..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ساقص عليكم كيف ارعبني البعثيون واجبروني على الهروب من الوطن

د. اياد الجصاني

الهروب من بغداد الى فيينا  

حكاية اخرى اقصها على القارئ الكريم بعد حكاية اخي حامد الذي انقذه الزعيم قاسم رحمه الله من الاعدام . راجع "  كيف أنقذ الزعيم عبد الكريم قاسم اخي حامد من الاعدام ......  المنشورة في هذه الصحيفة الكريمة ومركز النور والاخبار 12 فبراير 2018".

 ولدت في مدينة الناصرية عام 1938 اي اني الان في الثمانين من العمر . بعد نجاحي  في المرحلة المتوسطة عام 1952 كان عمري 14 سنة ولان والدتي كانت مطلقة  وطفولتي كلها كانت الم ومرارة في بيت الوالد وزوجته الثانية التي لا ترحم ، قرر والدي رحمه الله ان يجد لي عملا بالقرب منه حيث كان يشغل منصب مديرالخزينة في متصرفية اللواء ، وان ابحث عن دار للايجار اعيش فيها مع والدتي البائسة . لكن  مشكلة صغر سني كانت تشكل عقبة في تنفيذ هذا المشروع  مما اجبر والدي ان يذهب الى دائرة النفوس ويغير تولدي من عام 1938 الى عام 1933 ويصدر لي شهادة الجنسية العثمانية ذلك الوقت  بالتولد الجديد اي اصبح عمري 19 سنة . وبناء عليه اصبح من السهل  اقناع المسئوولين في الوزارة ببغداد بالموافقة على تعييني كاتبا في مديرية الواردات بالمتصرفية نفسها . اجرت دارا صغيرة وجاءت امي فرحة للعيش معي . لم اترك المدرسة بل سجلت في ثانوية مسائية وكنت اذهب نهارا الى العمل ومساء الى المدرسة واقضي الليل دراسة وخاصة قبل امتحانات البكالوريا في الصف الخامس على ضوء عمود الشارع امام داري . عام 1954 نجحت في الامتحانات العامة وكانت نتيجتي الثالث على جميع طلاب مدراس اللواء. وبعد نجاحي هذا ذهل والدي الذي تصور ان والدتي ستزوجنى من احدى بنات عشيرتها وينتهي امري الى مثل ما بدأه والدي من حياة في الوظيفة منذ  ايام شبابه . شجعني والدي على نقل وظيفتي الى بغداد في معارف الرصافة حتى التحق في احدى الكليات المسائية الا ان سوء الحظ اغلقت كل من كلية الحقوق والتجارة المسائية ذلك العام . ولم يبق امامي فرصة غير الاستقالة والالتحاق  بدار المعلمين العالية بقسم اللغة الانجليزية التي قبلت فيها وكان والدي يرسل لي 8 دنانير شهريا مشكورا كمصرف شخصي حتى عام 1956 عندما وجدت عملا كمترجم باجر 600 فلس يوميا في مديرية الاوقاف العامة ببغداد التي كان مديرها العام احمد زكي المدرس ذلك العراقي النبيل رحمه لله وهو من الشخصيات المرموقة والمقربة من البلاط  في بغداد  آنذاك. طلبت من والدتي ان تاتي لتعيش معي  واجرت دارا صغيرة في الوزيرية  قرب مكان دراستي .

تخرجت عام 1958 وحصلت على الليسانس في اللغة الانجليزية وعينت مدرسا في ثانوية الاعظمية في نوفمبر نفس العام اي بعد اشهر قليلة من وقوع ثورة 14  تموز1958 .  اصبح الوضع السياسي في العراق بعد الثورة اي  ما بين عام 1959-1963 مضطربا جدا نظرا لتآمر البعثيين والقوميين المدفوعين من قبل الرئيس المصري جمال عبد الناصر تنكيلا بالزعيم عبد الكريم قاسم الذي وجد ناصر في شخصية قاسم منافسا قويا له نظرا لمحبة الشعب العراقي للزعيم . ولا ننسى ما افتى به المرجع الشيعي الاعلى في النجف محسن الحكيم، سامحه الله ، بان الشيوعية كفر والحاد مما جعل مثل هذه الفتوى طريقا مفتوحا ومحلالا لاباحة دماء العراقيين مما سهلت على البعثيين المدعومين من الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي زودهم بالاسلحة والاموال لقلب نظام الزعيم قاسم في العراق وابادة مئات الالاف من العراقيين الابرياء مع دخول دول اجنبية وشركات النفط على الخط التي استغلت الوضع من اجل قلب النظام الجمهوري في العراق والسيطرة على السلطة وخاصة شركات النفط التي قلم قاسم اظافرها بعد تحرير الارض العراقية بصدور قانون رقم 80 من امتيازات تلك الشركات ( راجع ما جاء في اليوكوبيديا عن فتوى محسن الحكيم وما آلت اليه من مآسي في العراق في نهاية القسم السادس ) .

ويعيد التاريخ نفسه فهناك اليوم من يجدد فتوى الحكيم ويحلل قتل العلمانيين والديموقراطيين والليبراليين والشيوعيين على هواه  مثل الكفيشي الداعية باسم حزب الدعوة الذي يرأسه نائب رئيس جمهورية العراق ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي فمبروك علينا زعامة المالكي وابادة ابنائنا العراقيين من جديد ( راجع ما كتبه احسان كاظم  بعنوان : "  غوبلز معمم" عن خطاب الكراهية لرجل الدين الداعية الكفيشي في الجزء السادس من هذه المقالة ". وبناء على فتوى الحكيم اللاحكيمة ، سامحه الله ، بدأت منذ عام 1961 موجة الاغتيالات في شوارع بغداد ووصلت الى اغتيال مدير مدرستي ممدوح الالوسي واغتيال اخرين من القوي الوطنية الديموقراطية الذين اتهموا بالشيوعية  انطلاقا من فتوى محسن لحكيم ، ، من قبل البعثيين المنادين بالوحدة العربية مع مصر . حلت العطلة الصيفية عام 1962 واصبحت مقتنعا ان المؤامرة اعدت بقوة استعدادا لقلب نظام الزعيم قاسم الذي كان مغرورا وواثقا من سيطرته في بغداد الامر الذي دفعني بكل  اصرار ان اتخذ قرارا بالهروب الى خارج العراق . بعت سيارتي الاوبل ب 380 دينارا وحولت قسما منها الى دولارات وقدمت الباقي لوالدتي التي شجعتني على ترك العراق لتذهب الى الناصرية للعيش مع اهلها من جديد . حصلت على جواز سفر بواسطة نائب ضابط كان يدرس في اعدادية بيوت الامة المسائية بالكاظمية التي كنت ادرس فيها بعد ان رجاني ان اقدم له مساعدة استحقها في امتحان اللغة الانجليزية آخر العام لتسهيل نجاحه  . كما حصلت على موافقة الحاكم العسكري نظرا  لما قدمته من خدمات كمترجم مرافق للوفود الاجنبية التي كانت تزور العراق في اعياد ثورة 14 تموز 1958  كل عام واللقاء بالزعيم قاسم . ومن بعد ذلك حصلت على تاشيرة السفر من السفارة النمساوية ببغداد . اخذت القطار السريع في 10 تموز الى اسطنبول ومنها الى فيينا التي وصلتها في 19 تموز 1962 حيث التحقت مباشرة في جامعتها بالفصل الشتوي بقسم اللغة الالمانية والترجمة . وما ان حل العام 1963 واثناء وجودي في غرفتي المستأجرة في فيينا وانا استمع الى الراديو يوم الجمعة 8 شباط واذا بالخبر المشئووم الذي اعلن عن وقوع الانقلاب الدموي الاسود في بغداد ونجاح المتآمرين البعثيين ومن ثم اعدام الزعيم قاسم رحمه الله . ولقد اصابني هذا الخبر بحزن شديد وابكاني  طويلا . راجع " . الانقلاب الاسود الاكثر دموية في تاريخ العراق الحديث مركز النور  02/02/2013 ".     

كنت اقضي فترة عطل الصيف اثناء سني دراستي بالعمل في مصانع المانيا في مانهايم ولودفيكهايم حتى اوفر متطلبات العيش اثناء الدراسة .  وفي فصل الشتاء حيث تتساقط الثلوج بغزارة في شوارع فيينا كنت اشترك مع العمال والطلاب في رفع الثلوج لمدة اربع ساعات ويدفع لنا ما مقداره في الشلن النمساوي  دولارا واحدا عن كل ساعة عمل من ليلة كل سبت  في نهاية الاسبوع . عام 1964 حصلت على الدبلوم الاول وفي عام 1965 على الدبلوم العالي في الترجمة المقارنة  الامر الذي سهل علي القبول في اشهر اكاديمية في النمسا وهي الاكاديمية الدبلوماسية التي يعود تاريخ تاسيسها الى عام 1764 عهد الامبراطورة ماريا تريزا ويعود الفضل الى وزير الخارجية النمساوية آنذاك برونو كرايسكي الذي اعاد افتتاحها بعد ان اغلقها هتلر عند غزوه النمسا عام 1938 . لقد اعجب كرايسكي بعراقي مثلي على ضوء سيرة حياتي ودراستي وتحصيلي الاكاديمي من جامعة كراتز وفيينا ذلك الوزير النمساوي اليهودي رحمه الله الذي اصبح مستشارا للنمسا فيما بعد والذي شرفني بمنحة دراسية على حساب وزارته. وفي عام 1966 تخرجت  من الاكاديمية بالحصول على الماجستير في العلاقات الدولية وبالتخصص في اللغات الرسمية للامم المتحدة . انتهت دراستي في النمسا وكان الوضع مستقرا في العراق عهد حكومة ناجي طالب الامر الذي شجعني  عام 1966 بالعودة الى العراق وبنفس القطار الذي وصلت فيه الى فيينا احلم بالحصول على عمل في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية في بغداد. وما ان وصلت الى بغداد وقدمت طلبا بهذا الخصوص حتى صدمت برفض طلبي وبفشلي في الامتحان لان التعيين في الخارجية كان حكرا على ابناء الذوات المعروفين والمحسوبين على طائفة معينة وبيد البعثيين المعشعشين في الوزارة ذلك الزمن تماما كما هو الحال اليوم في زمن وزارة العبادي وكما كان عليه زمن وزارة المالكي الذي سهل عودة البعثيين من ضباط واخرين الى العمل في اجهزة الدولة . تبددت احلامي الامر الذي  اضطرني ان اعمل بتدريس اللغة الالمانية والترجمة في كلية اللغات بعد معادلة شهادتي بالماجستير في جامعة بغداد زمن عمادة الدكتور باقر عبد الغني رحمه الله الذي شرفني بالمساعدة والتقدير كما حظيت باعجاب الاساتذة الالمان المشرفين على القسم في الكلية. وعلى الفور جاءت والدتي للعيش معي من جديد في دار صغيرة قرب الكلية .

يتابع في الجزء الثاني

  

ساقص عليكم كيف ارعبني البعثيون واجبروني على الهروب من الوطن

2 -  الهروب من  القاهرة الى فيينا

عندما حلت عطلة صيف عام 1968 رغبت بقضاء العطلة في القاهرة التي سافرت اليها مع اصدقاء لي . وقبل سفري التقيت بالصدفة بناظم جواد زميل الدراسة في دار المعلمين العالية وهو من البعثيين افي الكادر المتقدم الذي اشرف مع اخيه حازم جواد على اعدام الزعيم قاسم في  دار الاذاعة بالصالحية كانت لي معه قصة مثيرة قبل  هروبي من العراق عام 1962 . ورغم ان الوضع كان مستقرا سياسيا في العراق  زمن وزارة ناجي طالب ، الا ان البعثيين الذين اضمحلت سيطرتهم بعد خلافهم مع عبد السلام عارف الذي قتلوه بتفجير طائرته في الجو عام 1966 انتقاما منه لما قام به ضد الحرس القومي البعثي ، عادوا للعمل السري بقوة  للانقلاب على السلطة طبقا لفايروسات مبادئ حزب البعث وانظمة العمل فيه  في كل مكان وزمان . التقيت بالصدفة مع هذا الزميل في احد البنوك ببغداد قبل سفري الى القاهرة بايام واخبرني قبل ان اتركه بلهجة فيها الغرور باني ساسمع قريبا خبر تعيينه سفيرا بالجزائر . لم اصدق ذلك ولكن فهمت ان سرا كشف عنه ذلك المتهور وهو ان انقلابا سيقع قريبا على النظام ببغداد وسياتي البعثيون الى السلطة من جديد . وياللعجب من صدق توقعي فاثناء وجودي في القاهرة سمعت بعد شهر بوقوع الانقلاب في بغداد .  وهكذا جاء البعثيون وسيطروا على السلطة من جديد في العراق في 17 تموز1968 . كما سمعت ان زميلي المتهور هذا كان على حق لانه عين سفيرا في موريتانيا على الفور علما انه كان قد عين سفيرا في بيروت بعد الانقلاب الدموي مباشرة على حكم الزعيم قاسم علم 1963 مع اخيه حازم الذي تقلد منصب وزير الداخلية تكريما لهما وللمفاوضات التي اجراها ناظم بصحبة وفد عراقي مع  الكويتيين لاستلام 30  مليون دينار كويتي ثمن  التآمر بالاضافة الى 2 مليون كشيك مفتوح عندما باع البعثيون الانقلابيون الاراضي العراقية من مخفر المطلاع الذي يبعد 20 كيلو مترا من مركز الكويت وحتى العبدلي قرب صفوان التي انتقلت اليها جوازات الكويت باكثر من 100 كيلوا متر. وما زلت احتفظ للتاريخ بجواز سفري الى الكويت عام 1960 دخلت الكويت فيه بختم مركز المطلاع حيث لم يطلب ذلك الوقت الحصول على فيزا لسفر العراقيين الى الكويت " راجع  " في ذكرى ثورة تموز عام 1958 واستقلال الكويت عام 1961  مركز النور    09/07/2011.

ويا للواقع المؤلم الذي حل بي وانا في القاهرة في تموز 1968 الذي بموجبه تعذرت عودتي الى بغداد وحرمت من عملي في كلية اللغات خشية العواقب . ويا لخيبة امل والدتي . وعلى الفور ركبت القطار الى الاسكندرية ومنها في باخرة عائدا الى فيينا عبر ايطاليا . جددت اقامتي السابقة  في فيينا وفتحت مكتبا للترجمة . ومن فيينا تابعت دراستي على الدكتوراة في فرنسا على اساس الماجستير التي حصلت عليها عام 1966 في العلاقات الدولية من الاكاديمية الدبلوماسية في فيينا. وفي  حزيران عام 1974 حصلت على الدكتوراة في التاريخ الاقتصادي من جامعة تولوز بدرجة الشرف الامتياز عن اطروحتي بعنوان : " النفط والتطور الاقتصادي والسياسي في دول الخليج العربي " التي ناقشتها في الفرنسية امام ثلاثة اساتذة مع استاذي المشرف بن نصار في جامعة السوربون بباريس . وفي هذا العام بالذات اي 1974 وبعد حصولي على الدكتوراة  وانا الذي يحلم بالعودة الى الوطن  والى امي  الحزينة على فراقي صدر في بغداد قانون رعاية اصحاب الكفاءات مما دفعني ان اقدم طلبا لشمولي بالقانون . وبعد فترة طويلة وافقت اللجنة على طلبي وعدت الى بغداد عام 1975من فيينا  ليس في القطار السريع هذه المرة بل في سيارة مرسيدس جديدة لان القانون منح المشمول بدخول سيارة معفاة من الكمارك وبعشرة الاف دينار وقطعة ارض لبناء دار عليها لم اتمتع باي منها .  التقيت بوالدتي ووعدتها بالعيش سوية عما قريب من جديد .

يتابع في الجزء الثالث

  

ساقص عليكم كيف ارعبني البعثيون واجبروني على الهروب من الوطن

3- الهروب من البصرة الى الكويت

بعد وصولي الى بغداد تم تعييني مدرسا مساعدا في كلية الادارة والاقتصاد بجامعة البصرة عام 1975 . وخلال اول ثلاثة اشهر من بدء الدراسة وعملي في الكلية اصطدمت بالمدرسين المصريين المرتزقة بعد خلاف حول ما يسمونه بالاقتصاد الكبير والصغير الذي دفعني للضحك وتوجية السؤال لاحدهم ان كانوا قد تعلموا اللغة الانجليزية في جامعاتهم وان ما يعنوه هو ال Macro ايكونومك و ال Microايكونومك وليس كما يحلوا لهم لان تعليم طلابنا امانة في اعناقهم . فغضبوا مني وسخروا وقالوا لي نعرف انك شيوعي خريج جامعات فرنسا تكره المصريين . اشتد الخلاف بيننا وراح هؤلاء الحاقدين الذين يتمتعون دون وجه حق بثلاثة اضعاف راتبي مع سكن مجاني وازداد حقدهم واستمروا بكتابة التقارير السرية ضدي الى المكتب الخاص للبعثيين في الجامعة . ولم اراجع العمادة لان البعثيين مسيطرون على اوجه العمل في الجامعة وان كلمة المصريين كانت الاولى والمسموعة عند المسئوولين في بغداد وبالاخص عند القائد الضرورة مفضلة على كلمة العراقيين كما هو معروف ذلك الوقت . استمر المصريون بكتابة التقارير وشعرت بالمراقبة على تحركاتي وعملي  كما وبقيت في دوامة من الخوف والقلق والاحساس بقرب اعتقالي يوما بعد اخر .

ولن انسى كيف اشار علي صديق عزيز من زملاء دار المعلمين العالية سابقا وهو بمنصب كبير في الجامعة بعد ان اشتكيت اليه الحال المر سرا الذي اعانيه ففتح لي بابا لم اتوقعه الا وهو امكانية حصول اي مدرس في الجامعة على اذن سفر نهاية الاسبوع الى الكويت فقط وقال لي ليس امامك الا الابتعاد يا اياد . راجعت العمادة التي وافقت على منحي اذن السفر فوضعت الكتاب في جيبي وحل يوم الخميس ووضعت كتبي في نفس السيارة المرسيدس التي وصلت بها الى بغداد من فيينا وغادرت البصرة متوكلا على الله ليلا الى الكويت . وعند وصولي الحدود في صفوان سألوني في الجوازات عن سبب زيارتي الى الكويت فاعطيتهم كتاب الجامعة وقلت لهم للاسف ان سيارتي تعرضت لخلل لا احد يقوم باصلاحه في البصرة غير شركة البهبهاني  المختصة بهذا النوع من السيارات في الكويت فوافقوا على مغادرتي الحدود ودخلت الكويت منتصف الليل . وعلى هذا النحو نجحت في الهرب من مصير كنت لا اجهله والحمد لله . وفي الكويت ارسلت طلب الاستقالة الى جامعة البصرة. وبعد وقت قليل حصلت على عمل مشرف  وهو المترجم في وزارة الاعلام ومن ثم انتقلت الى وزارة التربية للعمل بوظيفة المفتش الاداري العام للمدارس الاجنبية نظرا لكوني اجيد اللغات الانجليزية والفرنسية والالمانية بكل اتقان الامر الذي سهل على  الوزارة ان تجد الشخص المناسب للاشراف على المدارس الاجنبية  العاملة في الكويت من البلدان التي اتكلم لغاتها . وبعد سنوات  نجحت في اصعب امتحان للحصول على منصب رئيس ادارة الترجمة في شركة النفط الامريكية جيتي العاملة في الكويت التي انتقلت اليها وباشرت عملي فيها وبقيت في الكويت حتى العام المشئووم 1990 عام غزوها .

يتبع في الجزء الرابع

  

ساقص عليكم كيف ارعبني البعثيون واجبروني على الهروب من الوطن

4 - الهروب من الكويت الى النمسا

تأزمت العلاقات ما بين العراق والكويت بعد الحرب التي شنها بصورة مباغتة صدام حسين على ايران وبدعم من السعودية وامارات الخليج والحلفاء في امريكا والغرب تلك الحرب التي استمرت ثمان سنوات من 1980 وحتى 1988 .  انقلبت الاية على صدام حسين رغم خروجه قويا من الحرب . ومما يبدو ان وعودا كبيرة قد تعهدت بها امريكا والسعودية من اجل ان يشن صدام حسين الحرب على ايران عام 1980 لوأد الثورة الاسلامية في مهدها ،  ايران  ما زالت تشكل محور الصراع الدائر في المنطقة والحرب الباردة ما بينها وبين السعودية وامريكا ودول الغرب الاخرى . لكن صدام حسين لم يحقق حلم الغرب ولا ما كانت تتمناه دول الخليج التي خافت ان تبتلعها الثورة الاسلامية في ايران التي حارب عنها صدام بالوكالة وخاصة السعودية التي قدمت لصدام شيكا مفتوحا من ملايين الدولارات والاسلحة . وبعد خروج صدام حسين بخفي حنين من الحرب عام 1988 وعدم وفاء الغرب ولربما امريكا بالخصوص بوعودها له ،  راح يبحث عن الثمن. وقعت الخلافات مع الكويت وبدأت اللعبة لتدمير اقتصاد العراق الخارج منهوكا من الحرب الطويلة والقصة  تطول بعد ان ذهبت دول الخليج وخاصة الكويت التي شنت حربا اقتصادية على العراق وعملت على  خفض اسعار النفط مما اثر هذا الامر على تدهور انتاج العراق من النفط واستقرار اسعاره وانتاجه .  ويبدو ان صدام حسين الذي راح ينادي قطع الاعناق ولا قطع الارزاق الذي بدأ حياته وهو شاب صغير بالمغامرات والعركات وتشكيل العصابات في الكرخ من بغداد عاد به الحنين للانتقام ومفاجأة  العراقيين الذين انهكتهم سنوات الحرب والعالم كله بغزو الكويت على طريقته السابقة وهو صغير التي دخلها في فجر يوم الخميس الثاني من شهر اغسطس عام 1990 وضمها كمحافظة من محافظات العراق  .

وتطاردني لعنة البعثيين من جديد . وبرفقة من غادر الكويت  في الايام الاولى عن طريق البحر ليلا وصلنا الامارات ومنها طرت الى فيينا في سبتمبر 1990 . راجعت السفارة العراقية في فيينا من اجل تجديد جواز سفري والحصول على موافقة العمل ونقل ملف اقامتي من الكويت والموافقة على اقامتي في النمسا بعد ان اجبرتني القنصلية على دفع مبلغ 100 دينار عراقي بالعملة الصعبة  اي ما يعادل اكثر من 400 دولار وهو ما كان متعارف عليه للعاملين العراقيين في الكويت والذي كان يجدد كل عام سابقا . كل ذلك من اجل الحصول على تلك الشهادة التي تثبت كوني عراقي كنت من العاملين في الكويت وهارب منها بسبب الغزو العراقي حتى اقدمها للسلطات النمساوية لتسهل مهمة حصولي على اللجوء في النمسا . قدمت طلب اللجوء للسلطات النمساوية وحصلت على موافقتها فورا لكوني هارب و مشرد من الكويت المحتلة بالقوة في نفس الشهر اي سبتمبر 1990 . ولكوني قد درست 4 سنوات سابقا من 1992-1966 في جامعة فيينا وما زالت اقامتي السنوية مسجلة لدى السلطات النمساوية  قدمت طلبا لمنحي الجنسية النمساوية كاكاديمي يحمل شهادة الدكتوراة .  وعلى ضوء شهادة تقدير تؤيد حسن السلوك من  مديري في الاكاديمية الدبلوماسية في فيينا سابقا البروفسور ارنست فلوريان فينتر رحمه الله موجه الى رئيس بلدية فيينا  تمت الموافقة على منحي الجنسية النمساوية في اقل من سنتين اي في حزيران 1992 وحضر مديري هذا حفل منحي الجنسية وحلف اليمين . ولقد سهل لي كل ذلك الحصول على ترخيص بفتح مكتب للترجمة باسمي  مع تدريس اللغة العربية في الاكاديمية الدبلوماسية للدبلوماسببن النمساويين والطلبة فيها والاستمرار في العمل المجدي في فيينا تعويضا لي من رب العالمين سبحانه على خسارتي الكبيرة ليس في عملي الاخير واستقراري في الكويت عام 1990 فقط لا بل وعن بداية هروبي من العراق الى النمسا عام 1962 وانا شاب صغير ومن ثم عن هروبي من مصر الى النمسا ايضا عام 1968 وكذلك عن هروبي من عملي في جامعة البصرة التي ظلمت وشردت هاربا من البصرة الى الكويت في جنح الظلام عام 1975 كما بينت في الحلقات السابقة .

يتبع في الجزء الخامس

 

ساقص عليكم كيف ارعبني البعثيون واجبروني على الهروب من الوطن

5- الهروب من عمان الى فيينا

  

ما بين 1996 و2000 عملت بعقد خاص لادارة احدى الكليات الخاصة في عمان كمقرر للكلية ومحاضر في الاقتصاد والعلوم السياسية . كانت الكلية تعد الطلاب بعد البكالوريا للدراسة فيها لعامين وكانت تسمى بالسنة التحضيرية تعمل باتفاقية مع كونسورتيوم بريطاني مؤلف من 12 جامعة  تستقبل الطلبة الناجحين من الكلية على اكمال البكالوريوس في الاقتصاد والاجتماع والهندسة وتكنولوجيا المعلومات  وغيرها من التخصصات . عام 2000 تاخر تجديد عقد عملي اولا بسبب شكوى رفعها اردني مسيحي خريج امريكا في الاعلام ضدي عند السلطات الاردنية جاء الى ادارة الكلية طالبا التعيين لتدريس الاقتصاد فيها الامر الذي لم يحظ بموافقتي مما دفعه للشكوى عند السلطات الاردنية ضدي قائلا ان عراقي يعمل واردني لا يعمل !؟  وثانيا ان المخابرات الاردنية التي كان يجب ان امر عليها من اجل تجديد اقامتي كل عام واجهني المسئوول هذه المرة عند مقابلتي فيها بالسؤال المفاجي وهو : يا دكتور انت نمساوي الجنسية فهل من المعقول انك لم تجد عملا في النمسا وجئت الى الاردن للعمل عندنا !؟. ثم اضاف سائلا  قل لي هل انك تعمل لصدام حسين ام للمعارضة عندنا في الاردن !؟ لقد ذهلت من هذا السئوال في الحقيقة ولم اعرف كيف اجيب . الا اني قلت له بكل سخرية لو كنت الشخص الذي يعمل لصدام حسين وانا احمل الشهادات المتعددة واتكلم 6 لغات لكان صدام حسين عينني سفيرا للعراق في فيينا او في الامم المتحدة لا ان اعمل مدرسا  في عمان . وعلى كل حال فانا ارجو تجديد اقامتي  حتى انتهاء العام الدراسي بسبب رغبتي في العودة الى النمسا. فابتسم بل واعتذر ووافق على تجديد اقامتي السنوية وخرجت بعد القاء التحية بادب .  ولقد كنت سعيدا لهذا القرار لاني لمست صعوبات لا تعد ولا تحصى في العمل والعيش مع الاردنيين الفلسطينيين المصابين بعقد  كثيرة بعيدين كل البعد عن روح المحبة والتسامح وخاصة مع العراقيين المقيمين في الاردن بل كانت علاقاتهم تستند على الاستغلال والانتهازية والشك وعدم الاحترام للعراقيين العاملين في مختلف المجالات في الاردن المفروض عليهم الحصارالغاشم  في وطنهم العراق. وبعد انتهاء العام الدراسي قدمت طلبا بعدم تجديد عقد عملي وودعت الاساتذة والمدير العام ورئيسة مجلس الادارة في الكلية وعدت الى النمسا للعمل في مكتبي في فيينا  من جديد .

  

يتبع في الجزء السادس والاخير

  

ساقص عليكم كيف ارعبني البعثيون واجبروني على الهروب من الوطن

6-  البعثيون ورائي حتى  بعد احتلال  العراق عام 2003

  

عام 2003 وقع الغزو الامريكي للعراق وكانت فرصة امامي لجمع الادلة على كذب المشروع الامريكي في تصدير الديموقراطية للعراق رغم الخلاص من نظام الدكتاتور صدام حسين الا ان العراق بدأ بالانهيار منذ ان اصبح  بول بريمر الحاكم الاداري المطلق فيه منذ عام 2004 بعد ان دمر اقتصاد العراق وفتح  المجال لنهب  ثرواته  كما دمر وشتت الجيش العراقي وفتح الابواب امام الارهابيين لدخول العراق  . تفرغت لاعداد تاليف كتابي الثالث حول غزو امريكا للعراق نشر عام 2008 في بغداد بعنوان : " احتلال العراق ومشروع الاصلاح الديموقراطي الامريكي : حقائق واوهام " الذي يباع حاليا لدى مكتبة العربي بشارع المتنبي الشهير ببغداد لصاحبها صفاء العامري. وكان الكتابان الاول والثاني قد نشرا في الكويت عامي 1980 1982 الاول بعنوان "  النفط والتطور الاقتصادي والسياسي في دول الخليج العربي " والثاني بالفرنسية وهو نفس عنوان اطروحتي الذي حمله الكتاب الاول باللغة العربية بعد ترجمته ونشره في الكويت من قبلي  . ولقد قدمت كل هذه الجهود على حسابي الخاص دون اي دعم من اية جهة كانت نظرا لمتابعة اخبار الاحتلال ولما احصل عليه من صحف ومقابلات وندوات تقيمها الاكاديمية الدبلوماسية  والمؤسسات الثقافية والسياسية في فيينا .

بعد اعوام من الاحتلال وفي عهد وزارة نوري المالكي صدر قانون اعادة المتضررين والمفصولين السياسيين للخدمة رقم 24 لسنة 2005 واثناء زيارتي الى بغداد عام 2008 قدمت طلبا لشمولي بالقانون الى وزارة التعليم العالي لاني كما اتصور وكما شاهدتم المتضرر الكبير من البعثيين  لسنوات عديدة  وخاصة ما حصل لي في جامعة البصرة عام 1975 كما مر بنا  هنا بسبب مرتزقة صدام حسين من المدرسين المصريين في الجامعة الامر الذي اضطرني الى الهروب ليلا الى الكويت آخر العام نفسه .  اكملت جميع الاجراءات اللازمة في جامعة البصرة وعدت الى الوزارة ببغداد احمل موافقة الجامعة على اعادة تعييني مع الموافقة على طلب شمولي بالقانون المذكور كمتضرر سياسي . وافقت اللجنة المركزية في وزارة التعليم العالي على طلب  الجامعة  . الا ان  الوزير عبد ذياب ، سامحه الله ، الذي صدر امر بطلب مثوله امام القضاء في قضايا فساد اساء  فيها  الى عمله كوزير ، عرقل النظر في طلبي والاسباب معروفة مما قرر احالة  الطلب على لجنة تحقق في مجلس الوزراء التي رفضت طلب الجامعة وكذلك رفضت موافقة اللجنة المركزية عام 2009. وعندما وصلني  قرار رفض اللجنة قلت في نفسي لا حول ولا قوة الا بالله ما زال البعثيون ورائي  لاني كنت واثقا ان لجنة التحقق التي لم يكتب اعضاؤها اسماءهم في قرار الرفض  لا تخلو من البعثيين الذي ما زالوا يعشعشون هذا اليوم ليس فقط في ديوان رئاسة مجلس الوزراء بل وفي جميع اجهزة الدولة العراقية. تاسفت لهذا الظلم الذي سببه الوزير عبد ذياب  ولم اهتم للامر فحملت حقائبي وعدت من بغداد الى فيينا .

اين العدالة ومن ينظر في امر الاكاديميين المشردين اللاجئين في دول العالم ؟ لقد تقدم بي وبالاخرين العمر وما زلنا نتوق الى العودة للوطن فمن ينصفنا ويقدر جهودنا ومصيبتنا ؟ لم يعد للمسئوولين في العراق لا من رئيس الوزراء ولا الوزراء المختصين الوقت الكافي للنظر في امور هؤلاء الاكاديميين اللاجئين الذين يمثلون كرامة العراق لانهم مشغولون بالحرب على الارهاب الذي ما زال قائما ومكافحة الجريمة المنتشرة  خاصة ببغداد التي شهدت اغتيال ثلاثة اطباء من عائلة مسيحية واحدة في منطقة المشتل ببغداد الجديدة في شهر 10 مارس 2018.راجع " أعلنت وزارة الداخلية العراقية القبض على "العصابة" التي قتلت العائلة المسيحية وسط بغداد. ونقلت قناة "العراقية"، شبه الرسمية، في خبر عاجل أوردته عن المتحدث باسم الوزارة، اللواء سعد معن، أنه تم "القبض على العصابة التي قتلت العائلة المسيحية، يوم أمس، وسط بغداد". " الداخلية تعلن القبض على العصابة التي قتلت العائلة المسيحية يوم السبت 10 مارس 2018وسط بغداد صحيفة الاخبار 11 مارس 2018" .

 الفساد مزمن في جميع اجهزة الدولة وعند المواطنين المنافقين والمتظاهرين الالتزام بقيم الدين الاسلامي كذبا و المنتشرة بينهم امراض الرشوة والتزوير والنصب والاحتيال ويسود بينهم الحكم العشائري ولا احترام لقوانين الدولة او النظر في شكاوى الناس تجاه عجز المؤسسات والوزارات في تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين  المحرومين  منها في حياتهم اليومية  حيث تنتشر القمامة على نحو مقرف في جميع انحاء بغداد  وحتى امام دوائر الدولة او في مداخل بناياتها  التي راجعت الكثير منها او معاناة الشباب العاطلين عن العمل مثل خريجي الجامعات الذين يعملون حمالين في الشورجة او اعادة اعمار المدن المخربة او حماية الطرق بين مدن العراق المهددة بالحمايات الوهمية التي تقتل المسافرين وخاصة على طريق كركوك بغداد او استهتار البرازاني وعائلته وحاشيته  من الاكراد العنصريين الذين لا شغل لهم الا التنكيل بكرامة العراقيين والعمل على اشعال الحرب الطائفية في كركوك. ولا ندري ماذا نقول عن غزو تركيا لاراضينا في شمال العراق او من الامريكان الذين ما زالوا يقيمون قواعدهم العسكرية على الاراضي العراقية ويعملون في سفارة يصل تعداد موظفيها الى اكثر من خمسة  الاف موظف في بغداد . وهذا هو السيد رئيس الوزراء العبادي يغمض عينا ويفتح الاخرى ولا يدري الى اين يلتفت  في دولة منهارة وضعيفة مسلوبة الارادة والسيادة وصورتها حزينة تنبأ بالانهيار والعجز عن القيام بواجباتها  تجاه المواطنين والدفاع عن سيادتها .

الى من اتوجه ويتوجه الاخرون من امثالي بنداء الاستغائة الى من يهمه الامر في بغداد ؟  وهل ان رئيس الوزراء السيد العبادي لديه الوقت الكافي للنظر في شأن هؤلاء الاكاديميين اللاجئين او المغتربين الاخرين . طبعا لا لانه مشغول من رأسه حتى قدميه بكل الامور المذكورة اعلاه اضف لها ان الانتخابات سيئة الصيت والمرفوضة من قبل الشعب على الابواب تدور على ماكنة الصراع بين تشكيلات الكتل الحزبية وتاثيرات القوى الخارجية مثل ايران والسعودية وامريكا وغيرها . ان اهمال شئوون المغتربين المهجرين او اللاجئين امانة في اعناق المسئوولين من اجل كبح جماح الموجات الجديد القادمة من هروب الشباب العراقيين الى الخارج .  كتبت سابقا مقالة نشرت في بداية تولي السيد العبادي رئاسة الوزراء في بغداد  تمنيت ان يرقى السيد العبادي الى منزلة مستشار النمسا السابق برونو كرايسكي رحمه الله الذي عاد الى النمسا عام 1955 اي نفس العام الذي حصلت النمسا فيه على استقلالها بعد عشر سنوات من احتلالها من قبل الحلفاء  راجع " هل سيمجد العراقيون رئيس الوزراء حيدر العبادي كما مجد النمساويون المستشار برونو كرايسكي مركز النور9 نوفمبر 2014 " . والمعروف ان كرايسكي هرب من فيينا وطلب اللجوء الى السويد من جيستابو هتلر الذي احتل النمسا عام  1938 . لكن كرايسكي عاد الى النمسا التي خرجت من الحرب العالمية الثانية  منهارة   وكان هذا الرجل هو المنقذ الذي اعاد للنمسا هيبتها وتطورها وشهرتها لتصبح من ارقى الدول في عهد وزارته وبعدها . ولكني بعد هذه السنوات منذ كتابة مقالتي تاسفت على ما تمنيت لان لم تظهر لدى السيد العبادي القوة الكافية والجرأة والمقومات التي تؤهله للنهوض بالعراق وليس هناك من الاجواء الملائمة التي تساعده فهو كما يبدو يحاول المستحيل وغارق في مواجهة الصعاب التي  تهاجمه من كل صوب اضف الى تطلعاته ومساعيه للفوز برئاسة الوزراء مرة ثانية. فعفوا سيدى الرئيس  هذه حقيقة بانت للجميع . ساعدك الله ورعاك على البلاوي من حولك ولكن لربما هناك من امل .   كتب مصطفى فحص يقول " فشلت طهران في تشكيل ائتلاف انتخابي واسع يفوز بأكبر عدد من المقاعد، في مواجهة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ، للبحث مع الحلفاء الموثوقين في كيفية منع حيدر العبادي من الوصول إلى دورة ثانية . ان مخطط طهران لإقصاء العبادي كان يعتمد أولاً على حصول قائمة «الفتح» و«دولة القانون» على قرابة 70 مقعداً لكي يشكلا العمود الفقري للائتلاف الوطني الجديد، ويتمكنا من إقصاء حزب الدعوة عن قيادته، ومن ثم إبعاده عن العملية السياسية، من خلال طرح أسماء بديلة للعبادي . في المقابل يدخل العبادي السباق الانتخابي وفي جعبته الانتصار على «داعش»، واستعادة كركوك، والانفتاح على المحيط العربي، ويعتمد على ثلاثية السلطة والجيش والمرجعية فيما تؤمن المرجعية حماية مشروطة لبقائه في منصبه حفاظاً على استقرار العملية السياسية (الشرق الاوسط 28 مارس 2018  مصطفى فحص : إيران والعبادي... خيارات محدودة).

عشت ثلاث قصص مثيرة ومضحكة من الابتزاز اثناء زيارتي الاخيرة في فبراير 2018 الى بغداد ساكتب عنها في مقالة قادمة . من الطبيعي عند اجراء او طلب اي موضوع لدى دوائر الدولة يتعلق بالمواطن كالحصول على تجديد جواز السفر او اية هوية او اجازة قيادة السيارة او معاملات بيع الدور ومراجعة الطابو او الامانة او الضريبة او حتى شراء المناصب في الدولة  لان معاملة المواطن لا تنجز او ينظر فيها الا بثمن بعد الابتزاز والرشوة وتقديم المطلوب علنا من الاوراق الخضراء او الحمراء. ان مثل هذه الامور اصبحت في غاية المتعارف عليها وطبيعية في العراق هذه الايام تماما كما لو انك تزور طبيبا او تشتري حاجة من السوق بسعر معين اي ان الرشوة اصبحت قانونا متعارف عليه عند الجميع في العراق ولربما سيوافق عليه  برلمان سليم الجبوري ويشرعه علنا . الم تعلن وزارة العدل عن انطلاق مشروع التحكيم العشائري ودخوله حيز العمل باشراف محكمين عشائرين (عوارف) من جميع المحافظات في سياق مذكرة التفاهم الخاصة بالتحكيم العشائري والموقعة مع وزارة الداخلية ؟ فاين العدل واين قضاء الدولة  ؟ راجع "العدل تعلن انطلاق مشروع التحكيم العشائري ودخوله حيز العمل . صحيفة الاخبار العراقية 28 مارس 2018"

هذا هو اذن ما وصل اليه العراقيون على يد الامريكان المحررين للعراق عراق الاقتصاد المنهار والارهاب المستمر والبطالة المزمنة والنهب والسلب وعصابات السطو والخطف المنظمة المدعومة من جهات في الجيش والشرطة ولدى اعلى المستويات في دوائر الدولة هذا اليوم . عراق انتشارالدعارة علنا والمخدرات  فقد ذكر المصدر في حديث لـ السومرية نيوز ما لم يصدق  " اصدرت محكمة جنايات الكرخ حكما بالسجن المؤبد على ابن محافظ النجف لؤي الياسري وبغرامة قدرها 30 مليون دينار بعد ان اعتقلت قوة امنية عصابة لتهريب المخدرات في بغداد، بحوزتهم كمية من الحبوب المخدرة، بينهم نجل محافظ النجف لؤي الياسري.".". صحيفة الاخبار 11 مارس 2018 : السجن المؤبد مع غرامة 30 مليون دينار على نجل محافظ النجف".  فماذا كان يريد نجل المحافظ  ؟ ان يبني ثروة على حساب قتل العراقيين؟ . اما عن الادوية الفاسدة فاليكم خبر اقذر فضيحة عاشها العراق . فقد شهدت نقابة الصيادلة في العراق زلزال الادوية الفاسدة والمهربة واعتقال نقيب الصيادلة بتهمة التهريب في اعقاب اعتقال نقيب صيادلة البصرة ، ليقدم أعضاء مجلس النقابة استقالة جماعية مدوية . ستة عشر ملف فساد تورط بها نقيب الصيادلة مرتضى الشريفي من بينها صفقة الأدوية الفاسدة التي أثارت جدلا واسعا وصدرت على اثرها مذكرة لالقاء القبض عليه. .. ودعا وزير الصحة إلى "الاسراع بفحص الادوية والابتعاد عن الروتين، وعلى الصيادلة الابتعاد عن الادوية الفاسدة ومجهولة المصدر والمقلدة لانهم نشروا ادوية فاسدة في جميع العراق لجني الاموال السحت"، مؤكدا ان "اللجنة المشكلة ستحيل الوثائق الى القضاء والنزاهة للقيام بدورها وحماية المريض العراقي من الادوية الفاسدة".الاخبار 5 مارس 2018 التحقيق يكشف عن تورّط نقيب الصيادلة بـ 16 ملف فساد ..

 

نعم عراق الفساد يتصدر قائمة الدول الاكثر فسادا  " تصدر العراق قائمة مؤشر الفساد العالمي، الذي نشر مؤخرا . وبيّن المؤشر في قائمته الذي نشر من قبل المنظمة الدولية [Transparency International]، والتي لها أكثر من 100 فرع في دول العالم، ان "العراق جاء مجدداً في المرتبة الأولى من حيث الفساد بين دول العالم  (صحيفة الاخبار العراق يتصدر مجدداً قائمة دول الأكثر فساداً في العالم 23 فبراير 2018 ) .  لقد اصبح الفساد مرضا اصاب سلوك واخلاقيات العديد من وزراء وكبار موظفي الدولة لان الموظفين الصغار ينظرون الى الاعلى ويرون ان النائب او الوزيراو المدير العام يسرقون بحرية ويتمتعون بالملايين من الرواتب والمخصصات وثروات العراق المسروقة وينعم بتملك اغلى انواع السيارات  واجمل البيوت وهو المزور لشهادته او المفروض بالمحاصصة ومتى ما انكشفت سرقاته فر هاربا الى خارج العراق واكثرهم يحملون جوازات سفر دول اجنبية عاشوا فيها سابقا . اما الموظف في دوائر الدولة فهو محدود الراتب محروم ما عليه الا ان ينتقم ويبتز اصحاب المعاملات من المواطنين ليحظى  بالمقسوم .فماذا لديك من علاج سحري  ينقذ العراق من هذه الامراض الخبيثة والعار الذي لحق بالعراقيين يا سيادة رئيس الوزراء  ؟ صحيفة العربي كشفت  تقول " بعد يومٍ واحد من قرار السلطات العراقية مصادرة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة لأكثر من أربعة آلاف عراقي من أقرباء رئيس النظام السابق صدام حسين وضباط الجيش العراقي وجهاز الأمن وقيادات حزب البعث بعد قرار المساءلة والعدالة الاخير  عن القيمة الاجمالية للاملاك المصادرة من ازلام النظام السابق ، فيما بينت انها بلغت 3 مليارات دولار. ، فأن وزارتي العدل والمالية شكلتا لجنة مشتركة لحصر تلك الأملاك وجدولتها، بشكل يسمح للحكومة تقرير ما إذا كانت ستقوم ببيعها في مزاد علني، أو استثمارها". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين قولهم ان "أكثر من 40 في المئة من تلك الأملاك يستولي عليها سياسيون حالياً وزعماء أحزاب وفصائل مسلحة، وضباط كبار وأعضاء برلمان، فيما يتواجد في الجزء المتبقي ذوو وعوائل الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام المصادرة". إن "الممتلكات المصادرة عبارة عن منازل وعقارات ومحلات وبساتين ومزارع وأراضٍ سكنية ومتاجر وسيارات وحسابات مصرفية في مصرفي الرافدين والرشيد"، لافتاً إلى أن "ضباط الجيش العراقي السابق، يليهم أعضاء من حزب البعث، يشكلون غالبية أسماء القائمة، بينما أقرباء صدام حسين والوزراء ووكلاء الوزراء والسفراء لا يمثلون أكثر من مئتي اسم من أصل أربعة آلاف اسم صدر بحقهم حكم مصادرة الأملاك". ( :صحيفة الاخبارالكشف عن القيمة الاجمالية للاملاك المصادرة بعد قرار المساءلة والعدالة 7 مارس 2018 ).

وفي الختام اذكر ما كتبه احسان كاظم عندما قال  :" خطاب الكراهية هو ما يجمع جوزيف غوبلز وزير دعاية هتلر الذي كان يتحسس مسدسه عندما يسمع كلمة "ثقافة", بالشيخ عامر الكفيشي, مفخرة فضائية  حزب الدعوة الاسلامية التابعة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي . "آفاق" الذي يظهر في برنامج اسبوعي, والذي لا يتمنطق بمسدس كما غوبلز, لكنه يتحسس عمامته فزعاً عندما يسمع كلمة "علمانية" او "شيوعية". فإن أفّاق "آفاق" الذي كانت تغلي بداخله الكراهية, اطلقها بصفراوية مقيتة, في حلقة برنامجه الاخيرة, وحث على تكفير وقتل المدنيين والعلمانيين والشيوعيين ببرود دم داعشي بعد ان هوّن من جرائم دولة داعش الموؤدة... في اهانة وقحة للدستور الذي اقر حرية الاعتقاد والفكر, وللقانون الذي سمح بتشكيل أطرهم السياسية والجماهيرية. كأن الشيخ يحاول ان يثبت لنا بالبراهين وبالوقائع, من خلال محاضراته المحملة بوحشية الخطاب الطائفي اللاوطني, بفداحة اشتغال رجال الدين بالسياسة او استغلال الدين كمطية للوثوب الى السلطة وكسب مغانمها واقتداءاً بالشعار الغوبلزي الشهير: "اكذب... اكذب حتى يصدقك الناس"  اخذ يسوق علينا في محاضراته كذبة سيطرة المدنيين على اجهزة الدولة مع تحميلهم الفساد المستشري, ناكراً اسلمتها عندما تناسى بأن محاصصتهم الطائفية - العرقية جعلت من الوزارات الحكومية اقطاعيات مغلقة للاحزاب الحاكمة, كما ايام البعث البائد, كل حزب منهم بما غنمه من السحت الحرام, فرحون. يظن الشيخ بأنه بما يطرحه من افتراءات, سيُدفن بالحسنات آخروياً وبالامتيازات الحزبية دنيوياً, منتشياً بنشوة التحريم والقتل, رغم ان ما يأتي بها من تهريجات اعلانية على قناته الفضائية, لاترقى لأكثر من وصفه بمرّوج اشاعات, لم تعد تنفذ على وعي العراقي الذي ادرك ضرورة مقاطعة الفاسدين والمروجين لهم, كما لو كانوا بضاعة اسرائيلية. (صحيفة الاخبار : احسان جواد كاظم " غوبلز معمم ! 7 مارس 2018 ) .

ولربما يحق لي ان اكرر ايضا  ما كتبه عدنان حسين عن واقع مخجل يعيشه العراقيون اليوم عندما كتب ساخرا يقول " يردّد بعض العراقيين منذ سنوات ما يُشبه النكتة، الموجعة للغاية في الواقع، مفادها أنّ قناة تلفزيونية أجرت لقاءً في الشارع مع امرأة عراقية مُسنة، وسألتها: في رأيك، ما الفرق بين النظام الحالي الذي تسيطر عليه وتديره أحزاب الإسلام السياسي والنظام السابق اي نظام صدام حسين؟ فكان جوابها: «الله يسوّد وجه النظام الحالي اللي (الذي) بيّض وجه صدام . النكتة تحيل إلى حال الشعور العام بالإحباط وخيبة الأمل، وحتى اليأس، حيال ما يجري في العراق منذ 2003 . كثير من العراقيين يشعرون بأنهم إذ تحرّروا من كابوس فإن كابوساً  آخر قد أطبق عليهم . وكثيرون أيضاً يشعرون بأنهم تعرّضوا إلى خيانة سافرة . نكتة كهذه ومقارنات من هذا النوع تُقال علناً في مختلف المحافل في طول العراق وعرضه . أن الأحزاب المتنفّذة في السلطة، وهي في الغالب إسلامية، شيعية وسنية، ضالعة جميعاً في أكبر عمليات الفساد التي يُقدّر أنّها أهدرتْ ما يزيد عن 300 مليار دولار حتى الآن. هذه الأيام يُعاد إخراج حزب البعث من «كيس الحواة» من جديد، عشيّة الانتخابات البرلمانية التي ستجري في مايو المقبل. ولإدراك سبب ومغزى فتح هذا الكيس الآن يتعيّن التنبّه إلى أن الأحزاب الإسلامية المتنفذة تواجه هذه المرة مأزقاً أكبر من المآزق السابقة فتوشك على الانتهاء ولاية حكومة أخرى تعهدت بالإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد، ولم تفلح في الوفاء بتعهداتها . هذه النكات وإجراء المقارنات في بعض الجوانب بين عهد صدام والعهد الحالي، الذي لا يتوقّف عن تبييض وجه نظام البعث، وإبقائه حيّاً في الأذهان بارتكاب المزيد من الأخطاء والخطايا.. ( صحيفة الشرق الاوسط " عدنان حسين :. إسلاميّو العراق يُعيدون حزب البعث إلى الحياة 5 فبراير 2018 )  .

  

كتبت لصديق عراقي عزيز علي لاجئ مثلي في دول الغرب عما اصابني من ابتزاز في بغداد ، رد علي باسطر قليلة هي في الحقيقة صورة صادقة عن ما وقع لي . انقل للقارئ هنا بامانة ما قاله  صديقي : "اخي اياد العزيز.... مع من نعمل ؟ مع الذين انهارت قيم الحياة المقدسة عندهم، ومع من اشاعوا نظريات الفساد والتعامل معه  باعتباره شطارة على المواطنين..لا يا اخي ان هؤلاء سقطت قدسية النضال عندهم. فدعنا نموت غير ملوثين ".اتمنى ان توفق في مهمتك وتعود حيث حياة الانسان في مقرك فيينا الجميلة ....  تقبل تحياتي  اخوك ابو ستار".   اشكر صديقي الذي ذكرني ان اعود الى حياة فيينا الجميلة التي يتمتع فيها انسان مثلي بكل التقدير والاحترام ومنتهى الكرامة والسعادة والرعاية التي لا تضاهيها اية سعادة اخرى ولا يحلم بها ابناء الوطن الملوث الفاقد لقيم اخلاق وشرف الاباء العراقيين العريقة والاصيلة في عراقنا العزيز المنكوب  والمنهار هذا اليوم . وداعا يا عراق وداعا يا وطني  الحبيبوسيسجل التاريخ أنّ أكثر العراقيين وطنيّة وأكثرهم حبّا للعراق باتوا للاسف خارج أسوارهمع التحية والشكر لصحيفتنا الكريمة هذه.... ولصديقي العزيز الدكتور ابو ستار .                                         

                                  

 

  

وليتفضل القارئ الكريم ان رغب بمراجعة  بعض المقالات الاخرى المنشورة من قبلي ذات العلاقة بالشأن العراقي في صحف الحوار المتمدن ومركز النور والاخبار وغيرها بعد البحث في كوغلة :

  •   فتوى المرجع الديني محسن الحكيم : " ينحدر محسن الحكيم الطباطبائى البروجردى (1306-1390) من عائلة إيرانية بروجردية . وصل إلى المرجعية العليا بعد وفاة حسين البروجردى آنذاك والمرجعية العليا هو اصطلاح جديد خلق كما قال محمد مهدى شمس الدين لدعم محسن الحكيم سياسيا ضد عبد الكريم قاسم وضد الشيوعية،.من أهم فتاواه السياسية هى ما قاله نجله باقر الحكيم فى حواره مقارعة وإسقاط القاسمية والشيوعية، وهو يشير إلى فتوى والده محسن الحكيم بتاريخ 20/02/1961 القائلة (لا يجوز الإنتماء إلى الحزب الشيوعى فإن ذلك كفر وإلحاد) وما أدت إليه من جرائم وقتل وسجون ومآسى وكوارث وويلات كما إستعملها سياسيون لأطياف مختلفة بأبشع وسيلة حتى قال محمد بحر العلوم ان المرجعية الحكيمية إنتصرت على قاسم والشيوعيين، ولكن القوميين إستفادوا من ذلك وصعدوا على أكتافنا ونحن الإسلاميين لم نلتفت إلا بعد فوات الأوان. وقد كان لفتوى الحكيم ضد الشيوعية دوافع أخرى فإن مشروع الإصلاح الزراعى لقاسم والذى يعارضه الإقطاعيون المقربون من الحكيم جدا والدافعون لأموال الخمس الكثيرة هم مؤثرون فى حاشيته وعلى الحكيم كثيرا، فضلا عن علاقة مرجعية الحكيم بالشاه واستلامه دعما ماديا ومعنويا منه لذلك لم يتحرك ضد ظلم الشاه وجبروته، كما تحرك ضد قاسم وكان سببا فيما حصل من مآسى وجرائم لاحقة بسبب عدم حكمته ووعيه وما سميته سابقا بتحالف المرجعية والإقطاعية والساسة. إمتنع محسن الحكيم عن مقابلة عبد الكريم قاسم ورفض لقاءه مدعياً تحالفه مع الشيوعية والإلحاد ومخالفة الشريعة الإسلامية لأن قاسم أراد مساواة المرأة بالرجل فى قضايا الإرث والأحوال الشخصية فقامت قيامتهم عليه حتى باتت الحسينيات والجوامع والمناسبات الدينية تستغل بأبشع صورها فى إسقاط قاسم حيث تمت تصفيته فى دار الإذاعة بالصالحية بشكل غير أخلاقى. والغريب أن الحكيم لم يصدر فتوى ضد البعث أبدا ولا غيره رغم الممارسات الظالمة. من الفتاوى المؤثرة التى كان الحكيم يصدرها هى تحريم المدارس مما حرم الكثير من التعليم فى المدارس وإبقائهم فى البيوت.  هل كانت ثورة 14تموز ثورة شيوعيه حتى تم اغتيالها بهذه الفتوى ؟؟                              
    الفتوى التي صدرت كانت تحارب فكر الشيوعيه التي هي عبارة عن الأفكار والمعتقدات. فماعلاقة عبد الكريم قاسم بالشيوعين ؟ اجل لقد ساهمت هذه الفتوى باغتيال العراق كله وليست ثورة 14 تموز وانجازاتها! استند البعثيون والقوميون على هذه الفتوى بقتل وتعذيب وسجن كل من يخالفهم بالراي وليس الشيوعيون فقط فامتلأت السجون والمعتقلات بشرفاء هذا الوطن ومثقفيه وقام الحرس القومي باغتصاب وقتل ماشاؤا فعندهم فتوى بذلك .وقد استندوا على معادلة -لان الشيوعيه كفر والحاد فان الشيوعيين كفره ويستحقون القتل! لقد طالت التهمة كل من عارضهم ووقف ضد حكمهم الطائفي المقيت.والعجيب ان عائلة السيد الحكيم لم تسلم هي من هذا القتل العشوائي فقتل نظام البعث منهم 86 شخصا وتحول العراق الى سجن رهيب مورست فيه كل الموبقات ولم يسلم فيه لا العلماني ولا الحوزوي .
    "  اليوكوبيديا : فتوى المرجع الشيعي الحكيم: الشيوعية كفر وإلحاد، وخلفياتها "

     -  8    شباط 1963الانقلاب الاسود الاكثر دموية في تاريخ العراق الحديث  10/02/2018   

     - أضواء على عودة اصحاب الكفاءات الى الوطن  13 مارس 2009

 -    ما الذي حققه الاقتصاد العراقي تحت خيمة اقتصاد السوق  10 يوليو 2013

 

 

 


 

د. اياد الجصاني


التعليقات

الاسم: د.عبد الجبار العبيدي
التاريخ: 09/04/2018 13:02:54
نرجو ان تبقى نظيفا وبعيدا عن الملوثين الذين ما عرف تاريخنا في العراق مثلهم حتى في ايام المغول..نعم هؤلاء الذين كذبوا على الله والتاريخ والشعب حينما قالوا جئنا محررين لا فاتحين..وليبقى تمثال الملك فيصل الاول رمزا لنا في صالحية بغداد ولتنهار تماثيلهم اينما وجدت فهي تمثل عار التاريخ.
والله ان الذين فتحوا بلدهم من خلف الدبابة الاجنبية مالهم من ثبات، ولاعزم على الغانمات، ولا صبر على السيف..أنهم لغزُ مُحير ملفوف بالغموض..فلتثأر ايران منا ما دام قادتهم منها ينفذون.عودتك منهم لأنك مثقف بصحيح، اما مثقفوهم فهم الاسرع في الخيانة الوطنية لأنهم الأقدر على تبريرها..لقد فقدوا كل قيم الحياة فلم يبق لهم سوى التمسك بسلطة الخيانة خوفا من فضائح التاريخ..لكن مهما عملوا سينفضحون يوم تشهد عليهم ايديهم وارجلهم وما يملكون.نهنئك بسلامة العودة ايها العزيز.




5000