.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشباب المبدع أجدر بحيازة الغصن الذهبي

أ. د. عبد الإله الصائغ

ملف النور للشباب /  

 

بنى السر جيمس فريزر موسوعته العظيمة الغصن الذهبي على فكرة الصراع بين الشباب والشيوخ ليقرر بشكل غير مباشر ومن خلال تفكيك الكثير من الاساطير البدائية ليقرر ان الشباب حتمية وجودية لايمكن دفعها ! فكاهن الغابة من خلال الغصن السحري ( الشباب ) يستطيع ان يروض الصعاب ويحكم الغابة مسلطا عليها قوى الغصن الذهبي غير المحدودة ! الكاهن حصل على الغصن يوم كان شابا فقد كمن لسلفه الذي ادركته الشيخوخة مستفيدا من انطفاء جذوة الحماسة فيه وميله الى النوم والكسل فيغافله لحظة سنة او غفلة فيقتله ويستولي على الغصن الذهبي الذي يبوؤه الاستيلاء على الغابة بكل زخمها وكثافتها ! ويتمتع الكاهن الجديد بشبابه ومباهجة وسلطانه على عذراوات الغابة وفرسانها ! حتى اذا ادركته الشيخوخة توجس شرا من الشباب المحيطين به فيفرط عقدهم وينزل عذابه فيهم لكن ذلك لن يمنع من غفلة يقتل فيها ويؤخذ منه الغصن الذهبي على يد كاهن شاب ! وهذا الجدل يستمر ! وقد اعتبر علماء الاجتماع والأناسة ان هذه الاسطورة تمثل قراءة علمية لجدل الاجيال بين الشباب الذين سيغدون شيبا والشيب الذين كانوا قبلها شبانا ! ولقد اطمأن جبرا ابراهيم جبرا الى ان مقولة - قتل الأب - هي ذاتها اسطورة الغصن الذهبي مع الاقرار باختلاف الدوافع ! وقد انعكس الصراع بين الاجيال على غابات عديدة منها غابات السياسة والاقتصاد والدين والادب ! ولسعة الموضوع فقد عن لنا ان نتلبث عند مقولة شباب / شيوخ او مقولة حداثة / قدامة واضعين احترازا علميا قاطعا وهو ان الشباب والشيخوخة ليسا مقولة عمرية بل هي مقولة سلوكية منهجية ! وفي تراثنا الشعري ما يؤكد ان الفتى  هو المعتد بنفسه المحقق لحلمه قالت تماضر بنت الشريد في اخيها صخر :

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه   إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

وقالت الخرنق في اخيها طرفة بن العبد :

بكت عيني وحق لها البكاء     على سمح سجيته الحياء

وكان هو الفتى كرما وجودا   وبأساً حين تنسكب الدماء

قال الاعشى الكبير :

فتى لو ينادي الشمس القت قناعها    او القمر الساري لألقى المقالدا

يرى البخل مرا والعطاء كأنما    يلذ به عذباً من الماء باردا

ويبدو الفرق بين فتي الروح وفتي الجسد وترمز العرب لفتوة الجسد بالفتاء ! قالت ام بسطام الشيبانية :

إذا عاش الفتى مئتين عاما   فقد ذهب اللذاذة والفتاء !

يرى  جيمز  مونرو  في الطريقة التي توصل اليها ميلمان باري والبرت لورد بصناعة قوالب صياغية تمثل قواعد الشعر وتطبيقهما ذلك على شعر هوميروس بانها لم توصلهما الى يقين سعيد قدر ما اشعرتهما ان هوميروس اما ان يكون شاعرا عمل على تحديث الشعر الملحمي او ان شعره بهذا الكيف يندرج في قوالب الشعر الشفاهي مجهول المؤلف ! وهذا الرأي فيه شيء من الموضوعية لأن الجاهزية او القولبة هي ما عانى منه العقل العربي وما زال ! كانت حجة النابغة الذبياني في تفضيل الاعشى الكبير على تماضر بنت الشريد الخنساء انه انشد قبلها فتعين ان يكون افضل منها ! وهو المقياس الذي جعلها تغضب وتقول للنابغة الذي كان يمثل حكومة الحساسية الشعرية في سوق عكاظ : لأنا اشعر منك ومنه ومن ابيك وجدك ! وحجة من اتهم الشاعر امريء القيس بالصعلكة الشعرية ان هذا الشاعر جاء بقوالب شعرية جديدة غاير بها قوالب السلف نظير السموط :

توهمت من هند معالم   أطلال            غفاهن طول الدهر في الزمن الخال

مرابع من هند خلت ومصايف            يصيح بمغناها صدى وعوازف

وغيرها هوج الرياح العواصف         وكل      مسف    ثم آخر   رادف

 بأسحم من نوء السماكين هطا ل

كان الصراع بين الشعراء الشباب والشعراء الشيوخ خفيا مرة وجهيرا اخرى ! فطرفة بن العبد الذي كان خاله الشاعر المتلمس يعتسفه وجد ثغرة في بيت شعر لخاله فنبهه اليها بشيء من الزهو  قال المتلمس :

وقد اتناسى الهم عند احتضاره     بناج عليه الصيعرية مكدم

فقال طرفة لقد استنوقت ياخالي الجمل اي ان صفة الصيعرية للناجية اي الناقة وليست للناجي اي الجمل ! وحين طلب الى الشابة ام جندب ان تحكم بين فرس امريء القيس وفرس علقمة بن عبدة انحازت الى علقمة لانه منح فرسه حرية ليقطع الشوط بينا امرؤ القيس اعتسف فرسه ! وثمة مثال آخر وهو التحدي الذي حصل بين الشاعر زهير المزني وولده كعب فكتب زهير  صدرا وقال له اجز يالكع فقال كعب لايقول مثلك لمثلي لكع واكمل البيت بعجز اجمل من صدر ابيه ! قال زهير :

تميل الارض إما بنت عنها   

واكمله كعب بن زهير بموهبة فائقة  فقال :

وتمنع جانبيها ان تزولا

وقد كابد النبي الامين محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في مبتدأ دعوته للدين الجديد ! فكانت قريش تأبى ان تخرج على قوالب دينها القديم ! دين السلف بسم الله الرحمن الرحيم القرة 170 واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا ولو كان آباؤهم لايعقلون شيئا ولايهتدون .  العقل العربي بكل اسف يرفض التحديث في حياته ويخشاه ويكرس قوالب السلف فهو بمعنى آخر عقل ماضيوي ! وكل الكوارث التي حصلت وتحصل للعرب او المسلمين مقرونة بالحرب الخفية بين الحداثة والقدامة مع احتراز ضروري هو ان الحداثة والقدامة ليستا قرينتي العمر فقد كان الشيخ ابو تمام الطائي حداثويا وكان تلميذه الشاب ابو عبادة البحتري قدامويا ! ويبدو ان ذائقة السلطان العربي قداموية ترتعب من التجديد ! فحينما انشد الشاعر المجدد عبد الله بن قيس الرقيات ت 85 هــ قصيدته لعبد الملك بن مروان :

إنَّ الحوادث بالمدينة قد

أوجعنني  وقرعن مروتيه

وجببني جب السنام ولم

يتركن ريشا في قوادميه

فقال له عبد الملك احسنت لولا ما خنثت به قافيتك فقال ابن الرقيات : والله ما عدوت قوله تعالى الحاقة  26- 28 :

يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه .

وحين قال ابو تمام :

لا تسقني ماء الملام فإنني     صب قد استعذبت ماء بكائي

فسخر منه الذوق القداموي حتى جاءه احدهم وقال له اعطني شربة من ماء الملام فقال له ابو تمام على البديهة نعم سأعطيك شربة من ماء الملام ولكن شريطة ان تعطيني ريشة من جناح الرحمة اشارة الى قوله الإسراء 24    (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) . ثمة مجددون وثمة مقلدون ! فكانت الموشحات  مثلا معلما كبيرا للتجديد كما ان قوالب البند لفتت الانتباه الى امكانيات الايقاع العربي نظير ما صنعه الحليان ابن معتوق الموسوي وابن الخلفة اللذان ظهرا في الزمن الذي ظهر فيه شكسبير قارن : قال ابن معتوق الموسوي ت 1087 هــ

أيها الراقد في الظلمة / نبه طرف الفكرة / من رقدة ذي الغفلة / وانظر أثر القدرة / وأجل غلس الحيرة / في فجر سنا الخبرة / وأرن فلك الأطلس / والعرش / وما فيه من النقش / وهذا الأفق الأدكن/ في ذا الصنع المتقن / والسبع السماوات / ففي ذلك آيات / هدىتكشف عن صحة إثبات / اله كشفت قدرته عن غرر الصبح / وأرخت طرر النجح/

على نحر ضياه / فغدا يغسل من مبسمه / الاشنب في مضمضتي / نور سناه / لعس الغيهب واستبدلت الظلمة /  من عنبرها الأسود بالأشهب / واعتاضت من مفرقها الحالك / بالأشيب وانصاعت ....  فهو الاول والآخر /  والباطن والظاهر / والباسط والباعث والوارث / والعادل والعالم / في خائنة الاعين سرا وجهارا . إ . هــ

كنا مطلع الستينات فتية نكتب الادب شعرا او قصة او نقدا ! نعم  مازلت اتذكرهم جيدا  اصدقائي موفق خضر وموسى كريدي وزهير الجزائري وزهير زاهد وهاشم الطالقاني وعبد الامير معلة وحميد المطبعي  وجاسم الحجاج ومحمد رضا آل صادق ! كان وجودنا في النجف الاشرف مطلع الستينات حدثا ادبيا حقا ! فكلنا مؤمن بالحداثة رغم هامش كل منا عليها ورؤيته المغايرة للآخر ! كنا نجتمع في بيت السيد مصطفى جمال الدين او في بيتي بشارع المدينة او في بيت موسى كريدي او في شقة عبد الامير معلة او في بيت جاسم الحجاج او في كازينو القصر الملكي بالكوفة او مقهى ابن مذبوب او مقهى ابن عبد ننه او مقهى ابو البسامير ! يعني ..

كان السيد مصطفى جمال الدين رحمه الله يسمينا الادباء الشباب ولم نكن نتحسس او نتوجس من عبارة  ادباء شباب  وقتها لعدم معرفتنا بخلفياتها  وإحالاتها ! ولكن شيئا فشيئا ادركنا ان شيوخ الادب واساطينه يعنون بالادب الشاب الادب المبتديء ربما  الغث ! وحين شكلنا ندوة الآداب والفنون المعاصرة اكتشفنا يالخيبتنا ان المقصود بالادب الشبابي ليس فقط الادب المبتديء او الغث بل والادب المخرِّب للتراث !! بل وبل ايضا وبل جدا ان  شيوخ الادب يعنون بالأدب الشبابي هو الادب المروج للاستعمار والصهيونية ! وقد سمعت بنفسي احد مدراء الثانويات في النجف واسمه ربما حسين وهو يتهمنا نحن  الادباء الشباب بالمروق والتبعية للاجنبي وتحديدا الماسوني ! وشنت مجلة العدل النجفية برياسة السيد ابراهيم الفاضلي رحمه الله  حربا شعواء على ندوة الآداب والفنون المعاصرة واعتبرتها ندوة ماسونية وركزت عليَّ : عبد الاله الصائغ فقالت عني : انه جانح ميال الى هدم التقاليد ثم حرضت الوسط الديني النجفي المحافظ كي يتخلص مني ومن امثالي  ! وحتى الرائع  الدكتور مصطفى جمال الدين الذي كان يتودد إلينا ونتودد إليه  وتربطنا به صداقة متينة استثمر اربعينية الدكتور مصطفى جواد في حدائق جمعية الرابطة الادبية في النجف وكان اعضاء ندوة الآداب والفنون المعاصرة- وانا بينهم -  ممن حضرالحفل ! اقول  استثمرجمال الدين تلك  الاربعينية في مهاجمة الادباء الشباب وكانت الاوساط النجفية المحافظة تسمينا جيل الضياع ورواد التمزق فقال قارن ديوانه ص 551 :

ضاحٍ على وهج الحروف توقدا      هيهات يطفيء ضوء عينيه الردى

ومحطم سدف الخلود بروحه            حاشاه ان يلقى رتاجاً موصدا

ثم يشكو للفقيد جيلا فرط بالماضي الزاهي المجيد  :

اشكو اليك ابا جواد اننا   في الركب جيل  ضاع ماضيه سدى

وبعدها  يفتح النار على الجيل الشبابي ويسميه جيل التمزق والضياع وسيلاحظ القاريء ان الشاعر الكبير مصطفى جمال الدين جعل مفردة الحادي معادلا رمزيا للاستعمار ! وجعل ( من نسج قومك ) غمزا لمعطى الشباب بانهم يستعملون بضاعة ( من نسج الأجنبي )  :

جيل التمزق والضياع اقاصد    ما أنت راكبه أم الحادي حدا

في كل يوم من جديدك صورة    شوهاء زوقها الغرور ووردا

أحسبت أن رطانة  تلهو بها     أدبٌ يعدك ان تكون مجددا

وتظن ان رؤى غلاظا حولها     تحمي غرورك ان يظل مقلدا

مهلا فلست ببالغ قمم المنى    ويداك من شمع وريشك من مُدى

جدد اذا اسطعتَ الجديدَ بفكرة     تبنيك رخواً او تقيمك مقعدا

واكتب جديدك في قشيب ناعم   من نسج قومك تلقهم لك سجدا !

اذن كلمة الشباب كما يفهمها شيوخ الادب هي تضئيل في  عيار منزلتهم وجعلها اقل مما هو مطلوب ! ويبدو ان احتقار ادب الشباب فطرة عربية ومنهج قديم ! فالشعراء الجاهليون الشباب مثل امريء القيس ورهطه كانوا يسمون صعاليك الشعراء ! ولم يختلف العصر الاسلامي عن الجاهلي في مقولة قداموي وحداثوي فقد قال ابو عمرو بن العلاء ت 154 هــ : لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى هممت بان آمر صبياننا بروايته إ. هــ  !  وكان ابو سعيد عبد الملك بن قريب الاصمعي ت 216 هــ  حربا شعواء على الشعر اء الشباب ( المُحْدثين ) ! فلم يجز رواية أشعارهم ! ولم يضع شعرهم في مُتَخَيَّر حماسته ( الأصمعيات ) حتى  نهد ابن قتيبة الدينوري ت286 في كتابه النفيس الشعر والشعراء لتعديل لسان المعيار بعد ان بالغ علماء الشعر ( نقاده ) في تسخيف الجديد وتعظيم القديم فانتصر للحديث قولا  وتنكف عنه عملا  فلم يضع في طبقاته شعر المحدثين !!  قال بالحرف الواحد :

ولم أسلك فيما ذكرته من شعر كلٌ شاعر مختاراً له، سبيل من قلد، أو استحسن باستحسان غيره. ولا نظرت إلى المتقدم منهم بعين الجلالة لتقدمه، وإلى المتأخر منهم بعين الاحتقار لتأخره. بل نظرت بعين العدل على الفريقين، وأعطيت كلا حظه، ووفرتُ عليه حقه.

فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويضعه في متخيره، ويرذل الشعر الرصين، ولا عيب له عنده إلا أنه قيل في زمانه، أو أنه رأى قائله ! ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن ولا خص به قوماً دون قومٍ، بل جعل ذلك مشتركاً مقسوماً بين عباده في كل دهر، وجعل كل قديم حديثاً في عصره، وكل شرفٍ خارجيةً في أوله، فقد كان جريرٌ والفرزدق والأخطل وأمثالهم يعدون محدثين. وكان أبو عمر بن العلاء يقول: لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت بروايته ثم صار هؤلاء قدماء عندنا ببعد العهد منهم، وكذلك يكون من بعدهم لمن بعدنا، كالخريمي والعتابي والحسن بن هانىءٍ وأشباههم. فكل من أتى بحسنٍ من قول أو فعل ذكرناه له، وأثنينا به عليه، ولم يضعه عندنا تأخر قائله أو فاعله، ولا حداثة سنه. كما أن الردىء إذا ورد علينا للمتقدم أو الشريف لم يرفعه عندنا شرف صاحبه ولا تقدمه  إ . هــــ  !! ولقد كان بشار بن برد وابو نواس ومسلم بن الوليد كانوا يدعون الى حداثة الشعر والتخلص من القوالب الجاهلية مثل الوقوف على رسوم الاطلال الدارسة قال ابو نواس ت 168هــ مرة  :

عاج الشقي على رسم يسائله     وعجت اسال عن خمارة البلد

أو : قل لمن يبكي على رسم درس    واقفاً ماضرَّ لو كان جلس

وكحالة من التحدي ارتجل ابو نواس في مجلس الخليفة الامين مقطوعة شعرية تعتمد قافية غي مكتوبة معتمدة على الاشارة واللمحة والصوت وهي اي القافية الممحوة تعتمد سببين خفيفين اي متحرك ساكن متحرك ساكن 0101 :

ولقد قلت للمليحة قولي      من بعيد لمن يحبك     ( يفتح شفتيه بعد اغلاق مرتين  إشارة قبلة )

فأشارت بمعصم ثم قالت     من بعيد خلاف قولي                  (  اشارة بسبابته مرتين  لا.. لا )

فتغنيت ساعة ثم اني      قلت للبغل عند ذلك                          ( اشارة باليد نتم عن امشِ ) !

فتكون المقطوعة في المتخيل هكذا :

ولقد قلت للمليحة قولي      من بعيد لمن يحبك قبلة

فأشارت بمعصم ثم قالت     من بعيد خلاف قولي  لا لا

فتغنيت ساعة ثم اني      قلت للبغل عند ذلك إمش ِ

وكان ابو العتاهية ت 211 هـــ يقول لمن يستفزه باتهامه الخروج على عروض الخليل : انا اكبر من العروض ! بل ان ابو العتاهية كسر وحدة البيت التقليدية في قصيدة اعتمدت وحدة الموضوع استنادا الى موشح المرزباني :

يا ذا الذي في الحب تلحى اما           والله لو كُـلفتَ منه ؛ كما

 كلفتُ من حب رخيم ؛ لما          لمتَ علي الحب..فذرني وما  

 القى فاني لستُ ادري بما                  بليت  الا انني بينما

انا بباب القصر في بعض ما       اطوف في قصورهم اذ رمى

 قلبي غزال بسهام  فما                  اخطا بها قلبي   ولكنما

 سهماه عينان له  كلما                    اراد قتلي بهما سلما

وقال ابن دريد استنادا الى اعجاز القرآن للباقلاني :

رب أخ كنت به مغتبطا         أشد كفى بعرا صحبته

تمسكا منى بالود ولا          أحسبه يزهد في ذى أمل  

تمسكا منى بالود ولا          أحسبه يغير العهد ولا

يحول عنه أبدا              فخاب فيه أملى

ومن طريف المحاولات تلك التي دشنها الموصلي احمد بن الحسين بن الخباز ت 639 هــ

فقد عمل اكسيرا من قواف داخلية وخارجية معتمدا الجناس المقفى ووحدة الموضوع والسطر قارن :

حللي

 ياراح كأسي ولها

 حللي

بالجلي

سوارها ثم لها

خلخلي

من غرر

حبابك المنظوم مثل الدرر

بالخمر

كأنه الياقوت فوق

الجمر

والزهر

في الروض امثال النجوم الزهر

فانقلي

من ذلك المختوم بالمندل

وارسلي

طيب الندى معْ نسمة الشمأل

قد قدح

زناد انوار الطلى في القدح

والترح

ادبر اذ اقبل منها الفرح

وانشرح

صدري بها والغم عني

سرح

فاجتلي

لابنة الكرم من الجدول

سلسلي

فقد شدا القمري مع البلبل  

وحين وجد سلفيو الادب ان عروة  انتقاص  ادب الشباب لم تعد نافعة  استمسكوا بعروة اخرى اسمها عمود الشعر  وقد  جدد الحياة فيها المرزوقي ت 421 هــ فعمود الشعر العربي عنده هو شرف المعنى وصحته وجزالة اللفظ واستقامته والإصابة في الوصف! والمقاربة في التشبيه والتحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن ومناسبة المستعار منه للمستعار له ومشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائهما للقافية حتى لا منافرة بينهما إ . هــ .

ونهض نقاد كبار متأثرون بالنقد اليوناني فواجهوا نظرية عمود بالقول ان العمود هو التقاليد وللحديث عموده ايضا اي تقاليده مالوا الى عروة ثالثة اسمها فحولة الشعر ! والمفرح ان كل هذه الفخاخ لم تمنع تدفق شلال الادب الشبابي والحداثوي قال المتنبي :

  فما الحداثة عن حلم بمانعة     قد يوجد الحلم في الشبان والشيب

ولعل اول ارتطام في العصر الحديث بين الادباء الشباب والادباء الشيوخ كان في نهايات ثلاثينات القرن العشرين واربعيناته حين ظهر جيل بلند الحيدري وجبرا ابراهيم جبرا وبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وحسين مردان ! فقد حسم الارتطام لصالح الحداثة على مستوى الشارع الثقافي ولبثت القدامة في مؤسسات الدولة

 

نكتة عهدتها على الراوي

حين كان الشاعر شفيق الكمالي وزيرا للثقافة اختار صديقه الشاعر كامل خميس مسؤولا عن ملف الشعر في جريدة الثورة ! ويبدو ان المغفور له كامل خميس كان يحيل بعض القصائد غير الموزونة او الركيكة او غير المفهومة الى سلة المهملات فضج الوسط الادبي الشبابي بالشكوى ووصل التذمر والشكوى الى المغفور له شفيق الكمالي فخابر خميس وقال له ان هناك شكاوى ضدك لانك لاتنشر القصائد الشبابية ! فقال له خميس استاذ نحن نحجب القصائد غير الموزونة  وغير المفهومة بين قوسين نحجب القصائد الخريطي !فصرخ به الكمالي : كامل ارجوك لاتحرجني انشر هذه القصائد ثم اقفل الهاتف ! فجمع كامل خميس موظفي القسم الثقافي وقال لهم انقل اليكم توجيهات السيد الوزير وهو ان كل قصيدة غير مفهومة وغير موزونة يعني خريطي يجب ان تنشر لانها مهمة وكل قصيدة موزونة مفهومة تحجب عن النشر ! .

لقد ابتكر القدامويون منطق كون الادباء الشباب ضعفاء في اللغة العربية والعروض وهذا المنطق لن يصمد قبالة الزخم الشبابي ممن تفقهوا في اللغة وكان الحضرمي يسخر من الفرزدق لأنه قال :

وعض زمان يا ابن مروان لم يدع       من المال الا مسحة ومجلف

ويقول الحضرمي للفرزدق : علام عطفت مرفوعا على منصوب ؟ فيجيبه الفرزدق :

عطفته على ما يسؤوك وينوؤك ! نحن الشعراء علينا التنزيل وانتم النقاد عليكم التأويل !

 

خلاصة القول :

ان الحداثة التي ينتصر اليها الشباب لم تتات عن ضعف الشباب في اللغة او العروض او المعرفة بل الحداثة هي روح العصر  وحساسية الشباب ولن يجدي معها الكبح والحجر فهي متجذرة في كل شيء من الحياة . وقد يحلو المقام للشيوخ الطامحين  فيدعون  للحداثة ومعاداة القدامة ! لكنهم غير قادرين على اجتراح حداثتهم وتمثل حداثة العصر لكننا على اي حال ننحني محبة للشيوخ الذين سئموا القدامة وكانوا ضمن نسيجها ! :

قال  جميل صدقي الزهاوي ت 1936  :

سئمت كل قديم    حتى قديم حياتي

إن كان عندك شيء      من الجديد فهات

وقال الشاعر الليبي احمد رفيق المهدوي ت 1961

أما آن للشعر ان يستقل     ويخلص من ربقة القافية

فقد طال والله تقييده   بتقليدنا الأعصر الخالية

إلامَ نسير بوزن الخليل  ونرسف في قيده العائق

فيا شاعر العصر جدد لنا    من الوزن غير الذي نعرف

ولا تخش مرَّ انتقاد الغلاة   فسوف يؤيدك المنصف

اشارة : ك

ل الإحالات يجدها المستزيد في  كتابنا  الخطاب الشعري الحداثوي / الحداثة وتحليل النص قارن فصل في الحداثة والقدامة ص 17 وما يليها . طبعة المركز الثقافي العربي بيروت 1999 ثم كتابنا الخطاب الابداعي الجاهلي القدامة وتحليل النص قارن الفصل الثالث صور التهيؤ لقمع الآخر وتلبث عند مبحث فتى ص 130  طبعة المركز الثقافي العربي بيروت 1997 .

 

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: حليم كريم السماوي
التاريخ: 20/10/2008 13:00:34
الاستاذ الفاضل عبد الاله الصائغ

سيدي يا ايها الثريا النيرة
كيف لي ان اطالك وانت تعلو كل يوم
كيف لي ان اتطاول واكونك وانا بعد لم اكون
اي جنون
اي وقح ان افكر او مجرد ان اهم بان افكر انك اني
انا في رمس الثرى
وانت الصائغ الطالع في افق السما
لم اطاله!! كيف ترى
ان تكون الشبح الاحمق وانت الخالد ما خلى الحق دهور
سنتزود من مناهلك الهنية
ونروي ضما نفوسنا العطشى
وبدونك سنكون من ذوي العطاش
وستجف فينا الروح ياباعث الامل والمعرفة
الف تحيه والف لاباس على عمرك انك لم تموت فبعد فيك انفاس جيل
نسال الله لك طول البقاء
وان يريحك من هم العناء
ويتغمد روحك حيا بين السعداء

الدرويش المخبول
حليم كريم السماوي

الاسم: عبد الاله الصائغ المرعبي الحسيني
التاريخ: 20/10/2008 01:42:20
حليم كريم السماوي
ياحليم
ايها الطالع من بين الدراويش بعشبة
ايها العائد من بابل بالشعر
وبالسر المخبا
لست إلاك فلا تأخذ عني
انا إنِّيُّكَ فهلا كنت إني
كيف هذا ان درويشا حليما
واضعا في الروح شمسه وسط حضن من محبة
وينادي عتمتي علَّ عسى يأخذ قبسه
انسني يا ابن السماوي
فاني ميت منذ دهور
ما تراه شبحي الاحمق
يهذي ويدور
عبد الاله الصائغ

علي الامارة
هيهات ياعلي
يا ايها الطاهر والابي
ان تكون الجنة في ميشيغان
بعضا من بعض الناصرية
والبصرة وميسان
قال صديقي عبد الوهاب البياتي قبلي
غرباء ياعيني نموت
وقطارنا ابدا يفوت
عبد الاله
سلام نوري
نحن معا نبحث هن درب التبانة
فنضل الدرب اليه
ونغرق في الجبانة
كان ابو النواس
طلسما من ماس
لكن الناس
القوه الى عفريت خناس
فضاع وضعنا
اسلام النور
للقبلة عند ابي النواس مذاق الطلقة عندي
للمسة عند ابن جلبان عناق العشاق في مشيغان
فالحسن بن هاني في قافية خافية
القاني ومضى
فصحا انساني
عبد الاله الصائغ 19 اكتوبر 2008

الاسم: حليم كريم السماوي
التاريخ: 19/10/2008 23:07:49
استاذي ياشيخ الدراويش
وياسيد الكلم الجميل
لا اعرف لماذا اغفو حين اقرا لك وكاني طفل يسرح ويمرح في رياض المعرفه وقصص (الحبوبات) قبل ان ينام
ولكن ياسيدي اتذكر ذات يوما سالتك .. لماذا تعيبون علينا نحن الذي تعترينات رعشات من المشاعر وندعي اننا نكتبها شعرا ولكن ينقصها حرفيه الشعر.. اتذكر انك قلت لي ياحليم ان الشعر صنعه ولكل صنعه ادواتها فمن لا يملك ادوات صنعته كيف ينتج منتوجه..فلابد للفتى كي يقال عنه شاعر ان يكون عارفا بفقه اللغة واصول الشعر ..ومن حينها ولحين قرائتي هذا المقال وانا اخاف ان ادنو من محراب هذه الصنعه واكتب مشاعري واخاف ان انشرها كي لايصفني اهل الصنعه بالتطفل او التصابي على حرفتهم ..وها انت تمنحني القوة وكأن قول الشاعر الليبي احمد رفيق المهدوي يناديني
أما آن للشعر ان يستقل ويخلص من ربقة القافية

فقد طال والله تقييده بتقليدنا الأعصر الخالية

إلامَ نسير بوزن الخليل ونرسف في قيده العائق

فيا شاعر العصر جدد لنا من الوزن غير الذي نعرف

ولا تخش مرَّ انتقاد الغلاة فسوف يؤيدك المنصف

سيدي ياشيخ الدراويش انك بعثت فيَ الروح ولا تفهم اني فهمت من مقالك التمرد واللخبطه في الشعر ونصب المرفوع ورفع المكسور وان كان اولى ان نرفع المكسور من خواطرنا حتى نستطيع العيش ونبث المشاعر فالف شكر والف قبله وزدني دعني العب في رياض المعرفه ودعني اغفو على حكاياك قبل النوم لاني مازلت طفل احب دلالك ياسيدي

الدرويش الصغير وتلميذك المجد
حليم كريم السماوي

الاسم: علي الامارة
التاريخ: 16/10/2008 01:48:55
احييك استاذنا الكبير على هذه المواضيع وعلى كل نتاجك وتجربتك الادبية الفذة ورصدك للمنعطفات واظواهرالمهمة في تاريخ الادب العربي اننا والله نستمتع ونفخر بجهودك في الادب والثقافة بشكل عام يل ان اسمك يشجعنا على النشر في المواقع التي تنشر بها انت ولا نمل اسهابك واطنابك بل نسهب ونطنب معك متعة وتثقيفا ان مواضيعك هذه تجعلني ارى مشيغان قريبة من بصرتي وكانها الناصرية او العمارة لانك قريب منا كبارا وصغارا ولانك في صميم الابداع العراقي والهم العراقي
تحياتي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 14/10/2008 06:00:40
صباح الخير سيدي
يالها من موسوعة جميلة وصباح ندي
صدقن يا ستاذ عبد الاله اننا نفتقد مثل هذه المواضيع
لما فيها من ادهاش ومتعة واصالة وحقيقة
وكحالة من التحدي ارتجل ابو نواس في مجلس الخليفة الامين مقطوعة شعرية تعتمد قافية غي مكتوبة معتمدة على الاشارة واللمحة والصوت وهي اي القافية الممحوة تعتمد سببين خفيفين اي متحرك ساكن متحرك ساكن 0101 :

ولقد قلت للمليحة قولي من بعيد لمن يحبك ( يفتح شفتيه بعد اغلاق مرتين إشارة قبلة )

فأشارت بمعصم ثم قالت من بعيد خلاف قولي ( اشارة بسبابته مرتين لا.. لا )

فتغنيت ساعة ثم اني قلت للبغل عند ذلك ( اشارة باليد نتم عن امشِ ) !

فتكون المقطوعة في المتخيل هكذا :

ولقد قلت للمليحة قولي من بعيد لمن يحبك قبلة

فأشارت بمعصم ثم قالت من بعيد خلاف قولي لا لا

فتغنيت ساعة ثم اني قلت للبغل عند ذلك إمش ِ

وهذه صورة وقفت عتدها وتأملتها سيدي
والاخريات ايضاً
سلم قلمك الجميل
لخلق التوافق بين القديم والجديد
من اجل خصوصية اجمل
كل الود




5000