..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأدب الصيني المعاصر

د. تحسين رزاق عزيز

 الأدب الصيني المعاصر بوصفه انعكاساً للتطورات الاجتماعية في جمهورية الصين الشعبية 


ن.ف. توروشيفا  

ترجمة: د. تحسين رزاق عزيز  


نُفِّذَت الدراسة في إطار العمل بمشروع «الإنسان في عالم المتغيرات، قضايا الهوية والتأقلم الاجتماعي في التاريخ والمعاصرة» 


تتناول الدراسة تطور الأدب الصيني في عهد الإصلاحات وتُحلل الاتجاهات الأدبية الحديثة. وتُبَيِّن مؤلفة الدراسة أن هناك انعكاس في الأدب الصيني المعاصر لجميع العمليات الاجتماعية التي تحدث في المجتمع الصيني بعد عام 1978 وكذلك تُبرز الدور التنظيمي للحزب الشيوعي الصيني في تحديد الاتجاهات الأدبية والفنية «المفضلة». وتعرض تقييمات العمليات المرتبطة بإعادة توجيه الأدب نحو السوق والانفتاح على العالم الخارجي، الأمر الذي أدى إلى إزالة الطابع السياسي جزئياً عنه. 


تحدد تطور الأدب في فترة الإصلاحات والانفتاح، قبل كل شيء، بالسياسة الثقافية للحزب الشيوعي الصيني. ففي نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين كان موضوع «الثورة الثقافية» الفكرة المهيمنة على إبداع العديد من الكتاب الصينيين. وقد وصف الأدب المسمى بأدب الندوب «الأهوال والمعاناة خلال عقود الكوارث» وفضح الماوية. ومن الأمثلة على هذه النتاجات قصة لو شينخوا «الندب» ورواية ليو سينو «صولجان السعادة» وقصص شين جونغ «متوسط عمر» وفين تسزبتساي «الصرخة» وغيرها كثير. إضافة الى أن الصحافة آنذاك سمت بصورة إيجابية الكتّاب الذين أولت أعمالهم مزيداً من الأهمية للمحافظة على الخصوصية القومية. وقرنتهم بالكتاب الذين  بدءوا يقلدون «الحداثيين الغربيين». ومن أجل تصوير الأجواء الجديدة في البلاد بألوان براقة شجعوهم على الاستخدام الخلاق لشعار الدعاية المستمر على مدى عقود من الزمان الذي ينص على «استخدام الأجنبي لخدمة الصين واستخدام الموروث القديم لخدمة المعاصرة». 


يبرز هذا الموضوع في رواية مو إنفين «أنشودة حول جنرال» (1980). تصف الرواية مصائر مختلفة لجنرالات ثلاثة كانوا يقفون على أطراف متناقضة خلال «الثورة الثقافية». بطل الرواية – قائد سلاح الجو، أودع السجن لوقفوه ضد «عصابة الأربعة» (هو اسم أطلق على مجموعة سياسية يسارية مؤلفة من أربعة مسؤولين هم جيانج كينج وهي زوجة ماو تسي تونغ الأخيرة وكانت عضوا قياديا في الحزب، والمقربين لها تشانغ تشون تشياو وياو ون يوان ووانغ هونغ ون أثناء الثورة الثقافية في الأعوام 1966-1967) وفقد عائلته لكنه ظل وفياً لمبادئ الثورة. ويساعده في مواجهة أنصار «الأربعة» صديق طفولته المفوض السياسي الذي لم يقرر الدفاع عن العدالة علنا. حصلت الرواية على جائزة ماو دون. ويصف غو هوا مؤلف رواية «في وادي اللوتس» القرية الصينية في المدة من الخمسينيات وحتى السبعينيات من القرن العشرين. يدور مضمون الرواية حول بطلة كانت تمارس التجارة الصغيرة في السوق واستطاعت أن تجمع من عملها المبلغ اللازم لشراء  بيت جديد مما أدى الى إدراجها ضمن «الكولاك الجدد» (الفلاحين الأغنياء) وتسبب ذلك بتدميرها وإفلاسها. ويقوم زوجها بالانتحار.لكن العدالة تنتصر: إذ يرد لها الاعتبار بعد انتهاء «الثورة الثقافية» ويعاقب المذنبون. 


حاول الكثيرون من الأدباء التقدميون في منتصف الثمانينيات عدم الاقتصار على الوصف الواقعي فقط لويلات الماضي القريب، بل قاموا كذلك بتحليل الظواهر التي ظلت مترسبة في المجتمع الصيني والتي أعاقت حركة البلاد التقدمية. ويلاحظ في ذلك الوقت ازدهار الصحافة الأدبية والفنية. أثار هذا النوع الجديد على الأدب الصيني اهتمام القراء لأن الكتّاب صار بمقدورهم لأول مرة منذ عقود طويلة أن يتناولوا مواضيع غير مسموح لهم سابقاً تناولها وأن يقولوا الحقيقة حول المشاكل التي لاحظوها في الصين الحديثة. وأبرز ممثل لهؤلاء الكتاب الصحفيين - الكاتب لو بينيان. فقد سعى في مقالاته ليس للاقتصار على وصف العمليات المعقدة التي جرت في البلاد بل كذلك سعى لإيجاد الأسباب التي تكبح تطورها الصحيح. وعزا تلك الأسباب  الى فساد المسؤولين الإداريين الذين وصلوا الى السلطة في سنوات «الثورة الثقافية». والذين هم بالذات، حسب رأي ليو بينيان، مازالو يقفون بمواجهة النهج الجديد الذي يهدف الى تحسين حياة الناس ويحول دون إنشاء بيئة مواتية لأجراء عمليات تحديث في الصين [1، ص353]. ففي القصة الوثائقية «الناس والذئاب الضارية» («جينياو تشجي جيان») وفي مقالة «مآثر أبدية وخطايا أبدية» (بالتعاون مع الكاتب يوي ايبتاي) ونتاجات أخرى يبين الكاتب بصورة جلية أن ثوابت وشعارات «الثورة الثقافية» ما تزال قوية وتساعد بعض الكوادر الحزبية والإدارية على الفوضى والتعسف. 


ومع مرور الزمن حل مكان اتجاه «أدب الندب» اتجاه جديد هو «أدب الأفكار». هذا دليل على أن المجتمع الصيني توصل بالتدرج الى فهم هادئ لماضيه. وسعى المؤلفون لوصف العمليات التاريخية الجارية في البلاد ولعكس حياة الإنسان الحقيقي ومصيره. ومثال واضح على «أدب الأفكار» نتاجات فان مين. ومع تقدم الإصلاحات في المجتمع الصيني لم يعد «الحماس الفاضح» يتوافق مع الاحتياجات الأيديولوجية الجارية. وبحلول منتصف الثمانينيات فقد انتقاد «الثورة الثقافية» حدته في الأدب وبرزت الى الواجهة الدعاية «للتحديثات الأربعة» وخلق صورة جديدة للإنسان الاشتراكي في حقبة الإصلاحات. وبرزت أعمال من بينها على سبيل المثال رواية تشجان نسي: «المصلح» (1983) وقصة تسزيان  تسزيلون «سيمفونية أدوات المطبخ»...الخ.


وصارت قضية الإنسانية «المجردة» أو «البرجوازية» تطرح في الأدب منذ بداية الثمانينيات. وأخذت تواجه الإنسانية الثورية الاشتراكية. وبدت في دائرة النقد قصة تشجان سياو تيان «خضرة العشب في السهب» ورواية داي هويين «أيها الإنسان، الإنسان» (1981). وقد أدينتا لتأكيدها أن القيم الإنسانية العامة وليس الصراع الطبقي والنضال الثوري هي السلاح القادر على الانتصار على الأعداء والمحرك للتقدم الاجتماعي وكذلك لدعايتهما «للنزعة الفردية والإنسانية البرجوازية» [2]. 

 

أشتهر في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين اتجاه يسمى «أدب البحث عن الجذور»، ترمز فيه كلمة «جذور» الى التقاليد الثقافية القومية. ومن ابرز ممثلي هذا الاتجاه دين يوماي وفان تزينتسي وتشجانغ تشجنغ تشي وآ تشينع وتشجين إي. وقد استعمل هؤلاء المؤلفون بشكل مؤثر التقاليد والأساطير الشعبية لكي يقدموا من خلال هذا الأدب خصوصيات الفهم التقليدي للصينيين للخير والجمال وإعطائها قيمة خالدة. وقاموا كذلك بالثناء على «قوة الحياة البدائية» التي تساعد على الصمود في الظروف الطبيعية القاسية. والسمة البارزة الأخرى لأدب تلك الحقبة هي توجيه الاتهام  لـ «حركة 4 آيار» 1919 التي خرقت بزعمهم التقاليد الثقافية. وألّه الكثير من الكتاب في أعمالهم الأدبية الطريقة الأبوية في الحياة والأخلاق القديمة التي ما زالت محفوظة في أعماق وأقاصي الصين. وقد دلّ النقاد الكتاب الشباب على أن الموروث الثقافي متنوع ومرتبط ارتباطاً وثيقاً برواسب الإقطاع. وذكّروا بأن «الثورة الثقافية» كانت أيضاً نتاجاً للثقافة الإقطاعية الاستبدادية والتقشفية. لهذا نصحوا المؤلفين الشباب أن لا يعتمدوا على الخصوصية القومية فحسب بل كذلك على الحقائق الثقافية للبلدان الأخرى[3]. 


وفي نهاية الثمانينيات حل محل «أدب البحث عن الجذور» تيار «النثر القروي الجديد» الذي امتاز بالصبغة المحلية الزائدة وبوصف الشخصيات (من سكان القرى) من خلال خصوصية موروثهم الثقافي والنفسي. وكان موضوع نتاجات هذا الاتجاه هو عرض الفوارق بين التطور السريع للمدينة وتخلف القرية والعلاقة بين التقاليد الثقافية والظواهر الجديدة للتنمية الحديثة في الصين. 


وقد حلل رئيس معهد الأدب في أكاديمية العلوم الصينية ليو تساي فو اتجاهات تطور «أدب الحقبة الجديدة» خلال العقد الأول (1976-1986) وحدد خصائصها التالية: أولاً، لم تكن «الواقعية  المعاصرة» في الأدب الصيني «منظومة مغلقة» وصارت تشمل الواقعية البنيوية والنفسية و«الصوفية» بما عكس التطور المتزامن للواقعية مع الأساليب الإبداعية غير الواقعية [4، ص205]. ثانياَ، لم يشكل الكتّاب «جمعية» معينة بل حاولوا أن يجدوا نهجهم الخاص بالكتابة وأن يكونوا أسلوبهم ويفضحوا النزعة الفردية. والخاصية الثالثة هي تدني دور الخلفية التاريخية ونسب الأبطال إلى طبقة معينة. ورابعاً، برزت للعيان ظاهرة التحولات النحوية والمعجمية في البنية اللغوية لنتاج الأدبي الذي على أساسه «يمكن أن يظهر نظام لغوي حيوي حديث يلاءم روح العصر الجديد». خامساً أدب هذه الحقبة مرتبط بتأسيس فكرة الإنسانية الاشتراكية التي تلبي مصالح المجتمع الصيني ومتطلبات تطور الأدب، لكن هذه العملية يلزم «حمايتها من التأويل غير الصحيح ومن الهجمات» [4، ص205]. وقد أثر كثيراً على تطور الأدب هذا خطاب هو تشي لي في المؤتمر الرابع لاتحاد الكتاب الصينيين في 29 كانون الأول عام 1984، الذي منح فيه للكتاب «حرية  لم يسبق لها مثيل» في العمل [5].

ظل «أدب الإصلاحات» لمدة طويلة يعدّ الموضوع الرئيسي لإبداع الكتاب الصينيين ومع هذا جرى التركيز على الأثر العملي لمثل هذه الأعمال الأدبية فمثلاَ عدّ الناقد الأدبي تشجو فين هوا هذا الأدب «مادة أيديولوجية» لزعماء البلاد يمكنهم على أساسها إعداد توجيهات جديدة. وساعدت الكثير من النتاجات الأدبية برأيه، على فهم، «كيف أن النظام الاقتصادي الحالي يعيق الآن تنمية قوى الإنتاج، وكيف أن منظومة الموظفين الحالية لا تساعد على الاستغلال الصحيح لأصحاب المواهب، وكيف أن النظام المالي الموجود يقيد العمل الاقتصادي، وكيف أن أسلوب العمل الخاطئ للحزب يضر ويعيق «التحديثات الأربعة» [4 ،صفحة 249] (التحديثات الأربعة – هي الاتجاهات الأساسية  للتنمية في الصين بعد وفاة ماو شي تونغ والمتمثلة بضرورة تحديث الزراعة والصناعة والدفاع إضافة الى العلوم والتكنولوجيا التي أعلنها ماو في خطابه عام 1963 لكن في حقبة «الثورة  الثقافية» أعطت الأولية للأيديولوجية بدلاً عن الاقتصاد – م) 


رغم ظهور نتاجات أدبية حول النجاحات المتحققة والتجربة الإيجابية للإصلاحات في المدينة وفي القرية (و.مينغ مين «تأملات مدينة»، مين شياو يون «حياة أخرى») لكن أكثر المؤلفين تناولوا موضوع «الدعاية» للإصلاحات أو عكسوا ردة الفعل الشخصية للأبطال على عملية التحولات. وقيمت عالياً نتاجات الكتّاب التي بحثت التحولات الجذرية التي جرت في الذهنية القومية والعقيدة التقليدية بسبب الممارسة المتمثلة بتحقيق الإصلاحات التي كبحت تقدمها إلى حد معيَّن رغم إرادة الإنسان. ومن أجل عرض التغيرات التي حدثت لأفكار الناس، سعى الكتّاب لربط العلاقة بين الماضي والحاضر. وظهرت أعمال أدبية غطت مدة زمنية طويلة – عدة عقود من الزمن لكي تبحث كيف أن الجو النفسي والاجتماعي السائد في الصين في حقبة الكوارث التاريخية الأخيرة انعكس على شخصية الإنسان ونفسيته. 


يمكن أن نورد مثالاً على هذه النتاجات رواية الكاتب الشهير فان مينغ «شخصيات مؤثرة». تجري الأحداث التي تصفها الرواية في سنين الاحتلال الياباني. حاول المؤلف أن يظهر فيها أصول الأحداث التاريخية التي كان يراها، قبل كل شيء، في نظام التقييم الإقطاعي وفي عجز الطبقة المثقفة المنجذبة نحو الثقافة الغربية. وأهم ما في مضمون هذه الرواية أسرة بكينية منغلقة في عالمها الذاتي وتعيش بهمومها الصغيرة الشخصية. أفراد هذه الأسرة غير مبالين تماماً بالعالم الخارجي وليس لديهم قناعات واضحة وغير قادرين على القيام بأفعال مستقلة. إنهم خاضعون تماماً لتأثير القوى الخارجية. 


هكذا طرحت أمام الأدب الصيني مهمة جديدة تتلخص بالدراسة الموضوعية للسيكولوجية القومية للأمة الصينية. وتوسع النقاش حول كيفية تكوّن السيكولوجية الصينية على مدى آلاف السنين( كما أستخدم مصطلح «السيكولوجية الثقافية»)، وأثره على العمليات الجديدة على المجتمع الصيني الناجمة عن التحديث والإصلاحات. وكانت بعض ملامح السيكولوجية القومية عند عدد من الكتّاب سبباً لبطء التقدم في الإصلاحات ويعتقد آخرون أن الاستخدام الماهر لها يصبح عاملاً ايجابياً. وحاول الكتاب الشباب في بعض الأحيان أن يناقشوا بشكل اخرق وخجول في نتاجاتهم طبيعة السيكولوجية البشرية ومشاكل الحياة الداخلية للفرد والعلاقات بين الأفراد. وبالتدرج حل مكان النتاجات الباهتة بأسلوب الواقعية الاشتراكية نتاجات تصف الصراع الداخلي بين العاطفة والواجب، والخيال والواقع، ونتاجات حول المطالب الروحية للأفراد الذين عانوا من الآثار المدمرة للاضطرابات السياسية الأخيرة . 


وبرز من بين هؤلاء الكتاب الشاب آنذاك مو يان. إذ امتزجت في أعماله الأدبية المعتقدات الشعبية بالواقع التاريخي وكانت نتاجاته مليئة بالصور الحية وغير العادية. وسع الكاتب بمهارة حدوده الواقعية و«التاريخية». ويرى غووارد غولديلات ان لا أحد من الكتاب الصينيين في السنوات الأخيرة قد ساهم بشكل كبير في أعطاء تصور عن مكانة الصين في التاريخ أو في أعادة تقييم المجتمع الصيني في الماضي  والحاضر مثل مويان [6]. 


نشر مو يان في عام 1986 في العدد الثالث من مجلة «الأدب الشعبي» رواية «الذرة الحمراء» التي غدت «نقلة» نوعية في الأدب الصيني في الثمانينيات. يدور محتوى الرواية حول الفتاة تسزو تسزي التي زُوِّجت من عجوز غني – صاحب معمل تقطير. إنها تقع  في حب الحمال يو تشجان آو. يُقتل العجوز المريض بالجذام وتنتقل ملكية معمل التقطير الى تسزو تسزي ويو. لكن الغزو الياباني يدمر بنية قريتهم. وعندما يدافع يو وتسزو وتسزي عن حقل الذرة، كما هو حال جميع أهل القرية، يموتون ويبقى ابنهم البالغ من العمر 9 سنوات. رغم أن رواية «الذرة الحمراء» لبت مشاعر المجتمع الصيني وولدت لديه تفكيراً جديداً تميز بالسعي نحو الحرية والديمقراطية، لكنها أثارت غضب «المحافظين» المتواجدين في السلطة. 


لو أمعنا  النظر في تطور الأدب في النصف الثاني من الثمانينيات، تنبغي بنا الإشارة الى أن النهج الليبرالي جداً للسلطات الصينية تجاه الصحافة والنشر تجلى  بظهور عدد كبير من دور النشر الجديدة وأكشاك الصحف والكتب ذات الملكية الخاصة. ولم يعد يتوجب على دور النشر ومخازن الكتب أن تتبع تعليمات قسم الدعاية التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الذي كان  يحدد مبادئ مضمون النتاجات الأدبية. ونتيجة للارتباك الكامل في المسائل الأيديولوجية الذي حدث في الثمانينيات ولغياب المبادئ الواضحة التي تضبط محتوى النتاجات المطبوعة حصلت دور النشر على حرية لم يسبق لها مثيل. وللأسف فإن القسم الأكبر من الأدب الصيني صنعته دور طباعة نشرت حكايات حب هابطة وقصص مغامرات وقصص بوليسية مخصصة لذوي الذوق الجمالي المتخلف. ورغم أن مضمون هذه النتاجات قليلاً ما يتلاءم مع بناء «الاشتراكية ذات المواصفات الصينية» لكنها استطاعت في عام 1986 إن تجلب لصناعة الطباعة (النشر) الصينية 300 مليون يوان ربحاً صافياً [7،صفحة 108]. 


تطلب الموقف اتخاذ إجراءات عاجلة، ففي عام 1987 لتلافي زيادة المنتج السيئ ولمواجهة أشكال الإبداع الفني غير المرغوب فيها أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وثيقة توجيهات توجب على أساسها أن تقوم المديرية العامة لشؤون الصحافة والمطبوعات بإعادة تسجيل جميع الصحف والمطبوعات الدورية. وبالإضافة إلى ذلك حثت الوثيقة على تشديد قواعد عمل دور النشر واتخاذ عقوبات ضد من يخالف القوانين. ففي مقاطعة غوانشي وحدها أوقف عمل 39 دار نشر في بداية ربيع عام 1987 بحجة «التسوية وإعادة التسجيل» [المصدر نفسه، صفحة 238]. ومع ذلك، على الرغم من التدابير المتخذة استمر إصدار النتاجات غير المشروعة. ويلاحظ ان التدابير الى الحد من تنامي المنتج غير القانون و«غير الصحي» لم تحقق النتائج المرجوة منها. إلّا إنها مثلت الفرصة لعودة أجهزة الدعاية لتعزيز وصايتها وبسط نفوذها من جديد على الموقف الأدبي الذي خرج عن سيطرتها. 


جرت أكثر التغييرات جذرية في تطور الأدب الصيني بعد أحداث ساحة تيانانمن في مايس - حزيران عام 1989. وبدأت حملة تطهير الأوساط الأدبية ضد المشاركين في الحركة الديمقراطية. ولم يسمح للكثيرين من الكتاب بالسفر الى الخارج للمشاركة في المؤتمرات الدولية المختلفة وأدرجت  كتبهم  في القوائم السوداء أو أزيلت من رفوف متاجر الكتب.كان من بين هؤلاء الكتاب وانع منغ، وتشنع يي، وباي هوا، وكه  يون لو، والصحفيين جون واندي، و وان جوفان وكاتب السيناريو وانغ لوسيان والناقد ليو تساوبو والمؤرخ باو تسونع شنغ وغيرهم كثيرون. وأضطر بعض الكتاب المشهورين الى مغادرة البلاد. وهكذا هاجر الى الولايات المتحدة المنظِّر الأدبي ليو تسزايفو (المدير السابق لمعهد الأدب التابع  لأكاديمية العلوم الصينية) والكاتب الصحفي ليو بينيان والناقد لي دو وكل من الكتاب آتشين، ولاو غوي، داي هو ين والكاتبة تشانغ جي. وغادر الى نيوزيلندا الشاعران يانغ ليانغ وقو نشنغ، أما ما جيان فهاجر ألى هونغ كونغ. 


وفي النتيجة حل مكان الكتاب ورجال الأدب التقدميين الماويين الأصوليين وكتّاب الجيش. وهكذا تحول الأدب الذي تشكل خلال عشر سنوات من الإصلاحات والذي وصفته السلطة قبل أحداث ميدان تيان نمين بأنه «ظاهرة بارزة لازدهار الثقافة في الصين»، تحول الى «أداة شيطانية لنشر الهيمنة الغربية» والكتاب أنفسهم وقرائهم نُسبوا الى «الوقوع في فخ الحداثة، والتحليل النفسي والوجودية والاتجاهات المشبوهة الأخرى» [8، صفحة 84]. وبهذا الشكل تحولت الحياة الأدبية بالتدرج الى المرحلة الأولى من الإصلاحات عندما كانت مسائل الأدب تتطلب حلاً سياسياً. وظهرت في بداية التسعينيات صعوبات محددة للتنمية المستقبلية للأدب الصيني. وبسبب الصعوبات المتعلقة بالمنافسة في السوق هبط مستوى معيشة الكتاب وصاروا يخسرون القارئ الصيني بشكل واضح لصالح كتّاب تايوان وهونغ كونغ. 


لقد أثارت الصحافة مرة أخرى قضية «الثقافة الاشتراكية ذات المواصفات الصينية» التي انحسرت سماتها المميزة بالشعارات المعروفة «دع مائة زهرة تتفتح» وان الأدب والثقافة يجب أن يكونا «بخدمة الشعب وخدمة الاشتراكية». أي ان الأساس في الأدب ليس بحث ولا تطبيق صيغ الأدب الصيني القومي بل القدرة على جمع النظرية الماركسية مع الواقع الصيني. 


برزت في عام 1992 لأول مرة ظاهرة جديدة في الأدب الصيني هي موضوع حياة الصينيين في الخارج. ونالت نجاحاً واسعاً بين جمهور القراء أعمال مثل «فتاة صينية في مانهاتن» للكاتبة كه يان (بلغ عدد النسخ أكثر من 500 ألف نسخة)، و«رجل من شنغهاي في طوكيو» للكاتب فان سياند. لم يسعَ المؤلفون في هذه الأعمال لتجميل الواقع في الخارج مطلقاً. ولم يتجاوز اهتمام الأدباء الصينيين التحدث عن روسيا جارتهم القريبة. فقد حاول الكتاب الصينيون بسبب تنامي التجارة الحدودية بين المدن الروسية والصينية أن يعكسوا في أعمالهم الظواهر الجديدة في البلدين كليهما. فمثلاً في مقالات هوي شيو فينغ «تجار الخير» وبنغ جيان مينغ «صيني بسيط في روسيا» وصفت حياة رجال الأعمال الصينيين في روسيا. واستطاع موضوع «الصينيين في الخارج» أن يثير الطلب لدى القراء. وركب هذه الموجه اتجاه أدبي مستقل - هو إبداع الطلبة الصينيين الدارسين في الخارج الذين كتبوا عن حياتهم خارج المجتمع الصيني والثقافة الصينية. 


وفي ظروف السوق الثقافية والتنوع في المواضيع احتل النقاش حول مسألة ما بعد الحداثة والواقعية الجديدة مكاناً بارزاً في الوسط الأدبي والنقدي فمثلاً رأى الباحث هوانغ لي تشي أنه نظراً لظهور الثقافة الاستهلاكية المابعدحداثوية في الصين ظهر«الأدب الاستهلاكي» وقد وصف الباحث ملامح هذا الأدب بـ«غياب التعمق وتناثر المعنى وفقدان الهوية»[9، صفحة 43-53]، ونسب النقاد الصينيون الى أدب ما بعد الحداثة إبداع الكتاب الصينيين أمثال يو هوا وما يوان وقه فاي...الخ. 


عدّ النقاد من سمات الواقعية الجديدة في الأدب الصيني النتاجات التي يولى فيها اهتمام كبير ليس للجانب التربوي للمضمون بل للتسلية والعرض الواضح وغياب تقييمات المؤلف الجاهزة. وإذا رأى بعض النقاد أن ممثلي الواقعية الجديدة عندما يتعمقون في الحياة اليومية للإنسان العادي «من الدهماء» فإنهم بذلك يعطون قيمة لحياة الإنسان، يرى آخرون أن هؤلاء المؤلفين يمتازون «بالهبوط» والرغبة بالتركيز على الجوانب المظلمة من الواقع. ومن بين ابرز الكتّاب الواقعين الجدد هو سو تونغ. وتطور في تلك المدة نثر «القضايا الاجتماعية» بشكل كبير جداً في مجال القصة والقصة القصيرة. ومن الأمثلة على ذلك قصة تشانغ شين «عصر الأطماع» التي يجري الحديث فيها عن كيفية محاولة ممثلي المثقفين المبدعين إيجاد مكان لهم في ظروف علاقات السوق وكيف يحاولون عبثاً أن يقوموا بدور رجال الأعمال. 


أثَّرت التحولات السياسية والاقتصادية الكبيرة في إحداث تغيير في المجتمع لاسيما في تعميق التناقضات بين احتياجات جيل من الناس ورغبات جيل آخر. وقد وصف هذه العملية بشكل واضح يو هوا في قصته القصيرة «ابنهم»، التي يتحدث فيها المؤلف عن عائلة كان الوالدان فيها كبار السن ومن غير الأغنياء الذين عملوا طوال حياتهم واعتادوا الاقتصاد في كل شيء وحرمان أنفسهم من أبسط مباهج الحياة. وفي الوقت نفسه يتمتع ابنهم الطالب الجامعي بحياته ويكتري سيارات الأجرة في تحركاته (ومقابل هذا الموقف يصف يو هوا بشكل واضح الحافلات المكتظة  التي يتنقل فيها العجوزان كل يوم). تكشف هذه القصة القصيرة الفجوة بين جيلين والاستياء والإحباط في حياة الجيل القديم وطموح جيل الشباب في تحقيق حياة أفضل.


أصبحت الحياة الأدبية في الصين في التسعينيات تخضع لتحكمات متطلبات السوق الصارمة. إذ حدث تقسيم واضح للأدب التجاري وغير التجاري. وبعد أن صدرت في عام 1999 رواية تشو ي هوي الجنسية المثيرة «طفلة شنغهاي» بات واضحاً أن الأدب الصيني صار يتحدد وفق متطلبات المجتمع الاستهلاكي. أثارت هذه الرواية  ضجة كبيرة  في الصين. وعُدَّت بعد ترجمتها الى اللغة الانكليزية من أكثر الكتب العالمية بيعاً. ومع ذلك  حُظرت في الصين بسبب «الانحطاط والتبعية للثقافة الغربية». ورغم ذلك بيع من الكتاب في الصين 110 آلاف نسخة [10]. وفي الوقت نفسه منعت الى جانب هذه الرواية رواية ميان ميان «الحلوى» لوجود محتوى جنسي واضح. وهكذا، رغم أن التقاليد القديمة المنغلقة لأدب الإثارة الصيني تحولت في سياق الثقافة الجماهيرية الى نتاج أدبي جنسي مبتذل إلا أنه مع ذلك يتمتع بشعبية كبيرة تضمن له النجاح والرواج في السوق. 


بقي الوضع على حاله في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين. وفي وصفه لحالة الأدب المعاصر تحدث الشاعر والروائي الشهير هان دونغ عن انقسام  في عالم الأدب الصيني وذلك في محاضرة ألقاها في جامعة أدنبرة عام 2009 [11]. ومن دون ذكر أسماء تحدث عن ثلاثة كتّاب يحاولون اقتناص اتجاهات السوق وإصدار أفضل الكتب بيعاً التي تلبي متطلبات القاري في التفريغ العاطفي. ومعظم قرائهم من الشباب - وكتبهم هذه ليست مجرد كتابة سيئة - بل تفاهة بمعنى الكلمة. وحدد كذلك جماعة من المؤلفين الذين يكتبون لـ «منظومة» الرقابة التابعة للحزب الشيوعي الصيني. وقد نجحوا في: ظل الدعم الرسمي حتى في ظروف السوق. وفي الوقت نفسه يعتقد الكاتب ان تحول الأدب الى اقتصاد السوق مهما كان مضراً يبقى فيه جانب ايجابي - فالسوق وحده يمتلك القوة الكافية لمواجهة المنظومة. وقد عدّ هوان دونغ  ثلة قليلة من الكتاب «أملاً» للأدب الصيني وهم الذين يؤدون عملهم بهدوء «لأنفسهم» حتى وإن لم يعرفهم إلا قليل من الناس. إن كثيراً من النقاد ومن الشخصيات الأدبية قلقون من ظهور علامة تجارية في الغرب من نوع خاص - هي «ممنوع في الصين». فقد أخذ بعض المؤلفين الشباب يتبعون في إبداعهم معادلة «المحظور في الصين - يعني مشهوراً في الغرب». ونقلت وكالة «رويتر» كلام تشن زيان هونغ نائب رئيس اتحاد الكتاب الصينيين: «يميل الناس في الغرب الى الكتب المحظورة في الصين حتى وان كان المستوى الأدبي لتلك النتاجات هابطاً». وأعرب أيضاً عن أسفه لأن الكتاب الصينيين يكتبون أحياناً لمصلحة الأجانب لكي تُحدث كتبهم صدمة كي تمنع في بلادهم [12].


نشرت، على سبيل المثال، النسخة الالكترونية لصحيفة «نيويورك تايمز في عام 2008 مقالاً بعنوان» الأدب الشائع في الصين أسمت فيه قو جينغ مينغ أفضل الكتّاب الصينيين نجاحاً. قو جينغ مينغ كاتب شاب (مواليد عام 1983) نجم الشباب الصيني، يكتب عن المعاناة النفسية للمراهقين وعن طريقة حياتهم  في المدينة الحديثة. وقد ذاع صيته ليس بسبب إبداعه فحسب بل أيضاً بسبب إسرافه فمثلاً استطاع أن يصدم الجمهور بارتدائه الملابس النسائية ونشر صوراً له شبه عارية في صفحة على الانترنت. وِزِّعَت من روايته الأولى «مدينة الأحلام» (2002) 1,5 مليون نسخة. ينبغي أن يكون الكتاب، وفقاً لكلام المؤلف، مهماً «لجيل الأطفال الصينيين الذي نشأ يعاني من الوحدة من دون إخوة وأخوات». وروايته الثانية حول حياة الطلاب في العاصمة «كم من الزهور تساقطت في الحلم» (2003) صدرت بواقع من 300 ألف الى 600 ألف نسخة وفقاً لتقديرات مختلفة. ورغم أن نشر الرواية صاحبته فضيحة مرتبطة بانتهاك الكاتب لحقوق النشر والسرقة الأدبية، إلا أن المؤلف لم يفقد شعبيته في أوساط الشباب. ويصف الكاتب في رواية «نهر الحزن» (2007) قصة  حَمل أحدى الطالبات التي رفضها المجتمع  فأنهت  حياتها بالانتحار. 


رغم أن أعماله الأدبية أحياناً يطلق عليها تسمية «كتابات رخيصة»، لكنها مع ذلك تعكس مشكلات الشباب الصيني المعاصر. أبطال رواياته - هم «الأباطرة الصغار»هكذا يطلق في الصين على الأطفال الذين يتربون وحيدين في الأسرة. إنهم على استعداد للتخلي بسهولة عن المسائل الروحية لصالح القيم المادية. والمادية لدى الكاتب متأصلة في جيل الشباب وتتغلب على المثالية. موضوع رواية «أوان الطفولة» - هو المال الذي من أجله يخان الحب. وعندما وجّه سؤال لقو جينغ مينغ عن الحب في حياته الخاصة أجاب: «ليس لدي الوقت له. الشيء الرئيسي بالنسبة لي - هو مستقبلي المهني» [13]. وعلى الرغم من كون قو جينغ مينغ، نجم شبابي معترف به ومع ذلك هناك من الناس من يعده أحد أصنام صناعة الترفيه وليس كاتباً. 


يعتقد الكتاب الشباب إن أسلوب الكتابة المختار بشكل ناجح وخاصة أسلوب الفضائح والإثارة يمكن أن يلفت الانتباه للعمل الأدبي ليس في الصين فحسب بل في الخارج أيضاً، لكن السلطات قلقة لأن هؤلاء ليسو هم الكتّاب الذين تهتم بنشر نتاجاتهم الصين - البلد الذي يسعى للظهور بصورة الدولة العظمى المثقفة والحديثة والسريعة التطور ذات الظروف الايجابية. وهكذا يمكننا أن نستنسخ على العموم ان قضايا الرقابة على الأدب الصيني ما زالت قائمة. والرقابة من جانب، تساعد الأدباء الصينيين على الحصول على الاعتراف بهم في الغرب بسبب حظر أعمالهم في البلاد. لكنها من جانب أخر تمنع الكتّاب من ان يطرحوا للقراء الصينيين المسائل الحديثة وأن يعبروا بحرية عن أرائهم بشأن العمليات السياسية والاجتماعية الجارية في بلادهم. 


تبرز على هذه الخلفية بوضوح رواية زيانغ جونغ «طوطم الذئاب» الصادرة عام 2004 والتي سرعان ما اشتهرت في الغرب. تعرضت هذه الرواية إلى الانتقاد من طرف الأجهزة الرسمية وأطلق على صاحبها لقب «اللبيرالي» و«المعادي للثورة» أو«الخائن» وحتى «الفاشي». كانت السلطات مستاءة من دعوة زيانغ جونغ الخفية للإصلاح السياسي ومن كون المؤلف تناول سياسياً تاريخ الحضارة الصينية بجميع مراحلها من السلالات القديمة وحتى الإصلاحات الحديثة. عندما تعمق زيانغ جونغ في تاريخ البلاد توصل الى استنتاج مفاده أن التطور في الصين مبني على المواجهة بين الحضر- الذين يسميهم المؤلف «الخراف»، والبدو - «الذئاب» الذين ينسبهم الى المغول. ومثال على ذلك يورد المؤلف تاريخ سلالة تان التي تكمن عظمتها في التوازن بين مبادئ «الذئاب» و«الخراف»، وسلالة سونغ التي ساد فيها «الخراف» حيث كدست ثروات لا تعد ولا تحصى من خلال تطوير بنية الريف إلى أن سقطت بهجوم من أسرة تزين جورشين [14]. 


يتكون الكتاب من قصص منفصلة يجمعها موضوع مشترك يصف الرعاة الرحل في سهوب منغوليا الذين لديهم ارتباط وثيق بعبادة الذئب. ويصف الكتاب أحداث «الثورة الثقافية»، عندما توجهت مجموعة من الشباب الحضري الى عمق منغوليا من أجل «إعادة التأهيل». وتتضمن الرواية قصة حول الشاب تشنع  تشن من بكين الذي أرسل الى المناطق الداخلية في منغوليا للعمل بصفة راعٍ. وهناك يعشق حياة البادية وينشرح صدره للذئاب ولروح الشجاعة لديهم المندفعة نحو الاستقلال والحرية. غالباً ما يضفي الكاتب على المنغوليين الرعاة «روح الذئب» إذ يمتازون بالطابع القتالي الذي استطاعوا أن يتعلموه من الذئاب لأنهم بحاجة له في حياتهم القاسية في الصحراء. في حين يتهم الشعب الصيني بسلوك «الخراف». وفي مقابلة مع الكاتب جوستين هيل يوضح زيانغ جونغ: «الخراف ليس لديهم خيال إبداعي ولا شعور بالحرية . خلافاً لروح المواجهة الساعية نحو الحرية والفردية التي يتمتع بها الذئاب. ولأن الصين ليس لديها ديمقراطية وأن الصينيين يظلون «خرافاً» نبقى نعاني من الألم الشديد والخسارة في الحوادث التاريخية كـ «الثورة الثقافية». الصينيون بحاجة لتنمية روح الذئب لديهم بصورة أكبر » [15]. 


إضافة لذلك تثير الرواية قضية تدهور البيئة ويقارن موقف المنغوليين من الطبيعة البرية وحبهم وتقدسيهم لها مع «براغماتية» المستوطنين الصينيين الذين لا يقدّرون الطبيعة وجمالها وينتهكون التوازن البيئي بقتلهم حيوانات السهوب المنغولية وتدميرهم مراعي السهوب. يمتعض المؤلف لتدمير النظام البيئي الموجود طوال آلاف السنين، بكل بساطة، في عقد واحد من السنين فحسب. ويكتب قائلاً أن التهديد البيئي يخيم على العالم كله وينبغي على جميع الدول أن تتعاون في هذا الشأن. وأطلق على كتابه اسم «درساً للعالم كله» [15]. 


طالما أن الكتاب الصينيين يصرون على الكتابة للقارئ الموجود داخل بلادهم فإنهم يضطرون لأن يوصلوا له بشكل خفي القضايا التي تثير قلقه وأن يتغاضوا عن المواضيع «غير المريحة» للسلطات. ومع أن نظام الرقابة الآن ليس من القسوة إلى درجة أن كتبهم تختفي من رفوف مخازن بيع الكتب أو أن تصل إلى الجمهور الواسع. إلا أن الأدباء يرغبون في الحصول على رضا السلطات. وهذا ما فعله وانغ فانغ مؤلف رواية «إنكلش» الأكثر بيعاً التي تتحدث عن زمن «الثورة الثقافية» في منطقة شينجيانغ. حصلت هذه الرواية الشبيهة بالسيرة الذاتية على جائزة أفضل رواية في عام 2005 من دار نشر«جينمنع فين سونغ» وترجمت إلى اللغة الإنكليزية. يصف المؤلف حياة مراهق عاش في مدينة يورومتشي لكنه يحلم بالمدن الكبرى كبكين وشنغهاي. إنه ينبهر بمدرس اللغة الإنكليزية الذي يتميز عن الآخرين ولهذا يدرس هذه اللغة «السحرية». ويقع الصبي الذي هو من قومية هان بحب فتاة «يورتشجواجزي» (هكذا يدعى في شينجيانغ الأطفال المتولدين من الزيجات المختلطة بين ابناء قومية هان ويوغور). 


أحياناً يوجه اللوم  للكاتب لأنه لم يعكس حقيقة بعض الملامح المميزة لهذه المنطقة من الصين المرتبطة بحياة الأقليات العرقية - كاليوغور وغيرهم من سكان يورومتشي الناطقين باللغات التركية. غير أن وانغ قانغ قال في كلمته لتقديم الطبعة الانكليزية لهذه الرواية أنه يتأسف لأنه بسب الرقابة لم يتطرق في روايته عن بعض الأشياء، على سبيل المثال، أن «مدرس اللغة الإنكليزية في الرواية - هو أحد المبشرين» أو «عن المشاكل العرقية في شيجيانغ». ومع هذا تصف الرواية بصراحة كبيرة حقبة «الثورة الثقافية». ويفسر وانغ قانغ «شجاعته» بأن «الموظفين لم يعودوا يقرأون. لهذا أتيحت الفرصة لنشر الكتب» [12]. 


وبطبيعة الحال تشق قوانين السوق طريقها في مجال الأدب شأنها في مجالات التنمية الأخرى في الصين الحديثة. ونتيجة لذلك تصدر في جمهورية الصين الشعبية الآن نتاجات كانت محظورة في السابق بسبب «خطأ منهجيتها». من بينها كتب جين بينو ومو يان ويانغ ليانكي...الخ. وساعد الانتشار الواسع لأدب الإنترنيت الأدباء الشباب لتقديم أنفسهم. إضافة الى ذلك بدأت السلطات  تبذل جهوداً لنشر الأدب الصيني في الخارج وتشترك في معارض الكتاب الدولية الدورية وتوفر منحاً للترجمة. ومثال على ذلك - تأسيس مجلة «pathlight» ودار نشر «الأدب الشعبي» باللغة الإنكليزية. 


وهكذا يمكن القول أن الأدب قبل الإصلاحات عاش في ظروف «الثقافة الدوغمائية» رهناً لتعليمات القيادات الإدارية. وكانت الوظيفة النفعية للأدب موجهة الى حل المسائل الأيديولوجية الجارية فغدا الأدب نتيجة لذلك بدائياً. وهدفت سياسة الحزب الشيوعي الصيني آنذاك لتوحيد مختلف الاتجاهات في المجال الثقافي من أجل تكوين «ثقافة اجتماعية» عامة شاملة في جمهورية الصين الشعبية. ولم يسمح لإقحام العناصر الشخصية والنفسية في الأعمال الأدبية – لأنها يجب أن تكون مرهونة للعقيدة الدوغمائية الرسمية العامة. ومنذ بداية الإصلاحات عام 1978 أعادت سياسة الحزب الشيوعي الصيني في مجال الأدب التوجه نحو السوق والانفتاح على العالم الخارجي. وأدى ذلك إلى عدم تسييس الثقافة جزئياً والى الحد من دور الإملاء العقائدي. وجرى تحول في العلاقة بين الدولة وخالق المنتج الثقافي. فقد نال الأديب قدراً من الحرية للإبداع وسمعة اجتماعية. 

المصادر: 

1. Делюсин Л.П. Китай в поисках путей развития. М., 2004.

2. Гуаньюй чанпянь сяошо «Жэнь а, жэнь!» дэ таолунь (Обсуждение романа «О человек, человек!») // Юйвэнь цзяосюэ юй яньцзю. 1982. № 9. Элек-

трон. журнал «Уси». Электрон. дан. Пекин, 2010. URL: http://www.wuxizazhi.cnki.net/Article/YWJY198209027.html (дата обращения: 27.09.2013)

3. Гуаньмин жибао. 1986. 6 марта.

4. Сорокин В.Ф. Литература // Китайская Народная Республика в 1986 году. Политика, экономика, идеология. М., 1989.

5. Жэньминь жибао. 1984. 30 дек.

6. Howard Goldblatt. Mo Yan (1955– ) Life and Death Are Wearing Me Out (2006) // The University of Oklahoma. Electron. data. URL:

http://www.ou.edu/uschina/newman/Goldblatt.MoYanNominationStatement.Eng.pdf (access date: 22.05.2012).

7. Shell O. Discos and democracy: China in the throes of reform. New York, 1989. P. 108.

8. Котова Р.И. Политический климат и культура Китая на рубеже 90-х годов // От закрытого общества к открытому миру : сб. обзоров / сост.,

отв. ред. Я.М. Бергер__________. М., 1995. С. 129–131.

9. Вэньсюэпинлунь. Пекин, 1993. № 4.

10. Вэй Хой. «Крошка из Шанхая»: гедонизм нового поколения : Интернет-издание «Магазета». URL: http://

www.magazeta.com/chinese_books/2011/09/05/weihui/ (дата обращения: 16.10.2012).

http:// www.paper-republic.org/authors/han-dong/ (access date: 18.04.2013)/

12. Ben Blanchard. Chinese writers fail to find global voice : Thomson Reuters. Electron. data. New York, 2009. N.Y. URL: http://

www.uk.reuters.com/article/2009/04/23/uk-china-literature-idUKTRE53M06620090423?sp=true(access date: 08.11.2013)

13. Louisa Lim. A pop idol writer for China`s New Generation / NPR. Electron. data. Washington, 2009. URL:

http://www.npr.org/templates/story/story.php?storyId=104569352 (access date: 17. 02.2011).

14. Eric Abrahamsen. Wolf at the door // Paper Republic: Chinese Literature in Translation. Electron. data. 2007. URL: http:// www.paperrepublic.

org/ericabrahamsen/wolf-at-the-door/ (access date: 17. 02.2013).

15. Jiang Rong: The hour of the wolf // The Endependent. Electron. data. London, 2008. URL: http://www.independent.co.uk/artsentertainment/

books/features/jiang-rong-the-hour-of-the-wolf-798697.html (access date: 21.03.2012).


د. تحسين رزاق عزيز


التعليقات




5000