..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


غابة هاتيتا

د. رياض الاسدي

(*) أسم 

اول من اطلق عليها اسم جنحيته نحن الراكبون على ظهرها في لحظة ما من بدء العالم، ضحكت من الاسم طويلا حتى استلقت على قفاها في تلك الغرقة الطين الرطبة: هاهاهاهاها! طناطل! فتساقطنا الواحد تلو الآخر، بلا صراخ، من طيات اللحم الفحمية، ولم تعلق بشيء بعد ذلك. ثمّ عادت إلى الجلوس من جديد وعدنا نتسلقها لاهثين. هكذا تداول العالم بعدنا اسمها، ولم يعد يتذكر الأسم الذي سجلت فيه في دائرة النفوس.

لم تكن علاقتنا بجنحيته علاقة أمّ بابنائها؛ أبدا؛ كانت حالة - ما - اكثر غرابة من ذلك، وربما من العسير شرحها الآن؛ لكن واحدا منا حاول ذات مرة ان يفهم سرّ وجودنا على ظهرها فتحول في نظرة واحدة غاضبة منها إلى صبّارة منزل.. وهكذا تعلمنا الغناء والرقص لأول مرة بمناداته: صبارة يا صبارة!

كانت السوداء البدينة ترغب دائما بسماعنا ونحن نغني ونرقص بتلك الطريقة الفطرية الدائمة، وهي تهزّ اردافها لنا وتغني معنا بصوت نشاز ضخم. ولحظة سبحنا على ظهرها الأسود المتلاطم  كبحر يترجرج كنا نبدو مثل نمل بيتي صغير تصعب رؤيته وقتذاك. كان غناؤنا وقتئذ محض وصوصات غير مسموعة.. لم يكن ثمة احد يتوقع لنا ان نكبر بهذه السرعة الفائقة خارج نطاق الطبيعة، إذ تحولنا بعد مدة قصيرة إلى وجوه وارجل واياد وأعضاء تناسلية ذكرية وانثوية كما قالت: رجال ونساء ونساء ورجال، وحينما سألنا جنحيته ما الأختلاف بيننا؟ قالت بصوت محشرج: لتصبحوا على الارض رجالا ونساءا. وبعد ان ادركنا وضعنا حقيقة كنا نحسب نفوسنا مجرد دعاميص محاطين بأمواج سود لا نهاية لها، فلم يكن ثمة معنى واضحا للرجال والنساء.

كان ظهرها هو اول العالم

صحن توت بري مفطور

ظهر فجأة مليئا

بنا

واكتشفنا بعد زمن طويل من السباحة العجيبة والمتواصلة: ان ثمة غابة سوداء متطامنة في الأعلى دعوناها منذ اللحظات الاولى: هاتيتا. لم تكن هاتيتا إلا لفائف من الأشجار السود المنسرحة الطويلة والمتطامنة. كان من الصعب على أية حال الخوض فيها لأن الرعب كله يكمن في جوفها. جربنا الأرتجاف لأول مرة. لم نعد غررا على أية حال.

كم كان عددنا؟ من الصعب معرفة ذلك وقتذاك، لأننا لم نكن ننادي بعضنا بالأسماء. كنا متباعدين وغرباء، ويخشى بعضنا بعضا. حدث ان تعلمنا المناداة بالأسماء في وقت متاخر جدا من حيواتنا على ظهرها. لكن جنحيته كانت تعلم تماما مدى الحركة الدؤوبة التي كنا نحدثها على ظهرها وهي نائمة. ربما لم تكن نائمة كما هو النوم الذي تعلمناه بعد ذلك. فهي تشخر بالصوت نفسه في كلّ الاوقات دائما.

كانت تنام عارية - ربي كما خلقتني- صيفا وشتاء في تلك الغرفة الخالية من الضؤ. لست عقربا، لكنها الحكمة العليا في ان أكون: ايها الابالسة الصغار إني أعلم بوجودكم الفريد على ظهري، وها أنتم تمرحون ككل مرة، اعدكم بأني سأنال منكم حينما تكبرون. سأعلمكم. ربما يعلمكم السيد (دودون) عني؛ وعندئذ ستدركون اهمية الوجود على ظهر جنحيتتكم. مازلتم صغارا على اللعب فوقي. مشيطنون. كم انا ودودة معكم. ستعلمون من هي السوداء التي جلبتكم إلى الدنيا يوما ما. لست ادري أية قوة بليدة وضعتكم على ظهري، ثمّ ذهبت لتكمل نوم القيلولة. طرطرة ما كان، طرطرة ما سيكون. دائما. ليس ثمة حكمة عليا هنا ولا هم يحزنون.. كانت مجرد مزحة مني او من(دودون).

-      وما العالم؟

-      دودون؟

-      اجل دودون.

-      شيء ما يشبه القيء.

-      وما القيء؟

-      شيء ما يشبه دودون.

بعد اول عطسة هادرة لها او نخمة مفاجئة او حركة أرتجاجية نتساقط من على ظهرها مرة واحدة دون ان ندرك مصيرنا القادم. ثمّ نعود متسلقين ظهرها من جديد جماعات ووحدانا. وكانت جنحيته، كما تعلمنا بعد لأي، تبكي بصوت مكتوم كأنما هو منبعث من جوف الارض: البكاء هو اول معارفنا بلا منازع.

-      ماذا نفعل الآن؟

-      نصرخ ككل مرة..

-      نبكي.. نبكي..

-      نبقى..

-      نهرب..

-      إلى اين؟

-      أرض واسعة اخرى.

-      وما الأرض؟

-      وجنحيته؟

-      ماذا بقي لنا هنا؟

-      هل نتركها هكذا؟

(*) خروج

لم تكن جنحيته السوداء الوحيدة التي ترتاد سوق البصرة القديمة، فقد كان السوق منذ زمن بعيد يعجّ بالسود الذين لم يعودوا بتلك الكثرة المعروفة بسبب الحروب والموت والهجرة والقتل. كانوا يعتقدون بأنهم قد قدموا البصرة من زنجبار، او هم من بقايا الزنج في العصر العباسي الثاني. غادر كثير من السود إلى أماكن بعيدة للنجاة بجلودهم البراقة من أرض لم تعرف غير التغييب، وبقيت جنحيتة وحدها في ذلك المنزل الصغير المبني على أرض "أميرية" تجاوزا على القانون.

اولاد لا فائدة منهم. خسرت عمري من اجلهم. طناطل حقيقيون. هآآآآتيتا. لم تكن الأغاني مجدية. هآآآآآآآآآآآآآتيتا. ولا ادري ما أفعل وحدي. بقيت وحدي كما كنت في البداية. اصرخ فلا يسمعني احد، اعطس فلا أسمع كركرة: تلك العطسة الكبيرة الصارخة:آآآآآآآآآتشووووووو!

بدت وهي تخرج منذ زمن القصف مثل كائن عجيب لم يلتفت إليها احد من المارة، ولم تجلس النساء عند باب دارها لتجاذب الاحاديث بعد ذلك. لم يعد ثمة ما هو ماض قائما. صاحت: اين انتم؟ ولكم طناطل. لم تعد ترى جيدا. اضاعتكم هاتيتا. واومأت بيديها المعروقتين إلى لا احد. لم يرها احد ولم يسمعها احد. بكت جنحيته لأول مرة ولم يشاهد بكاءها أيا من ابنائها.

ولكم مو أنا التي حملتكم على ظهري طوال السنين.. من يسمعني منكم فليجب: حسوة ماء فقط.. أين الماء؟

وقفت بباب المنزل قرنا او اكثر قليلا او أقل قليلا ونادت بالاسماء واحدا تلو الآخر ثمّ دلفت بقوة كأنما أقترفت ذنبا.

(*) بيانات

 جعفر: تاجر رز ولد في القرن التاسع عشر. مات منعزلا. كريم: عسكري تولد 1911 قتل في شتاء بارد. دودوبودو: شاعر غريب هاجر إلى استراليا تولد  1952. جامي كوتو: جندي قتل في معركة الخفاجية الثانية سوسنكرد تولد 1961. طنطاونو: سائق تريلا قتل على طريق الرمادي عام 2005 تولد 1970 جموح في العمل وجمع الدولارات. جوهرونو: شاعر كلاسيك مدفون بعيدا، يرفض ان يذكر ميلاده. يومونو: حكم عليه في (أبو غريب) بالأعدام وخرج في العفو الاخير، عمل في تهريب النفط في الجنوب، ومازال حيا لكنه لم يزر جنحيته منذ سنين.. نساها ونسته.. تولد 1965. طنطوني: فنان يسكن دولة الإمارات حاليا ويعمل على تدريب راقصات على الردح الغجري، قواد أصيل، تولد 1966.  شربون: ضابط طيار سوخوي برتبة عميد هاجر إلى القاهرة بعد محاولة قتله عام 2004 تولد 1958. مريبولو: عازف كمان شهيرعالميا، يقال إنه يملك كمان شوبان الذي أشتراه من مزاد معروف، يقيم في السويد ويحمل الجنسية الألمانية، ماتت زوجته الكردية فانتحر بالحمام بعد قطع الوريد تولد 1959 ......،.......،.....،..........

    _ اين انت؟

-      هنا ..

-      وانت؟

-      هناك هناك

-      هاتيتا كبيرة دودون!

-      هاتيتا مضيّعة دودون!!

-      هل يمكننا الخروج؟!

-      ها؟!

-      هل نستطيع؟؟

-      ها؟؟؟؟

-      لماذا نستمر في الغوص بهاتيتا؟

-      دوووودووون

-      عن اية هاتيتا تتحدثون أيها السذج؟

-      ماذا نسميها إذا؟

-      اختاروا أسما آخر

-      لتكن هاتيتا: هذا ما تعلمناه منذ ان كنا على ظهر جنحيته.

-      ها..

-      تييي

-      تآآآآآآآ

 

 

 

د. رياض الاسدي


التعليقات




5000