..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


انفيرنو بغداد

عمار حميد

مثل دجاج حُشِر في أقفاص على عجلات كنا كذلك في الستوتة الزاحفة وسط زحام شديد في شارع الجمهورية وقد زُينت من الداخل بورق رخيص رسمت عليه الزهور "لأضفاء لمسة من الجمال !"والصمت يخيم على النفوس بينما يعلو هدير المحركات التي ترفع درجة حرارة المكان يساعدها في ذلك حر لاهب وأسفلت غصَّ بالسيارات التي لاتعد ولاتحصى ليتحول الجو العام الى "أنفيرنو دانتي" ولكن هذه المرة في بغداد حين تتميز بالأنفيرنو الخاص بها ، يخطر في الذهن ان دانتي عندما كتب ملحمته عن الكوميديا الألهية (مع التحفظ على بعض تفاصيلها) كان ينعم بأجواء ايطاليا اللطيفة الوادعة ونسيمها العليل فماذا لو عاصر السيد دانتي أجواء بغداد اليوم في صيفها الساخن خصوصا ليكتب القسم الخاص المتعلق بالجحيم (أنفيرنو) هل كان خياله سيذهب بعيدا في وصف جزئها المتمثل في  الجحيم بأعتبار انه كان قاب قوسين او ادنى منه او انه كان سيهلك قبل ان ينتهي من كتابة أشعاره مختنقا برائحة وحرارة الأدخنة والغبار وانعدام الكهرباء.

أتصور انه سيقوم بأدخال واستعارة عناصر من الأساطير العراقية مبتدءاً بالأله (أنكي) أله الحرف والمهن والصناعات والمياه العذبة والخصوبة وهو يحزم أمتعته طالبا اللجوء في بلد آخر هاربا من ضيم وجحيم بغداد بدل ان يلتقيه ليكون مرشدا له في المدينة ثم يستعير شيئا كثيرا من ثيمة الحزن المميزة في بلاد الرافدين من خلال فنونها حيث سيقضي دانتي يوماه في جحيم زحام شارع الجمهورية وأسواق الشورجة والرشيد واصفا عذابات الناس هناك ومعاناة الحمالين والباعة المتجولين ثم سيقف بعدها على اطلال قناة نهر دجلة المشرف على الهلاك على يد وحش غريب يدعى (أليسو) مخاطبا اهل البلاد بكلماتٍ غنتها سليمة مراد لسكان أرض الرافدين ، فبعد ان كان يتغنى بـ(على شواطي دجلة مر) صار يعاتب الأن ويقول (الهجر مو عادة غريبة لا ولامنكم عجيبة).

ثم بدلا عن بياتريس (المرشدة التي يذكرها في ملحمته) سيجد مكانها في بغداد طيف تلك المرأة المجهولة التي نظم الملا عبود الكرخي على لسانها قصيدة المجرشة تجلس قبالة النهر المذبوح واصفةً حالة البؤس الأجتماعي والمعيشي الذي لاينتهي على هذه الارض وهي منشغلة بالمجرشة عاكفةً عليها تشكو ان الحروب والقهر قد طحنت الناس وسالت دمائهم انهارا ويتناهى الى سمعه كلماتها التي يكتبها على عجل ... ساعة وأكسر المجرشة وألـعن أبو راعـيها ... في تعبير عن رغبة مكبوتة مغلوبٌ على امرها للثورة على هذا الظلام.

ويستمر دانتي بأنتقاله في جحيم بغداد حيث يرى المعذبين على ايدي الشياطين الذين اتخذوا هيأة وزراء ونواب برلمان يجلدون ظهور المواطنين بسياط من اللهب وهم يركبون عرباتهم المصفحة ذات الدفع الرباعي فيما اتحد كل ثلاثة رؤوس منهم بجسد واحد كناية عن (السيربيروس) وهو من كلاب الجحيم التي ذكرها دانتي في ملحمته الأصلية ينهشون لحوم المعذبين البسطاء ويمزقونها.

سينتهي دانتي من كتابة فصل الجحيم في بغداد ويغادرها ولكن المعذبين في هذا الجحيم أمتد بهم العذاب لسنوات طوال لايعرفون متى سيصلون بعد ذلك الى مرحلة (المطهر) ومابعدها الى (الفردوس)! ، اما انا فنزلتُ لأكمل مشواري مشيا على الأقدام بعد ان يئست من عدم تحرك الستوتة وسط الزحام الشديد.

عمار حميد


التعليقات




5000