..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وقفة مع عوالم شعرية طالب عبد العزيز ( 8 )

حيدر عبد الرضا

   ( رؤية المدينة في مدلولية فضاء الأنا الشعرية )

                                           ــ المدينة و ملامحها و ذاكرتها في النص .

مدخل : أهم ما يطالعنا في شعرية قصائد الشاعر الكبير طالب عبد العزيز ، ملامح و مشاهد صورة المدينة . فالمدينة عند الشاعر تأخذ أبعادا إيحائية و دلالية مثيرة ، و مداليل تتخطى المألوف إلى مساحات الوصف الغيري المتقد و معنى ما راح يضيف إليه الشاعر في ذاكرته و وجودها كذاكرة أخذت توسع حدود أنثيالات المدينة لديه وصولا نحو تلك المحمولات الاستعارية و التشخيصية و الرعشات التوصيفية الحاذقة في مواطن سؤال حال جوهر علاقات ثنائية ( الشاعر / المدينة ) . ولا يقتصر توسيع الشاعر لذاكرة مدينته عبر المسمى الواحد و المعنى الأحادي ، بل أنه أخذ يتعدى هذا الأمر إلى جملة التراكيب التشاكلية ككل ، حتى تكون علاقة الشاعر بالمدينة ، علاقة كلية كينونية ، تتوالد عنها مواطن و شواهد وعلامات دلالات : ( النخل / الأنهار / الفواخت / الأب / عبادان / الجسر / أبي الخصيب / البستاني / النافذة / النوتي / آس و برد / تواريخ الأسى ) فالصورة الشعرية للمدينة في رؤى قصيدة الشاعر ، لا يمكنها أن تأتي أعتباطا ، بل أنها مجموعة بنيات صنعتها التلميحات و المخاتلات التوصيفية السرانية ، إذ أنها تحتل مواقعها الصورية بين ( أنا الشاعر ) و حالات و صور و مشخصات الرؤية العلائقية و العاملية بين فاعل الحالة و بين صورة مفعول المدينة و تشوفات أدوارها الإيحائية في وحدة مدينة الشاعر .

 

1ــ حسية المكان و فاعلية بؤرة التصوير القصدي :

ما أنفرد به الشاعر طالب عبد العزيز في تشكيل مهيمنات ملامح و تفاصيل المدينة ، هو ذلك الامتزاج الصوتي و الدلالي المنزاح في مساحة التقاطه لتلك الدعائم الصورية الموجهة نحو وظيفة ( جهة الموضوعة ) وصولا إلى تمظهرات الفعل و الكلام و الوصف و الاسترداد التأملي لأدق تفاصيل ثيمات الفضاء و الحالات التخييلية المنداحة في أفق نسيج ( = حسية المكان ) مما جعل بؤرة الأفق الصوري في رحابة امتدادات دلالة ملفوظ النص المفتوح على مجمل وقائع و محاور اللعبة الاستقطابية المنجدلة في قول النموذج الشعري لديه :

 

حزينا ، أنصت للغابة في نسغها ،

شجرة الظل الوحيدة ، في بهو المنزل ،

قرب النافذة ، مع الأرائك و الطاولات

مع الباب ينفتح و ينغلق ، خلف ستار

الموسلين

بستاني عجوز ، أقعدها في أصيص

ومضى .. ص 27 ص28

 

تنفتح آلية التضامن التشكيلي هنا عبر حركية جوهر ( = المكان من الداخل ) حيث تقرن حساسية الوصف بحالات النموذج الموصوف لفضاء حكاية المكان و ذاكرة فعلية دلالة معطى الزمن الأكثر توغلا في تجليات الأنا الواصفة : ( حزينا .. أنصت للغابة في نسغها / شجرة الظل الوحيدة في بهو المنزل ) و الحال نفسه يتجرد من تفاصيل الخارج النصي وصولا به إلى حضورية مجال مكنز الذاكرة الشعرية الملامسة لمسارات حميمية المدينة و محاور دلالاتها العاملية :( بستاني عجوز ، أقعدها في أصيص و مضى ) و على هذا النحو المماثل تواجهنا ، حساسية المركز الدال في النموذج المكاني ، مما راح يؤسس له ثمة معالم خاصة من أنساق صورية الأفق التشكيلي الممتد نحو مشهد ذاكرة المدينة الخاص و العام .

 

حتى وهم ينثرون ثيابها

على النهر ، في بيتنا الطيني

بحثا عن أخي الأكبر ، قبل ثلاثين عاما

ظلت أمي تحتفظ بصورة للزعيم . ص15

 

إذ تتمكن حساسية الوصف بشعرية الحال هنا ، من الوصول بالتفاصيل الذاكراتية إلى مجال تأسيس المشاهد الحية القادمة من محكيات جذور و مجالات صور المدينة ، فيما بات يتضح الأمر من داخل فضاء موحد من مستويات الدال المركز : ( حتى وهم ينثرون ثيابها على النهر = فضاء = وصلة و فصلة = زوال = ذاكرة المدينة ) و تبها لهذه الحال تنفتح لنا اللقطة التصويرية الثانية لتتجلى من خلالها الصفة الزمنية الخاصة بتضاعيف الغياب : ( بحثا عن أخي ــ قبل ثلاثين عاما = قصة الذاكرة =الحصول و المنع = تجليات أسرار ) فيما تنتقل ترسيمة الشاعر نحو ذلك الفضاء الأكثر بانوراما وهو يحكي لنا عن دلالة اللقطتين الواقعتين بين الذاكرة ( قبل ثلاثين عاما ) و الزمن الفاعل ( بحثا عن أخي الأكبر) و صورة انتاج المسكوت عنه ( ظلت أمي تحتفظ بصورة للزعيم ) و في مجالات أخرى من طاقة التشكيل المنبثق من وحي ذاكرة المدينة و تفاصيل صورها و مشاهدها ، نعاين مدى ذلك التراوح بين صورة ( الأنا = المدينة ) و بين حالات و تحولات كشوفات فضاءات المكان في حاضرية و غيابات فعل مكونات الموصوف الشعري :

 

أمي التي ظلت تحب الزعيم الأوحد

لم تره في تلفاز

و لم تقرأه في كتاب الموانىء

ــ جلبه أبي من المعقل ــ

لم تسمع منه كلمة رثاء لأبنها

الذي مات في سجن على الفرات

لكنها ظلت مخلصة له ،

تحفظ عن ظهر قلب صورته ، باسما

في دفتر الضمان الأجتماعي . ص16

 

أن الفضاء الحميمي هنا بالأسى راح يجسد لنا أسمى علامات أيقونات الصورية البانورامية المؤثرة بعلاقة حية وحسية تنتظمها صورة الفقد و القفدان ، لتتماهى جنبا مع صفة الكشف عن مخبوءات الأكتمال الذاكراتي في رؤية فضاء الذاكرة و زمن مضمونها الجوهري و المتمثل بجمل و دلالات هذه الوحدات : ( أمي = المدينة =الفقدان = ذاكرة المباشر و المتصل = وصفا زمنيا مزحوما = ثراء دلالة ) و تعكس دوال القصيدة في الوقت نفسه ، صورة و منصة جذور المدينة و محاور دلالاتها المكانية تحديدا و المتجسدة ب ( و لم تقرأه في كتاب الموانىء ــ جلبه أبي من المعقل ) و ينطبق النموذج ذاته مع رؤية قصيدة ( عبد العزيز ) و قصيدة ( أمطار خضراء ) :

العبيد يصلحون قاربك

و فلاحون من أبي الخصيب

يحرثون لك الأفق . ص27

 

أن القارىء لمجالات رؤية الشاعر في عوالم قصائده ، لربما سوف يعاين مدى اطلاقية موصوفات دوال النص لدى الشاعر حيث اتصال رؤية الشاعر ذاتها انطلاقا من نواة نقطة فضاءات المدينة و أحوالها المرسومة في مجرى متغيرات رصد الأشياء المرئية و اللامرئية ، و ما تخبئه وراءها من لحظات أزمنة المكان و مشاهد فاعلية الدليل العضوي .

 

ــ القصيدة بين السرد و شعرية الحال .

أن المتابع لمتواليات قصيدة الشاعر طالب عبد العزيز إجمالا ، لعله يلاحظ مدى اقتراب لغة النص الشعرية من لغة السرد القصصي ، غير أنها ــ أي لغة القصيدة ــ تفترق عن لغة السرد من ناحية كونها مرتفعة في درجة حالها الشعري ، و وقوع منظورها الدوالي في خانة الانزياح اللغوي و الترميزي و الشكلي . ممكن أن نعدها قصيدة سردية بامتياز أعلى مراحل الأسلوبية الشعرية ، حيث الوظيفة الناظمة لحركية الامتثال الأجناسي النافذ في هوية النص الشعري ، مما جعل القصيدة تبدو في أسمى مراحل الأدوار الوظيفية العاملية في التصوير و الاداة و الرؤية و الخطاب . على أية حال نقول أن قصيدة الشاعر أهتمت إلى درجة قصوى ، بتدوين خلفيات صورة المدينة و فضاء المدينة . و التواصل مع صوت الدلالات المتكفلة في تشكيل الأفعال الرؤيوية المنمقة عن صورة و ملامح و زمن المدينة .  و تضيف مجموعة قصائد ( الخصيبي ) و مجموعة قصائد ( تأريخ الأسى ) ومجموعة ( تاسوعاء ) و مجموعة ( طريقان على الماء واحد على اليابسة ) أجلى المواقع التي من خلالها يمكننا مرأى مقولة وصف المدينة ، و عبر حالات الأنا من زاوية البوح بالعلامة و تكثيف الإيحاء و اللغة المزاحة نحو رسم أعمق تفاصيل النص و ضمن محققات انتقالية و استبدالية و تقاطعية ، تتضح من خلالها صورة المدينة و صوت حالات الشاعر من خلالها ، و كأنه صدى مرثية مشحونة بدلالات الذاكرة و الحلم و الغياب في صوت الأشياء:

 

مائة سنة مرت على اللحظة التي فقد أبي

ظلاله عندها

عند التراب الذي تراجع تحت مشيئته

أرتضى الأنهار و المطر و الشمس رفقة

لطالما قفيت على رسمة قدمه

واثقة ، تتراءى لي بين الخطى الشاحبات . ص11

 

و حين تتسع ذاكرة المدينة بالشاعر ، نجد علامات التوصيف تنضم إلى الجزء الأخير من حالة فضاء المدينة الموصولة بآلية الاسترجاع و التقدير الزمني و الدلالي : ( مائة سنة مرت على اللحظة التي فقد أبي ظلاله عندها =سياق الزمن = عاملية أختزال = مصير الذاكرة ) و تبعا لهذا التشكيل أخذ الشاعر يرسم المسافات الدلالية ضمن انتقائية الانعطافة المنضوية أساسا تحت سلطة المجال الاستعادي بالزمن الممكن : ( و ارتضى الانهار و المطر و الشمس رفقة ) . من هنا وجدنا الذات الواصفة في عوالم قصيدة ملامح المدينة لدى الشاعر، تقدم لنا بالرمز و بالشعور و البديل الاستعادي أرتباطا وثيقا ، فعبر حلم المدينة و واقعها المحال و المعقول ، جاءنا فعل المكاشفة بأنسنة حالات لغة الأشياء كمحاور شكلتها انعكاسية صور و مظاهر و مواقع و ذوات المدينة على خصوصية علاقات الشاعر بها ، لتشكل لنا جملة تلك العلامة الواقعة بين كينونة النص و شعرية ذاكرة الرؤية . فعبر صورة مؤثثات أحوال الأنا ، أتضحت لنا صورة الأهتزازات الداخلية الكامنة في معالم ذاتية الشاعر حول مدينته كعلاقات دلالية أخذ يحددها صوت الأنا في الابعاد الزمنية و المكانية و النفسية و الاحوالية في قصيدة الشاعر :

 

نساؤهم يجئن بالمودة خالصة، مع اللبن

و الخضار و الفاكهة

إلى سوق بالبصرة القديمة ..

و بأصابع من صفصاف و حناء ،

يضفرن من الخوص البليل المراوح و السلال و القبعات. ص52

 

بهذه التواصيف تعرفنا على لغة ( يوتوبيا المدينة ) حيث تمفصلات مخيلة قصائد الشاعر ، تنصب في مرآة صافية أخذت تعكس صورة حالات و تفاصيل دلالات المستتر من فضاءات رؤية المدينة نحو أفق ( = مدلولية = دليل الأنا ) فتغدو مرآيا النص بهذا الحال ، هو ما يجعل حالات التكثيف التصويري لأنا الشاعر ، أكثر غورا في غوامض غاياته الدلالية المترشحة عبر مرآيا استرجاعاته الأفاقية الواصفة لخزين مرايا أشباح البساتين ، و نشيج مكبوتات القناطر و المشاحيف . أن الشاعر طالب عبد العزيز لا يقدم ملامح مدينته كصورة تقريرية و ديكورية في بنية قصديته بل أنه راح يقدمها ضمن معطيات و مسوغات و تشكيلات و انزياحات ( صوت النص و الآخر ) و هذا النوع من التشكيل الصياغي لا يجيء ، إلا من أفق مخيلة شعرية تمتلك أقصى حالات الأمساك بلحظات البرق الشعري الأصيل .   

 

حيدر عبد الرضا


التعليقات




5000