..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مهنته ...التسول

منيرة عبد الأمير الهر

رأيته جالسا القرفصاء متكورا في ركن كابينة التفتيش المؤدية الى الحرم الشريف..

هالني ان اراه باكيا ..هو طفل لم يكد يتعدى العاشرة بشرته قد لوحتها الشمس فأضافت سمرة الى سمرته وكانت ملابسه التي لاتكاد تستر جسده  حيث تآكلت اطرافها من اعلى القدمين  واليدين وتغيرت الوانها بفعل تراب الارض التي يفترشها .

 وقفت قبالته وواجهته بنظراتي وهتفت بسؤالي : ما يبكيك ..؟قل ..؟

وانتظرت اجابته بينما استقرت نظراتي على يده التي ضمت  مجموعة من الدبابيس فأجاب بصوت تقطعه العبرات : لم استطع بيع هذه الدبابيس لقد مضى وقت طويل وانا احاول بيعها  عبثا.

هتفت له بحنو : وان كان فما الضير في ذلك ..هل انت مجبر على ان تبيع هذه الدبابيس  لتقيم اودك او اود عائلتك .. لم يجبني  بكلمة بل انهمرت دموعه ساخنة على خديه فمسحهما ببقية كمه المتهرئ القذر مما زاد في ألمي وخوفي عليه من هذه  الاقذار ان تصيبه بأمراض شتى ومن دون إرادة صرخت  ...لا...لاتفعل ذلك  وبادرت الى حقيبتي ففتحها واخرجت مجموعة مناديل ورقية  بالإضافة الى ورقة مالية واردفت متسائلة ..ماذا يعمل والدك  وهل هو الذي كلفك بيع هذه الدبابيس...؟ فأعرض بوجهه ولم يجبني بكلمة  ما دعاني الى الظن بأنه متوف فسألته ثانية ..وامك ...؟ ايضا لم يجبني واكتفى بأن دفن وجهه بين يديه وكأنه استسلم الى دموعه  وبكاءه فأسقط في يدي  ومضيت الى شأني لكن صورته ظلت تلاحقني واضافت الى نفسي الما ظل يلازمني طويلا وانا ارسم الف صورة  لوالد متوفى  وام مريضة وطفل مشرد لم يستطع ان يبيع بضاعته فاستسلم للدموع.

..............

في اليوم التالي وانا في مكتبي عاودتني صورة الامس ..البائس الباكي. فتحدثت  الى زملاء العمل بالأمر ونقلت لهم صورة الحدث باختصار فاذا بزميلتي أم اسامة  تضحك بل وتشرق في ضحكها مما أثار استغرابي فما عهدتها تضحك من آلام الناس .نظرت اليها باستنكار وقبل ان اقول كلمة قالت ..اليس هو الطفل الاسمر ذو العاشرة من العمر ويلبس اسمالا بالية  يجلس بأحد الاركان الخارجية لكابينة التفتيش الخاص بالنساء.  اجبت نعم ....!!! قالت لقد ابكانا انا وابنتي قبل اليوم واعطته ابنتي مبلغا كبيرا من المال تعاطفا مع دموعه لكننا في اليوم التالي وجدناه  في مكتب آخر وبنفس صفته ودموعه....

لم ازد عن ان اقول آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه.

بعد مضي فترة زمنية ليست بالقصيرة  مضيت الى مكتب التفتيش النسوي  فرأيت ذات الطفل لكنه هذه المرة  اتخذ لنفسه صورة اشد ايلاما حيث لم يكتفي بالدموع والبكاء والانين بل انه افترش الارض نائما  باكيا بصوت وانين وقد ازدحمت مجموعة من النساء حوله وهن يرمين له بأوراق مالية ذات فئات مختلفة منها ذات الالف  او الخمسة بل انني رأيت اصابعه تطبق على ورقة ذات الخمسة والعشرين الف  (اجرة يوم عمل شاق لعامل يأبى ان يمد يد التسول) فاليوم يوم زيارة والصدقة بعشر من امثالها.

وقفت طويلا أتأمل وسؤال يلح عليَّ هل الواجب الانساني والاخلاقي يدعو لمساعدة مثل هذا الطفل او الواجب ان نبحث حقيقة مشكلته  وايضا نعرف  الحقيقة ومن يدعم او يساعد او يستفاد من انتشار ظاهرة التسول  وامتهان التسول....

كلنا مدعون لعمل شيء ازاء هذه الظاهرة التي اصبحت داء مستشريا في مجتمعاتنا . 

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات




5000