..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دينكم في معاملتكم

سالي المبارك

 ذهبتُ للغرب فوجدتُ إسلاماً ولم أَجد مسلمين ،ولما عدتُ للشرق وجدتُ مسلمين ولم أَجد إسلاماً .

هذهِ المقولة الشهيرة للشيخ المصري محمد عبدو مضى عليها أكثر من مئة عام قالها عندما زار باريس سنة ١٨٨١ .

رحم الله الشيخ فقد صدقت مقولتهُ وبتنا اليوم بلا أسلام وبلا مُسلمين . 

أصبحت كلمة (الله أكبر ) التي كانت تدعو الناس للصلاة كلمة تُثير الرعب لأنها تُعلن عن قطع الرؤوس وتفخيخ السيارات وقتل عباد الله الأبرياء .

أنفصل الدين عن الأخلاق فأصبح الشخص المُتدين هو من يقوم بأداء الفرائض الظاهرية من دونِ أنعكاس جوهر الدين على سلوكهُ الأجتماعي 

كيف يمكن أن يكون الأنسان مُتديناً جداً وفِي نفسِ الوقت مُنحرف أخلاقياً في تعاملهُ مع الناس ؟ 

وكيف يمكن أن يمارس هذا الأنحراف دون أن يؤلمهُ ضميرهُ الديني ؟

والمقصود بالأنحراف هو أساءة معاملة الناس ،أخذ الرشوة ، الكذب والنفاق ،الحقد والنميمة ، ظلم المرؤوسين ، نهب المال العام ، السحر والشعوذة ، أساءة معاملة المرأة وغيرها من السلوكيات السيئة 

وبالرغمٍ من أنَّ الدين مُرادف للأخلاق ألا أنَّهُ بات اليوم مفصولاً عَنْهُ قال سُبحانه وتعالى واصفاً نبيهُ محمد صلى الله عليه وسلم ( وإنك لَعَلَى خُلقٍ عظِمٍ ) القلم :٤ والنبي صلى الله عليه وسلم لخص مهمة رسالتهُ بقولهُ ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) أين نَحْنُ الأن من أخلاقٍ الأسلام التي جاء بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . 

يُعتبر العالم العربي من أكثرِ شعوب العالم تدينا ألا أنَّهُ في نفسِ الوقت يحتلُ مراكز مُتقدمة في الفسادِ والرشوة والتطرف الديني والتحرش الجنسي ، فمصر مثلاً من البلدانِ التي تتعرض فيها النساء للأغتصاب والتحرش بنِسَب كبيرة وهناك حالات أخرى تعرضت فيها نساء لأغتصاب جماعي في الميادين العامة خلال مشاركتها  في الثوراتِ والأحتفالاتِ العامة ، على الرغم من أنَّ المجتمع المصري هو مجتمع مسلم مُتديّن يرفض مثل هذا السلوك المُنحرف .

قبل سنتين زرتُ مدينتي الحبيبة بغداد بعد غربة سنين طويلة المدينة تغيرت كثيراً ونحو الأسوأ وللاسفِ الشديد وكأنما أصبحت مدينة أخرى غير تلك المدينة التي رأتها عيناي أخر مرة ، من ضمنِ مالفت أنتباهي أنَّ الناس يبدو عليهم التَّديُّن  الواضح من خلالِ الالتزام بالصلاة وسائر العبادات وأحياء المناسك الدينية على مدارِ السنة وهذ شي أيجابي ولكن …..؟!

في الصباحِ ذهبتُ الى أحدى الدوائر لأنجاز معاملة الغريب أنَّي لم أصادف موظف واحد يتعامل مع الناس معاملةٍ حسنة !! أنتظرتُ أحد الموظفين أن يعود الى مكتبهُ لأنهُ كان يودَّي صلاة الظهر وعند عودتهُ قدَّمتُ له أوراق المعاملة طلب مني رشوة  لأتمام المعاملة بسرعة والرشوة كانت مضاعفة لأني قادمة من الخارج وأملك الدولارات كما يعتقد هو!! وعندما حكيتُ الى أصدقائي عن سلوك هذا الموظف كنتُ أنا الوحيدة المُستغربة والمستاءة أما هم فأصبح عندهم مثل تلك السلوكيات شي عادي في بلد تفشى فيه الفساد  والقتل والخطف والعصبية القبلية والطائفية ونهب المال العام وخاصتاً من قِبَلِ السياسين الذين ينتمون الى الأحزابِ الدينية  .

لاأعرفُ كيف ممكن أن تكون مثل تلك المعادلة بلد مُتديّن  وتُرتكب بهِ كل تلك الجرائم اللا أخلاقية .

أنَّ الفهم القاصر للدين سبب رئيسي في تردي الأوضاع الأجتماعية وتفشي التخلف في المجتمع ِفلا  يُختَصر  الدين بأداة مجموعة الفرائض بعيداً عن تعلم الأخلاق مثل الصدق والأمانة وأحترام الناس والأخلاص بالعمل وحب الوطن وأحترام  حقوق المرأة ، وأيضا عدم حصول الأنسان بالمجتمعات المسلمة على جميع حقوقهُ التي كفلتها كل الأديان السماوية وكل دساتير العالم في حقَّهُ بالعيشِ بِكرامة وحرية ومساواة  وتكافؤ فرص العمل وحقوق المرأة والطفل وكفالة العيش بِكرامة بالشيخوخة .   

أصبح الفرد في المجتمعات العربية المسلمة يعاني من الأضطراب وما يسمى في علم النفس بأنفصام الشخصية المجتمعية . 

وتقع المسؤلية الكبيرة في خلقِ جيل مُبتعد عن جوهر الروح الحقيقية للدين على  عاتق الأسرة  والمجتمع  والمدرسة ووزارة التربية والتعليم ورجال الدين . 

وكما يقول الشاعر و أنما الأمم  الأخلاق مابقيت فإن  هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .  



سالي المبارك


التعليقات

الاسم: رياض الشمري
التاريخ: 26/11/2017 19:09:08
الأستاذة الفاضلة سالي المبارك مع التحية . أحييك بكل التقدير والأعتزاز على مقالتك هذه الهادفة جدا والواعية جدا أيتها الكاتبة العراقية الشجاعة . في الغربة وقبل فترة سألت صديق عراقي كان عائدا من زيارة لبغداد وكان سؤالي منحصرا حول أحوال الناس في بغداد فقال لي إن الشيء الذي لفت إنتباهه هو كثرة المصلين في الجوامع فقلت له إن هذا يعني بداية خراب العراق لأن العراق لايحتاج مطلقا الى أعداد كبيرة من المصلين بل يحتاج فقط الى مصلين تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر بكل أنواعهما وهذا موجود بشكل نادر جدا على ساحتنا العراقية اليوم ومن لا يصدق فليذهب لأنجاز معاملة له في إحدى المؤسسات الحكومية في العراق كما فعلت كاتبتنا العزيزة سالي المبارك . الله يحميك ياعراق من المصلين في الداخل لأنك قادر على حمايتك من أعداء الخارج . مع كل احترامي




5000