.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جبران خليل جبران لم يحب مي زيادة مثلما تصوّر العرب

مولود بن زادي

أدب الترسّل تعبير عن مكنون الذات وبوح بما يختلج في النفس من مشاعر وهواجس ونزعات وما أشبه ذلك. فقد صدق الأديب عبد اللطيف الوراري عندما قال: "لعل أدب الرسائل أو فنّ الترسل من بين هذه الآداب التي لا تخلو من سرد الاعترافات وكشف الأمور الشخصية بين المرسلين... فكان من الرسائل ماجاء في الشوق، أوالاستعطاف والاعتذار، أو النصح والمشورة، أو الملامة والعتاب، أو الشكوى، أو العيادة، أو التهاني، أو التعازي والتأبين، إلخ." (القدس العربي 12 أيلول/سبتمبر 2016)

وماكتبه جبران المقيم في أمريكا إلى مواطنته مي زيادة في المشرق العربي يُعدّ من الرسائل الشخصية التي لا تخلو من ذلك. وبماأنَّ المرسلين أديبان، فقدكانت مزيجا من الرسائل الأدبية والذاتية. لكن،في مثلهذاالسرد، وإن كان للذاتية وزن، فإنّه لا يمكننا بأي حال من الأحوال الاستهانة بدور العقل. فإن كانت الرسائل تعبّرعن الأحاسيس والآلام والأشجان وغيرها، فإنها تظلّ خاضعةً لسلطة الإرادة ورقابة الذهن. فالعقل هو المحرّك، وهو الناقد، وهو الوازع، والحاكم المحاسبالذي يملك وحده دون سواه سلطةَالقرارِ فيما يجوز البوح به وإرساله وتقاسمه مع الغير. فالمُرسِليخطّ كتابَه بعقل مفكِّر. فهوواعٍ بما يعبّر عنه، وليس تحت تأثير مسكّر أو تنويم مغناطيسي أوأيّ مؤثِّرمن شأنه أن يشلّ تفكيره أو يهدّ إرادته. فعادة ما نراه ينقدكتابه وينقّحه، وقد يمزّقه ويعيد كتابته. ونراه يصوغ تعبيره وفقاً لمستوى المرسَلإليه وثقافته. فقد صدق إبراهيم بن محمد الشيباني عندما قال:"إذا احتجت إلى مخاطبة أعيان الناس أو أوساطهم أو سوقتهم، فخاطب كلاً على قدر أبهته وجلالته وعلو مكانته وانتباهه وفطنته.ولكل طبقة من هذه الطبقات معان ومذاهب يجب عليك أن ترعاها في مراسلتك."

وجبران كان يرعى مكانةسيدة الأدب في الشرق الأوسط مي زيادة،وهو ما تجلّى في رسائلهالتي تميّزت بانتقاء الألفاظ، وجمال التعبير، والافتنان في التصوير، والتأنق في الخيال: "تعال نخيم على الجبال وفي الأودية، تعال نسير بين الأشجار وفوقها، تعال نغمر الصخور المتعالية..." (رسالة 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1920)

هذه المراسلة من على بعد 7 آلاف ميلاً أثارت إعجاب الجماهير، وأسالت من الحبر الكثير. وُصفت ب "الحب الصوفي السامي" (جريدة العربية)، و"الحب الطاهر" (صحيفة الشروق)، و "20 عامًا من العاطفة الورقية." (جريدة الوفد).وقيل إنَّه احبّ فريد لامثيل له في تاريخ الأدب وسير العشاق...

لكن، يبدو أنّبعض هؤلاء اكتفى بمشاهدة العلاقة من منظور ضيق تمثّل أساساً في جملة من رسائل جبران إلى مي زيادة، ولميحاولالقراءة بين الأسطر، أوالنظر أبعد من هذه الكلمات سعياً لفهم طريقة تفكير جبران ونمط حياته،لتقييم هذه العلاقة تقييماً صحيحاً،والحكم عليها حكماًعادلاً.

مايلفت انتباهنا ونحن نحاول الاطلاع على سيرة جبران هو أنّ رسائلهلم تقتصرعلى هذه المرأة مطلقاً.فها هو كتاب "الحبيب" (2004) يحصي 325 رسالة منه إلى ماري هاسكل وحدها بين 1908 و1931!

ومايثير النظرأيضاً تورطه في علاقات غرامية متعدّدة في أثناء علاقته بمي زيادة وهو ما يشكك في صدق حبه لها وإخلاصه إليها. وهوما تؤكده الرسائل والشهادات. قال عنه رفيقه في المهجر ميخائيل نعيمة: "كانت له علاقات نسائية متعددة..."وكشفت صحيفة "العروبة" السورية في عددها 12057 أنّ الدكتور خريستو نجم ذكرَ في كتابه (المرأة في حياة جبران): "أشهر النساء اللواتي ارتبطن بحياة جبران القصيرة مثل المرأة الثلاثينية التي لم يكشف عن اسمها، وجوزفين بيبودي، وحلا الضاهر، وسلطانة ثابت، وماري هاسكل، واميلي ميشال المعروفة بمشلين و شاعرة امريكية مجهولة الاسم، وماري قهوجي،وماري عيسى خوري ومي زيادة، وشارلوت تيلور، ومادلين مايسون، وبربارة يونغ، وعيتري دباري التي كشف النقاب عن اسمها خليل جبران ابن عم جبران.‏"

وصوّرت صحيفة الحياة فيعدد 6 نيسان/أبريل 1992علاقتهبإحداهن: "في شقته ارقم 552، كانا يلتقيان ويتبادلان الحب. وحتى بعد انتقاله إلى نيو يورك بقي على اتصال بها، في كتب إليها عام 1914: "أيتها اللذيذة جيرترود، قولي إنك لاتزالين تبتسمين وتضحكين تلك الضحكة المثيرة الراعشة التي كانت تشعلني في تلك المرحلة السحيقة حين كنت صديقة للقمر"!

حريّ بالذكر أيضاً أنّ جبران لم يصارح مي زيادة بحبه في أثناء علاقتهما الطويلة، وهو أمر غير عادي ويشكّك في جديّة علاقته. وهاهو يعبّرعن حبه الشديد لامرأة أخرى! فقد بعث برسالة مثيرة لهاسكل عام 1926 قائلاً: "سأحبك حتى الأبدية.  فقد كنت أحبك قبل أن نلتقي كبشريَيْن من لحم ودم بزمن طويل. عرفت ذلك حين رأيتك للمرة الأولى. كان ذلك هو القَدَر. أنتِ وأنا قريبان؛ ففي الجوهر نحن متشابهان. أريدك أن تتذكري هذا دائمًا. أنت أعزُّ شخص على قلبي في هذا العالم."لانسجل مطلقا مثل هذا البوح وهذه الحرارة في رسائله إلى مي زيادة.

وأغرب من ذلك أنه قبل هذه الرسالة بأشهر قليلة وبالضبط في 12 كانون الثاني 1925، بعث برسالة إلى مي زيادة تُوهم أيَّ عشيقةٍ أنّه متعلّق بها: "يا ماري، كنت في السادس من هذا الشهر، أفكر فيك كل دقيقة، بل كل لحظة..."!

ولم تحظ مي زيادة أبداً بتلك المنزلة التي خصّ بها حبيبته ماري هاسكل التي ذهب إلى حد اختيارها وريثة له بعد موته: "إذا متُّ، فإني لاأريد أي شخص آخر أن يلمس لوحاتي أو أن يقول شيئا عنها،سواك أنت. أريدها كلها أن تكون بين يديك."!

إضافة إلى الرسائل والشهادات التي كشفت تعدد علاقاته النسائية، فإنّ عدم اجتهاده للتقرب إلى مي ولقائها خلال ما يناهز 20 سنة يشكك في جديته وصدق مشاعره نحوها، وإلا كيف نفسّر امتناعه عند عوتها إلى الولايات المتحدة أو زيارتها في المشرق أو ربما اقتراح لقائها في أوربا، لا سيما فرنسا التي كان يسافر إليها؟

نضيف إلى ذلك أيضا أنّ علاقته بمي زيادة وإن كانت طويلة فقد تخللتها فترات من الانقطاع، لم نرَ فيها بكاءً ولا تألماً لفراق الحبيب، وهو ما يشكك أيضا في مصداقية العلاقة.

لا شكّ أنّ جبران كان يبحث عن علاقة خيالية مع أديبة عربية تحيا في الشرق، تثير إلهامه وتغذي إبداعه. فصنع بوجدانه عالم فانتازيا يلتقي فيه مي زيادة خلف عالمٍ محسوس حجبه عنها وكان يحيا لحظاته مستمتعا بالخمر والنساء، أبعد ما يكون عن صورة النبي المقدس المتنزِّه عن ملذات الحياة والذنوب التي عرف بها.

تُعلّمُنا تجربة جبران أيضاً أنّ الرسالة وإن كانت تُعدّ من أدب السيرة والبوح إلاّ أنه ينبغي علينا النظر فيها بحذر. فهي شيء من الإنشاء يتصرّف فيه العقل المبدع كما يشاء، فيكشف في مضمونه ما يشاء،ويخفي ما يشاء، ويصوغه في أي قالب يشاء.وهذا ماينطبق على رسائل جبران التي لم تكشف لمي زيادة علاقاته المتعددة ولا ذاته الخفية التي تعمّد إخفاءها، وهو القائل في كتاب (المجنون): "ذاتي الخفية الكبرى التي أدعوها أنا سرّ غامض مكنون في أعماق سكون نفسي ولا يدركه أحد سواي."

نستخلص من هذه التجربة أيضا نزعتنا أحيانا إلى مشاهدة الأمور بذاتية ومن زاوية واحدة ضيقة. فأسرفنا في تعظيم شأن علاقة اعتمادا على جملة من الرسائل. وانبهرنا بطول مدة هذه العلاقة ونسينا أنها عرفت فترات من الانقطاع ولم تكلل بلقاء. وانبهرنا بالمسافة الفاصلة بينهما ونسينا وسائل النقل المتوفرة، وأسفار جبران الكثيرة، وعلاقاته المثيرة. وإن لم يبح بحبّه إلى مي زيادة فقد اعترف بحبه الأبدي لهاسكل. واكتفى بدعوة مي إلى لقائه في عالم ضبابي بعيدا عن الواقع الذي كان يحياه رفقة نساء حسناوات، تعمّد إخفاءه عنها. وهل كانت علاقته بمي زيادة ستستمر ما يناهز 20 سنة لو علمت بتلك العلاقات والملذات التي كان يعيشها خفية عنها؟!.. مع كامل الاحترام لهذا القلم المهجري المبدع المؤثر. 

مولود بن زادي


التعليقات

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 06/11/2017 09:08:55
جهد رائع وجميل وتحليل دقيق يقربنا من الواقع وينفض عنا غبار الافكار القديمة
لكل انسان مهما كان حق توجيه حياته الشخصية وهذا حق لا ننكره على الاديب الكبير جبران خليل جبران, لكن يجب علينا ان نعطي الحقائق جحمها ولا نعيش في وهم ننسجه لراحتنا بعيدا عن الواقع.
دمت مبدعا صديقي




5000