..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / الحظ يبتسم مرة واحدة

طلال معروف نجم

وقفت طويلا امام جثمانه المسجى في الكنيسة . حتى هي لم تعرف لماذا راحت تطيل النظر اليه . خيم صمت مطبق على الكنيسة . وخلت من المصلين , وقبل ان تتراجع الى الوراء, رسمت شارة الصليب على صدرها . وفجأة سمعت صوتا خافتا يقول .

ـ هل تعرفين هذا الرجل ياسيدتي ؟ .

فأجابته بآلية .

ـ كلا

وأستدارت الى صاحب الصوت , فأذا به القس الذي راح يقترب منها بتؤدة واضاف قائلا .

ـ خلت ان يكون قريبا لك فقد أطلت الوقوف امامه بخشوع وصمت .

فقالت بلا اكتراث

ـ كأن بي انشددت اليه

وهمت بترك الكنيسة , الا ان راهبة خرجت من جوف الكنيسة استأذنتها بالتريث قائلة .

ـ هل لي بأسمك وعنوانك او رقم هاتفك ياسيدتي رجاءا

وارتسمت على وجه السيدة آمارات الاستغراب والتعجب وبادرتها متسائلة .

ـ لماذا ؟

فأجابتها الراهبة مبتسمة .

ـ انه الخير بأذن الرب ياسيدتي .

وشارك القس الراهبة في الطلب , فما كان منها الا ان قالت " اليزابث ولسن 11 كنك ستريت " . ثم تحركت شطر باب الكنيسة . وما ان اصبحت في الشارع حتى ازداد استغرابها, الا ان هموم اولادها , وضنك الحال , انساها كل شئ ... راجعت ما في حقيبتها من نقود , فلم تجد الا 50 بنسا , فشعرت بالجزع والحيرة , فعليها ان تبتاع حليبا لصغيرتها , وبعض الأكل للابنة الاخرى التي تبلغ من العمر عشر سنوات . ولفحتها موجة من البرد سرت الى اوصال جسدها المتعب المهموم . فتمتمت في سرها " اللعنة على برد لندن " . وحثت الخطى سريعا الى منزلها , الذي لايبعد كثيرا عن الكنيسة . وما ان فتحت باب المنزل , حتى وصل اسماعها صراخ طفلتها .. فهتفت بتذمر " جائعة يا صغيرتي لقد جئت بالحليب "

*



في اليوم التالي , سمعت صوت جرس المنزل , فهرعت تفتح الباب , فأذا بها بمواجهة سيد محترم يحمل بيده حقيبة رجل اعمال . بادرها قبل ان تنبس بحرف قائلا .

ـ عمت صباحا سيدتي . هل هذا هو منزل السيدة اليزابث ولسن ؟

ـ اجابته في التو

ـ عمت صباحا ايها السيد أنا من تريد

فطلب منها الدخول الى المنزل , للحديث عن امر هام يخصها . فأستدركت وقالت بأدب جم

ـ تفضل ايها المحترم

وأضافت بتأفف

ـ ان منزلي لايليق بك ياسيدي

ـ لاعليك

قال ذلك وهو يحرك بيديه بشئ من عدم الاكتراث . وما لبث ان اتخذ له اقرب كرسي صادفه. وقبل ان تهم له بعبارة تفضل . انذاك طلب منها الجلوس بمواجهته وهو يقول

ـ أرجو ان تركزي معي لما سأ قوله لك , وأومأ بأصبعه اليها مضيفا

ـ وهل تتذكرين الرجل الميت في الكنيسة صباح أمس ؟

أجابت بشئ من الخوف

ـ نعم .. وما شأني به , لقد صليت عليه ثم تركت الكنيسة لاغوص في حياتي الصعبة والشائكة .

ـ انا محامي هذا الرجل

قال ذلك وأضاف مبتسما لها يحاول من خلالها ان يهدئ من روعها . وأضاف

ـ لقد ترك وصية تخصك انت بالذات

فردت بشئ من الذهول

ـ لم ألتق به يوما .

انذاك اخبرها بأن الرجل قد اوصى بترك 43 مليون باون استرليني لاول شخص يقف ويصلى على جثمانه في الكنيسة . وأنت الشخص الذي حظي بما اوصى به الرجل ,وارجو ان تستعدي لاجراءات تنفيذ الوصية وتسليمك المبلغ بالكامل .

لم تحر جوابا ... ولفها صمت خالها المحامي قد غابت عن الدنيا . وجالت بفكرها الى المستقبل .. فمن حقها ان ترسم لمستقبلها .. فهي لاتحلم , فكل الاحلام واصعبها ستتحقق بهذا المبلغ الضخم . وتذكرت ان عندها الان من الملايين , يفوق ما غنمته العصابة التي سطت على قطار بريد لندن بعشرات المرات . فطفقت تضحك فيما راحت تربت على يدي المحامي وتشكره بحرارة وغبطة . تود الساعة لو تنهال عليه بالقبل . لولا تهيبها من شخصه المحترم .

*

اعتاد ان يذهب كل يوم أحد الى مدينة ريجموند القريبة من لندن , حيث يلتقي بصديقه المصري وجدي . جمعت بينهما الصداقة منذ ايامه في مصر . يعمل وجدي مضيفا في احد مطاعم الوجبات السريعة هناك . ينتظره حتى يفرغ من عمله , لينطلقا انذاك الى علب لندن الليلية . كما اعتاد ان يستقل الحافلة الحمراء ذات الطابقين , من همرسمث حتى ريجموند. سعادتان تغمرانه وهو يستقل الحافلة هذه , الاولى انه يصعد الى الطابق العلوي , حيث يرى كل شئ على جانبي الطريق , والثانية انها تذكره ببغداد الحبيبة , التي تستخدم هي الاخرى هذا النوع من الحافلات المميزة . كل مرة كانت الحافلة تمر من جانب المقبرة .. واسعة تزهو بالزهور وبالمستطيلات الخضراء وبالتنسيق الجميل , هي ايضا تشده وتذكره بمقبرة للجنود البريطانيين في حي الوزيرية ببغداد . كان صغيرا يصر على امه , على ان يقف قبالة المقبرة يطيل النظر اليها مشدودا الى جمال تنسيقها . كانت حقا شبيهة بالمقبرة التي ينظر اليها الان من شباك الحافلة . نفس الجمال في تنسيق الزهور . ونفس الصمت الذي يطبق على المقبرتين .

*

قرر ان يزور المقبرة الاحد القادم . فخرج من شقته صباح الاحد وحث الخطى الى المقبرة , التي لا تبعد عن حي همرسمث كثيرا . وما أن ولج بابها , شعر بأنه يرتد الى ايام الصغر . الى حي الوزيرية .. الحي الراقي الذي كان لا يسمع فيه الا هسيس الصمت . وتغريد العصافير البغدادية الشهيرة . وقصور المترفين التي تعبق زهورها الشوارع الهادئة . ومالبث ان هتف بصوت مسموع " انها بالضبط مقبرة الوزيرية " قدماه قادته الى قبر احاطت به الزهور بشكل ملفت للنظر .. توقف عنده ... وبفضول قرأ اللوحة التي تتصدر القبر , جاء فيها ان صاحبة القبر هي اليزابث ولسن . وان تأريخ الوفاة هو الخامس من ابريل عام 1980 .

لف الصمت اركان المقبرة . بالرغم من وجود الزوار بأعداد قليلة جدا . تناثروا في اماكن متفرقة . لم يصدر عنهم اي ضجيج . كأنهم يتهامسون . لا أحد قريب منه اللحظة .. توقف عنده كل شئ . حتى الرغبة في التحرك تلاشت . كما لو انه آثر هذه الخلوة . وفجأة تناهى الى سمعه تحرك اوراق الشجر المتساقط على الارض ... لا حركة للريح الساعة . فألتفت مذعورا الى ورائه .. ليكون وجها لوجه أمام فتاة جميلة . اختلط فيها الجمال البريطاني بمسحة من الملامح الاسيوية , التي باتت سمة المرأة البريطانية في السنوات الاخيرة . بادرته بالقول

ـ هالو

لم يحر جوابا وعقدت الدهشة لسانه . فسألته بأستغراب

ـ هل تعرف هذه المرأة ؟

فأجاب بصوت يكاد ان يكون محبوسا في جوفه

ـ كلا ..

فأشارت الى القبر وهي تقول

ـ انها امي ماتت منذ عشر سنوات ولها قصة اغرب من الخيال

واصل صمته المقترن بالدهشة . اما هي فراحت تسرد له قصة حصول امها على مبلغ 43 مليون باون استرليني , لانها وقفت نفس وقفته هذه على جثمان رجل مسجى في الكنيسة , لم يحدث ان التقت به في حياتها . وقالت وآمارات الجد ترتسم على وجهها .

ـ قررت ومنذ عشر سنوات لو صادفت شخصا يطيل الوقوف ويصلي على قبر امي لدعوته الى كأس من الجعة او النبيذ المعتق في قصري بمنطقة جزك هاوس غاردن . توقفت عن الكلام هنيهة ثم اردفت متسائلة

ـ هل صليت عليها ؟

أجاب بشئ من الحيرة

ـ ولكنني مسلم

ـ من اي بلد انت ؟

سألت ذلك بشغف بدا واضحا على ملامحها . فعاجلها بالرد

ـ من بغداد

لطالما كان يستخدم بغداد بدلا من العراق , لايمانه بأن اسم بغداد اكثر شهرة من اسم العراق. لارتباطها بأذهان الغرب بقصص الف ليلة وليلة . وحرامي بغداد . قطعت شروده هذا وهي تتساءل بجدية

ـ هل ستلبي دعوتي هذه ؟

فضحك في سره وهو يقول لنفسه " ايعقل ان يرد انسان دعوة هذه المخلوقة الاخاذة " وهنا تذكر موعده الاسبوعي مع صديقه وجدي , إلا انه ما لبث ان قال " طز " ثم لحق بها وهو يردد " الحظ يبتسم مرة واحدة " .


 

طلال معروف نجم


التعليقات




5000