..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كاد الحذاء ان يضعنا في داهية

كاظم فرج العقابي

ما ان وصلنا السوق حتى توزعنا الى مجموعتين ،كل مجموعة اخذت لها طريقاً داخل السوق ،لتكتحل ابصارنا برؤيه معروضاته الجميلة وناسه الطيبين ،ولنقتني مايمكن اقتناؤه من اشياء بحاجة اليها ،واتفقنا على وقت ومكان لقاءنا حال الانتهاء من جولتنا هذه .

عدنا جميعاً في الوقت المتفق عليه الى مكان لقاءنا، وهي المقهى التي تتصدر احد مداخل السوق.

كان الجزء الامامي من المقهى تشغله عدة كراسي ومصطبة واحدة،ومن يحالفه الحظ في الجلوس هناك يحظى بتلك المشاهد الجميلة التي يشكلها مروق الناس المتوجهين الى السوق والخارجين منه. 

اما الجزء الداخلي من المقهى فقد خصص كقاعه للعب البليارد ،وكان يدير المقهى شاب سريع الحركة في خدمته لروادها ،نشطاً فرهاً ،خفيف الظل ويحسن فن مجاملة الاخرين إنه ابن نينوى التي نزح منها مرغما، بعد ان طالتها يد الارهاب واشاعت الدمار والقتل والخراب فيها، فأحتضنته مدينة السليمانية الامنة الجميلة في كل شيء. 

كان جهاز التسجيل يبث الاغاني العربيه ،وكان للاغاني العراقيه حصتها في هذا البث خصوصاً اغاني السبعينات التي شاعت في ذلك الوقت ،ولها مريديها حتى الان لجميل كلماتها والحانها واداءها.

وفي اثناء جلوسنا في المقهى،وبعد تناول الماء وشرب الشاي تحدثنا عن حصيلة جولتنا :-كان رضا قد اشترى مجموعة من الملابس للاطفال ، بشار كعادته قد اشترى بعض الادوات المنزلية ، وعلي وانا اشترينا حقيبتين كتف صغيرتي الحجم ،اما صديقنا حيدر فقد اقتنى (حذاء ايكو)بعد جهد وعناء وبحث طويل في محلات الاحذية حتى وجد هذه الماركة .

كان بشار معجباً بهذا الحذاء فطلب من حيدر ان يرافقه الى المحل الذي ابتاع منه الحذاء ليشتري واحداً له، ورافقهم علي ايضاً ،تاركين اشياءهم التي اقتنوها معي .اما

رضا فقد اثر البقاء معي،الا انه لم يطل مكوثه في المقهى فغادرها ،على ان يعود بعد قليل ليكمل جولته التبضعية بالقرب من المقهى.

بقيت وحدي في المقهى وعيناي لاتفارقان حركة مرور المتبضعين المتوجهين الى داخل السوق والخارجين منه،من النساء والرجال والفتيان والفتيات .كان السوق في ذلك المساء مكتظاً ،وحركة الناس كانت سريعه بعد ان اوشكت الشمس ان تغرب ،وهو وقت انسحاب الناس الى بيوتهم .

وماجذب ناظري اكثر،هو مشهد النساء ،وانا ارقب دخولهن وخروجهن من السوق على شكل مجموعات ومنفردات ،يرتدين الثياب الجميلة الزاهية وتسريحات شعورهن والانوثة الطافحة على محياهن ما تضفي جمالاً على هيئاتهن،وهن يحملن ماراق لهن شراؤه. وبجانب هذه المشاهد والصور الجذابة التي طبعت في ذاكرتي ،كان مشهد المتسولين من كلا الجنسين ومن اعمار وقوميات مختلفة قد عكر مزاجي لحظتها ،فما اكثرهم ....!!

وانا سارحاً بما تبصره عيناي ،حتى افقت على صوت علي الذي جاءني مفاجئاً ليقطع علي سلسله افكاري ، فلمحته واقفاً مع بشار على الجانب المقابل للمقهى ،وهو يومئ ان التحق بهم .

غادرت المقهى بعد دفع حساب اكواب الشاي وقناني الماء الخمسة ،وانا احمل الاكياس التي تركت معي ، سألت علي عن حيدر وعن رضا فقال انهما سيلتحقان بنا امام الجامع ، .استلم بشار الاكياس التي كنت احملها معي وتساءل علي بقلق :-واين كيس حيدر ؟،

فاجبت :هذه جميع الاكياس التي تركت معي .

واردف قائلا:انا بنفسي وضعت الكيس وبداخله الحذاء بجانبك على المصطبه. واستدركت قائلا:ربما يكون مع رضا ،فقد رأيت بيده كيساً عندما غادر المقهى.

اكتمل شملنا امام الجامع ،وبالقرب من بوابته الرئيسيه بدأنا نتفحص الاكياس التي كانت معنا ،فلم يكن هناك كيساً وفي داخله حذاء،اذن اين ذهب الحذاء ؟تساءل الجميع .

نظر حيدر الى علي معاتباً له قائلا:الذنب ذنبك يا اخي لولا اعتراضك على ان اخذ الحذاء معي لما حدث ماحدث.

رد علي بانفعال:وماعلاقتي بضياع حذاءك !


فأجاب حيدر: لو كان الحذاء معي لما كنا بهذا الموقف.انتفض علي وسمات الغضب قد بانت على وجهه مما زاده قتامة. ،واضاف وحالة الانفعال تتمالكه :ساعة امضيناها معك ندوّر في السوق حتى وجدنا حذاء ايكو لك وكنت متلهفا للحصول عليه ، وبدل ان تشكرنا تحملني مسؤوليه فقدانه؟

تدخلت في محاولة لتهدئه الامر بينهما ،فاعلنت مسؤوليتي عن فقدان الحذاء واستعدادي ان اشتري لحيدر حذاء اخر ومن حسابي الخاص .لكن حيدر رفض عرضي هذا والحزن يكسو وجهه قائلا :هذا الحذاء ليس لي به نصيب ! . لكن اشد ما المني هو طبيعة الحوار وردود الافعال التي سببها الحذاء لنا .

وانا على درايه ومعرفة جيدة بحيدر و علي وطيبتهما المتناهية ومحبتهما لبعضهما لكن ما أثار استغرابي هو كيف اخذت الامور هذا المنحى وانا على يقين ان كلام حيدر لصديقه علي كان من باب الميانة لا اكثر ،اذن لماذا اخذ علي الموضوع بتلك الحساسية والجدية ،وراح يصب جام غضبه على حيدر ،رافعاً عقيرته ساباً شاتماً ما في السماء وما في الارض.

ونحن نحاول ان نطفيء غليانه ، ،حتى توجه الينا احد الباعة القريبين وهو يوجه كلامه الينا لكن بصوت عالٍ 

-امام الجامع تلعنون وتشتمون...اتقوا الله ياجماعة !الاتخشون الكامرات فوق رؤوسكم ورجال الامن من حولكم .هنا هدأت فورة علي ..لكن علامات الانفعال لايزال يرسمها وجهه الاسمر المحتقن .فانسحبنا الى مكان جانبي بعيداً عن بوابة الجامع،وقررت ان اذهب بنفسي الى المقهى لاسأل صاحب المقهى عن الحذاء ،الا ان حيدر انطلق قبلي مقدرا حالتي الصحيه،وبعد دقائق معدودات اتصل بنا ليزف لنا خبر العثور على الحذاء لدى صاحب المقهى ،فادخل السرور في نفوسنا .

وبالتحاق حيدر بنا وعودة الحذاء الذي كاد ان يضعنا في داهية ، عدنا الى الفندق ،ولم تتبدد هذه الجفوة بين علي و حيدر الا ونحن على طاولة واحدة في غرفة بشار في الطابق السابع في الفندق الذي نزلنا فيه البارحة . وبالمزحة والنكتة ومراجعة الذات ، وبأعتذارهما من بعضهما ، راقت النفوس وطابت من جديد، فاحتفينا بهما ونحن نغني مع رضا وصوته الشجي الرخيم ،وهو يشدو لنا مايحلو له ولنا من اغانٍ جميلة تحلق بنا الى زمان مضى وذكريات جميلة تنعش النفوس وتجدد فينا الامل لغد افضل،فرفعنا كؤوسنا لنشرب نخب صداقتنا الدائمة ونخب احلامنا التي لم تات بعد.....

كاظم فرج العقابي


التعليقات




5000