..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القاص والناقد أنور عبد العزيز في حوار خاص

عمر عنّاز

 

البياتي كان يمتلك قدرة عدوانية خارقة وقاسية حادّة جارحة عندما ينقد أو يطعن الأدباء الكبار خاصة ممن يعرضون له بالنقد.

 كانت أحلى الأوقات تلك التي نقضيها مع الجواهري قبل بدء الأمسية وبعدها.

 

حين تنظر إليه تحس أنك إزاء جمهورية من معرفيات الثقافة بما يمتلك من رؤى وتصورات تكشف لك عما أخفته العناوين وسكتت عنه متون الكتب،  غضون وجهه تخفي في طياتها صورا ومشاهد ومواقف مختلفة عن مراحل تحكي شريط المشهد الثقافي في زمن انشحن فيه الوسط الأدبي العراقي بحضور الكثير من الأسماء والدوال التي أصبحت فيما بعد دعائم شعرية وقصصية ونقدية أسست لفضيلة الريادة التي مازالت تشغل الوسط الثقافي العربي حتى هذه اللحظة،

إنه أنور عبد العزيز القاص والناقد العراقي المبدع والمثابر الذي مابرحت اجتراحاته الإبداعية تؤكد حضورها على الساحة الثقافية محليا ودوليا،

مازال أنور عبد العزيز رغم  كبر سنّه ومعاناته مرض الطنين المستمر في أذنه،  شابا في عطائه يكتب وينشر بقدرة فذّة على التواصل، يقتحمك بإبداعه وسمو أخلاقه وحضوره اللطيف،  

ما إن تصادفه في الطريق أو أحد الأماكن العامة  إلا وبادرك بملحوظة عن نص أو قصة أو مقالة ثم يدسّ يده في كيس يلازمه ليخرج لك مما نشرته له الصحف مؤخرا داعيا إياك إلى وجبة قراءة دسمة ثم يغيب بهدوء وسط الجموع،

ترصّدته عين الوكالة في أحد الأماكن التي يرتادها لتصطاد من سلة ذكرياته هذا الحديث:

 

- منذ السيّاب والبياتي ونازك الملائكة تبدو مسافة الشعر زاخرة بالتفاصيل، عبورا على جسر الفهرست نلج تفاصيل ذاكرتك فبماذا تتحفنا؟

السياب والبياتي وسليمان العيسى ونازك الملائكة ويوسف الصائغ وعبد الرزاق عبد الواحد ولميعة عباس عمارة وسعدي يوسف كانوا قد تخرجوا في مطلع الخمسينات من القرن الماضي، وأستطيع القول أنني تعرفت على جوانب من شخصية وشخصيات الشعراء الشعراء والأدباء الآخرين من خلال ( اللجنة الثقافية) في دار المعلمين العالية التي كانت قد خصصت وبالتنسيق مع عمادة الكلية يوم الخميس موعدا ثابتا لأماس شعرية رائعة باتت تاريخية الآن ومن الإرث الثقافي الحافل للكلية بالإضافة لدعوة اللجنة لأدباء ومؤرخين وتشكيليين وإعلاميين ولكن غالبية تلك الأماسي كانت للشعر، وكان الجمهور من طلبة الكلية وكليات أخرى وأساتذتهم ومن عشاق الشعر في بغداد، وهي بالإضافة لذلك إستضافت أدباء وكتابا من خارج العراق أتذكر منهم: الدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) من مصر وكذلك بعدها الأديبان محمد سعيد العريان الذي تحدث عن أدب وشخصية مصطفى صادق الرافعي، ومحمود الخفيف وهما من مصر أيضا، وآخرون من بلدان عربية أخرى..

أماسي الخميس كانت احتفاليات بهيجة مشرقة متألقة صادحة بأصوات الشعر والشعراء..

 

- أي هذي الاحتفاليات مازال بريق لمعانها يضيء زوايا قلبك النابض بالثقافة؟

دعت اللجنة الجواهري فلبى الدعوة وكانت القاعة الكبيرة غاصّة ممتلئة بجمهور الشعر، وكان وجود الجواهري وطريقة إلقائه وبساطته وإنفعاله وتفاعله مع جمهوره يشكل حالة من السمو الشعري، يعيدك لماضي القرون وكأنك في مواجهة أسواق الشعر الجاهلية، وكأنك تتجاوب مع غنائيات أمريء القيس وعمرو بن كلثوم وطرفة وعنترة وآخرين، وكأنك تستعيد أبهة العصور العربية الشعرية أموية وعباسية وأندلسية مع المتنبي والمعري والبحتري وأبي فراس الحمداني وأبي تمام وابن زيدون..

 

- لاشك أن بعض أدباء تلك الفترة كان لحضوره بينكم جرسا مؤنسا في فضاء الجلسة فمن ذاك ولم؟

كانت أحلى الأوقات والفترات تلك التي نقضيها مع الجواهري قبل بدء الأمسية وبعدها، فهو كان لتواضعه وبساطته قريبا للروح محبّا للفكاهة مؤنسا..ومثله كان البياتي وكان عيب البياتي- رغم شاعريته الثرية البهيّة- هو ضعف خبرته في فن الإلقاء الشعري، وكان يدرك ذلك ويصرّح به ولايخفيه ويبرّر ذلك بأن طبيعة شعره تأملية مهموسة تصلح للقراءة أكثر منها للإلقاء، والبياتي كان ذا قدرة عجيبة في كثرة الكلام ومع أهمية بعض طروحاته، وهو رغم بساطته وطيبته وانسجامه وفرحه في الحديث مع الطلبة والشباب، فقد كان يمتلك قدرة عدوانية خارقة وقاسية حادّة جارحة عندما ينقد أو يطعن الأدباء الكبار خاصة ممن يعرّضون له بالنقد، كان البياتي شتّاما لأعدائه من مشاهير الأدباء وبلا رحمة فلا يستطيع أحد مقاطعته أمام ذلك السيل الجارف من تجريحاته الأليمة، وكان يسلك نفس السلوك في ( حوارياته ) التي تجريها معه صحف ومجلات بغداد وبيروت ودمشق والقاهرة، والعداء المزمن بينه وبين الجواهري إستمر لسنوات طويلة ومن مصادفات القدر أن يموت الإثنان ويدفنان في بلد واحد مما جعل البيت الشعري للمعرّي ينطبق على حالتهما:

ودفين على بقايا دفين .. ضاحك من تزاحم الأضداد

ضدان في الحياة ومختلفان يدفنان على ارض واحدة ومعهما في كل مقبرة وبلد الآف الآف الأضداد ممن عاشوا أقسى حالات الصراع في الحياة الدنيا...

 

- وفق معرفتك ماتعليك لهذا العلاقة الضدية بين البياتي والجواهري ؟

البياتي كان يرى في الجواهري شاعرا تقليديا عروضيا ليس عنده غير الطنين والرنين عبر بحور الفراهيدي وكان في حكمه هذا متجنيا على القامة الشعرية السامقة والثراء الباذخ لعطائه الشعري، وكان البياتي يشعر بتفوقه على الجواهري ويكفيه أنه أحد روّاد الشعر الحر والمجدد في أوزان الفراهيدي ومع السياب ونازك الملائكة، وكان الجواهري يسخر من البياتي وثرثرته ويرى فيه شاعرا مغرورا ويعاونه على البياتي الناقد الراحل علي جواد الطاهر،

 

- الى هذه الدرجة، هل ترى أن خلافهما يستند على تنافر المكونات الشخصية لكل منهما؟

كان البياتي شهواني التدخين يحرق - كالجواهري- سجائر كثيرة في جسة واحدة، هذه الصفة وصفة هجومياته القاسية على منتقديه، الصفتان الإثنتان يبدو أنهما كانتا لصيقتين به ومن هواياته المحببة لديه، ولقد رأيت وسمعت منه ذلك في مهرجان أبي تمام  بالموصل سنة 1970 في فندق الإدارة المحلية وفي بيت الراحل الدكتور عمر الطالب، وفي كازينو ( لاباز ) بالقاهرة في نهايات ستينيات القرن الماضي ومطلع السبعينيات وكان معي الصديق الشاعر ذنون الأطرقجي،  وكان البياتي يحضر للكازينو ضحى كل يوم وغالبا مايكون معه الناقد الراحل غالي شكري أو الشاعر الراحل محمود درويش أو هما معا وفي أحيان كان يحضر معه الممثل يحيى شاهين،  أما سبب وجوده في القاهرة فهو كان لاجئا سياسيا فيها ويتقاضى من الحكومة المصرية راتبا شهريا قدره مائة جنيه...

 

 - في الفضاء تضيء نجمة لامعة بما تحمل من شحنة ضوئية وكذا في الوسط الشعري، فمن كان صاحب هذه الخاصية آنذاك؟

سليمان العيسى فقد كان إنسانا ودودا أليفا يزور دار المعلمين العالية كلما جاء للعراق وكأنه يؤدي طقسا روحيا يستذكر فيه ايامه في الدار وأصدقائه وحبه فيها ويستذكر قصيدته الشهيرة التي ودّع بها الدار وبغداد في حفل التخرّج وكان مطلعها:

أقول وقد أوفى على السفر الركب .. أعام مضى يادار أم حلم عذب

ولميعة عباس عمارة كانت عراقية المشاعر الدافئة الحميمة وهي تشدو بشعرها الرومانسي الفصيح وبشعرها الشعبي باللهجة الجنوبية..

وكان سعدي يوسف رمزا من رموز التواضع الإنساني والشاعرية الحزينة ومحبّة الحضور الذين كانوا يبادلونه أعمق المشاعر والتآلف مع شعره في مضمونه وطريقة القاء الشاعر الطبيعية الحيّة التي تجعل الكلمات موحية بزخم دافع رغم صوته الخافت الهامس...

 

- والسياب كيف تصنّف حضوره في ذلك الوسط المشحون؟

السيّاب كان يمثل حالة الحزن والخيبة والوجع الإنساني، أتذكّره الآن بوضوح وهو يلقي قصيدة درامية حزينة مرّة بعذاباتها وصورها ومشاهدها الفجائعية، قصيدة كان مطلعها:

من أيّما رئة من أي قيثار .. تنهلُّ أشعاري

وكان في إلقائه يبدو كشاعر من شعراء العصور القديمة، شعراء الإغريق برموزهم وأساطيرهم، أتخيله الآن مستعيدا وجهه وحركاته المسرحية الطبيعية وقد كاد يقع على المنصّة لشدة إنفعاله وميلان جسده وهزاله، لم يكن يهمه رضا الجمهور، ويمكن القول دون تردد أنه كان لايرغب في التقارب مع جمهوره أو مع من يتحدث معهم بأكثر من مسافة محدودة، لااقول أنه كان متكبرا أو مغرورا فأنا أخمن أن عدم ميله ورغبته في التواصل مع الآخرين في حديثه وكما في طبيعة البياتي كان سببه هو تلك الكآبة التي ظلّلت وجهه وروحه،

في سنة 1957 عندما كنّا نتحدث معه ويتحدث معنا، كنت اشعر أننا ازاء إنسان منكوب هو ضحية لأمراضه المتعددة وخيبات حياته السياسية والإجتماعية والوظيفية بعد فصله من عمله في دائرة الموانئ بالبصرة، والأهم الأهم هو حرمانه من حبّ أيّة امرأة له على مدى أدوار حياته، كتب وقال شعرا في الحب تلك العاطفة الإنسانية النبيلة والمؤثّرة فلو توفر له حلم الحب لعاش متوازنا مع الحياة ولكنه واقعيا - رغم كل أحلامه وأشعاره- فقد كان محروما منها وحتى ( شبّاك وفيقة ) قصيدته الشهيرة لم تكن غير أمنيات وخيالات شاعر، فإن أقسى ماكان يعذبه أنه يائس من أن يسمع يوما أن فتاة أو امرأة تحتفظ له دوما بديوان تحت مخدّتها..

عقد السياب كانت مشكلة سايكولوجية مستعصية في حياته،  اكتئابه واغترابه وأمراضه وعزلته وتوحده وعدم ميله للإنبساط مع الآخرين يعود سببها - إن لم أخطيء التقدير والتشخيص -  الى أن الرجل لم يكن وسيما أو حتى بشكل مقبول على الأقل، وكان هذا همّه وعذابه، بل أنه بجسده الضئيل النحيل ووجهه الصغير الشاحب وأذنيه الكبيرتين وعدم تناسق أعضاء وجهه، ابعد عنه إعجاب النساء، كان طيلة عمره يبحث عن حنان امرأة أو أي اعجاب، حتى أنه كان يتمنى أن يكون اعجاب المرأة بشعره بديلا لصورة الرجل المقبولة في عين المرأة، فلم يحظ حتى بهذا الإعجاب، لذا فقد كان متوترا عصبيا حانقا على الدنيا والآخرين وحتى على نفسه، فقد كسب الشعر بسبب حالته التراجيدية عمق التعبير عن المعاناة الطاحنة شخصيا ونفسيا ووطنيا وحنينا للعراق والبصرة وشطّ العرب ولقرية أجداده وآبائه وأسرته ( جيكور ) ونهرها الجميل بويب..

وفي أواخر حياته عندما كان يعالج في أحد مستشفيات الكويت وحتى وهو مثخن بأمراض شتى فقد توهم حبّ ممرضته له فتغزّل بها، ولكن أيّ غزل وأيّ حبّ، إنه خداع النفس وحب المريض اليائس لممرضته وهي حالة معروفة في كثر من ردهات المستشفيات، فعطف الممرضة لم يكن حبّا، بل شفقة على مريضها العراقي الغريب، وكم كان وقع تلك الشفقة قاسيا عليه عند إدراكه بخيبة مشاعره، فقد كان حنانا مغلفا بالشفقة على إنسان ممزق بشتى الأمراض المؤلمة والتقرحات، كان منتهك الجسد والروح بانتظار رحمة الموت، حبّ المرأة يشترط الرجولة الوسيمة المثيرة وبواقعية التعامل مع الحياة بعيدا عن المثاليات والرومانسيات التي سرعان ماتهمد وتتبدد، ولم يكن عند السياب شيء من تلك الصفات والشروط، لذا اقتنع وآمن أخيرا أن الحل لايكمن إلا في الصبر على البلاء وانتظار الموت الرحيم :

لك الحمد مهما استطال العذاب ومهما استبد الألم

وهو في غيبوباته التي أخذت تتكرر كثيرا قبل وفاته، تنبأ أنه سيعود للبصرة تحت نقرات مطر خفيف، وهو ماحدث فعلا وكما ذكر صديقه الوفيّ الشاعر الكويتي على السبتي في أحاديثه الصحفية يومذاك سنة 1964  والذي كان يعوده في المستشفى مشرفا على علاجه، وقد عاد بجثمانه فعلا ليوصله لأسرته بسيارته الى البصرة وتحت رذاذ من مطر خفيف، ذلك المطر الذي طالما ترنم به في أكثر من قصيدة:

مطر مطر مطر .. وفي العراق جوع

علي السبتي نقل السياب الى وطنه في جو من حزن واسى وشجى لشاعر رقيق على شاعر كبير كان موته خساة كبيرة لوطنه وأمته...

 

-  وسط هذا الحشد من المبدعين تلوح قامة نازك الملائكة شاعرة وأكاديمية، ماقراءتك لأدب وشخصية الملائكة؟

نازك الملائكة كانت قليلة الكلام متوحّدة قليلة الاختلاط بالطلبة خارج الدرس وهي كانت مدرّسة في الدار تحمل الماجستير من أميركا، وكانت تعيش يومها فترة صراع مع السياب حول أيهما الرائد في ( حركة الشعر الحر ) وواقع الحال أنهما كانا متقاربين في كتابة قصائد بالتطوير الجديد والتساهل مع بحور الفراهيدي أيهما كان الأسبق ؟! والإثنان كانا يدّعيان الأسبقية، ليس هناك إشكال فهما تبنيا التغيير الجديد في سنوات متقاربة بينهما، سنة أو سنتين لا أكثر!

 

- هذا فيما يخص المشغل الشعري، ماملامح التكوين الشخصي لنازك الملائكة؟

الشاعرة والمدرّسة نازك الملائكة لم تكن تنبسط مع الآخرين، كانت ملامح وجهها تحمل أعمق الحزن، وبالامكان القول أنها كانت مصابة بشكل من أشكال مرض الكآبة أو الإكتئاب الذي يقول عنه الأطباء النفسانيون أنّ قليلا منه ضروري للمبدعين بل انه مرض المبدعين في المجالات الأدبية خاصّة الشعرية وكذلك للمبدعين من الرسّامين والنحّاتين والموسيقيين شرط أن لاتكون الكآبة من النوع الشديد المعطّل للانتاج والإبداع،

وكانت نازك الملائكة تحضر دروس الأستاذ الدكتور سليم النعيمي بين وقت وآخر وتجلس في آخر الصفّ لسماع محاضراته في ( التاريخ العربي الإسلامي ) إذ كنا نتلقى ولسنتين من سنوات الكلية الأربعة مادة التاريخ وكذلك إحدى اللغتين: الانكليزية والفرنسية وحسب اختيار الطالب ولسنتين أيضا بالإضافة للمواد المقرّرة من فروع اللغة العربية أدبا ونقدا ونحوا وبلاغة وصرفا وعروضا وإنشاء وفقه اللغة وتفسير القرآن الكريم..

 

- هل ثمة استدراك تخشى أن يمرق من بين غصون الشجر السامق في بستان ذاكرتك؟

أتذكر عاتكة وهبي الخزرجي فهي كانت شاعرة أيضا ولكن غالبية شعرها كان نظما تقليديا، وهو رغم رومانسياته فقد كان بعيدا عن عمق الشاعرية، والدكتورة عاتكة الخزرجي أيضا من خريجات دار المعلمين العالية وبسنوات قليلة من دفعات السياب والبياتي وشاذل طاقة ويوسف الصائغ وعبد الرزاق عبد الواحد ولميعة عباس عمارة وسعدي يوسف، وهي قد ذهبت للحصول على الدكتوراة من باريس وكانت أطروحتها عن ( العباس بن الأحنف وشعره ) بإشراف المستشرق الفرنسي ( بلاشير ) وكانت معجبة أشد الإعجاب بابن الأحنف خاصّة في غزلياته، وكانت حادّة صارمة في تعاملها مع الطلاب، وكنا معها في أشد الحذر لعدم المساس بسيرة ابن الأحنف وغزله ولو بكلمة من النقد النزيه.

 

- نعود إلى دار المعلمين العالية بوصفها المؤسساتي، أين هي الآن وما تقييمك لدورها بعد مسافة من سنوات طوال؟

لمناسبة الحديث عن هولاء المبدعين فإن دار المعلمين العالية ( كلية التربية حاليا ) بقدر مانهضت بمسؤوليتها في تخريج أعداد كبيرة من المدرسين لثانويات العراق، ومنذ عشرينيات القرن الماضي وفي مختلف الإختصاصات العلمية والأدبية، فإنها كانت ومنذ تأسيسها حاضنة تفريخ نشيطة ومؤثرة لكثير من الشعراء الذين نالت غالبية منهم شهرة في عموم الوطن العربي وعالميا لبعضهم وهم: السياب، البياتي، سليمان العيسى، شاذل طاقة، يوسف الصائغ، نازك الملائكة، عبد الرزاق عبد الواحد، لميعة عباس عمارة، سعدي يوسف، صلاح نيازي، ياسين طه حافظ، فاضل العزاوي، عبد اللطيف أطيمش، محمود الجادر، نسرين محمد فخري، فائز الزبيدي، ذنون الأطرقجي، وآخرون غيرهم،

وبسبب الجو الأدبي -خاصّة الشعري- الحميم في الدار وللجذب الشعري الذي امتازت به، فقد كنت ترى العديد من شعراء وأدباء الكليات الأخرى متواجدين في نادي الدار وفي زاوية أثيرة منه حيث اللجنة الثقافية وكان من أكثر هولاء تواجدا وحضورا الشاعر الراحل رشدي العامل الذي يأتي من كلية الآداب في منطقة  الأعظمية إلى الوزيرية حيث موقع الدار وأقسامها الداخلية، والقاص الراحل غازي العبادي من معهد اللغات العالي القريب من الدار والشاعر حسب الشيخ جعفر الطالب في ثانوية العمارة قادما لزيارة أخيه في الدار وللقاء بشعراء الكلية الذين يعرفهم ويعرفونه.. بعد هذا ألا تستحق هذه الدار التي كرّست نفسها للتعليم التربوي ولنشاطها الشعري أن تحافظ وتبقى على اسمها القديم العتيد : ( دار المعلمين العاليــة ) كلية رائدة ، ألم تكن هي ومعها كلية الحقوق والطب نواة لتأسيس جامعة بغداد فيما بعد..

نقرأ ونسمع أن أمما ودولا حافظت وأبقت على أسماء ذهبية لكليات عريقة جاوز عمرها المائتي سنة وأكثر لتحظى بصفة الخلود: خلود الإسم وخلود الذكر لمنجزاتها العلمية ولشعرائها وللشخصيات النتخرجة فيها والتي تبوأت مواقع سياسية وثقافية واجتماعية مهمة، لم لايكون للعراق مثل هذه الذاكرة ليعيد لاسم دار المعلمين العالية زهوه وحضوره،

أما عن كليات التربية فهي ليست قليلة في وطننا ولاتخلو أية جامعة من واحدة منها وفي عموم القطر..

 

- عفوا أستاذنا الكريم .. لحديثك نكهة مميزة، لكننا نخشى أن نكون قد أثقلنا عليك بفضولنا الصحفي الذي أشبعته بتفاصيل مدهشة.. نشكرك ونتمنى لك عمرا مديدا وعافية موفورة..

شكرا جزيلا

 

موقع وكالة أنباء الشعر

 

 

عمر عنّاز


التعليقات

الاسم: جعفر الحاج شنجار
التاريخ: 08/05/2012 08:30:59
قالوا الكثير عن القاص العراقي انور عبد العزيز والحقيقة ان هذا الرجل قام باعمل كثيرة العدد غير ان محتويات هذه القصص هي عبارة عن مقتبسات من قصص عالمية ولم ياتي الرجل بجديد بيد ان الهالة الاعلامية هي التي دفعة القراء للاهتمام بنتاجه .

الاسم: شوقي يوسف بهنام
التاريخ: 21/08/2009 04:02:37
لا اريد ان اهمش تعليقات القاص انور عبد العزيز لكونها تعليقات لاتقوم على ملاحظات نصية بالدرجة الاولى وانما على انطباعات شخصية على ما اعتقد كما انها تخلو من رؤية اكاديمية ذات مرجعية علمية وكيف يفوت هذا القاص الفاضل الاشارة الى دراساتي المنشورة على موقع الندوة العربيةwww.arabicnadwah.com الذي يحررره الشاعر المصري سيد جودة ويتضمن اكثر من خمسين دراسة عن ادونيس والبياتي ولميعة وبلند وسعدي يوسف وعبدالرزاق عبد الواحد ومحمود درويش ونزار قباني واخرين وهي كلها دراسات تعتمد المنهج النفسي الصرف مع استخدام نظريات التحليل النفسي على وجه الخصوص كما انني اكاديمي في جامعة الموصل ومعروف في الوسط الثقافي في الجامعة عموما . هذه الملاحظة اردت تثبيتها لكي يكون القاص الفاضل على علم ان ملاحظاته النفسية التي ساقهاعن هؤلاء الشعراء هي موضوع دراسات منهجية الى حد كبير
مع اعتزازي وشكري لكتاب الموقع ومصمميه ومحرريه
الناقد
شوقي يوسف بهنام
جامعة الموصل

الاسم: عمر عناز
التاريخ: 06/10/2008 10:15:33
الاستاذالعزيز صباح محسن كاظم

هذا جزء مما يتوجب علينا تقديمه لعناوين أسهمت في تشكيل المشهد الإبداعي في عراقنا العريق..

شكرا لروعتك التي لها نكهة مميزة

الاسم: عمر عناز
التاريخ: 06/10/2008 10:12:43
الأستاذ الفاضل عبد الأمير المجر

تحية طيبة وسلام عطر

مكتنز هذا العراق بالدوال التي يلزمنا أن نسلط الضوء عليها خدمة للثقافة بمعناها الأبداعي في جانب والارشيفي في جانب آخر..
شكرا لأنك لونت هذا الحوار بأنفاس القراءة..يسعدني أن ينشر الحوار في الاقلام.. سلامي لك دوما وبكل محبة سأنقل تحياتك للأستاذ أنور عبد العزيز

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 05/10/2008 20:41:21
حوار ثر فيه أرشفه للأجيال الابداعية التى تترى في بلاد الخصب وطن الشعراء،العمر المديد للمبدع أنور عبد العزيزوشكرا لأنتقاء الاسئلة للاخ المحاور عمر عناز..

الاسم: عبدالامير المجر
التاريخ: 05/10/2008 20:36:57
الاخ العزيز عمر ..تحية طيبة
جميلة هذه الالتفاتة فالقاص الصديق انور عبدالعزيز من الرواد الذين اسهموامبكرا في فن القصة القصيرة وله حق علينا جميعا فضلا عن انه جزء من الذاكرة الادبية التي يجب ان نستفيد منها وهذا الحوار ياتي في هذا السياق على الرغم من اني لم اقراه كاملا وقد نسخته لاقراه بتمعن وربما سانشره في صفحتي الثقافية قريبا لكي يطلع عليه ممن لم بقراه في النور .. ارجو ابلاغ سلامي الحار للاستاذ انور وتحياتي لك .
عبدالامير المجر - مجلة الاقلام




5000