..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ذاكرة الهواء

دينا سليم

حتى عندما حطّ الغراب بقدميه أرض طاولتي المستديرة لم أستغرب، بحث عن بعض فتات لقمتي الصباحية المتواضعة، لم أترك له سوى نثرة أو نثرتين من الخبز لم ترهما عيناي المثقلتان اللتان جنحتا في الأفق البعيد باحثتين فيه عن طير آخر يداعب فرائص قلبي، فقامت عيناه المستديرتان بواجبهما التنقيب عنهما وعندما وجدهما التهمهما بصمت وسرعة وكنت متأكدة أنهما لم تسدا رمقه.
نظر إليّ بعينيه الحادتين معاتبا يسائلني، ثم غادر بهما إلى الأفق المشغول بنسج بعض الغيوم في بطن أزرق فسيح، نظر كثيرا إلى البعيد وكأنه يشاركني محنة النظر، أحسست بانتمائه الوجودي وهو يلهث معي في البحث عن المجهول. غطى السماء سرب من الطيور المهاجرة، تماوج بهداية وغادر، وسرب آخر تهادى ورحل، والغراب العنيد المتكبر بقي معي لا يتحرك، يشاطرني معزوفتي القديمة... معا غنينا بلهاثنا المتعب...

حاولت فك أسئلة الحوار بيننا، رسمت حوارا بدون حروف، كانت لغة العيون جادة... صعب فكّ الرموز الإيمائية! لزمت الصمت واستسلمت لتحركات ذيله الذي كان قويا عندما ضرب سطح الطاولة لينتقل بجسده الى حافة الكرسي المقابل، وقف على قدم واحدة وانتظر ردة فعلي، ثم ركّز جلسته بواسطة قدميه الاثنتين اللتين انتصبتا بحزم أمامي، كم كان قويا هذا الطير المرتاح في وقفته! وكأنه لا ينتمي الى سلالة الغربان التي نتشاءم منها، بل ينتمي الى سلالة أخرى وبما أنه مسالم يبحث عن طعام نظيف تركته يعبث بخصوصيتي ولحظات توحدي مع نفسي.

شرد ذهني الى البعيد، البعيد جدا، لم أعرف كيف ألملم هذا الشرود الذي يتأبطني دائما كفأس كاسحة تهوى علي رأسي، كم مرّة يجب أن أذكّر نفسي أن الذكريات المُرّة لا تموت! أبدا لا تموت...

انتفض الغراب من مكانه وعاد الى الطاولة، كان قريبا مني، خذلتني نظراته، شعرت بالندم عندما تذكرت إهمالي له فنسيت نثر ما تبقى من الخبز في حديقة بيتي والذي كان بدوره قد تعوّد الاقتيات منها.
بادلته نظرة مستهجنة، ولم تردّني نظراته الى الدخول حيث مطبخي وأن أقوم بتصليح خطئي وآتي لهذا الطير بكسرة يملأ جوفه، لم أحرك ساكنا وهو كذلك، فكان كالمستبد، بلغته الخاصة قاومني فدمّر سكوني، انتفض فتنصلت ريشة سوداء منه على الأرض، تمنيت لو كانت ريشة بيضاء، إذ كان من فئة اللونين الأسود والأبيض، لم أرد التشاؤم، لكني سبحت في أفكاري مجددا نحو المجهول القريب، وانتظرت الخبر، أريده خبرا ايجابيا، لا مجال لأخبار سيئة، لا أريدها... هل انتظار ريشة بيضاء من غراب أسود سعيد شيء مستحيل اليوم؟ سألت نفسي.

لم تبدأ القصة بعد... ربما تبدأ من هنا... مرّ رجل عجوز مع فتاة تقود كلبا أو ربما كان الكلب هو الذي يقودهما، مرّا من أمامي على الرصيف المقابل، توقف الرجل كثيرا، ألقى ببعض ابتساماته نحو البيت، تأمله وحاول البحث في ثناياه هو أيضا عن شيء فقده، بحث عن الذكريات في بقعة أجلس فيها وفكري شارد نحو الأفق البعيد أبحث عنها أنا أيضا، ربما كان يرمم حدود زمنه العتيق، مثلما كنت أرمم حدود ذاكرتي التي لا تهتريء، لم يستطع لفّ الأشياء خلف قامته، فكانت قامته منحنية وظهره منكسرا، أشبع عينيه من بعيد، تمنى لو يخرج من تحت بطانته والالتفاف هاربا من أبطيه الهزيلين ويداهم المكان بقدميه الضعيفتين، أراد أن يصرخ وأن يعلن قراره، أن يشطب كل التوقيعات، أن ينفث الغبار على وجه الآخرين، ولم يكن مستعدا لأن يمسحه، هو ما يزال موجودا، والمكان الذي تركه يلازمه حتى ولو انتهى منه العمر، لقد مرّ غباره على بعض منّي فانتفضت من مكاني، التقطت الريشة السوداء من الأرض، خشيني الطير الماكث معي وفرّ في صولته بمجون ثم عاد ليأخذ مكانه بقربي.
وقفت أتوسله من بعيد، ربما كان هناك خطأ في المحطات، بيتي الذي أسكنه غير مسكون بالسؤال... أو ربما كان!
جمد الرجل خلف الجدار أبيض المنخفض الذي فصل بيننا، جدار يحيط بالحديقة ويهتز معلنا اقتراب موعد أفوله كلما فُتح بابه الصغير القابع في وسطه وأغلق، تطلّع إليه الغريب بيأس فكانت نظراته الباهتة تساوي بهتان لونه الأبيض.

مضى الرجل تاركا لي التساؤلات، قررت أن أقوم من مكاني وأبدأ بتأسيس مملكتي بالجواب. تختلف المحطات من مكان الى آخر، لكن محطات الذاكرة توقفها يكون أعمق وأجدى، سأكتب على واجهة البيت: ( هذا بيتي أنا) كي يعرفه كل عابر محطات. اختلفت عليّ المحطات الكثيرة، لكن لا بدّ وأن القطار الصحيح قد قدم وأقلّني، نزلت منه الى الأرض فترجلت في الدنيا الواسعة، منحتني الدنيا من نعمها، استقررت فيها، اقتنيت بيتا بديلا، هو ملكي الآن، سعيدة أنا به، آمن، جميل، فيه ثمّة حياة، متفاخرة بحديقتي، بطيوري التي تمرّ في سمائي، وحتى بغرابي الذي لن يسمح بتسرب الآخرين الى حياتي، رآني قلقة، فقد جاء غريم يخرجني من عزلتي الجميلة، تحول الى بندقية مصوبة فوهتها الى هدف قريب، تنتظر مني الأمر، طاردت البندقية الرجل العابر حتى عمق الخوف.
شعرت بارتياح لأني خرجت من قاع الجب الذي كان يستحوذ علي، ها أنذا قوية هذه المرة ولن أتنازل عن بيتي مرة ثانية وعلى الرجل المسن، ذلك الغريب المغادرة وبأسرع وقت، كما عليه أن يكون أكثر سعادة مني، فهو يملك مساحة حياة، لديه محطة أخرى يؤسس خطواته فيها، وأنا كنت الشاهدة على ذلك، شاهدته وهو يقف، يتأمل، يستذكر، ينفث أنفاسه الجميلة، لم تكن معطلة، لم يكن وحيدا، كانت معه فتاة جميلة شابة، أكيد أنها حفيدته، وكلب نظيف مهذب لم ينبح ... حتى لو كانت خطواته غبية!


 

دينا سليم


التعليقات

الاسم: دينا سليم
التاريخ: 21/10/2008 07:16:43

أشكر مروركم الجاد على صفحات قلبي، انه جزء بسيط من حصيلة الزمن المتردي الذي نعيشه، لكن أبدا الذات لن تتحطم ولن ترتدي سوى أرقى الكلمات.
زملائي
سلام نوري
جبار عوده الخطاط
صبيحة شبر
أشكركم من الأعماق

دينا سليم (بريزبن) أستراليا

الاسم: صبيحة شبر
التاريخ: 19/10/2008 22:18:07
العزيزة دينا سليم
قصة متقنة عن ذكريات مؤلمة تأبى المغادرة
وامرأة وحيدة مع ما يجول في قلبها الحزين
في بيت كل ما فيه يؤذن بالافول
اعجبتني قصتك
وأسعدني كثيرا ان اجدك هنا

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 17/10/2008 19:36:19
حاولت فك أسئلة الحوار بيننا، رسمت حوارا بدون حروف، كانت لغة العيون جادة... صعب فكّ الرموز الإيمائية! لزمت الصمت واستسلمت لتحركات ذيله الذي كان قويا عندما ضرب سطح الطاولة لينتقل بجسده الى حافة الكرسي المقابل، وقف على قدم واحدة وانتظر ردة فعلي، ثم ركّز جلسته بواسطة قدميه الاثنتين اللتين انتصبتا بحزم أمامي، كم كان قويا هذا الطير المرتاح في وقفته! وكأنه لا ينتمي الى سلالة الغربان التي نتشاءم منها، بل ينتمي الى سلالة أخرى وبما أنه مسالم يبحث عن طعام نظيف تركته يعبث بخصوصيتي ولحظات توحدي مع نفسي.00عزيزتي دينا سليم أعتقد ان القطعة الآنفة تمثل خلاصة النص وأقصد لحظة التوحد مع النفس 00وهو بألتاكيد نص يشي بالكثير من جماليات السردية التي تحاول أحيانا ملامسة تخوم الشعر من خلال محمولات المفردة المنفتحة على الدهشة والترقب 00الى مزيد من الابداع واسلمي0 جبار عودة الخطاط

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 16/10/2008 04:35:04
العزيزة دينا سليم
نص جميل وراق
لكنه بوجود الغراب يشتغل على ثيمة التضاد او الخراب والشر الذي يمثله هذا الطير
استخدامك لرمزه او وجوده ينبيء بالحيرة ومرة يقف على ساق واحدة مرة اخرى يشاكسك بنظراته وهناك يغادر ويعود وهو بعيداً تماماً عن اسراب الطيور الوديعة الامنة في طيرانها وبالتالي انتظار ماسيحصل عبر ترقب جميل ولغة موشاة بالابداع قادتنا حتى اللحظة الاخيرة في سرد جميل بث شفراته بأتجاه العالم وبالتالي كانت خطاطتك السردية بمرموزاتها لوحة رائعة
كل الحب




5000