..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حائط الإعتراف ( قصة)

د. محمد الصائغ

بدأ ماهر بالتعرف على زملائه في دائرته التي باشر بها حديثا , إحسان الشاب الذي يعلق على كل شيء, فلاح المرح الذي يمازح زملائه وينسج مقالبه عليهم , حنان تبدو نشطةً من بينهم وتشاكس فلاح  أما سوسن الجميلة الهادئة صديقة حنان فهي قليلة الكلام ومستمعة جيدة , وإشراق المولعة بالتفنن في الطبخ فهي ترفد زملائها كل صباح بأكلة جديدة وترغب بسماع مديحهم بما صنعت يداها  أما سيف رئيس القسم فكان يبدي سروره لإنسجام موظفيه مع بعضهم  وقيامهم بواجبهم على أتم وجه .

مع مرور الأيام شدهُ تقارب مع حنان لخفة دمها وشقاوتها المحببة وحسن محياها وكثيراً ما كانا ينتحيان جانباً عن زملائهما ويقفان أثناء استراحتهما متكئين على جدار في البناية امامه مكان فسيح مغطى بالثيل ومسيج بشجيرات الياس وتتناثر الورود على العشب الأخضر يتحادثان ويبديان آرائهما بكل ما يصادفانه وكانت سوسن تنظم اليهما أحياناً , حنان وسوسن صديقتان حميمتان في أواسط العشرينات من العمر وهو في أواخرها. توطدت علاقتهما أكثر فأكثروأخذت تروي له جوانب من حياتها الشخصية ووضعها العائلي حتى أخبرته بأنها أوفدت الى ألمانيا في حلقة دراسية لمدة عام وهناك تعرفت إلى شاب عربي وربط الحب بينهما حتى تطور الأمر الى ماهو أكثر من الحب , إسترعت العبارة الأخيرة انتباهه فتساءل : وهل حصل ؟ فتنهدت وقالت بألم : نعم حصل , فأسف لذلك وأبدى نوعاً من المواساة لها , شهد الجدار أكثر لقاءاتهما حتى أطلقوا عليه إسم حائط الإعتراف لأنها اعترفت له بما حصل لها في ألمانيا وشؤون أخرى . تحول الأمر بينهما إلى علاقة عاطفية فشرعا يخرجان سويةً بعد انتهاء الدوام بمفردهما أو يتواعدان مساءً لارتياد الأماكن العامة أو يتناولان الطعام في أحد المطاعم وأحياناً تدعوهما سوسن الى بيتها وهي على علم بعلاقتهما حيث تتمتع بثقة والديها ألذان لا يمانعان في فسح المجال لثلاثتهم بالجلوس في غرفة الإستقبال. بعد عودتهما من إحد اللقاءات صادف مرور سيارة فارهة الى جانب سيارته  فقالت حنان انظر ماهر الى هذا الشاب كم هو وسيم  ما أسعد الفتاة التي ترتبط به  كلامه أوامر , إمتعض ماهر لكلامها لكنه أراد أن لا يبدو عليه الضعف ويغار من آخر فأبدى عدم اكتراثه بما قالت وواصل قيادته السيارة وكأنه لم يسمع شيئاً  , في اليوم التالي عاتبته بلهجة حادة وفسرت كلامها بالأمس حين قالت : رغبتُ باختباركَ عندما تغزلتُ بشاب آخر وأنا بجانبك لأعرف مدى غيرتكَ علَي ولكنكَ لم تبدِ أي تفاعل إزاء ذلك ولم تنجح في الإختبار , إنزعج من كلامها وحدجها بنظرة حادة  وقال : وهل كرامتي تسمح لي أن أغار من شخص لم يكن أفضل مني وإذا رأيتيه كذلك فالأمر يعود لكِ , ساد التوتر الأجواء بينهما ثم اعتذرت له وعادت المياه إلى مجاريها.

    خلال لقاءاته المتكررة بحنان في بيت سوسن توطدت علاقته بأبيها  فكان يتركهما ماهر أحياناً في غرفة الإستقبال  ويجالس أبا سوسن في الصالة فقد كان الأب ضليعاً بالأدب والتاريخ مما حببه الى ماهر الذي كان هو الآخر يهوى ذلك أيضاً حتى أصبحا صديقين وأخذ الأب فيما بعد يدعو ماهراً بإلحاح الى زيارته فكان الأخير يزوره بمعية حنان أو بدونها  ويتحدثان ويتناقشان بشغف في هوايتيهما في حين تقوم سوسن بخدمتهما فتقدم لهما الشاي والقهوة أو الحلويات وتستمع اليهما بعض الوقت . 

    بغريزة المرأة لاحظت حنان اهتمام سوسن بماهر مما عزز شكوكها بأن شيئاً أكثر من الصداقة يربطهما وبمرور الوقت إزداد سوء ظن حنان وأخذت تلمح بذلك وتوجه له اللوم لزيارته أبا سوسن لوحده ولم ينفع تبريره لها وبأنه   لم يفكر بما يجول في خاطرها وساد علاقتهما شيء من عدم الثقة . لحنان علاقة عائلية بالمدير العام فسعت لديه لنقل سوسن الى دائرة بعيدة وكان لها ما ارادت . عندما قام ماهر بزيارة عمل إلى دائرة سوسن الجديدة عرج عليها فرحبت به وأبدت عدم رضاها عن موقعها الجديد ثم أردفت بألم : أنت السبب في كل ما جرى لي, تفاجأ ماهر وسألها عن دوره في نقلها فقالت بامتعاض : إنها حنان تصورت أن ثمةَ علاقة تربطني بك فسعت إلى إبعادي عنك . توترت علاقته مع حنان وتقلصت لقاءاتهما حتى انقطعت بينما توطدت علاقته بعائلة سوسن وكثرت زياراته للعائلة والالتقاء بأبي سوسن بناء على الحاح الأخير ونشأت صداقة وطيدة مع سوسن بعلم عائلتها التي لا تجد غضاضةً  في تلك العلاقة فكان يمر عليها ويلتقطها من البيت حيث يقضيان وقتاً ليس بالقليل ويتسامران في النادي المشترك فيه , كان ماهر معجباً بها وبرقة حديثها ورقيها فضلاً عن جمالها وبشرتها الخمرية التي تغطي جسداً أهيفا يتوجه شعر أسود فاحم ينسدل على كتفيها ويغطي أحياناً أحدى عينيها الواسعتين فتزيحه بحركة انثوية محببة وحديثها الهادئ, لذا فكان إعجابه بها يفوق حبه لها فكانا يتبادلان المشاعر والعواطف والصمت أحياناً يخيم عليهما فيكتفيان بالتأمل  والتطلع الى الجليس دون كلام .

    رحيم شاب مغترب في السويد كان يذوب وجداً بسوسن ومن طرف واحد عندما كانا زملاءً في الكلية واستمر يخطب ودها بعد تخرجهما فكانت تصده وكلما حاول التقرب منها عبر رسائله اليها من الخارج لا تتجاوب معه لعدم ميلها اليه وتدعوه الى عدم التفكير بها أو الكتابة اليها ولكنه مصر ويكتب اليها مدغدغا أحاسيسها بكلام مؤثر لكي يلين قلبها حيث ان سوسن تطلع ماهراً على كل رسالة ترد اليها من رحيم وأخيراً رضخت لتوسلاته فجاء الى العراق وعقد قرانه عليها وسافر.

    في لقاء الوداع بينهما ..

ماهر  : كيف وجدت المهرة فارسها

سوسن: ألمهرة كما عهدتها ولكن الخيّال لا يليق بها.

ماهر : إذن لماذا قبلتِ به بعد رفضكِ له لمدى سنوات ؟

سوسن: خشيتُ أن يفوتني القطار وأبقى في الإنتظار على رصيف العمر.

    من دار الغربة كتبت له بعد التحاقها بزوجها : يبقى صوتكَ الذي طالما داعب أسماعي هو أهم ما أفتقده الآن , لقد تطورت علاقتنا في العراق قبل زواجي من الصداقة الى أبعد من ذلك ِأما الآن فلنعيدها الى الصداقة المجردة وأنا بانتظار ما تقوله عبر رسائلك.

د. محمد الصائغ


التعليقات




5000