.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ورطة رجل اعلامي 11

علي حسين الخباز

بعد برهة صمت راح يتفرس بها الحاج وجه السماء من خلال النافذة، وانا مطمئن تماما ان لابد أن يلتقط فكرة ما سؤالا ما او شيئا من هذا القبيل... فعقل مثل هؤلاء الناس لايتوانى عن التمحيص والتدقيق في كل مايمر امام نواظرهم.. واذا به يحقق ما راحت اليه فراستي، فسألني بهدوء كبير دون ان ينظر الي او يجهد نفسه وانما كان سؤالا تأمليا عابرا: ما هذه... واشار بيديه الى الاعلى الى فوق؟ قلت: هي سماء.. فسأل على طريقته المعهودة: يعني؟ قلت: يقول ابن قتيبة: كل ما علاك فأظلك... فقال: ويعني؟ اجبته: سقف البيت يسمى سماء، والسحاب سماء، فقد قال الله تعالى: و(نزلنا من السماء ماء مباركا) فعرفنا انه جل وعلا يريد السحاب... قال برضى وهو مايزال على وضعه: جيد جيد ايها الاعلامي الرائع... لكن ما الفلك؟.

قلت مع نفسي: انا عرفته.. هذا الرجل لايمكن ان يترك الامر دون ان يبحث فيه، ورحت اتأمل في معنى الفلك، فتوصلت الى مدار النجوم ـ واستشهدت بقوله تعالى: (كل في فلك يسبحون) وكنت اتصور ان القضية انتهت الى هذا الحد، لكن علمني الحاج من خلال هذه الورطة، ان لكل موضوع زاوية ـ حتى صرت اقلق فعلا من تلك الزوايا خشية الاحراج ـ قال: لماذا سمي فلكا؟ :- أوه المسألة صعبة يا حاج، لكن على ما اعتقد واتصور انه سمي فلكا لاستدارته. صاح الحاج: جيد، والاستدارة لماذا سميت فلكا؟ :- لا حاج هذه صعبة، وحتى عند اهل الاختصاص.. اجابني الحاج:ـ بسيطة بسيطة لابأس عليك سمي نسبة الى فلك المغزل... ثم قال: المهم ياولدي ان اجمل ما فيك انك تصغي جيدا، والاصغاء جزء كبير من عملية المواصلة والمثاقفة والمعرفة... ما ان سكت سألت نفسي: ولِمَ لا آخذ انا دور الحاج، فرحت كثيرا  للفكرة  فقلت لاستنتج سؤالا:- قل لي حاج (هكذ فخمت لهجتي) وماذا يعني الاصغاء؟ ابتسم الحاج وكأنه فهم اللعبة، وأعجبه ان يسايرني بها، قال: الإصغاء يعني طلب ادراك المسموع، بإمالة السمع اليه، ما اسمع ادراك فقط.  قلت مقلدا الحاج: ويعني؟ قال: صغا ـ يصغو اذا مال ـ تأمل قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما) أي مالت ـ قلت: أنا اشهد انك من خيرة اللغويين في العراق؟ ابتسم الحاج ونظر الي وقال: ماعلاقة ما تشهد به ان بالعسل؟ قلت مستفسرا: نعم؟ العسل اسمه شهد؟ حينها لا بد من تقارب بين المفردة قلت بعد برهة صمت: لابد أن الحاج يقصد مفردة الشهادة. قال: ويعني؟ قلت: رؤيا لا تصح إلا مع العلم لها. سأل: ويعني؟ قلت: والعسل سمي شهدا على ماشهد في موضعه؛ فالشهادة إدراك الشيء بسمع أو دراية. قال: ويعني؟ قلت: الشاهد بمعنى الحدوث والشهيد الثبوت. قال: ويعني؟ قلت: إذا تحمل الشهادة فهو شاهد، وإذا ثبت تحمله لها لأكثر من زمان سمي شهيدا... ولو تأملت قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) فأن الطلب أنما يكون قبل حصر المطلوب.

استمع الحاج للرجل الذي يقرأ سورة الاخلاص، وبعدها مباشرة تحرك الحاج ليسألني: بني ما معنى (الصمد)؟ قلت: أمهلني لحظة، فلم يسألني أحد طوال حياتي مثل هذا السؤال، ولذلك أمهلني فرصة لكي أتفحّص في المفردة، عساني أتوصل الى المعنى، وأعتقد أن الصمد جاءت من صمد الأرض أي صلابتها وتعني هنا القوة. فعقب الحاج: وهناك معنى آخر عند ارباب اللغة وهو مقصد الناس إليه... لكن يبقى المعنى الأظهر هو الصلب العظيم الشأن، يقصده الناس دون غيره. فقلت: ياحاج أليس الصمد من حيث المعنى يقترب من معنى كلمة السيد؟ فأجابني: جيد بني فهي دائماً تقرن بها، ولها فرق كبير، فالسيد يعني المالك لتدبير السواد الاعظم ويعني الدهماء ويعني الناس، فمن يسود عشيرته يسمى سيدا ولا يقال له صمد، وعندما يسود قومه يسمى (سيد صمد).

قلت: ياحاج أعطني فرصة كي أنتفع من وجودك، فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً). فقال الحاج: نعم نعم أكمل ماتريد ياولدي... تشجعت فقلت: هنا على ما اعتقد قد تعامل عز وجل مع مفردة (رب) بمعنى السيد. فأبتسم الحاج وأجابني: والله أنت ذكي يا بني، وبدأت تستوعب دقائق التركيب الجملي، وتفهم مساعي كل مفردة، لكن دعني أسألك يابني: هل يحق العبد أن يقول لسيده ياربي، فقد تركت هذه المفردة القديمة هي ومجموعة من الجمل مثل (أبيت اللعن، وعم صباحاً...) والكثير من تلك المفردات؛ فالسيد المالك هو من تجب طاعته، نحو سيد الامة وسيد الغلام، ولا يجوز أن نقول سيد الثوب مثلاً أي تعمل مفردة رب بمعنى سيد في حال الاضافة.

قلت: ياحاج أراها تقال دائماً لكبار السن؟ أجابني: جميل فيما تذهب؛ فالكبير من يفضله الناس في العلم أو الشرف ويجوز أن يكون الكبير في السن، فيقال لسيد القوم كبيرهم بالتفضيل، لكن لا يقال للكبير عمراً سيدهم.

أمعنت كثيرا في شرح صديقي الحاج، وهو يبين لي معنى (الكبير) فقال: الكبير من يفضله الناس في العلم أو الشرف، ويجوز أن يكون الكبير في السن، فيقال لسيد القوم كبيرهم بالتفضيل، لكن لا يقال للكبير عمراً سيدهم.

قلت: مهلا ياحاج فالمسألة صعبة عندي، وليست بهذه السهولة التي تتحدث بها!!

فضحك الحاج وقال: أين تكمن الصعوبة أنت عرفت لنا الكبير وأجده دائماً يقترن بالاقران بالناس ويقارن بهم مثلاً الكبير الذي يكبر على الناس بفضله، أو يكبر على الناس لسنه، أو يكبر على الناس لعلمه...

قلت: فكيف تفسر لي أن تكون مفردة الكبير أسم من أسماء الله الحسنى؟ صاح الحاج: أحسنت ياولدي تفكير متأمل سليم وجاد... والله هي فرصة رائعة أن تعرفت باعلامي رائع... (انتفخت أوداجي زهواً رغم أن تفكيري مازال معلقاً في هذه المسألة) فقال: يابني هذه الصفة بهذا المعنى لا يجوز أن تقاس على الله تعالى، لكنها من الممكن أن ترد بمعنى أنه كبير في نفس العارفين، ولا يوجد لسبحانه في الخلق نظير، ثم قال إنها ملاحظة دقيقة، ولا أعتقد أن هذه الملاحظة وليدة اللحظة.

 فقلت: والله هناك أشياء كثيرة في رأسي أتذكرها أثناء الحديث، فلو تابعت الان أسماء الله الحسنى بدقة، ستجد أسماء تمتاز بالقوة مثلاً الصمد، المهيمن المقتدر، القادر، المانع، الجبار، القوي، المتكبر... ويبدو أن الحاج تفاعل مع الموضوع إلى حد أنه فقد صبره فصاح: ما الذي تريد أن تصل إليه؟ فقلت: ياحاج هل وجدت بين تلك الاسماء أسم (الشديد)؟

فصاح فرحاً: أين ذهبت يابني أنت بدأت تشعرني بالغبطة والسعادة، وأني اكتشفت فيك الحرص على المتابعة داخل كل مفردة، والتأمل من أجمل صفات القراءة، وقبل أن أسألك ماذا تعني مفردة الشديد، أريد ان أرى ماذا تعني مفردة (مصعب) لديك؟

قلت: يعني رجل صعب، والصعوبة من الأفعال؛ فالمصعب هو الرجل الشديد الغالب.

فأبتسم لي وقال: الصعوبة أبلغ من الشدة، قد يكون هناك من هو شديد لكنه غير صعب ولا صعب بلا شدة؛ فالشدة يابني في الاصل مبالغة في وصف صلابة الشيء ليس من قبيل القدرة فعندما تقول: الله قوي فهو قوي من قبيل القدرة.

قلت: ياعم... قال سبحانه وتعالى: (وأشد منهم قوة) فأجاب الحاج: نعم ويعني أنه أقوى منهم، ولو نتأمل قوله سبحانه: (ذو القوة المتين) أي العظيم الشأن في القوة.

 

علي حسين الخباز


التعليقات




5000