..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الخلايا النائمة

د. كريمة نور عيساوي

أحس بشعاع دافئ يداعب أهدابه، فتح عينيه، إنه الضوء المنبعث من النافذة عبر فتحة التقاء الستائر. نظر إليها. كانت  لا تزال بجانبه تغط في نوم عميق. لا يظهر من وجهها المستدير سوى شفتيها الزهريتين، وجزء من وجهها المغطى بشعرها القمحي. حاول أن ينسل من الفراش دون أن تحس به. لكنها كعادتها كلما تحرك إلا وباغتته بصوت رخيم: هل أنت بخير؟ بادرته بإلقاء تحية الصباح، وسألته: هل نمت جيدا الليلة؟ أجاب وهو يبتسم: نعم عزيزتي. فردت عليه: صحيح؟ فتعجب من سؤالها وقال: لماذا؟ فردت عليه: طول الليل وأنت تهذي. ناديت على أمك وأبيك عدة مرات. طلبت الرحمة من ربك، رحمتك يا حبيبي يا الله. ارحمني يا الله. لقد كان صوتك مخنوقا، وكنت تتنفس بصعوبة. حملق في تفاصيل وجهها وابتسم وقال: ربما كنت تحلمين كالعادة، محاولا تجاوز تساؤلاتها. غير أن ملامحه كشفت عن مدى حزنه الدفين، ونفسيته المنكسرة.  نزلت بسرعة من السرير، ناولته كأس ماء، وبعض حبات الدواء، وأردفت قائلة: خذ حمامك ودعنا نكمل برنامجنا الذي خططنا له مسبقا، فالجو جميل، وقلما نجد يوما مشمسا في سماء باريس المكفهرة.

أخذ حمامه بسرعة وخرج. وجدها كالعادة اختارت له ملابسه، قميص أخضر يانع في لون الربيع، وسروال أسود، وحذاء نصف فصلي. حضر نفسه وانتبه إلى أنها تُحب شرب القهوة، فأعد فنجاني قهوة. وبعد برهة من الزمن برزت أمامه في كامل زينتها. نظر إليها مبتسما: ما يحز في نفسي هو أن أفقد هذه الإطلالة، وهذه الابتسامة في يوم من الأيام. مسحت بيدها على رأسه كأم حنون تعطف على صغيرها: أرجوك أيها الطفل المدلل، لا نريد أن نفتح الحديث عن الموت، إنه قدر محدد بزمانه وبمكانه. لا يمكن تجاوزه ولا إيقافه، إلا أن الحديث عنه يا عزيزي يخنقني، يقطع أنفاسي، أرجوك. أنت لا زلت في البداية. الطبيب أكد أن الخلايا نائمة، لم تنشط بعد. ويمكن القضاء عليها إما بالدواء أو الاستئصال. لا زلنا في مرحلة التشخيص. فلا تيأس. إن رحمة الله واسعة.

بادرها قائلا: لن أستطيع أن أتصورك أو أتخيلك مع رجل آخر، و لا أستطيع مجرد التفكير ولو للحظة أنك ستكونين لغيري عندما ألج العالم الآخر، وأذوب في غياهب النسيان، وأصبح مجرد ذكرى عابرة. مسحت عينيه، طبعت قبلة على جبينه، ناولته فنجان القهوة، قالت: أنا الأخرى لا أتصور نفسي لغيرك.  ثم أمسكته من يده وخرجا لتناول وجبة الإفطار بالفندق. كانت تصر على انتقاء المغذي من الأطعمة، بل حرصت على تغذيته بيدها، عيناها لم تفارقه ولو للحظة كما لو أنها لن تراه بعد اليوم. استقلا طاكسي، وطلبت منه إن يوصلهما إلى برج إيفل. وفي الطريق كانت تتحدث مع السائق مستفسرة عن بعض المآثر، وأماكنها، وتترجم له كل الحوار الذي دار بينهما حتى لا يحس بالملل. مر الطاكسي بجانب جسر العشاق، فاستأذنت منه أن يتوقف لبضعة دقائق. نزلا  على عجل من الطاكسي، اقتنيا قفلا، وكتبا عليه بعناية اسميهما، وهرولا مسرعين إلى الجسر، وقبل أن يعلقاه بجدار الجسر، طلبت منه أن يتمنى أمنية. همس في أذنها: أمنيتي أن أحيا لكي أسعدك طول العمر. فقالت في نفسها: أمنيتي أن أموت قبلك. سألها: ماذا تمنيت؟ أجابت: لن تتحقق الأمنية إذا ما نطقت بها. وأكملا الطريق إلى البرج.

وقفا في الطابور، قال: هذه المرة لن أهزم من هذا الحشد الكبير لأنك معي، والوقت معك يجري بسرعة الضوء. ضحكت ملء فمها: ستمل يوما ما مني عندما أصبح عجوزا، أضع طقم أسنان، وأضع نظرات طبية، واستعمل في أذني قوقعة سمعية، و لا أمشي إلا وأنا متكئة على عصا.  ستكونين أجمل عجوز، وأجمل أم، وأجمل حماة، سأراك جميلة لأنك تُحفة والتحف يزيد جمالها مع مرور السنين. وهما يصعدان أدراج البرج كانت تحس به يبذل مجهودا، بادرته قائلة: تعال نستعمل المصعد. اعترض بلباقة وقال: أريد أن استمع معك بالصعود درجا درجا. لكنها استطاعت أن تقنعه بأن يستقل المصعد في الطابق الأخير. جلسا بمقهى مدة طويلة ثم طلبت منه العودة. فقد حان وقت الدواء. أصر على البقاء هناك وتناولا وجبة الغذاء، وأبدى رغبته في البقاء إلى المساء حتى يستمتع بمشاهدة لحظة إضاءة البرج. طول الوقت كان ممسكا بيدها، يتجولان في سماء باريس، ويتحدثان عن الحضارة الفرنسية العريقة.  ودون أن يعبآ بالوقت تمت إضاءة البرج. وفي لحظة الإضاءة صرخ بأعلى صوته اشهدي يا باريس يا أكبر مدينة في فرنسا أن حبي لأمنية أكبر منك عشرات المرات. فنطقت اشهدي يا أرض وابلغي السماء أن حبي لكمال أكبر من الكون. ضحكا معا، وهمّا بالعودة.

وفي المصعد أثناء النزول من البرج، كانت تتفرس في الأعداد الهائلة من السياح من جميع الجنسيات ومن جميع الديانات، بل ومن جميع أنحاء العالم.  فتح الحارس باب المصعد، هب بالخروج فأحس بألم فظيع يقطع أحشاءه، تراجع إلى الخلف من أجل استعادة توازنه، ظل واقفا، ساندا ظهره إلى جدار المصعد. التفتت لتبحث عنه بعد أن خرجت من المصعد. وفي لحظة شعرت أن شيئا ما حملها وقذف بها بعيدا، وأن صوتا قويا أصم أذنيها، وأنها غابت عن الوعي. وبعد لحظة فتحت عينيها لتجده يمسكها بين ذراعيه وهو يقول: أمنية حبيبتي أرجوك لا تغادري لا تتركيني، وسمعت الناس تصرخ: إنها عملية إرهابية نفذها عضو من أعضاء الخلايا النائمة. نظرت إليه وقالت مبتسمة: هل استيقظت الخلايا النائمة. رد وهو يجهش بالبكاء: ما أقساها من خلايا ألعن من الخلايا السرطانية التي تفتك بجسدي. لا تتركيني حبيبتي. فردت بصوبة كبيرة: هو قدرنا أن نكون معا ضحية الخلايا النائمة، وضاع صوتها تدريجيا وسط ضجة الصراخ وأبواق سيارات الإسعاف والشرطة.

  

د. كريمة نور عيساوي


التعليقات




5000