..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ظاهرة الفساد المالي والاداري في العراق / القسم الثاني

أ.د. قاسم حسين صالح

ثالثا": حوادث النهب والفرهود.

     تعرضت بغداد الى اكثر من عشرين حادثة نهب وفرهود ، لكن اوجعها في تاريخها الحديث ما جرى في اسبوع اسقاط النظام السابق ، 9 نيسان 2003 .

     ولا يعنينا هنا الحديث عن اسباب النهب الجمعي البشع لممتلكات الدولة والناس ، فقد تناولناها في موضوعات سابقة ، انما الذي يعنينا هو المعطى السيكولوجي لهذه الاحداث المتعلق بالفساد المالي تحديدا" .

     يتوزع الناس في كل الصفات عادة على شكل منحنى اعتدالي ، بمعنى ان القلّة منهم تكون في طرفي المنحى الطبيعي والكثرة منهم في الوسط . ففي صفة الذكاء مثلا" يكون القلّة من الناس عباقرة يقعون في طرف يقابلهم في الطرف الآخر قلة من الاغبياء جدا" فيما الكثرة تكون في وسط المنحنى من ذوي الذكاء المتوسط وما حوله . وقل الشيء نفسه فيما يخص قيمة " الحلال والحرام " . فالقلّة من الناس لا تقرب الحرام حتى لو توافرت لهم الفرصة لأخذ شيء ثمين كالذهب ، تقابلها قلّة من الناس لا تحلل ولا تحرّم ، فيما الكثرة منهم يقعون بالوسط ، بمعنى ان بينهم من يرتكب السرقة ، الاختلاس ... اذا امن العقوبة ، وبينهم من لا يرتكبونها خوفا" على اعتبارهم الاجتماعي، وآخرون لايرتكبونها الا عندما يطرقون  السبل المشروعة للحصول على الرزق الحلال ، وتغلق الابواب بوجوههم فيضطرون الى ان يسلكوا سبيل الحرام . وهكذا هم الناس يتفاوتون في " قوّة الضمير " ، ووضع كهذا يشير الى ان المنظومة القيمية للمجتمع تكون في حالتها الطبيعية .

     وبوصفي شاهد عيان لما حدث من اعمال نهب وفرهود في مدينة بغداد اثناء سقوط النظام حيث كانت شقتي بموقع استراتيجي ( مجاور وزارة الحكم المحلي ، ومقابل وزارة العدل ، قريبا من مبنى مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ووزارة الثقافة والاعلام وفندق منصور مليا والمتحف العراقي وثلاثة فروع لمصرفي الرشيد والرافدين ومبنى الرقابة المالية ومركز صدام للفنون ) فقد بدأ اعمال النهب " في 8 نيسان قبل السقوط بيوم " نفر قليل كانوا من محترفي السرقة ومجرمين اطلق سراحهم بعفو قبيل بدء الحرب ، ثم اخذ الناس يتكاثرون تدريجيا" حتى صاروا في التاسع والعاشر من نيسان جموعا" ، كان أغلب أفرادها من الشباب ،ولهذه النسبة الكبيرة تفسير هو أن المجتمع العراقي بتركيبته الحالية يوجد فيه جيلان : الكبار والشباب ، ولكل منهما منظومته القيمية.وللتوضيح فان القيم هي التي تحرّك السلوك ،وهي التي بموجبها نفرز المرغوب فيه عن المرغوب عنه ،والصح من الخطأ ، وهي التي تشكّل محور معتقداتنا واتجاهاتنا وسلوكنا نحو الأشخاص والأحداث والممتلكات .والذي حصل ، فيما يخص الشباب ، أنهم ولدوا في حروب وعاشوا ويعيشون في حروب فتمكنت منهم ثقافة العنف ، وأنهم عاشوا 13 عاما من عمرهم في حصار  أكلوا فيها خبز النخالة الأسود فيما كان أبناء السلطة يأكلون ويشربون ما لذّ وطاب فتمكن منهم الشعور بالحيف الذي يبرر للمظلوم النيل من الظالم في شخصه وممتلكاته.

 

     والتفسير السيكولوجي للحالة التي يتحول فيها فعل نهب ممتلكات الدولة والناس من افراد الى جماعات و حشود ، هو ان بين المتفرجين مترددين دخلوا وهم يراقبون المشهد في حوار مع النفس ( ينهبون ام لا ينهبون ؟ ) ولان المنهوبات كانت مغرية : اكياس من الدنانير ودفاتر دولارات تنقل الفرد من الحضيض الى مستوى الرفاهية ، فانهم خرجّوها بقولهم : (ما دام الناس كلهم " هكذا بصيغة التعميم ! " يقومون بهذا العمل فهذا يعني ان العمل ليس حراما" ، أو ان الحساب عليه يوم القيامة سيكون خفيفا"! ). وهذا ما اسطلحنا على تسميته ( فتوى الشارع ) التي من خصائصها انها تنتقل بعدوى نفسية وتنتشر بشكل سريع في السلوك الجمعي بتبريرات تبيح اخذ الملكية العامة وتضعف الشعور أو تلغيه بأن هذا الفعل حرام .

     ولقد اطلق على تلك الجماعات من الناهبين والمفرهدين مصطلح " الحواسم " تداول بعدها العراقيون مزحة لها دلالة تقول : بعد مرور سنة على الحواسم وشراء عدد منهم شققا في عواصم دول عربية ، ظهرت فئة من العراقيين اطلق عليها مصطلح " النوادم " تعني انهم ندموا على فرصة اضاعوها !. والمفارقة انه يوجد حاليا" في بغداد عمارات يطلق عليها الحواسم بناها اصحابها من سرقة البنوك . ولا ندري ان كان الناس يتداولون هذا المسمّى من باب التباهي بالشطارة ام تذكير لكبار المسؤولين بالسلطة بان الفساد يعلن عن نفسه متبخترا" وانتم عنه ساكتون !.

     والنتيجة التي نخلص اليها هي ان اعمال النهب والفرهود اذا وصلت الى الحد الذي تنهب فيه جموع من الناس الممتلكات العامة والخاصة فان الأمر يفضي الى ان تضعف قيمة " الحلال والحرام " ويتخلخل " الضمير الجمعي للناس"وبخاصة بين الشباب ، ويعمد عدد من الافراد الذين يتولون مراكز مسؤولة بالحكومة الى ممارسة الفساد ، ويشيع بين آخرين وجدوا أن السلطة تهاونت في محاسبة من نهبوا الوطن والناس .

     يضاف الى ذلك ما تلا اعمال النهب من اشعال الحرائق . فبعد اربعة ايام ، وتحديدا" في 12 نيسان 2003 شهدت بعيني اشتعال النار في الطابق العلوي من بناية البنك المركزي العراقي ، والركن الايسر الارضي من مبنى وزارة العدل ، ومبنى الاذاعة والتلفزيون ، ومبنى وزارة الاعلام ، ثم كانت الحرائق اينما ادرت وجهي في سماء بغداد .

     والنتيجة السيكولوجية الناجمة عن هذا الفعل هي ان اعمال الحرائق اضعفت او الغت قيمة احترام " الملكية العامة " في المنظومة القيمية التي تحكم السلوك ، واسهمت في قبول الفساد واشاعته بين من تخلخلت منظوماتهم القيمية والذين عصفت الاحداث بضمائرهم ، لاسيما بين الشباب المولودين في العام 1975 وما بعده .

 

رابعا .غياب الأنموذج القدوة

  على مدى أربعة عقود ، لم يظهر في السلطة التي حكمت العراق مسؤول ينظر له الناس نظرتهم الى عبد الكريم قاسم بوصفه انموذجا قدوة في النزاهة . فرئيس النظام السابق " صدام حسين " أنفق جزءا كبيرا من أموال الشعب في بناء قصور خرافية ، وأخذ المال اغتصابا يعد فسادا ماليا واداريا ، فرئيس الجمهورية ليس أكثر من موظف في الدولة له راتب محدد وامتيازات محددة.

 والمفارقة ، أن رئيس الدولة الذي يتسبب في حصول كارثة لشعبه ينبغي عليه ، في الأقل ، أن يواسي الناس ويداريهم ، غير ان صدام حسين استمر يزيد في بناء قصوره ، فشكّل بذلك " انموذجا " للفساد المالي والاداري ، وراح يعيش حياة الرفاهية غير مكترث بشقاء العراقيين وبؤسهم الذي كان هو سببه .

 وجاء المسؤولون الكبار في النظام الجديد فلم يظهر بينهم من يمكن عدّه " الأنموذج القدوة " ، بل أن كثيرين منهم توزعوا بين من اختلس أموالا طائلة في اثناء توليه السلطة وهرب بها او هرّبها خارج العراق ،وبين من صار يتقاضى رواتب وامتيازات اكثر مما يستحق ، فراتب رئيس مجلس النواب - في سبيل المثال - خمسة وستون مليون دينارا في الشهر !.

 وبهذا الاجراء تكون السلطة الجديدة قد ادخلت اسلوبا جديدا في الفساد نصطلح على تسميته ب ( الفساد الشرعي ) بأن " شرعنة " الفساد بقانون يمنح المسؤول الكبير في السلطة راتبا وامتيازات ما كان يتقاضى نظيره في النظام السابق حتى ولا نصفها . وبهذا تكون السلطة الجديدة قد ارتكبت نفس خطيئة النظام السابق بأن خلقت ايضا فئة جديدة من الأغنياء بثراء سريع فيما العامة من الناس يعيش اكثرهم حالة الفقر والبؤس .

 وحصل أن شعر المسؤولون الصغار في السلطة الجديدة بالحيف بسبب الفرق الكبير بين رواتبهم ورواتب وامتيازات المسؤولين الكبار الذين يعملون معهم ، فتوزع كثير منهم بين من تواطأ مع مسؤول كبير " مفسد " لتسهيل الأمور واقتسام الغنائم ، وبين من اعتمد على طريقته الخاصة في الفساد .

   وقضية أخرى هي أن المسؤولين السياسيين في الأحزاب الكبيرة بالعراق صاروا يملكون عقارات و " مولات " وشركات ومحلات تجارية كبيرة ..فخلقوا بذلك قناعة لدى العراقيين بأن السياسة عندنا ليست " فن ادارة شؤون الناس وخدمتهم " انما وسيلة للحصول على الثروة ..وأن هذه الوسيلة غير نزيهة .

 والمعطى السيكولوجي لما حصل ، أن غياب الأنموذج القدوة للنزاهة في السلطة يفضي الى افتقاد الناس من يقتدون به . وحين لا يوجد " مثل أعلى " للنزاهة فان التزام الناس بقيمة النزاهة يضعف . وقديما قيل : " كيف يكون الراعي ..تكون الرعية " . ولقد ابتلي العراقيون " براعي " أفسد التصرف بأموالهم الطائلة ، وحين ولّى ابتلوا " برعاة "خلفوه ..أثروا بفساد " شرعنوه " وصاروا في نهمهم للمال مثل جهنم : يسألونها هل امتلئت تقول هل من مزيد . . فزادوا في افساد أخلاق الموظفين والناس ايضا .

 واذا كان النظام السابق احتكر المسؤوليات الأدارية لمنتسبي حزب البعث وعشيرة رئيس النظام ، فان السلطة الجديدة تقاسمت هده المسؤوليات بحصص أشاعت الفساد الاداري بحالة جعلتها تبدو مبررة لواقع حال على اعتبار أن لكل حزب حصة وأن له الحق بالتصرف بها كيف يشاء ، وعلى طريقة " أسكت وأنا أسكت ".

  وثمة عاملان سيكولوجيان هنا ، الأول : ان معظم المسؤولين الكبار في السلطة الجديدة يتحكم بهم ( قلق المستقبل ) والخوف من المجهول فيحتاطون له بأساليب مشروعة وغير مشروعة "ومشرعنة". والثاني : اعتقادهم بأن وفرة المال تمكنهم من البقاء في السلطة .

 

 خامسا :الاحتلال

  تؤكد التقارير ، الرسمية والصحفية ، الصادرة من داخل امريكا ان عددا من الشركات الامريكية العاملة بالعراق مارست وما تزال عمليات فساد مالي كبيرة لاسيما تلك المرتبطة بنائب الرئيس الامريكي دك تشيني . واذا كان بعض المسؤلين ورجال الأعمال العراقيين قد مارسوا فسادا ماليا فان المفسدين الامريكيين علّموهم وجرؤّهم على ممارسة عمليات فساد ما كانوا ليجرؤا عليها بمفردهم .

    والمعطى السيكولوجي الذي احدثه الاحتلال لدى عدد من المسؤلين  والموظفين ورجال الاعمال العراقيين ان لسان حال الواحد منه صار يقول : " ما دام المحتل ينهب العراق وليس له من رادع ..فلماذا لا أنهب أنا وطني. "

  ولقد خلقت سلطة الاحتلال اجواء نفسية شجعت على اشاعة الفسادين المالي والاداري ..والسياسي ايضا .فمع الاحتلال جاء الارهاب ، وكاد أن يتحول الاحتراب الطائفي بين السّنة والشيعة الى حرب أهلية ، وتحولت الحياة الى فوضى ، وصار الناس لا يأمنون يومهم ويتوقعون الشر في غدهم .

 وفي أجواء نفسية كهذه فان الناس تسيطر عليهم سيكولوجية " الحاجة الى البقاء " التي من خصائصها أنها توجه سلوكهم نحو اية وسيلة تساعدهم على البقاء حتى لو كانت غير مشروعة . وكان الفساد المالي هو الوسيلة التي مارسها عدد من العراقيين في موقع المسؤلية ، فيما كانت السرقة وسيلة من ليست لديهم وظيفة ، من المتذرعين بمقولة " الضرورات تبيح المحظورات ".

  وما دام الاحتلال باق فان كل أنواع الفساد ستبقى .

 

أ.د. قاسم حسين صالح


التعليقات

الاسم: دياكۆ سلام
التاريخ: 19/01/2012 20:30:55
احييك د. قاسم حسين استاذي في هذا المقالة رائعة و اسلوب جميل و جهدك في العراق الجديد. (ده‌ست خۆش)

الاسم: فارس الكامل
التاريخ: 22/10/2008 13:54:44
استاذي العزيز
اشكرك على هذا البحث القيم وانا من المتابعين لك واغلب مؤلفاتك لدي في مكتبتي لا استغني عنها ابدا.

الاسم: علي الامارة
التاريخ: 21/10/2008 20:35:19
الاستاذ الفاضل د قاسم حسين صالح احييك على جهدك الرائع الذي ترصد من خلاله تاريخ مرحلة مهمة في العراق وتدخل اليه من باب الفساد الاداري والمالي لانه في صميم هذه المرحلة وقد تضافرت ميزات عدة لجعل هذه الكتابة وثيقة تاريخية مهمة كما اراها وهي انك عقلية كبيرة ومثقف وراصد كيير كما انك شاهد عيان وهذه مهمة في الرصد والصدق التاريخي والاهم انك عالم في مجال علم النفس والتربية والاجتماع وهذا يتيح لك ان تنظر الى الامور من اكثر الزوايا علمية وبحثية اي ان نصك ليس حديثا عابرا او حتى نصا ادبيا عابرا وانما هو رؤية علمية واكاديمية وبحثية بامتباز كما انها رؤية ادبية لانك تمتلك مقومات انتاج النص الادبي بعمقه وقدرته على التشويق وشد المتلقي الى توالداته الدلالية والبنائية التي توسع من افق التلقي بل هو اسلوب اشبه ما يكون بالسهل الممتنع حتى يحس المتلقي ولا سيما العراقي الذي عاش الاحداث بانه هو الذي يتكلم وهو الذي يؤلف وبهذا نصل الى فكرة ان يصبح المتلقي مؤلفا وهي اعلى افاق نظرية التلقي حين يشارك المتلقي في كتابة النص اننا ننتظر من هذه النصوص ان يجمعها جامع تاليفي واحد لتصبح كتابا يؤرخ لمرحلة مهمة من تاريح العراق لان هذه الزاوية او هذا المحمور يستقطب كل المحاور الاخرى التي تتصل بهذه المرحلة ولا سيما محور الاحتلال مثلا وغيره
دمت لنا مبدعا وراصدا كبيرا ننتظر منه الثير




5000