير لحين اكتمال شروط  القصد الشرعي غالبا !.   ففي  الامس القريب  كانت التفجيرات تطال كنائس  بغداد والبصرة، ويُحكم على المسيحيات بالحجاب وسوء العقاب، ولقد وصل الامر الى مطالبة سكان العراق الاصليين واهل رسالة يسوع المسيح إله المحبة والسلام ، لدفع  الجزية ، ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الخائبة  وقتل رجالات دينهم واغتيال رموزهم في الحياة ! نعم لقد تم قتل رجال الدين واستباحة ديارهم ، والسطو على ممتلكاتهم ، واليوم يشهد الموصل هذا الغليان وهستريا القتل والتهجير الجماعي للمسيحيين . هل يعقل أن  يُروّعوا هكذا، ويضطروا لترك منازلهم وديارهم  ويصبحون دون مآوى إلا من كنائس الله ، تأويهم من خوف وتحميهم من البطش!!

ترى لمصلحة منْ  يحدث هذا؟

  

  

3

 يقول الأعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 كانون الاول عام 1948

المادة 1:  يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء.

المادة 2 : لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولاسيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع أخر.

  

4

  

ما قاله الشهود رسميا  

  

أكد رئيس اساقفة الكلدان في كركوك المطران لويس ساكو:  إن  المسيحيين يتعرضون الى حملات "التصفية" في العراق. وان  "ما نتعرض له من اضطهاد وملاحقة وبطش له  اهدافه السياسية  . من يستهدفنا يبحث عن مكاسب والهدف هو أما دفع المسيحيين الى الهجرة او اجبارنا على التحالف مع جهات لا نريد مشاريعها". الا انه لم يحدد ماهية هذه المشاريع او من يقف وراءها.

واكد ساكو "تم استهدافنا في الموصل وكركوك وبغداد والبصرة ما ادى الى هجرة حوالى 250 الفا وتعرضنا لحوالى مئتي تفجير وعملية خطف وقتل قتل فيها اكثر من مئتي شخص".أما محافظ الموصل دريد  كشمولة  فقد ذكر أن "هناك عملية نزوح جماعي، لان ما لا يقل عن 932 عائلة غادرت اثر تفجير ثلاثة منازل خالية تعود لمسيحيين في حي السكر، شمال المدينة".اضاف "لقد غادرت 500 عائلة ولحقت بها 432 عائلة ".واكد مقتل "11 مسيحيا على الاقل في الايام العشرة الاخيرة بينهم طبيب ومهندس وصيدلي وعمال بناء واحد المعوقين".وتابع كشمولة  ان "الهجمة التي يتعرض لها المسيحيون هي الاعنف منذ العام 2003".وقال ان هذه المعلومات مصدرها "مسؤولو الوحدات الادارية"، مشيرا الى ان النازحين توجهوا الى منطقة سهل نينوى حيث الغالبية مسيحية وخصوصا في نواحي برطلة والقوش وتل اسقف وبعشيقة وتل كيف والحمدانية.واكد ان المسيحيين الذين "اضطروا الى مغادرة منازلهم واعمالهم يعيشون ظروفا صعبة للغاية" في هذه المناطق.

من جانبة أدان البابا هذه الجرائم ، كحال  الذين  يدينون ويستنكرون ولا حول لهم ولا قوة  كما أستنكر وشجب السيد السيستاني  التهجير وكذا فعل السيد  مقتدى الصدر،  كما وعدت الحكومة العراقية  بالعمل على  إحتواء الموقف!!!!!

  

  

 5

المسيحيون والقتلة

  

---  تتواتر الاخبار عن  مسؤولية الجهة التي تهدد المسيحيين في مدينة الموصل وتقتلهم بأنها تنتمي لتيار إسلامي متطرف يعرف باسم (الجبهة الإسلامية للدفاع)  وهي تسمية ثانية لما يعرف بـ( دولة العراق الإسلامية، مستندين في هذا الأمر الى إشارات الهية !!  أيضا تقول:

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه"

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ }

﴿ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ﴾

 ولكنهم  أهملوا أن  (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..) ، بناءً على نظرية الناسخ والمنسوخ  الذهبية . كما انهم  أحفاد الذهنية التي  أخلصت للباقي  والدائم من الاشارات الالهية  والقواعد التي  سنّها  السلف الصالح  لهم في التعامل مع أهل  الذمة ، وكما ورد في كتاب "المحلّى في الآثار لابن حزم الأندلسيّ" ّإ يقول"ِحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، حدثنَا عَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ عُمَرَ  بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ، حدثنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، حدثنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبِيعُ بْنُ تَغْلِبَ، حدثنَا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الْعَيْزَارِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ : كَتَبْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ  حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ فِيهِ : أَنْ لاَ يُحْدِثُوا فِي مَدِينَتِهِمْ ، وَلاَ مَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلاَ كَنِيسَةً وَلاَ قَلِيَّةً ، وَلاَ صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ، وَلاَ يُجَدِّدُوا مَا خَرِبَ مِنْهَا، وَلاَ يَمْنَعُوا كَنَائِسَهُمْ أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَ لَيَالٍ يُطْعِمُونَهُمْ، وَلاَ يُؤْوُوا جَاسُوسًا، وَلاَ يَكْتُمُوا غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يُعَلِّمُوا أَوْلاَدَهُمْ الْقُرْآنَ، وَلاَ يُظْهِرُوا شِرْكًا، وَلاَ يَمْنَعُوا ذَوِي قَرَابَاتِهِمْ مِنْ الإِسْلاَمِ إنْ أَرَادُوهُ، وَأَنْ يُوَقِّرُوا الْمُسْلِمِينَ، وَيَقُومُوا لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إذَا أَرَادُوا الْجُلُوسَ، وَلاَ يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ : فِي قَلَنْسُوَةٍ، وَلاَ عِمَامَةٍ، وَلاَ نَعْلَيْنِ، وَلاَ فَرْقِ شَعْرٍ، وَلاَ يَتَكَلَّمُوا بِكَلاَمِ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يَتَكَنَّوْا بِكُنَاهُمْ، لاَ يَرْكَبُوا سُرُجًا، وَلاَ يَتَقَلَّدُوا سَيْفًا، وَلاَ يَتَّخِذُوا شَيْئًا مِنْ السِّلاَحِ، وَلاَ يَنْقُشُوا خَوَاتِيمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلاَ يَبِيعُوا الْخُمُورَ، وَأَنْ يَجُزُّوا مَقَادِمَ رُءُوسِهِمْ، وَأَنْ يَلْزَمُوا زِيَّهُمْ حَيْثُمَا كَانُوا، وَأَنْ يَشُدُّوا الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، وَلاَ يُظْهِرُوا صَلِيبًا ، وَلاَ شَيْئًا مِنْ كُتُبِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يُجَاوِرُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَاهُمْ، وَلاَ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا إِلاَّ ضَرْبًا خَفِيفًا، وَلاَ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يُخْرِجُوا سَعَانِينَ، وَلاَ يَرْفَعُوا مَعَ مَوْتَاهُمْ أَصْوَاتَهُمْ، وَلاَ يُظْهِرُوا النِّيرَانَ مَعَهُمْ، وَلاَ يَشْتَرُوا مِنْ الرَّقِيقِ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ.

 فَإِنْ خَالَفُوا شَيْئًا مِمَّا شَرَطُوهُ فَلاَ ذِمَّةَ لَهُمْ، وَقَدْ حَلَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ مَا يَحِلُّ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ" 

--- فيما تتواتر الاخبار أيضا الى أن أهالي الموصل يشيرون الى اكثر من جهة تقف وراء هذ العمليات الاجرامية الشنيعة . إذ " أفاد مواطنون من أهالي أحياء السكر والحدباء والبلديات والكفاءات والبكر والعربي  في الساحل الايسر من مدينة الموصل ان  مسلحين من عناصر الاسايش (الامن الكردي) كانوا يتجولون بسياراتهم المعروفة لابناء المدينة ويكتبون بالصبغ الاسود على جدران البيوت   تهديدات موجهة الى المسيحيين تحثهم على مغادرة بيوتهم والا واجهوا مصير الموت . وقال مختار أحد تلك المناطق ان اكثر من 132 عائلة مسيحية غادرت الموصل في خلال الايام القليلة الماضية  الى مناطق مختلفة معظمها الاقضية والنواحي المسيحية مثل تلكيف والقوش وقرة قوش وباطنايا  وبعضهم غادر الى دهوك واخرون  من المتمكنين ماديا غادروا الى سوريا، وان الذعر يسود بين المسيحيين وان بعضهم تلقى رسائل تهديد بالموبايل، وتناقلت الاخبار الى أن سبب  إجبار المسيحيين على اللجوء إلى مدن الشمال كأربيل ودهوك والسليمانية كان  بهدف إذابة هويتهم وجعلهم جزءا من عملية التكريد التي رفضها مسيحيو المحافظة من خلال مظاهراتهم الشعبية الأخيرة المناهضة لقرار البرلمان المجحف لحقوقهم متمثلا بإلغاء المادة (50) التي تمنحهم حق المشاركة الفعلية في مجالس المحافظات والبرلمان على حد سواء.

ونحن إذ لا نتبنى إتهام أي طرف جزافا ، لكننا نؤكد  ضلوع الكثير من الاطراف التي لها ووراءها أجندات سياسية محلية وأقليمية ، عرقية ، طاثفية ، دينية .. الخ.

  

  

6

  

كي لا نُلدغ  ثانية

  

في مذكراته (ولدت في بغداد) Born in Baghdad، يصف حسقيل حداد " وهو يهودي عراقي " نفسه بأنه كان طفلاً متجاوزاً للقومية، كرّس نشاطه تماماً للأمة العراقية  مع ذلك، أختفي هذا الشعور في وقت مبكر جداً من طفولته وحلت محله هوية يهودية قوية جداً.

وعلى أثر أحداث الشغب في بغداد في بداية حزيران سنة 1941 وخلال الأيام التالية، سلبت خلالها مساكن اليهود وحوانيتهم أساساً، وقتل وجرح عدة مئات من اليهود ويشار إلى أحداث الشغب هذه باسم (الفرهود)Farhud. ففي خريف سنة 1941، وبعد بضعة أشهر من الفرهود، الذي قتل خلاله أبن عمه، أعلن حسقيل حداد إلى أحد طلاب صفه:

"انه اليوم الأخير الذي سوف أتحدث فيه معك كعراقي، ....  فقد أدى الفرهود العراقي الاسلامي  للمواطن العراقي اليهودي الى :

  

1-  توقف تطور الهويات الفردية لليهود. ... إذ  كان الفرهود قد سبب جرحاً عميقاً وانعداماً للثقة بين اليهود والمسلمين.

2- كان العامل الجوهري الآخر ظهور بنية تحتية صهيونية أوربية قوية، في بداية عقد الأربعينات من القرن الماضي، ومارست هذه البعثات تأثيراً كبيراً، وعلى نحو خاص على جيل الشباب. وأخذ هذا التأثير شكلين:

أ- تأثير مباشر، كما في مذكرات حسقيل حداد، فدرست هذه البعثات تاريخ الصهيونية والعبرية، واتبع اليهود العراقيين من جيل الشباب هذا التعليم وانتهوا في الغالب بالهرب من العراق إلى إسرائيل. هذا ما تقوله المستشرقة ألين شليبفر في كتابها "هويات اليهود العراقيين وفقاً لمذكرات يهود بغداديين" وهو ترجمة وتقديم د. محمود عبد الواحد محمود.

 وبعيدا عن المتاجرة السياسية والدينية معا وعلى المستويين المحلي والأقليمي  والعالمي  نرى ، أن المسيحيين هم جزء من المجتمع العراقي يشاطرونه السراء والضراء ، ولكن لا يجب ان تكون الضراء لهم وحدهم . ففي هذا قسمة غير عادلة ومجحفة ، وستؤدي الى نتائج وخيمة ، قد لا تتشابهة مع نكبة اليهود ولكنها ستكون قاصمة لظهر المجتمع العراقي ووحدته. فكفّوا عن قتل السلام والمحبة  في  المجتمع العراقي . أن الذي حصل للمسيحيين  من سلسلة التهجير القسري في العراق  عموما والموصل خاصة  وقبلهم الصابئة واليزيديين والشبك *  وهضم حقوقهم، يشير بالتأكيد الى تورط   قتلة متمرسين لا يعرفون حق الانسان في العيش ولا حرمة حياته وقدسيتها عند الله.

وهذا لا يعني أننا نفصل مأساة المسيحيين عن ما يحصل للعراقيين عامة لا سامح الله، بل اننا نريد أن نشير بسبابة واضحة الى الخراب اينما حلّ وتسليط الضوء عليه كي لا يصبح العراقي طعما للسنارات المتعاقبة الوجوه والاقنعة .

نطالب الحكومة العراقية والبرلمان وهيئة الرئاسة  ومنظمات حقوق الانسان العراقية والدولية، والاحزاب الوطنية والمجتمع العراق عامة ، بالعمل الفوري والجاد على وقف هذا النزيف وفتح ملفات للتحقيق النزيه وملاحقة الفاعلين وتقديهم للعدالة  ومحاكمتهم وفق جرمهم بحق العراقيين وفقا لنصوص الدستور العراقي الذي  أقرّ للعراقيين حقوقهم في العيش الحر والكريم ومساواتهم جميعا بغض النظر عن اللون والدين والعرق والطائفة  .

نريد للعراقيين أن يعيشوا وفقا لوحي دستورهم ، لا بوحي إشارات إلهية  مزعومة  فاسدة ومنتهية صلاحياتها !!

...........................

* لدينا عدّة مقالات عالجت هذا الشأن، نُشرت في حلقات تحت عنوان " عراقيون .. ولكن بعد هذا الفاصل .

 

وديع شامخ


التعليقات

الاسم: وديع شامخ
التاريخ: 26/10/2008 14:14:19
الاصدقاء الاعزاء باسم فرات ، أبو انورالعذاري ، مخلص الشمري ، فارس دانيال ، علي الامارة
كانت تعليقاتكم اكثر من رائعة وكل منكم تطرق الى زاوية معينة في المقالة .. ارجو ان أكون قد ساهمت في إلقاء المزيد من الضوء على مشكلة عراقية استفحلت حقا واشعر ان من واجبنا جميعا التصدي لها .
مودتي لكم ومحبة لا تنضب ....

الاسم: علي الامارة
التاريخ: 25/10/2008 22:53:12
احييك صديقي الشاعر المبدع وديع شامخ على هذا المقال العراقي الاصيل والانساني الرائع وقد قرات لك سابقا مقالات تدافع عن الاقليات العراقية فالمسيحيون هم عراقيون اصلاء وهم حريصون على خيرات العراق وعلى تاريخه ومستقبله وان الاعتداء عليهم هو اعتداء على حرمة العراق ان اسلوبك الشيق المكتنز بالمعرفة التاريخية والادبية يعطي الموضوع جمالية وروعة تجعل المتلقي يسافر مع سفرك الرائع
دمت

الاسم: علي الامارة
التاريخ: 25/10/2008 18:02:47
احييك صديقي الشاعر المبدع وديع شامخ على هذا المقال الانساني العراقي الرائع وقد تابعت كتاباتك عن الاقليات العراقية التي تعاني من محاولة التهميش والتهجير من قبل المتطرفين علما ان المسيحيين هم عراقيون اصليون ابناء هذه الارض سكنوها منذ الازل وعمروها وتعايشوا مع العرقيين الاخرين باخوة صادقة واحساس انساني نبيل وقد كانوا على طول المدى عراقيين حريصين على وحدة العراق وكرامته وخيراته .. اننا معك ومع المسيحيين الاصلاء كما احييك على اسلوبك الشيق والاحالات التاريخية والادبية الجميلة التي تعطي للموضوع جماليات ادبية خاصة
دمت مبدعا

الاسم: مخلص الشمري
التاريخ: 25/10/2008 17:02:33
اليوم كما هو الامس كثيره هي جراح البنائون والقتله هم نفس القتله والمخربون اليوم يكتب التاريخ وغدا عن ماساة مسيحي العراق وابناءه كما تدور اليوم رحى اخرى لمسلمي العراق اللذين لاتاخذهم بالحق لومة لائم ذكرتني ايها العزيز باحداث 11 ايلول "سبتمبر " جورج بوش يقول اما ان تكون معي او تكون ضدي لاخيار ثالث لك واليوم السعوديه وايران تيردان للعراق اما واما واما الاخيره مايحدث الان في الموصل او كركوك وحتى كربلاء والنجف انها المصيبه الحقيقيه للعراق واهله اضع يدي بيدك واشد عليها وليتعاون الجميع في نصرة اصحاب الانجيل والزبور والتوراة والقران

الاسم: فارس دانيال دديزا
التاريخ: 25/10/2008 16:21:37
احبتي المسلمين
مقال العزيز الشامخ (ولست هنا بصدد التقويم ) بل بصدد كتابة الانطباع الذي احالني المقال لكتابته
حبيبي المسلم-------
انتبه لمحبتنا فان خسرتها فلن يكون لك مثلها بعد فراقنا
جاري المسلم--------
كنت تخرج مؤمنا بيتك بذمتنا فان خسرتنا سيسرق بيتك
زميلتي المسلمة---------
كانت ثقتك بي هائلة فارجو بعد فراقي ان تنتبهي من فتاوى الرضاعة
حبيبتي المسلمة---------
انتبهي فبعدي ستكوني امرأةمن اربع لحبيب واحد

الاسم: ابو انور العذاري
التاريخ: 25/10/2008 12:24:29
ان مقالك تذكرة في زمن هروب الوعي الوطني في العراق العريق هذا الوطن الذي منح هوية الاقوام الحضاريه ايجابا وسلباعلى مر التاريخ ليمنحهم شرعيه وخلود الحياة الا انه ومع الاسف بمؤامرة من اعداء الحياة وعبدة الراسمال ومرضى عقد النقص وغياب العالم الحر تحت وطأة الاستعمار والاحتلال والامر الواقع صار العراق مسرحا لكل اعمال التعسف ونكران الجميل لهذا العراق الذي صنع الحرف واوجد التقويم وتفاعل مع الطبيعه حتى صار محطا للرسالات ويكفي العراق ان عراقيا مثل ابراهيم الخليل عليه السلام اباللانبياء بشهادة الله عزوجل. من يبرر بعد ان يعتدي على اتباع ابراهيم(ع) من كل الديانات السماويه فقط اعداء الله الودود الروؤف الرحيم واعداء العراق الذي استوعب كل عروق البشر من فتوحات الماضي السحيق الى ان صار عاصمة العالم الاسلامي لفترة طويله ومركزا علميا جمع حضارة البشريه في نهم لطلب العلم بتشجيع من الاسلام. مقالتك اخي الفاضل وجدان تاريخي مرهف يصرخ بالضمير العراقي (قف)وعد الى وعيك ايها الوطن المغدور على مر الدهور والمحسود على ما انزل الله بك من نعم.شكرا لك.

الاسم: باسم فرات
التاريخ: 24/10/2008 23:55:35
الدفاع عن المسيحيين والصابئة هو دفاع عن هويتنا العراقية الأصيلة ، دفاع عن أنفسنا ، فنحن وهم من أرومة واحدة هي العراق ، أن معظم العراقيين المسلمين وخصوصاً من يتحدثون العربية لغة هم نتاج تزاوج الآراميين من سريان ومندائيين مع أشقائهم العرب، فقد كان العراق مسرحاً للتبشير للديانات الأربع ، المسيحية والمانوية والمندائية(المغتسلة)واليهودية،ولم يذكر لنا التاريخ ان حروباً جرت بين مبشري وأتباع هذه الديانات، وبالرغم من الانتصار الباهر الذي حققه السريان من خلال إقناعهم لعرب العراق في الموصل وضواحيها(نينوى الكبرىوالتي تضم أكثر من محافظة اليوم) وتكريت والحيرة متمثلة بملوكها اللخميين، باعتناق المسيحية لكنهم لم يفرضوا على الآخرين اتباع دينهم او الحد من نشاطات مبشّري الديانات الأخرى، وبهذا ما ان أطل القرن السابع الميلادي حتى أصبح ما لا يقل عن 99% من العراقيين يدينون بهذه الديانات،بل راح تأثيرهم يمتد الى حدود الصين ، ثم تحول معظم هؤلاء الى الأسلام خلال عشرة قرون وليس خلال عشرة أعوام كما يدّعي جهلاء التاريخ ، وهذا ما جعلنا نحن العراقيين نتشابه كثيراً،في ذات الوقت الذي يختلف فيه لون بشرتنا مؤكداً على تزاوجنا ، وان الناطقين بالعربية اليوم هم سكان أصليون في العراق ، مثلهم مثل أخوتهم ، لأن الرحم واحد، من منا يستطيع أن ينكر دور الآراميين في مملكة الحضر العراقية العربية، ودورهم في مملكة الحيرة العراقية العربية، هذه المدينة التي بناها نبوخذنصرملك العراقيين لجعل عرب العراق فيها، كما ذكر الطبري والحموي ودائرة المعارف الأسلامية الفرنسية ، خشية ان ينقلبوا ضده بعد أن وشى بهم أحد رجال الدين والذي هو جدّ لرجل الدين هذا الذي طالب "بالتحوط " من غير المسلمين،متخذاً من تزايد أعدادهم حجة ليوغر بها قلب الملك عليهم، من منا يستطيع ان ينكر عروبة الموصل مدينةً وسريانية ضواحيها بسهولها وتلالها وجبالها ، جبال آشور،ثم في العُشْرِ الأخير من تاريخ العراق نزحت لها بعض الجماعات لا لتقلل من عروبة المدينة وآرامية الضواحي بل لتزيدها ثراء وتنوعاً ، لتصبح محافظة نينوى حالها حال كركوك وديالى وبغداد والبصرة وبابل وميسان واربيل ونوهدرا(دهوك) محافظات تنوع وثراء وصور مصغرة عن عراقنا الجميل والذي يخسر الكثير الكثير من بهائه اذا خسر هذا التنوع.
لا أطالب بصون هؤلاء فقط ، وانما أطالب وأدعو الى حملة عراقية عالمية باطلاق مشروع عودة جميع الآراميين من مسيحيين وصابئةمندائيين الذين أضطرتهم الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والطائفية والعنصرية الى ترك مناطقهم التاريخية خلال الثمانين سنة الاخيرة ، ان كانت هجرتهم داخلية او خارجية ، والعودة الى مناطقهم بتوفير حصة من ثروة العراق ومطالبة جميع منظمات المجتمع المدني في العالم بمساعدة العراق ماديا(ان تكون الديون بدون فوائد ولفترة نصف قرن) ومعنويا لتسهيل جمع شتات أخوتنا، الذين لو لم ينجبوا في الفقه سوى الأمام الأعظم أبي حنيفةالنعمان العراقي السرياني البابلي لكفاهم فخراً ، وان دورهم في الحضارة العربية الاسلامية كان دور الأسد قياساً للأقوام غير الناطقة بالعربية، مثلما دورهم في العصر الحديث،والذي كتب عنهم أهل الاختصاص كسيار الجميل ورشيد الخيون وعشرات غيرهم. فلندافع معاً عن عراق العرب والاكراد والتركمان والسريان والمندائيين والشبك واليزيديين والارمن والشيشان والهنود والفرس،عراق المسلمين والمسيحيين والصابئة واليزيديين وغيرهم،عراق المحبة والتآخي والسلام والتنوع والثراء، عراق المرأة فيه نصف المجتمع ، عراق حرية المعتقد والفكر والرأي.




5000