..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحسين ( عليه السلام ) في شعر صدام فهد الاسدي

د. صدام فهد الاسدي

اعداد

سارة سالم فرج

 

اشراف

د. صباح عيدي عطية

 

2017م 1438هـ

 

 

 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف خلقه المبعوث للناس رحمة و هدى ابي القاسم محمد و اله الطيبين الطاهرين و صحبه المنتجبين , ان الشعر الحسيني ليس وليد مرحلة راهنة او نتاج لحظات انية عابرة , بل يرتبط ارتباطا وثيقا بالظروف و الشروط الاجتماعية في كل زمن من الازمنة منذ استشهاد الامام الحسين ( عليه السلام ) و اهل بيته و اصحابه الى يومنا الحاضر , و من هنا يتداخل الزمان و المكان و ما يثار فيهما من عوامل سياسية و اجتماعية و دينية لرسم صورة المشهد الحسيني عبر لوحات شعرية رددها المنشدون و منها شاعرنا صدام فهد الاسدي لاثارة الوجدان الاجتماعي و العاطفة منطلقين من كوامن دينية تحركها انبعاثات فكرية و وجدانية تتمثل بالتراث الديني يجسده الوعي الاجتماعي في الرؤية الاسلامية و الانسانية المرتبطة بحدث كربلاء كما ان للعامل السياسي دورا مهما بما يمثله موضوع الامام الحسين ( عليه السلام ) من رفض و احتجاج للممارسات المنحرفة التي صدرت من الانظمة الحاكمة عبر العصور ,فكان واقعة كربلاء و ما رافقها من احداث مؤلمة و مفجعة وقف الامام الحسين ( عليه السلام ) فيها موقفا بطوليا صلبا في الدفاع عن العقيدة و حماية الشرع المقدس مضحياً بأغلى ما لديه من نفس كريمة من بيوتات ال محمد ( صلى الله عليه و اله و سلم ) كان ذلك كله يمثل طاقة متحفزة في نفوس الشعراء و منهم الشاعر الاسدي يمدهم بعوامل الانطلاق الفكري و العقائدي , بل العاطفي لمواجهة ترديات الواقع المؤلم , فكان شعر الشاعر صدام فهد الاسدي في رثاء الامام الحسين ( عليه السلام ) احد سبل التعبير عن هذه الطاقة .

 

 

 

اعتمدت في بحثي على عدة مصادر اهمها :

الاعمال الشعرية للشاعر صدام فهد الاسدي , الامام الحسين ( عليه السلام ) في شعر الشيخ الوائلي , الحسين ( عليه السلام ) الامامة على المذبح , معجم شعراء الشيعة .

و قد اقتضت طبيعة البحث ان يقسم على تمهيد و فصلين و خاتمة فالتمهيد تناول سيرة الشاعر الذاتية و اسباب كتابته الشعر في رثاء الامام الحسين ( عليه السلام ) و تكلمنا فيه ايضا عن الامام الحسين و ثورته ( واقعة الطف ) و قد عمدت الباحثة الى الحديث عن هذا الجانب بوصفه مدخلا لفهم الامام الحسين ( عليه السلام ) كما و نوعا .

اما الفصل الاول فقد انعقد على دراسة الموضوعات الشعرية للشاعر الاسدي ذاكرا ان المضامين سارت على نهج القصائد في رثاء الامام الحسين ( عليه السلام ) من حيث الموضوعات و المضامين و انقسم الفصل الاول على ثلاثة مباحث و هي ( عبق الشهادة في شعر الاسدي , الثاني تأملات الشهادة في شعر الاسدي , الثالث كسر الافق في شعر الاسدي ) .

و يأتي الفصل الثاني متناولة فيه الدراسة الفنية في شعر الشاعر صدام فهد الاسدي اذ يقسم على ثلاثة مباحث ايضا و هي ( اللغة الشعرية , الثاني الصورة الشعرية , الثالث الموسيقى الشعرية ) .

و اخيرا جاءت الخاتمة لبيان اهم النتائج التي توصلت اليها الباحثة .

و لا يسعني بعد حمد الله و شكره , و انا انهي عملي الا ان اقدم شكري و تقديري الى استاذي المشرف على هذه المسيرة الشاقة الدكتور صباح عيدي عطية على رعايته الكريمة و صبره علي و متابعته و حرصه الشديد لمراحل كتابة هذا البحث و حسن توجيهه و سعة صدره فهذه كلها ذللت الكثير من الصعوبات التي واجهتني و الشكر موصول لاستاذي الدكتور في قسم اللغة العربية الأستاذ الدكتور الشاعر صدام فهد الاسدي الذي غمرني بفضله و تذليل الكثير من الصعوبات التي واجهتني في فترة كتابة البحث و زودني بكثير من المصادر و مد لي يد المساعدة و قدم لي الكثير من النصائح فله الشكر كل الشكر و جزاه الله عني خير الجزاء .

و اخيرا اتمنى من الله ان اكون قد اصبت فذلك توفيق منه , و ان كان غير ذلك فحسبي اني اجتهدت قدر المستطاع مخلصا و الله ولي التوفيق و الحمد لله رب العالمين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التمهيد

ولد الشاعر الاستاذ الدكتور صدام فهد طاهر شريف الاسدي في عام 1953م في اسرة تنتمي الى بني اسد القبيلة العربية المعروفة الممتدة بين جنوبه و وسطه , وله اسرة معروفة بالتدين قد اخذ عنها الدين و الادب منذ نعومة اظفاره و هذا اتاح له ان يتمتع بلب لاهب و قريحة شعرية واسعة .

يجمع الشاعر الاسدي بين فنون الادب و اثاره الادبية متنوعة منها ما هو شعر , و منها ما هو نثر كالمسرحيات و الدراسات النقدية و المقالات و البحوث , و اثاره الادبية منها المطبوع و منها ما زال مخطوطا .

و هو كان و ما زال يفوح شعرا و ينثر عبيرا من لألئ قريحته الوقادة فالشعر خبزه اليومي , و لما كان الشعر لغة خاصة يبلغها الشاعر بالبحث و التأني و الاختيار فهي له الهدف و الوسيلة , و وسيلة الرؤية و التجربة و القابلية و القدرة على الاستحضار بشكل تتفجر معه المفردات موحية مثيرة مدهشة تحمل تراثا ضخما من الطاقات الشعورية و التعبيرية نتيجة لتفوقها على اللغة العادية بما تملك من روابط و علاقات شعرية متداخلة , منحتها خصوصية الايحاء .

و قد بلغ الاسدي هدفه في ذلك فقد فاض شعر و سقى ظمأ القراءة منذ زمن بعيد .

و حين يتحدث عنه و يكتب فيه الدكتور قصي الشيخ عسكر في كتابه ( من تنومتي يطلع القمر ) يقول : ( في ذلك الوقت غمرتنا روافد كثيرة جعلتنا نحن الجيل الذي ولد في خمسينيات القرن الماضي تفتح على العالم كله فمن هذه الروافد التي سلح بها الاديب و الشاعر صدام نفسه كتب التراث العربي .

فالشاعر اطلع على الادب القديم و قرأ لفحول شعراء الجاهلية و كان يتمتع بحافظة جيدة , مكنته من حفظ الكثير من الشعر كما انه اطلع على الشعر العربي الحديث و النثر ايضا و لم يغفل عما طرأ عليه , و لم يفته ما جرى له من تغيرات و ثوابت مع مرور الزمن , و عليه فان الشاعر الاسدي الف الشعر فالفه و شغله فأنشغل به , فالشعر همه الذي كان يقلقه و جنيه الذي يوسوس في صدره و هو شاعر مرهف الاحساس جياش العاطفة , شاعر مخيال يستنطق الواقع فيحيله الى مشاهد و صور متحركة , كان يتصرف باللغة فيلاعبها اذ يأتي بمفرداتها على احسن وجه و احلى صورة و هو يحسن القول اذا قال و الانشاد اذا جال , ان الشاعر الاسدي شاعر متمكن من لغته , و يستطيع القول في غرض يطرأ في باله و يجول في خاطره , و قد سبب اطلاعه على فنون الادب العربي و غير العربي , و الاثر الكبير في اتساع ثقافته و نبوغه و صقل موهبته .

و بعد فقد كان الاسدي موفقا في منجزه الشعري هذا فقد اصاب هدفه و مقصده و هو لعمري بنى صرحا شعريا مرموقا يتأمله المتأملون و يتمعن به المبدعون .

و قد وجد الشاعر خصوصيته في مفردات عميقة تجلى فيها الفكر و البعد الجمالي و يتعانقان على مشارف الاستعارة و التشبيه , و ما ذلك الا دليل على سعة المعجم الشعري لديه و طواعية اللغة بين يديه.

و من يطلع على الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر يجد فيها كما هائلا من المعاني و الاساليب و الصور , التي تتيح لاي باحث مجالا للدراسة و في جميع المستويات الصرفية و النحوية و البلاغية و الصوتية و غيرها , و كان حظ هذا الباحث يدرس شعره في الحسين في شعر الدكتور صدام فهد الاسدي .

 

السيرة العلمية :

حصل على شهادة البكالوريوس كلية التربية 1/4/1984 , اكمل شهادة الدكتوراه في كلية الاداب جامعة الكوفة سنة 2001م , حصل على شهادة استاذ مساعد في 27/3/2005م .

اشرف الاسدي على الدراسات العليا , و على ثمانية طلبة في الماجستير و الدكتوراه و الرسائل العلمية التي ناقشها عضوا اثني عشر طالبا , النشاطات الادبية للدكتور : عضو اتحاد الادباء في العراق 1972م , و عضو نقابة الفنانين في البصرة 1982م .

للدكتور سبعة دواوين شعرية مطبوعة هي : محاجر الغسق 2005م, خيمة من غبار 2006م , لا شيء غير الكلام 2007م , اسباخ على رصيف التعب 2008م , ترهلات غيمة ذابلة 2008م , انهار ظمأى 2009م , سأعلن اميتي اخيرا 2010م , اصدر مجموعته الشعرية التي طبعها في سوريا في دار المدى 2011م

و للدكتور اربعة كتب نقدية : نحت في ضباب شعر رشدي العامل 2007م , قلائد نقدية في شعر البصريين 2008م , البصرة في الشعر العراقي 2009م , قوافل بلا هوادج دراسة نقدية في شعر البصريين و شعراء ميسان 2010م , شارك الشاعر في جميع المؤتمرات العلمية المقامة في الجامعة .

 

 

 

 

 

لماذا الحسين ( عليه السلام ) ؟

اذا ما استعرضنا التاريخ الجهادي لامتنا نجد ان ثورة الحسين (ع) تقع في طبيعة اليقظات التي تعيش عليها الامة بشتى صورها نلاحظ ان الحسين (ع) فجر ثورته ضد تلك المتناقضات التي عاشتها الامة ايامه , فهو (عليه السلام ) بعد ان وعى بذهنيته الوقادة انذاك وجد الزاما عليه ان يقف بالمرصاد امام التخلف و التبعية و الاستغلال الذي يعد السبب المهم و المباشر في قيام الظلم و الطغيان لقد اشار الامام الحسين (ع) الغاية المثلى من نهضته المباركة فقال : (( انني لم اخرج اشرا و لا بطرا و لا ظالما انما خرجت لطلب الاصلاح ... )) و الاصلاح الذي اراده الامام الحسين ( ع) انما هو التغير الصحيح و ليس بأمنية فحسب ... الخ .

مثلما اعطى الحسين الدموع و الحزن الابدي , اعطى الخلود الاباء و الشمم الهاشمي الابلج , اعطى الدموع و الاحزان التي زرعت بغض الباطل , لان الدموع و الاحزان الصامتة شماتة و استلابا , اما اذا كانت في لحاظ الكبرياء و الجلالة فتتحول الى نار و سهام , مسومة لذا فان الحديث عن الحسين (ع) يكبر مع نفس الكاتب و يرهق السوامع و يفتح البواصر , و نحن نطلب في دعائنا بثأر الحسين (ع) لا نعبر عن مظلومية تجتاحها العواطف على ما تعطي من شحنات ايمانية , لان الثأر لغة هو الدم , و الدماء على ما نعلم حقوق ممتازة يطلبها الفداء متى شاء و الحسين (ع) قضية تبنى الاجابة السنية , على الموالين ان يحفظوها بالسطور و الصدور , فاذا مرت بهم زلزلتهم مرتين : مرة لهول الفاجعة و مرة لعظيم الرموز.

 

 

اسباب نهضة الامام الحسين ( عليه السلام ) :

اذن لم الحسين (ع) طالباً لحكم او مال او منزلة , فقد كان له من ذلك النصيب الاوفر فلماذا اخرج اذن ؟ لقد خرج ليعلن هذه المقولة التي كانت و ما تزال شعارا الحملة ( الا و ان الدنيا قد ادبرت و تنكر معروفها , و ذهبت حداء , و لم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء ) و خسيس عيش كالمراعى الوبيل , الا تنظرون الى الحق لا يعمل به و الى الباطل لا ينتهى عنه ؟ ليرغب المرء في لقاء ربهم حقا اني لا ارى الموت الا سعادة و الحياة مع الظالمين الا شقاء و برما...

فقد ثار الحسين (ع) على طاغية عصره يزيد بن معاوية , مناديا بالاصلاح ... و ما زالت كلمته الخالدة يتردد صداها في سمع الزمان دليلا على البطولة و الاباء , (( لا والله لا اعطيهم بيدي اعطاء الذليل و لا اقر اقرار العبيد )) قالها لاولئك الذين ساوموه بين البيعة ليزيد و النزول على حكمه او القتال , فحدثت تلك المأساة الدامية التي سقط فيها ابو الشهداء صريعا على رمضاء كربلاء ...

 

 

 

 

 

 

 

الاسباب التي دعت الشاعر يبدع شعرا في السفر الحسيني الخالد :

عامل المجتمع الذي عاصره فالاسدي ابن البصرة نشأ في محيطها تربية و تعليم و البصرة من اعرق البيئات الثقافية و الاسلامية فضلا عن معرفته الواسعة بعلوم اهل البيت فيما وصل الى ما وصل اليه من الرفعة و السمو فذلك حمل قضية الحسين (ع) فكرا و روحا , عمل و كافح و هاج من اجل ان تكون تلك القضية ترنيمة على سفنه , و نورا يسعى بين جنبيه , فكان له ما اراد نهبت له المسافات الطويلة ...

فشاعرنا الاسدي عاشق للحسين (ع) منذ طفولته و هو ناذر عمره كله فداء للحسين (ع) فكان الشاعر مريضا و فقد لغته و ذهب لاجراء عملية في قطر فقبل الدخول لغرفة العملية طلب من ابنه ان يبحث عن اسم الحسين في قلبه ... و بعد عودته ذهب لزيارة الامام الحسين (ع) و فوجئ برجوع لغته و قال ابياتا من الشعر مرتجلا قائلا :

لن ابالي و مني هذا اعتراف من يحب الحسين كيف يخاف

سأحب الحسين حيا و ميتا و على الرأس يوقف السياف

ان حب الحسين اقدس حب ليس بعد الحسين حب يضاف

ديننا ديننا زورق سوف يمضي و الحسين الحسين له المجداف

 

 

 

 

الامام الحسين ( عليه السلام ) معيار الكمال :

الامام الحسين (ع) ليس شخصا نبكيه و ننصب له المأتم و العزاء فحسب بل هو امثولة للتاريخ التي تعيد للارواح المقهورة بهجتها و هو رؤية للعيون التي فقدت ضوءها و منعت من حق البكاء على نفسها بل هو صوت للحناجر التي فقدت صوتها بل انينها , الامام الحسين (ع) لا نبكيه بل نستمد منه نسغ الحياة الكريمة , و هكذا عشنا التاريخ لنعيد ذكرى تلك الروح كل عام لتزيدنا عزما في محبة الحقيقة التي ذاب الحسين (ع) فيها و تجلت فيه بأكمل صورها و كمالاتها المعنوية .

اذ كان من حق اليونانيين و غيرهم من الامم ان يجعلوا من اساطيرهم رموزا خالدة فمن حقنا ان نجعل من الحسين ملجا لألامنا و جروحنا , فهو قد رأى الحقيقة و عاشها و استشهد من اجلنا لكننا قد اضعناها و عرفنا طريقا غيرها ...

فكم هو جميل ان يذوب المرء في عشق الحقيقة و يصل الى كمالاتها و كم هو جميل ان يغسل المرء ادرانه بنور الحقيقة التي عرفها ابو الشهداء (ع) و هكذا يبقى ما هو جميل ان يشع و يكشف ستر الذي ستره بشعارات كان الحسين (ع) ابعد ما يكون عنها بل وقع شهيدا من اجل كشف زيفها و تعرية القبيح الذي تستر به الاخرون ايا كان هؤلاء.

فكان يوم كربلاء و ما ادراك ما يوم كربلاء ؟ يوم التقى الجمعان جمع الحق و جمع الباطل , و في المعركة و على ارض النزال كان الحسين (ع) يصول و يقاتل و يجندل بالمنايا الماحقات اعداء الله و اعداء رسوله ... اجل فقد ابلى الحسين (ع) هو و اهل بيته و انصاره اصدق البلاء و اروعه , و قد واجهوا بأس اعدائهم بفؤاد ملؤه اليقين و ارادة تشحذها العزم و سيف لا يعرف الكلام , فيوم عاشوراء يمثل البعد الزماني و هو الزمن الذي نعيشه و بذا فواقعة عاشوراء لم تمت بل هي حاضرة في وجدان هذه الامة يلوح من اريق دمائها الزاكية الصمود و الاباء ...

اما كربلاء فتمثل اليه البعد المكاني لثورة الحسين (ع) ففي كربلاء يتجلى الاسلام بأسمى معانيه , و تضيف عندها المسافة بين الانسان و القيم , و تقترب فيها السماء من الارض فكانت تضحيات الحسين (ع) جسرا يقرب الانسان من العالم المعنوي و الافق الاعلى ... كربلاء ... فاصبح الحسين (ع) نهجا و منهجا و عاشوراء شعارا ثابتا لن يزول ... فيوم استشهاد الحسين (ع) يوم قوي النبض , باهر السمة , بالغ الدلالة تفيض منه التجارب و الدروس و العبر و ان في استشهاد الحسين (ع) مشاهد الحق , و شهادة التاريخ , و شهد الجنة , و لنتقيل خطا الامام الحسين , و لنقو الحسين ...

و لم يبالي الحسين (ع) بالنفس و الاولاد و العيال , فما يطلبه اغلى من ذلك لم يخطئ الحسين (ع) حين اصطحب عيالا , فمرؤته تأبى ان يصطحب ناصروه و عوائلهم ولم يكن قدوة لهم , او من اراد نصر الحسين (ع) فلينصره بين اهله و عياله ...

فالامام الحسين (ع) كان مكلفا بالجهاد و اعلان الثورة من قبل الله تعالى و كان امامه اكثر من عذر ليتملص من هذا التكليف و يتخلص من القتل كقلة العدد و الناصر و خذلان اهل الكوفة و وجود النساء و الاطفال معه او الى غير ذلك من الاعذار , الا ان الامام اصر على اداء التكليف و لم يتخذ شيئا من ذلك عذرا عن ما كلفه الله به .

فرغم تلك الظروف العصيبة و الاجواء حيث العطش و القتل و السهام تنهال عليهم كرشق المطر لم يتوان الامام عن اداء الصلاة في اول وقتها و لم يعتذر بالجهاد و العطش و الظروف المأساوية فلنستفد من الحسين العظيم درسا هو عدم التهاون باداء التكاليف و عدم التملص منها و خصوصا الصلاة فان التهاون فيها ليس من صفات المؤمنين .

و يقول الاستاذ سليمان كتابي و لم تكن مسيرة الحسين (ع) من مكة الى العراق نزفا موصلا الى جنون الانتحار , انما كانت هي مسيرة الروح و العقل و العزم و الضمير الى الواحة الكبرى التي لا يرويها الا العنفوان و الوجدان .

بالامس الامام الحسين (ع) قدوة بيضاء و اليوم بقدوة حمراء و كلا القدوتين مشتقتان من نبع الوحي الالهي في شخص جده المصطفى و ابيه علي المرتضى (ع) تلك هي مسيرة الامام الحسين (ع) و تلك واقعة الطف في كربلاء اليس هو القائل تلك الكلمة : (( لقد خط الموت على بني ادم مخط القلادة على جيد الفتاة )).

قال لي احدهم و كثيرا ما يقال هذا لغيري : ماذا قدم الحسين للانسانية , اليس العظمة فيما يضعه الانسان من منجز ؟ غاب عن صاحب هذا الوعي التحرر من الخوف و الانعتاق من العبودية و شحذ الهمة و هذه المعطيات تمنح الانسان افاق واسعة فان اتت ملكت الاصل المعرفي , ملكت الصناعة و قوانين الحياة و اذا ملكت قوانين الحياة حزت على السعادة الكاملة و هذا التسلسل المنطقي من تجاذبات الثورة الحسينية .

ان حجم التقدير و الاعجاب بشخص الحسين (ع) لا ينبع من انتمائنا المذهبي فنحن نحترم ايضا من توفرت فيه الشجاعة و الاخلاص و الايثار و الانجاز الانساني لانها صفات عليا و مشتركة فقد احببنا رموزا خلدها الزمان امثال سبارتكوس و جيفارا و الفيت كونغ , و كل داعية عظيم , لكن يبقى الحسين امامهم و قدوتهم في عزائم الامور و مستدركات المقاييس ...

لقد حقق الحسين موتا بطوليا و عزيمة فداء شامخة ...

ان الحسين (ع) انساني بكل معنى الكلمة و هو ليس حصرا فقط على الشيعة او ما شابه و يصف الكاتب المسيح لم تحظ ملحمة انسانية في التاريخين القديم و الحديث بمثل ما حظيت به ملحمة الاستشهاد في كربلاء من اعجاب و ود و تعاطف و يضيف واصفا الثورة بأنها الاولى و الرائدة الروحية و الخالدة في تاريخ خلود الانسان مذ وجدت و حتى تنقضي الدهور , اذ هي خالدة خلود الانسان الذي قامت من اجله .

لذا فالامام الحسين (ع) كان يريد معالجة قضية مركزية و رئيسة في الامة عندما تحدث في ثورته و في خطابه السياسي منذ بداية نهضته حتى مصرعه و هي بيان و تثبت الموقف الشرعي تجاه الطغيان اليزيدي و رفع الظلم و الحيف عن الامة الاسلامية المضطهدة من قبل الحاكم المستهتر بالقيم و الشعائر الاسلامية و وجوب قيام المسلمين في وجه هذا الظلم و الاضطهاد.

و لم يتخذ (ع) عن موضوع الامامة و لا عن امامته و كونه الاحق بالخلافة و السلطة و انه منصوب من قبل الله تعالى و من قبل الرسول (ص) الذي نص على امامته ...

فالثورة التي جاء بها الامام الحسين (ع) و التي يجب ان تعلن في مجالسه الشريفة القدسية جاء بها في عالم الحقوق فهي ثورة ارفع من ان تحسب من تلك الثورات التي تبتدي و تنتهي في نطاق الحركات الاجتماعية او السياسية انها ثورة كونية ترتفع بالحقوق و القيم في نظر الانسان الى اعلى فاعلى الى اكمل و اكمل فلا تبقى له من علاقة ببني نوعه او بالكون الذي يحتويه الا ارتفعت بمقار ما ارتفع عنده من حق و من قيمة .

و ظاهرة ثورة الامام الحسين (ع) ظاهرة طبيعية لانها استنهاض على الجور و القضاء عليه ثورة الامام الحسين (ع) فريدة في بابها لانها دلالة على ايمان الامام (ع) بحق ضائع ايمانا لا يتزعزع مهما التفت ظروف هذا الايمان و مهما قل النصير و عز الاتباع و المريدون , و هذا الايمان المثالي حقيقة تدل على اصرار على موقف و استماته من اجل الدفاع عن هذا الموقف مهما تكن النتائج و كيفما مالت الريح و هذا ما فعله الامام الحسين (ع) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الاول

الدراسة الموضوعية في شعر الدكتور صدام الاسدي

المبحث الاول : عبق الشهادة في شعر الاسدي .

المبحث الثاني : تأملات في الشهادة عند الشاعر الاسدي

المبحث الثالث : اقتراب الافق في شعر الشاعر صدام الاسدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الاول : عبق الشهادة في شعر الاسدي

ان كل امة تمحن و تسبر غورها لتعرف على ماذا كانت قد مات فيها العنفوان و اعلان الصرخة بوجه الظالم , و اذا وصلت اي امة الى هذا الحد انتشر الاحباط و نشر الخذلان و تلك فجيعة و لما كانت نهضة الحسين (ع) في يقظة الضمير المسلم و التهاب الجمرة المقدسة فكل ما يحمي ذكراه اعتزازا بموقفه و تقييم الحياة الامة ...و قد تناول هذا المعنى الدكتور الاسدي في قصيدة الحسين (ع) ( سفير الحرية ) بقوله :

تبقى وساما للكرامة ما سمت و تظل للدنيا شهيدا اولا

يا واهبا للناس عزة نفسها و معدل الظلم الذي ما عدلا

كم فازت الدنيا و تشرب نخبها و برغم لك كنت وحدك مشعلا

و رسمت للزمن البعيد خلاصة و بنيت في قلب الشهادة منزلا

ما كان نهجك بالتحدي صارخا شرف المبادئ ان تعدك منهلا

يا ساقيا كل الزمان كرامة امطر على الارض اليباب خمائلا

يضع شاعرنا الاسدي الامام الحسين (ع) في وعاء الرسالة الذي يبتعد عن المزايدات و المبالغات و يستشف من وراء كل تحرك مفردة من مفردات واقعة الطف الهدف الكبير و السر الكامن و في الوقت ذاته استجلاء محتويات هذه الواقعة و تقديمها دروسنا نستلهمها في مسيرة الحياة , لذا سعى الشاعر صدام الاسدي ان يبين في قصيدته ظلم الامويين لال البيت (ع) .

 

و قد ابدع و تألق في قصيدته الموسومة ( اسطورة الزمان ) فهو يقول :

اسم الحسين الريح تهوى شمه و اذا تنادى يا سماء و تمطر

اسم الحسين يبل اعضائي ندى بل يستفز الروح و هو مطهر

يا منقذ البشر الذي قد ضيعوا نبع القناعة و هو نبع بيدر

اسماؤنا الصحراء و اسمه مشرق بل في غصون العمر غصن اخضر

يا منقذ الخير الذي قد هاجروا في غفلة و كأن يومك اعصر

يا زينة النور الذي جئنا به و لنا جميعا في علائك تحضر

قد تتوفر للانسان العادي ملكة الخطابة او ملكة الشعر او ملكة اخرى , اما ان تكون ملكة الخطابة و ملكة الشعر لانسان فهذا الانسان الموهوب و المؤهل للريادة في ميدان عمله و الاسدي و ان لم يكثر الاستشهاد بشعره في حديثه الا ان موهبته الشعرية جعلته اقدر على انتقاء القصائد الشعرية المؤثرة .

و قصيدته في رثاء الامام الحسين (ع) معنونة بــ ( بكائية الشرف ) و هو يقول :

من اين ابدأ في الهوى و اسير فعلى الحسين يخونني التعبير

القافيات تباهلت في عشقه و شعاب مكة من شذاه تنير

حسب الجروح اليوم تشفى بالاذى و يرش عطر الامنيات ضمير

و تضيق فينا الفاغرات همومها حزنان يحملها الاذى و الجور

و اذا ستحسبه الحسين بداية فمن الذي بعد الحسين اخير

اسرى به القدر الحزين لامة في جنح ادعية المساء تطير

اه على الخد التريب ببقعة تنأى لها رغم البعاد دهور

التذكير بالتراب الذي ارتمى عليه الدم الطاهر فيجب ان لا ننسى التراب الذي اريق عليه و ذلك و ان كان دم الامام الحسين (ع) قد تمرد على التراب فلم يصنعه لكن الوقوف ميدانيا على التربة له شأن خاص و هذا له شواهد كثيرة منها عندما يضع جبهته على تربة الامام الحسين (ع) فكأنه يشم عبير الامام الحسين (ع) و يلمس في هذا التراب روح النخوة و البطولة و الرجولة التي مثلها الامام الحسين (ع) في واقعة الطف.

حيث يبدع في قصيدته المعنونة بــ( بكائية الشرف ) بقوله :

و حفظت من درب الحسين رسالة تحكي لنا ان المقام طهور

و يعيش دم في التراب محارب ما مات بل ماتت سواه عصور

رباه ما شعري اليه بواصف ان عز فكر او اجاد شعور

بالقلب حزن للحسين اعده العد يخجل في فمي و يحير

و ابن الرسالة بالدماء مخضب بل كفنته بالدموع الحور

لولا الحسين يبيت صوتك ميتا لا ينفع الانشاد و التكبير

ان الحديث عن رثاء الامام الحسين (ع) في شعر شاعرنا الاسدي الحديث لا يختلف كثيرا عن ما سبقه في العصور السابقة و ان تأطرت القصيدة الحسينية بأطار التجديد و التطور الذي طرأ على الشعر الحديث فالقصيدة الحسينية كما هو شأن النتاج الشعري بالجو الثقافي الحديث الذي اثر في النتاج الادبي عامة و على الرغم من ذلك فأننا نلحظ اتجاهين لقصيدة الرثاء الحسيني في هذا العصر اولهما الاتجاه التقليدي الذي شكل اتجاها واضحا عند شاعرنا .

فقد اقتصر الرثاء عند الشاعر صدام الاسدي على غاياته الرثائية الخالصة فكان شعرا موضوعا اكثر منه شعرا ذاتيا فقد طغى الوصف الموضوعي لما جرى في كربلاء على صوت الشاعر حتى كاد يختفي في زحمة صهيل الخيول و صليل السيوف و اصوات النساء الثكالى و صراخ الاطفال اليتامى .

حيث قال الاسدي في قصيدته ( فوق قشرة الاخفاء ) :

تحجر الدخان في الشفاه اليابسة

و تسربلت اقدام تلك الحافيات على الدروب

و تعثرت اهداب تلك العين في البئر الحزين

اما تكون على الحقيقة اولا

او تترك النسب اللعين

ما انت الا الطين يبحر فيك طين

 

 

 

 

 

المبحث الثاني : تأملات الشهادة عند الشاعر صدام الاسدي

فقد كانت مراثي الامام الحسين (ع) عند هذا الشاعر ادبا ملتزما فقد تبنى الاسدي قضايا الامة و جماهيرها و عبر عنها و عن همومها فجاءت مراثيه مزيجا من الرثاء و استنهاض الجماهير و زرع الثقة بالنفوس بربط الماضي بالحاضر فكان الامام الحسين (ع) الرمز الحي لذلك الماضي العريق , و هو كذلك رمز لكل قيم الخير . , يقول الاسدي في قصيدته تأملات زائر لضريح الحسين (ع) :

امامه وقف الاعصار و اصطخبا ورائه عشت في المحراب مضطربا

تساقط الحزن من عيني و ما عذري دمعا تساقط هذا العمر بل رطبا

هذا ضريحك لا شك بجنته فكيف اسأل منك العبد لو قربا

قبل الدخول رأيت النجم يسألني و عند بابك خر العمر و انقلبا

و قدت ناري على هذا السنا مطرا و بعد ذلك امسى ثلجها حطبا

خرير حبك شق الصخر في جسدي و من ترابك قوس الحب قد نشبا

هذا ضريحك من دم و من ذهب مجد اراه سنينا طرزت قببا

اقول نصحا لمن عاداك لحضته على الضمير الذي يحنيه قد كذبا

ابا القداسة ماذا فيك من عجب ماذا بحضرتك الجبار قد كتبا

دمي يجف و ما الامطار ساقية و قرب بابك يا مولاي قد خضبا

 

اتخذ الاسدي من ثورة الحسين (ع) و تضحيته منطلقا لنقد الواقع السياسي العربي حيث الانقسام و التشرذم و الدعوة الى الوحدة و نبذ الخلافات و استلهام الدروس و العبر من هذه الثورة العظيمة و ايضا نلحظ عند الشاعر ان الحسين (ع) لم يعد موضوع بكاء فحسب بل اصبح موضوع تأمل و توظيف لخلق حالة من الوعي في نفوس الناس تستمد قوتها من صلابة موقف الامام (ع) في كربلاء .

و هو يقول في قصيدته ( عنوان الشهادة ) :

يا شعر قف عند الحسين مرددا روحي فداك ابا الشهادة و الفدا

مذ قال ربك للملائكة اسجدوا وضع الحسين الى العبادة مسجدا

هو انت عنوان الشهادة سيدي بل انت اعطيت الشهادة مولدا

الموت قد دفن الناس و غادروا و اليك قد جعل الشهادة موعدا

الناس تقرأ في الحياة بمربد و انا اتخذتك في حياتي المربدا

الناس ما لطمت عليك بجسمها لكنها قطعت عليك الاكبدا

فقد سجل هذا الرثاء قفزة نوعية على المستوى الفني فضلا عن الغرض الملتزم المطروح فعلى المستوى الفني انطلق الرثاء من نفس الشاعر المحترقة لمصائب ال البيت (ع) ففاجعة الطف قد دخلت في الدائرة الرثائية لتتوسع في الشكل و المضمون كما انها خلقت احساسا وجدانيا خاصا ترتسم من خلالها في مخيلة الشاعر صورا رثائية رائعة , تحاول الوصول الى حجم الفاجعة و ارتسام المأساة و قد تجسدت هذه المعاني في كثير من قصائد الاسدي .

يقول الاسدي في قصيدته ( مناجاة سيدة النحل ) :

كانت هناك كربلاء

و الحسين يركب الصعاب

اعداؤه تجمعت و تحرق الخيام

و الفرات ماؤه جلاب

و في امتداد النهر ذاك علقم

تشرف العباس باع عمره لينقذ الرباب

فان حسبت للزمان شلة

كان الحسين وحده المرفوع

في الحراب

فالاسدي يضعنا امام صورة حية تنطق بالمشاعر الصادقة و تفيض بالعاطفة مبينا حجم الظلم و العدوان الذي تعرض له سليل النبوة الامام الحسين (ع).

فهو يقول في قصيدته عنوانها ( مسار السيف ) :

علمتني على الاسى كربلائي فبكيت الحسين اقسى البكاء

عصرتني مصيبة السبط حزنا ليس ارضى بدمعتي و رثائي

ان مهر الحسين غال و غال مهره كل ما ببطن النساء

كل عين تقول ابكي شهيدا كل صوت يقول اني الفداء

و حسين و ليس نفصل عنه قطعوها من الاسى ارجائي

الحسين الفداء في كل درب كل درب يسير للكبرياء .

و هكذا تتولى صور الفاجعة الواحدة تلو الاخرى فالشاعر جعل كل ايامه حزنا على الامام الحسين (ع) و بذلك يأخذ الحزن اتجاها مقدسا من خلال استخدام الاحرام رمزا للحزن فواقعة الطف تركت جروحا في نفس الشاعر لم و لن تندمل .

فالشاعر يعود بنا الى تلك المنازل التي غادرها اصحابها و اصبحت قفراء و هو يقف وقفة طللية مقلدا بها الاقدمين اذ كان الشاعر القديم يقف على الاطلال و يستنطقها مستذكرا و مذكرا باهلها .

فهو يقول في قصيدته ( اكتمل النصاب ) معارض فيها الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد ( هتف البشير ) :

بيت من الدر الكنوز تحيطه رسم الحسين كفاك حرز تعتلي

تدري بسبطك فالحسين مقدس و يكون سورك في الجنان سيعتلي

يا وقفة الطف العظيم ترجلي للان ذكرك لن يغيب بمحفلي

ان كان ميلاد الحسين لكعبة فاقت و نجم سطوعه لم يأفل

لله درك من حسين جنني و عشقت حتى اذ تخط بانملي

نحن تلاميذ الحسين و صادق يخلو جوابك ان قصدته منزلي

فاذا جميع فالحسين مرافئي قبلت به ارواحنا لم تقبل

نحن سكنا بالحسين فبيتنا و نعيش في وطن الحسين فقبلي

و حياتنا بدل الحسين مهازل الا و في وطن الحسين فاقبلي

يوم الحسين و اذ يحين مسجل بين السما و الارض عيده قبلي

 

المبحث الثالث : اقتراب الافق في شعر الشاعر الاسدي

و من ثم فقد توافرت للثورة اسبابها و عواملها التي ادت بالامام الحسين (ع) الى القيام بها لاصلاح ذلك الانحراف الذي ساد الامة الاسلامية , و قد ابرز شاعرنا قصائده الشعرية في رثاء الامام الحسين (ع) قيد الدراسة تلك الاسباب و المبررات التي اعطت للثورة شرعيتها و خصوصيتها .

يقول الاسدي في قصيدته ( قمر الله الحسين (ع) ) :

و تهاوت رؤوس تلك البرايا ليست ترضى الكبير دون النسوف

قطف النصر من يزيد و نادى ايها الجد تلك تلك قطوف

دين جدي وسيلة الموت اغلى من حياة اعيش بين الحقوف

سمع الموت و الغراب تباكى و تباهى يزيدهم بالغدوف

و الحسين الحسين قران ربي له رأس معلق بالنحوف

تلك قوم تريد ديني و دقت لمصاب الحسين هرج الدفوف

و يزيد يزيد حباً و خوفاً من صريع موشم بالنزيف

اقرب النحر هل اشم عبيرا جنة الله في المكان الشريف

و الحسين الحسين من الف عام رغم قهر و رغم سعف الظروف

لك انت الحقيقة الصح تحيا و مضى للخراب نحو الكهوف

فالثورة اذن تمثل للشاعر الامل الدائم في ضرورة الخلاص من كل انواع الانحراف الذي يصيب الضمير الانساني و في الوقت نفسه تمثل لنا فلسفة الثورة الحسينية التي تتبع نهج الاسلام فكما جاهد النبي محمد (ص) من اجل تنزيل القران الكريم و ارساء الدين الحنيف واصل سبطه الجهاد من اجل تأويل كتاب الله و سنة نبيه و جعلها مصدر التشريع الذي يحكم مسار الحياة بعدما عمل الحاكم المستبد على جعل ارادته و مزاجه الاساس في الحكم .

يقول الشاعر في قصيدته ( فوق قشرة الاخفاء ) :

حاولت تحرقها الخيوط و لم تكن الا مصيرا اسودا

لا فرق بين الحب و اللاحب سله الفرقدا

و زفير يومك يستظل يصير ضوءا ارمدا

المبحرون مع الانا يوما يرون الاسعدا

من بعدهم من خلفهم لا يستقيم الظل مهما ابعدا

كل الصلاة فلن تجوز اذا نسيت محمدا

و ايضا يقول الشاعر في قصيدته ( الرهان للحسين ابدا ) ردا على قصيدة الشاعر الكبير مصطفى جمال الدين يقظان :

يقتلون الحسين بن علي اي شيء به الحسين يدان

اتريدون بيعة لظلام ليس مثل الحسين منكم يهان

انما جئت اليوم اصلح دينا دين جدي دليله القران

فتباروا على قتال حسينً و له الخيل ترعد الثكبان

انها دعوة و شعار ثورة الامام الحسن (ع) و التي تنطبق عليها كل المعايير و المقاييس التي يمكن تسميتها بالثورة , فهي الرد الطبيعي و الاصلاحي لما الت اليه اوضاع الامة الاسلامية من انحراف اخلاقي ينبغي تقويمه بكل الوسائل الناجعة حتى تعود الحياة الى طبيعتها ...

يقول الاسدي في قصيدته ( اسطورة الزمان ) :

حقي اجن و في جنوني افخر اسم الحسين هو الجنون الاكبر

ما كنت من دون الحسين بذي غد كل العبادة في الحسين ستغفر

ذبحوه من ادى الصلاة مكبرا ايموت من ادى الصلاة يكبر

اسم الحسين يفوق اكبر شاعر و لذا سيسقيها قصيدتي عنبر

و من هنا رأى الحسين (ع) ان كل شيء جاهز ليطلق الاسلام صيحته في حسم هذا الركام الذي يغط في نوم عميق لعلها تشق سمعه و لو بعد حين , و كأن الحسين (ع) اول من شق طريقه في وسط الامة و رمى بثقله في اصلاح كيانها من الدنس.

يقول الشاعر الاسدي في قصيدته ( الرهان للحسين ابدا ) :

يا حسيني اليك هذا الرهان غيرك العمر ما له عنوان

فاح حزني على جراحات شعب دون ذنب اصابه العدوان

ليس عيبا اذا لعنت زماني خجلا منك يا حسين الزمان

يا حسين الحياة سر عجيب عشنا فيها و خاننا البرهان

كنت انت الحسين حيا و ميتا و اليك الزمان لغز مدان

انت من انت انت طه علي و ابن زهراء تعرف الاكوان

انت ابن لفارس و شجاع و عظيم فكان ليثا و كانوا

و هكذا فالثورة ليست هي الهدف المجرد بل جاءت للكشف عن الاهداف التي يجب من اجلها اصطناع الثورة و هي في فكر الامام الحسين (ع) ليست من اجل السيطرة او السلطة و انما صنع الامام الحسين (ع) الثورة من اجل اسقاط السيطرة و حكم الظلم و الباطل من اجل اعطاء الضمير الانساني مزيدا من الوعي و الفعل و الايمان .

حيث قال الشاعر الاسدي في قصيدته المعنونة ( قمر الله الحسين (ع) ) :

اشعلوا الشمع من جراح الكفوف و اجمعوا الدم من صليل السيوف

كل ذكرى تعيش عمرا و تنسى غير ذاك القتيل يوم الطفوف

ربما البحر ليس ينتج درا تجد الدر في الضريح الشريف

قمر الارض غاب عنا كثيرا كم سمعنا يضيع بعد الخسوف

و ترى الشمس حين تزور حجما هي ضاعت بدورة و كسوف

و الحسين الحسين يشرق دهرا و الملايين رقدت في الحتوف

كل صنف تفرق الناس فيه و يظل الحسين بدء الصفوف

اما كربلاء فتبقى دروسا حياتية لا تنتهي ينهل منها طلاب الحرية زادهم , و من الامام الحسين (ع) قوتهم و صلابتهم .

لقد شحنت كربلاء ارادة الامة بالعزيمة الراسخة بما بلورت من الاحاسيس الخيرة في الانسان فقد كانت هي الطليعة و القدوة و تبقى منارا لكل الثائرين و الرافضين للذل و الخضوع .

يقول الشاعر في قصيدته ( بكاء رغيف على كف طفل يتيم ) :

و دخلت بابك كربلاء

فرأيت ذاك الحر يندب

و الحسين يطوف في ثوب العزاء

و يقول ايضا في قصيدته ( الحسين سفير الحرية ) :

قل للزمان و للمكارم و العلى بالله ماذا قد جرى في كربلاء

تأتيك مأساة الحياة مريرة و النصر يأتي بعض وقت اعزلا

فالسيف ما قتل الحسين و انما السيف قد حضن الحسين مقبلا

كما لم يغفل شاعرنا امر تلك الكتائب التي جهزها الطغاة الجاحدون و وجهوها لقتال العترة الطاهرة من احفاد الرسول (ص) , مرتكبين في حقهم افظع الجرائم حيث اراقوا دماء الائمة من اهل البيت (ع) و تركوا اشلائهم على الثرى , عارية تطئوها حوافر الخيل بعد ان كانت طعمة للسيوف و الرماح كما ساقوا النساء سبايا حاسرات الرؤوس تفيض عيونهن بالدموع , لقد صور الشاعر هذا كله و تحدث عنه بأسلوب يفيض باللوعة و الاسى .

و من ذلك قول الشاعر في رثاء الحسين (ع) في قصيدته ( ابعدوا عن الحسين (ع) الجراح ) :

اصرخوا اليوم دون صوت النواح ليس هذا المسار درب الكفاح

ان هذا الحسين ابن رسول كيف في ذبح ضيفه بالسلاح

فتركتكم ذنوب هذا او هذا و اتيتم مخضبا بالجراح

ان درب الكفاح حب حسين و به العز يرتقي بالنجاح

و ايا يقول الاسدي في قصيدته ( غبار في مسلة الحرية ) :

اذا كان مدح فالحسين سفينتي و ان كان ذم فالجهالة مقصدي

و تظل معركة الطف بكل ما رافقها من احداث مأساوية دامية تمد الشعراء و منهم شاعرنا في هذا العصر وما تلاه من العصور بمختلف المعاني و الصور التي تبعث على الحزن و الاسى .

فمن منا لا يتأثر بقول الشاعر الاسدي في رثاء الامام الحسين (ع) في قصيدته ( نزيف الشعر ) :

و لجأت اطلبه الحسين معلما ما جاء مثل بطريقه بجهادي

و بدأت اعشقه الحسين بصورة في سبعة تطوي الرحال شدادي

ما الشعر من غير الحسين بنافع حتى اذا وضع الصدى بثمادي

طرزت في حب الحسين سعادتي و طويت في حزن الحسين طرادي

سميته وطن الحسين كما ارى و احب من بعد الحسين بلادي

ثوب الحسين العز ليس مقالة تغتال تحت صجانه الاسياد

و تراه في ثوب الحسين ملفلفا و بكفه الاخرى سيوف زياد

و لعل احسن من صور لنا عطش الحسين (ع) و موقف القوم منه في هذه الفترة التي ندرسها هو صدام فهد الاسدي حيث يعرض لنا بهذه الصورة المؤثرة على شكل حوار يدور بين العباس (ع) و اعدائه من اصحاب عبيد الله بن زياد في ساحة المعركة .

يقول في قصيدته ( اكتمل النصاب ) :

و فراته العباس يحمل قربة للماء يلقي جوده بتوسل

هب الفرات و غيره فيه انتخب يسعى اليك و عذره لم يقبل

قد جاب دجلة و الخصيب لها انتخى قدر يفور و حمله لم تاصل

احشاؤنا بعد الحسين خرافة ماذا وما بعد الحسين لمدخلي

و ادخل الشاعر في مراثي لال البيت (ع) عنصرا اخر ربما لم تألفه المرثية العربية كثيرا من قبل , حيث اشركوا في البكاء على ال البيت (ع) كائنات اخرى من ير بني البشر منها حية كالملائكة و منها جامدة كعناصر الكون المختلفة من ارض و سماء و شمس و قمر و نجوم و غيرها .

فقد صور الاسدي هول الفجيعة التي اهتزت لها جوانب الكون و بكت لها الارض و السماء اربعين يوما صباحا و مساء فيقول في رثاء الحسين (ع) يقول الاسدي في قصيدة ( الحسين سفير الحرية ) :

نزفت لمصرعك السماء دماءها و يصير ضوء الشمس بعدك مغزلا

مذ اطبق الجسد الشريف على الثرى فتلاقح الشرف الرفيع مهللا

يا نفس هوني قالها فتأرخت و لذا عليها الافتداء تأصلا

و ايضا قال في قصيدة ( اسطورة الزمان ) :

و اذا ستسقط دمعة من عنده طافت بها حتى الملائكة كبروا

هبني اقبله حصانك سيدي لا ارتضي الا الحوافر تحفر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

 

الدراسة الفنية في شعر الدكتور صدام فهد الاسدي

المبحث الاول : اللغة الشعرية في شعر الشاعر صدام الاسدي

المبحث الثاني : الصورة الشعرية في شعر الدكتور صدام الاسدي

المبحث الثالث : الموسيقى الشعرية في شعر الاسدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الاول : اللغة الشعرية في شعر الشاعر صدام الاسدي

لغة الشعر : يعرف احدهم اللغة بأنها هي الظاهرة الاولى في كل عمل فني يستخدم الكلمة اداة للتعبير و هي اول شيء يصادفنا و هي النافذة التي من خلالها نطل و من خلالها نتنسم , هي المفتاح الذهبي الصغير الذي يفتح كل الابواب و الجناح الناعم الذي ينقلنا الى شتى الافاق و قد عرف الناس العالم او حاول ان يعرفه لاول مرة يوم ان عرف اللغة و هو لم يعرف السحر الا يوم ادراك قوة الكلمة فاللغة و السحر و الشعر ظواهر مترادفة في حياة الانسان و تسانده ...

و من ثم كان الشعر هو الوسيلة الوحيدة لغنى اللغة و غنى الحياة على السواء .

ما يميز اللغة الشعرية عن غيرها من الفنون يكمن في اللغة بوصفها وسيلة التعبير عما يختلج في صدور الشعراء من مشاعر و احاسيس ( فلكل فن اداة يكشف بها عن واقعه و يجسم مضمونه و الشعر فن اداته اللغة ) .

فالشعر تجربة وجدانية عميقة تتصل باللغة بوشائج متينة و ما تتركه اللغة من بصمات فيه يعد وظيفة من وظائفها الجسام , او هي على حد قول الدكتور ابراهيم السامرائي (( مادة الشعر و جوهره )) موحيا بان الشعر لا يمكن ان يكون شعرا ما لم تتدخل اللغة في بنائه و تكوينه و من جهة اخرى تتميز اللغة الشعرية بأنها لغة فردية تحمل شخصية منشئها و هذه الفردية هي السبب في ان الفاظ الشعر اكثر حيوية من التحديدات التي يضمها المعجم ...

حيث لغة الاديب الخاصة التي يخاطب بها المجتمع كل حسب مستواه الادبي و الثقافي و الفني على المستوى الشخصي من جهة و العام و المجتمعي بشكل عام من جهة اخرى فالشعر فكرة او مجموعة افكار يصهرها الشاعر ببوتقة احساسه المرهف ليرسمها صورة لا بخطوط و الوان , بل ببلاغة كلامية تسمى من القول او لغة الشعر التي لا تحمل اي معنى او وصفة الا بعد ان تتناول موضوعا او تكون على شكل عمل ادبي (( و لغة الشعر ليست شاعرية الا بطريقة التناول و الاستخدام الفني حيث يفيض الشاعر عليها روحه و يسقط عليها من انفاسه و يمسها بعواطفه و يخرجها بخياله فتظهر مصوغة في اطار علاقات لها مستويات متعددة نحوية و صوتية و دلالية )) و هذا ما نجده واضحا جليا في لغة الشعر الذي كتب بها شاعرنا الاسدي صدام فالمتفحص لنصوصه الشعرية ليرى و يعيش الناقد المتمرس ان شاعرنا كان يسير بخطى ثابتة و موزونة نحو طريق النص دون حاجة الى الزوائد الشعرية الفائضة او الظلالية السردية و هنا لا نقصد سرد النص الخاص به ...

اللغة فضاء واسع من الكلمات و الرموز و المصطلحات ... يتفاهم بها الناس , و قد عرفها ابن جني : بأنها اصوات يعبر بها كل قوم عن اغراضهم و يستقي كل من الشعر و النثر مادتها منها , لكن لغة الشعر تمتاز عن لغة النثر بما تنتجه من طاقات تعبيرية و تصرف بالالفاظ , فهي تتشكل وفقا لما تطلبه طبيعة الجنس الكلامي الشعري من اثر الخيال , و التكثيف المعنوي , الناشئ عن الاقتصاد في السرد و الانزياح في الدلالات و هي تستند الى نحو اساسي كلغة النثر الى حرفية اللغة و قواعدها و اساليبها , و من ثم تطويع مفرداتها و توظيفها و تناسق كل لفظة حين تنتظم مع قريناتها للتعبير عن حالة ما ...

تعد الكلمة الوحدة الاساسية للبناء الفني و اللغوي و الجمالي في النص الادبي و هي المادة التي يشكل منها الشاعر معجمه الشعري و الشاعر في سعي دائم يبحث عن اللفظ و المفردة التي تظهر تجربته الشعرية ذات صياغة جمالية ايحائية فهو يحاول الانتقاء من الكم الهائل للالفاظ المفردة التي تتلاحم فيها المعاني الدلالية , او بمعنى اخر يبحث عن كلمة لا تقدم لنا في حدود حروفها معنى و انما تحرك بسياقها و علاقاتها اصداء لاحتمالات ما او تدفعنا في افق اكتشاف معنى ما , و حين يأخذ الشاعر الفاظه من الماضي او الحاضر فلا يوصف بكونه مقلدا او مجددا بل انه يضفي على عمله الشعري عراقة و اصاله و يمثل نوعا من امتداد الماضي في الحاضر و تغلغل الحاضر بجذوره في تربة الماضي الخصبة المعطاءة كما انه يمنح الرؤية الشعرية نوعا من الشمول و الكلية , حي يجعلها تتخطى حدود الزمان و المكان و يتعانق في اطار الماضي مع الحاضر لاستشراق المستقبل ...

الالفاظ الشعرية , من المعروف ان الالفاظ هي اوعية المعاني و الافكار و وسائل نقلها و ايصالها الى الاخرين سواء اكان ذلك في الشعر او في النثر الفني و الكلام العادي و يرى النقاد القدامى ان لكل معنى لفظا يليق به و قد اهتم النقاد و الشعراء و منهم شاعرنا الاسدي باللفظ الى جانب اهتماهم بالمعنى .

و لا يمكننا الحكم على الالفاظ بأنها شعرية او غير شعرية و ذلك لان القصيدة عبارة عن مفردات تكتسب قيمتها من خلال السياق الذي وقعت فيه , و هذا ما اكده عبد القاهر الجرجاني بقوله ( و هل نجد احدا يقول هذه اللفظ فصيحة الا و هو يعتبر مكانها من النظم و حسن ملائمة معانيها لمعاني جاراتها و فضل مؤانستها لاخواتها .

فالشاعر المبدع هو الذي يستطيع ان يكسب مفرداته حضورا خاصا , فيجعلها توحي بطاقات متفجرة في السياق , و يخضعها للاحساس بنمط المعاصرة ليشكل معجمه الشعري الخاص الذي يعتمد على سعة ثقافية بمظاهر اللغة و الشاعر صدام الاسدي تتنوع في ديوانه الالفاظ و الصياغات لتنوع مصادر ثقافية فهو على الرغم من تخصصه الاكاديمي المتمسك بالثقافة اللغوية الاصيلة , نجد تأثره في الفكر الادبي الحديث , فنجد في شعره الاسطورة و الرمز كما نجد الفاظ التراث , و قد استطاع ان يهضمها في تجربة شعرية افرغت عما يجيش في وجدانه من رؤى و قناعات .

و يمكننا الوقوف على اهمها كما يأتي :

الفاظ التراث : التراث مورد خصب و معين دائم التدفق , و هو في مصادره المتنوعة من الروافد المهمة التي اغنت الشعر المعاصر , لما يحويه من فكر انساني و قيم فنية خالدة ... و لا شك في ان استيعاب الشعراء العرب المعاصرين للتراث بأشكاله المتنوعة و توظيفه في النص الشعري قد اصبح ظاهرة شائعة و سمة بارزة من سمات الشعر العربي الحديث و لكن الا نعجب بالقديم لمجرد قدمه ما لم يشارك بشيء من الحداثة في اللحظة الشعرية الراهنة .

و قد وظف الشاعر الاسدي في معجمه الانماط التعبيرية التراثية على مستوى المفردات و التراكيب فحين يعبر الشاعر عن عمق الواقع و استكانته في الوطن فأنه يلجأ الى توظيف معجم القصيدة العربية القديمة مستدعيا الاطر التعبيرية القديمة فقد وردت في شعره الفاظ مثل ( المعبد , البعير , الحرباء , السيف , الجواري , الذئب , بلقيس , صهيل , خيمة , وتد ... ).

و من ذلك قوله في قصيدته ( جروح الطين ) :

عصرت خمري على اشلاء قافيتي

فيرتوي الحرف منها و ابتدأ العشق

ان عبارة ( عصرت خمري ) هي الفاظ التراث التي حفلت بها دواوين الشعراء المحبين حين ربطوا بين ثغر الحبيبة و الخمرة , فوظفها الشاعر بأضفاء جمالية و اصالة عن قصيدته .

و حين يورد الشاعر الفاظ التراث و صوره فهو يريد من خلالها الاشارة الى رفض الواقع الاجتماعي المعاصر و منها قوله في قصيدة ( لامية الاسدي ) :

تعال الى الامس اين الرشيد و اين الجواري و اين الدلال

لقد بات في تخمة هل ترى و بات المعري بذاك الهزال

ان محاولة الشاعر توظيف احدى صور التمايز الطبقي المفرط في العصر العباسي بين الحاكم و فئات الشعب هو نقد للواقع الاجتماعي اليوم , و بذلك مد جسور التلاقي مع الماضي في انتاج النص الجديد القائم على الاستبصار و الادراك للحاجات الحاضرة و التي تجسدت بألفاظ التراث و تعابيره , و المعبر بها عن هجوم الشاعر المعاصر و حاجاته , و ما يقابل ذلك من فقر شديد وقع تحت وطأته عامة الناس و منهم الشعراء .

كما وظف الشاعر الفاظا و صيغا فيها الكثير من عبق التراث منها قوله في قصيدة ( خيط الدخان ) .

و اذا اتى السبط الحسين تجمعوا و الحير بين فواحش و مغول

مدوا عليه سيوفهم يا ويحهم حقدوا عليه بهجمة و نصول

خدمت عروش الظالمين و حاربت ابن الرسول بسيفه المسلول

لقد حشد الشاعر الفاظ التراث في هذه الابيات التي اراد من خلالها نقد حال الامة الحالي في زمن المقاييس , فاستوحى من التراث حادثة استشهاد الامام الحسين (ع) و واقع حال الامة انذاك التي لم تستطيع ان تميز بين الامام الحسين سبط الرسول (ص) و يزيد .

و حين يشكل النص علاقة تناصية مع موروثه الادبي , فأنه ينشأ عن التفاعل الخلاق بين مبدع النص و التراث الذي ينتمي اليه .

فالشاعر صدام الاسدي حين وظف هذه الالفاظ التي تنتمي الى التراث الشعري قصد التأكيد على هذا التراث و قيمته الجوهرية و الجمالية , كما يظهر لنا نوع مقرؤاته لمصادر التراث مستهدفا كشف القيم التي تمثلها تلك الكتب و المصادر التاريخية و الشخصيات التي لها حضور دائم في اذهان الناس و هي تجتاز الساحة الثقافية العربية القديمة ...

الالفاظ الدينية : ليست الالفاظ الدينية الا جزءا من ثقافة الشاعر و الاسدي شاعرا له ثقافته الدينية المتبلورة من عدة مصادر , فقد علمنا انه تعلم تلاوة القران و حفظ بعض نصوصه داخل اسرته قبل دخوله المدرسة , ثم استمر والده في توجيهه و حثه على قراءة كتب التفسير الحديث , و كتب ادب الدعاء الذي رويت نصوصه عن ائمة اهل البيت (ع) كل هذا جعله يختزن في ثقافته الفاظا دينية على اختلاف مصادرها .

لقد انتشرت الفاظ القران على مساحة واسعة في شعره مثل( القيامة , الفلق , ادم , عاد , الانبياء , الحساب ... ) كما نجد اسماء الله و صفاته مثل ( الغفور , الرحيم , الكريم ... ) و وردت اسماء الانبياء و الاولياء ( محمد , نوح , ابراهيم , عيسى , يوسف , علي , الحسين , السجاد )(ع) .

و من الفاظ القران الكريم التي وظفها الشاعر في قصيدة ( محاجر الغسق ) كما في قوله :

و اننا نسير في جروحنا

و حزننا افترق

اقرأ لنا في علة من اية الفلق

فلفظة ( الفلق ) من الفاظ القران نقلها الشاعر من سياقها القراني الى شعره للدلالة على تمكن الشر من نفوس الناس لان اللفظ في الشعر كائن حي ينمو و يقوى و يزدهر بعلاقته الجديدة مع الالفاظ الاخرى ...

لعل اكثر الالفاظ حضورا في الشعر العربي الحديث هي الالفاظ الدينية و اذ يشترط في اللفظ الديني بوصفه رمزا تراثيا ان تكون صلة بينه و بين المتلقي ...

و قد وردت في دواوين الشعرية للشاعر في رثاء الامام الحسين (ع) الفاظ شكلت مع بعضها تراكيب طغت عليها المعاني الاسلامية لم تكن معروفة بهذه الدلالة , فضلا عن تأكيد العلاقة الوطيدة بين الامام الحسين (ع) و النص القراني , تأسيسا على ان المرثي هو امتداد طبيعي لذلك النص و من تلك الالفاظ ذات المدلول الديني يقول الشاعر الاسدي في قصيدة ( عنوان الشهادة ) :

مذ قال ربك للملائكة اسجدوا وضع الحسين للعبادة مسجدا

سجت الدموع من السماء تساقطت تبكي الحسين و من ثم يسقيها الصدى

و الله يا مولاي اكبر حيرة العبد مثلي كيف يوصف سيدا

ان الالفاظ ( الله - ال النبي ) هي مفردات ذات طابع قدسي و وردت في سياق ديني يحكي عن قضية كبرى و معركة فاصلة في تاريخ الاسلام و الانسانية و هذا يعني انه الممثل الشرعي لرسالة محمد (ص) و انه يستمد مكانته و زعامته من هذه الصلة الروحية الوثقى بالرسول الاعظم .

 

المبحث الثاني : الصورة الشعرية في شعر الدكتور صدام الاسدي

لا شك ان شعراء الرثاء قد تفاوتت صورهم الشعرية و منهم شاعرنا الاسدي و اختلفت اختلافا واضحا تبعا لتنوع موقعهم و اختلافهم , و تباين عواطفه و تعددها و تبعا لتمايزهم في قدراتهم و مواهبهم الفنية غير انهم قد اعتمدوا جميعا في ميراثهم اسلوب التصوير و منهم شاعرنا الذي اعتمد على التصوير بأعتباره فنا له قيمته الجمالية , و تأثيره في النفس الانسانية , حيث كان يتمتع بقدرة على ملاحظة الاشياء و تصويرها تصويرا فنيا بارعا , و قد استعان على اخراج صور في اطار فني محكم بأداتين شاع استخدامه في مراثيه و هما ( التشخيص و التشبيه ) لقد استخدم هذين الصيغتين في قصائده استخداما واسعا مستعين بها على رسم صوره .

و اود ان اشير الى ان الشاعر صاحب الخيال الجيد المنتقد النفاذ هو الشاعر القادر على ان يمدنا بفنون شتى من الصور الحافلة بالظلال و الالوان التي تنهض بالمعنى فتخرجه في ثوب جديد قادر على ان ينفذ الى مشاعرنا و يهز احاسيسنا و لا عزو فالخيال هو القدرة على صنع الصور , صور الاشياء حيث تغيب من العيان .

و ليست الصورة للافكار اذا الصورة للاشياء المحسوسة الخاصة و الافكار للاشياء المجردة العامة و الافكار كانت تفهم في الاصل من صور حسية تجردت من حسيتها بعد طول استعمال الكلمة ... و للشاعر في مراثيه صور تتحقق فيها روعة الخيال و القدرة على التصوير الحسي الذي ينقل تجربة الشاعر و احساسه الى القارئ و هو غالبا ما يعتمد على الصورة الكلية للموقف لا على تجزئتها و تفتيتها .

و تعد الصورة ركنا مهما من اركان النص الشعري , و ركنا اساسيا من اركان البنية الفنية لهذا النص الذي هو نسيج من الالفاظ و المعاني الذي يحتضنه اسلوب تعبيري قوامه الاساليب البلاغية كالتشبيه و المجاز و الكناية و الاستعارة و غيرها من الاساليب الاخرى و الصورة معيار نقدي كما عدها القدماء ... و يعد الجانب النفسي هو الجانب الجديد الذي ينحصر به المفهوم الجديد للصورة الشعرية .. و لا سيما ما يتعلق بمفهوم الخيال الذي يستطيع الشاعر من خلاله اعادة تشكيل الواقع تشكيلا جديدا بحيث يختلف هذا التشكيل عن الصورة الواقعية المباشرة بشكا او اخر و يقترب الى حد ما مع الصورة التي نتوقعها من خلال الركون الى عنصر الخيال في بناء الصورة و كل ذلك يتعلق بالعاطفة الانسانية عند الشاعر ...

و من هنا نقول ان صور الشاعر هي صور معكوسة من نفسه و كأن عالمها هو عالم النفس ممزوجا مع الواقع الذي يتجاوب الشاعر معه و يخلق منه و من نفسه

العلاقات الصورية في النص الشعري و من هنا كانت الصورة دائما غير واقعية و ان كانت منتزعة من الواقع .

لذلك حرص الشاعر المعاصر على الصورة الشعرية لاقتناعه بان الصورة تنقل تجربته و تجسد مشاعره و وجدانه و انفعالاته و نجعله يتحاور مع الاشياء بما اتاحت له اللغة من مجازات و اساليب بيان فيها طاقات تعبيرية واسعة , تسهم فيكشف معاناته و مزاجه النفسي لدى المتلقي ليتفاعل معه و قد شكلت الصورة الشعرية لدى الشاعر صدام الاسدي ركيزة بارزة في تشكيل قصائده فجاء شعره مكتضا بالصور التي تلونت بالوان الشعور و اصطبغت بأصباغ الوجدان و ان دراسة الصورة في شعر الاسدي جاءت خلفية غزارة المنتج من انواع الصور و انماطها و التعرف الى القيمة الجمالية و الفنية التي تنطوي عليها الصورة الشعرية التي توحي بالمعاني النابعة من الخيال و العاطفة , لذا سندرس في شعر الاسدي وسائل تشكيل الصورة البيانية و هي التشبيه و الاستعارة , و هي كالاتي :

التشبيه : يعد التشبيه وسيلة مهمة من وسائل تشكيل الصورة الشعرية و بنائها بوصفه عنصرا فنيا قويا من عناصر الجمال في التعبير يقوم على المقارنة و المماثلة المباشرة لوضوح طرفي التشبيه فيه فالتشبيه يكتسب قيمته الجمالية من الموقف الذي يدل عليه السياق و يستدعيه الاحساس الشعوري المنبث من خلال الموقف التعبيري , و قد شكل التشبيه ملحما جماليا و فنيا في شعر الاسدي و اتخذه اداة فنية لرسم حدود صوره مباشرة .

و تنوع التشبيه عند الاسدي بأداته و اشكاله , فمن تشبيهاته قوله في قصيدة ( تداعيات الرمح ) :

كلنا نحمل حزنا

كلنا نسحق عمرا

هكذا الاحياء تمضي

كهدير الريح في صمت الحجارة

يحاول الشاعر في هذه الصورة اظهار الشعور النفسي بوساطة التشبيه و هو الاحساس العميق بالزمن و النص عموما اذ هو يصور الانسان الذي يذهب هباء و لا يخلف غير الحزن و الاكتئاب و يريد الشاعر ان يقرب صورة مرور الزمن بالانسان و انسحاق عمره بين الحزن و الفرح و الخسارة فجاء بصورة مألوفة هي هدير الريح في سكون الحجارة لايضاح الصورة و تقريبها الى ذهن المتلقي .

و من تشبيه المعنوي بالمحسوس قوله في قصيدة ( البعوضة البائسة ) مستخدما الاداة (مثل) التشبيهية :

عندي عزم لا يتفتت مثل الصخر

لكن يحصرني اليأس

اقتل وقتي بين البوح و بين الهمس

يحاول الشاعر في هذه الصورة اظهار المشبه و توضيحه اكثر فيشبه عزمه و طموحه بالصخر الصلب الذي لا يتفتت عدا ذلك لعل الاسدي اراد ان يربط بين عزمه و طموحه في داخله الذي يستطيع ان يحقق منه شيئا بسبب ما مفروض عليه من قيود و مصادر لحرية الكلمة و التعبير .

الاستعارة : تعد الاستعارة من اهم وسائل تشكيل الصورة الشعرية لما تمتلكه من قوة فريدة في تحريك المفردات عن سياقها المعجمي و تثوير طاقاتها الايحائية التي تكسب النص الشعري بعدا جماليا و فنيا موحيا , فالاستعارة تقوم على التفاعل التام بين طرفيها و قد لاحظنا من خلال قراءتنا لديوان الاسدي تراكم الصور الاستعارية التي اعتمد الشاعر في تشكيلها على التشخيص و التجسيم فالاستعارة جعلت الفقر يعشعش و النجوم تزحف و الشوك يبكي و غير من الاستعارات التي جال فيها خياله و سندرس الاستعارة في شعره في محور التجسيم و التشخيص و هما :

التشخيص : تقوم الوسائل الفنية القديمة على تشخيص مظاهر الطبيعة الصامتة في صورة كائنات حية تحس و تتحرك و تنبض بالحياة و تخلق الصورة من التشخيص و المها الخاص و يعتني الاسدي بهذا الجانب التصويري فكل شيء نراه حوله متحركا ناطقا باكيا او باسما فها هو يسند فعل الحي الى المعنوي كما في قصيدة ( عندما بلغ السيل الزبى ) يقول:

ثمة جسر مقطوع في هذا الحي

قل كيف سيعبر حلمي الراقد تحت خيول الاهوال

و هكذا احال الاسدي الحلم الذي هو مفهوم معنوي ذهني الى شخص راقد تحت خيول الاهوال و في تشخيص الشاعر للحلم صورة عميقة للبأس و التحسر على ذلك الذي لم يستطيع تحقيقه و من التشخيص المعنوي لا سيما الايام في قصيدة ( اكفان الحفارة ) :

خسئت يد الايام تفعل فعلها تبا اذا يحمي العراق تحالف

الايام لا يمكن تشخيصها بمظاهر خارجية حسية و لكن خيال الشاعر وهبها ايادي عابثة تفعل كل الدناءات و الاعمال الخبيثة و اللامعقولة .

ب-التجسيم : يراد بالتجسيم اضفاء صفات محسوسة على المعنويات بأحدى الحواس الخمس و تغير صفات المعنويات على هذه الصورة يخرجها عن المألوف لذا لابد ان يكون خيال المبدع يقظا في هذه المنطقة و من التجسيم عند الاسدي قوله في قصيدة ( العيون الزرق ) :

يعشعش في ارجائنا الفقر قائلا أانت فقير نفطنا غرق الحمى

الفقر المعنوي اكسبه الشاعر صفة المحسوس ( يعشعش ) اذ رسم صورة الطلال الفقر الممتدة في ارجاء الوطن و فقره يعشعش في كل مكان و من قوله في قصيدة ( جروح الطين ) :

خذيه من شفتي فا القول يحترق و حيرتي انها تاهت بنا الطرق

 

 

 

 

 

المبحث الثالث : الموسيقى الشعرية في شعر الاسدي

الموسيقى : المعروف ان العرب نظروا الى الشعر على اساس انه كلام موزون مقفى , اي ان الوزن و القافية هما جواهره , و قد راعى النقاد العرب الوزن الشعري من نواح شتى , منها ناحية اختيار الشاعر لوزنه و قافيته فقد رأوا ذلك في مقدور الشاعر و طاقته فليس الوزن مما يفرض عليه فرضا , و لا هو بالخارج على حدود ارادته .

و من اشهر ما قيل عن الشعر قديما انه كلام موزون مقفى فضلا عن احتوائه الخيال و العاطفة , و مما لا يخفى علينا ان لغة الشعر هي لغة موسيقية زاخرة بالنغم الذي يعد جزءا لا يتجزأ من مكوناتها المتأزرة مع التعبير اللغوي , و هذا لا يتأتى للشعر الا بالموسيقى الخارجية الناتجة عن الوزن الشعري و انظمة تشكيل القوافي التي تحدث النغم الموسيقي و الايقاعات المحببة للنفس التي تثير فيها احساسا و تدغدغ مشاعرها و بذلك يفترق الشعر عن النثر , اذ ان الشعر لا يغير الوحدات الصوتية للغة او الالفاظ التي يتركب منها , و لا يغير التراكيب و لكن الشعر ينظم هذا كله بطريقة خاصة مختلفة بدرجة يصدق معها القول ان الشعر يمثل ظاهرة ذات بنية اشد تعقيدا .

و يأتي الايقاع و هو يمثل عنصرا هاما و مؤثرا في البنية الشعرية و من دونه يخرج النص الشعري من حيز الجمال و التأثير الى حيز لغة التوصيل ذلك ان الشعر ينتظم في بناء هيكلي تتساوى فيه الابيات الشعرية بشكل منتظم يضفي عليه طابع الفتنة و الجمال و يأتي دور الايقاع ليكون النظير الجمالي لهذا البناء .

و في ضوء ذلك فان الوزن و القافية عنصران مهمان في الموسيقى الشعرية و هما يشكلان الموسيقى الخارجية في الشعر العربي اما الموسيقى الداخلية ( الايقاع ) فهي تمثل الجانب الخفي في النص الشعري من خلال يضافر الصوت مع الصوت مرورا بتعانق الكلمة مع الكلمة و انتهاء بتشابك الجملة مع الجملة .

و سندرس الموسيقى الشعرية لدى شاعرنا الاسدي من حيث ( الوزن و القافية و الايقاع ) .

اولا : الوزن : ليس من شك ان للوزن الشعري اثرا عظيما في تشكيل الموسيقى الشعرية للقصيدة العربية سواء اكانت من القصائد التقليدية ام قصائد التفعيلة , بل هو اعظم اركان الشعر و هو الروح التي تكهرب المادة الادبية و تصيرها شعرا , فلا شعر من دونه مهما حشد الشاعر من صور و عواطف , الا اننا يجب ان نقدر ان هذه الموسيقى الداخلية لا يمكن لها ان تؤدي هذا الدور من دون ان تلتحم بتأثير الوزن او التفعيلات المتفرعة عنه يمنح الوزن القصيدة حيوية حركة تبعث في النفس الارتياح و حركة موازية ينتشي ازاءها المتلقي و السامع , و يتجاوب مع لحنها تجاوبا فنيا بقدر ما تبعثه من فاعلية .

لذا يمكننا التساؤل عن مدى تفاعل الاسدي مع الوزن الشعري و كيف ادت هذه التفعيلات دورها في الموسيقى الشعرية في شعره و هو من الشعراء الذين كتبوا القصيدة بالشكل التقليدي و شكل التفعيلة , و معروف ان اتقان الشاعر للشكل التقليدي يعني اتقان شكل التفعيلة و الشعراء يفضلون شكلا على اخر و الاسدي غلب على نتاجه شكل التفعيلة , و لعل وجد فيها كونا رحبا لممارسة العملية الشعرية فضلا عن انه شاعر معاصر يتوق الى ما هو جديد .

من خلال الديوان يمكننا ان نضع جدولا يبين الاوزان التي اعتمدها الشاعر في قصائده و مقطوعاته و شيوع اي البحور في شعره .

جدول يبين نسبة شيوع البحور في ديوان الشاعر صدام الاسدي

الرقم

البحر

عدد قصائد المقطوعات

عدد الابيات

1-

2-

3-

4-

5-

6-

الكامل

البسيط

الطويل

الخفيف

المتقارب

الوافر

15

12

4

4

1

1

562

350

132

130

114

24

المجموع

6

37

1312

 

و من خلال الجدول السابق يتضح لنا ان البحر الكامل قد حاز الصدارة بين البحور التي اعتمدها الشاعر في قصائد التقليدية , فقد وصل عدد الابيات التي نظمها الشاعر على هذا البحر الى خمسمائة و اثنين و ستين بيتا جاءت في خمس عشرة قصيدة و هذا البحر من البحور الشائعة عند القدامى و المحدثين و قد نظم الاسدي على هذا البحر قصائد طويلة امتازت بايقاعية منسابة بدفق و طول نفس , و قد نظم عن الكامل في اغراض شتى و نظم في غيره من البحور ايضا الاجتماعية و العامة و في الشكوى و الوطنية و غيرها و الرد على الشعراء ايضا و من قصائده على الكامل ( النخلة الجرداء ) يرد فيها على الشاعر نزار قباني حيث قال ساخرا من العرب:

العالم العربي اما نعجة مذبوحة او حاكم قصاب

فيرد الاسدي على الوزن نفسه ( الكامل ) و القافية نفسها ( باء مضمومة ) موضحا له اسباب مظلومية الشعب العربي فيقول :

دع يا نزار رواية لا تنتهي و املها و تملني الانساب

العالم العربي هذا دربه ماذا يفيد الشعر و الاعراب

و من قصائده في الحزن و الشكوى التي جاءت من الكامل قصيدة ( احتراق السنبلة ) :

و قدحت غصن الدمع من احداقي حتى ابث العشق في اشواقي

و لثمت اثواب الردى لاخيطها ثوبا جديدا ساترا لعراقي

جاءت القصيدة بعروض تامة و ضرب مقطوع مضمر و جات عروض البيت الاول مقطوعة مضمرة و هو تصريع بالنقص ثم عاد في البيت الثاني الى العروض التامة و الملاحظ ان معظم قصائد الشاعر على البحر الكامل جاءت بضرب مقطوع و كانه يريد التسريع لتفاعيله البطيئة بقصر الشطر الثاني في القصيدة بأستثناء قصائد الرثاء التي تحتاج الى الاطالة لتمنحه مساحة اكثر للحزن كما في قصيدة ( عنوان الشهادة ) في رثاء الامام الحسين (ع) فيقول :

يا شعر قف عند الحسين مرددا روحي فداك ابا الشهادة و الفدا

مذ قال ربك للملائكة اسجدوا وضع الحسين الى العبادة مسجدا

سحب الدموع من السماء تساقطت تبكي الحسين و ثم يسقيها الصدى

فقد جاءت القصيدة بعروض تامة و ضرب تام منسجمة مع حالته النفسية الحزينة و طبيعة هذا البحر الذي يكون فخما جليلا ان اريد به الحزن و الجد و ايضا كتب في نظم شعره في بقية البحور التي ذكرناها سابقا و من هذه ايضا البسيط له فيه قصيدة يقول فيه ( غربة الشاعر ) :

يا غربة الروح بل يا غربة البدن كيف الخلاص لنا من محنة الزمن

صبرت ستين عاما حاملا كفني و الروح ما مرة مرت على سكني

افصحت هذه الابيات عن حالة الاغتراب النفسي لدى الشاعر , حالة عدم الانسجام مع الواقع الذي يعيشه و هذا الاغتراب اقرب الى المعاناة و الانفعال و مشاعر الحزن و الصراع بين الشاعر و الحياة التي لم تنصفه ., و نظم قصائد و مقطوعات كثيرة في بقية البحور .

القافية : لا يخفى ما للقافية من اثر لتشكيل على المتلقي , فهي بمثابة الفواصل الموسيقية التي يتوقع السامع ترددها في القصيدة كما تمثل القرار الاخير اذ يصل الايقاع الى مداه فيها بما توفره من انسجام صوتي بين حروفها تلك الحروف التي يشكل الروي و الردف و التأسيس ابرز مظاهرها , حظيت القافية باهتمام كبير في النقد العربي و ميزة من ميزات القصيدة العربية و قصائد الاسدي تحتفي ايما احتفاء بالقافية حتى في قصائد التفعيلة بهدف وقع اكبر الاثر في نفسية المتلقي و سندرس القافية الموحدة و المنوعة في شعره .

و كما في قصيدة ( لامية الاسدي ) التي تربو على المائة و ارعة عشر بيتا و نجد قافية موحدة باللام المقيدة رويا و الالف ردئا يقول فيها :

تعلمت في سكتتي لوعة تعلقت فيها لحد الشمال

و صارعت دهري على خلسة الا فيه حتى استشاط و مال

جاءت اللام المقيدة مع الالف و الردف الممدودة قبلها متجاوبة و متلاحمة مع الحالة النفسية للشاعر و هو يصارع دهره و يكشف عن معاناته فمنحته اللام سهولة الانطلاق و تعامل الاسدي مع القافية المطلقة التي حركها الروي بحركة مد طويلة في تموجات القافية المتشكلة تفعيلة الوحدة الموسيقية المتمثلة بالضرب كما في قصيدة ( عنوان الشهادة ) في رثاء الامام الحسين (ع) التي جاءت قافيها بالدال و يا و الالف المطلقة اذ يقول فيها :

اابا علي و القوافي حجتي شعري لغيرك لن يطيب و ينشدا

جربت شعري في المصائب كلها حزني اليك قد اراه مجددا

الناس تقرأ في الحياة بمربد و انا اتخذتك يا حسين المربدا

فكذا نرى اطالة القافية زمنا اطول للتعبير عن الحزن اذ يحتاج مساحة صوتية لتتعالى فيها الاهات و يتجاوب فيها الايقاع , مع الحالة النفسية الحزينة للشاعر و من الشعر الذي نظمه الاسدي في القافية المنوعة و يقصد بها بأنها تعتمد على تعدد و تنوع القافية في القصيدة الواحدة و قد جاء في شعر الاسدي كما في قصيدة ( انهار ظمأى ) :

كبا الخوف في الشعر حتى

رأيت النوايا الحسان

رأيت سلسل القوافي مجيدا

بوصف العنوان

تقوم القافية في الاسطر السابقة على التوالي بين كل سطرين متتابعين فالشاعر يقارب بين ايقاعها حين يعمد الى هذا النظام في توزيع القوافي اذ ان القافية في السطر السابق تتفق مع السطر اللاحق من حيث الصيغة و التماثل الصوتي مما يحدث انسجاما موسيقيا واضحا و توالي القافية بالشكل (ا ا , ب ب , ج ج ) و هكذا .

و ايضا الشاعر في نظم قصائده تعتمد على القافية المنوعة على تكرار اكثر من قافية و اكثر من حرف روي فقد تؤسس القصيدة على تتابع قافية او اكثر و تقاطع بعضها فتأتي القافية الاولى و الثانية او اكثر من ذلك قوله في قصيدة ( وشاح على كتف الوطن ) يقول فيها :

يا نخلة تعبت

و يا غصنا يهز الريح بل يهب الضياء

و اليوم اطلبك المزيد

مجارج الصمت العنيد

في هذا المقطع جاء الشاعر بثلاث قوافي , الاولى في بداية المقطع الهمزة المردوفة بالالف , ثم غابت لتحل محلها قافية الدال المردوفة بالياء و ثم جاء بالقافية الثالثة الراء المقيدة ليختم بها المقطع .

الايقاع : بعد ان تعرفنا الى تشكيل الاوزان و القوافي و تأثيرهما في الموسيقى الخارجية للقصيدة نحاول دراسة مظاهر الايقاع الداخلي في شعر الاسدي و معلوم ان للشعراء ايقاعا داخليا يتميز به عن باقي الفنون الادبية و هو من خصوصيات المبدع اي لا تحكمه قاعدة خارجية بل تحكمه القدرة الفنية و الموهبة و النواحي الابداعية و سعة الرؤى و رشاقة الحس الشعري و هذه الامور تنتج ايقاعا نصيا مبعثه الانسجام الصوتي الداخلي الذي ينبع من التوافق بين الكلمات و دلالاتها حينا او بين الكلمات و بعضها و بعض حينا اخر , و هذا الانسجام الصوتي و التوافق يشكل بنية ايقاعية و الايقاع غير الوزن .

اذن الايقاع لا ينشأ من التفعيلات و تنظيمها على نحو معين بل يتجاوز ذلك الى طبيعة المادة الصوتية الموظفة في النص الشعري و هذا التوظيف يختلف من نص الى اخر و من شاعر الى اخر فتكرار الحروف و المفردات و توازن العبارات و تنبع من الحالة النفسية الشعورية التي يمر بها الشاعر لتنفذ الى صميم المتلقي لتهز اعماقه في هدوء و رفق و هذه الخصوصية في موسيقى الايقاع تؤكد ان الشعر لا يأتي من الوزن و القافية بل هو نزف داخلي يمتد من الشاعر الى الاخر و ليس العكس .

و من هنا يمكننا القول ان الايقاع و الموسيقى الداخلية من العناصر المهمة في تشكيل موسيقى الشعر العربي لانه ينقل حركة النفس العميقة و جرسها الخفي الى المتلقي الذي يتفاعل معها بمعزل عن الوزن و القافية .

و الايقاع الصوتي له اهمية كبيرة في تشكيل الدلالة سواء الشعر او في النثر الادبي فلا شعرية و لا ادبية بلا ايقاع و قد اتسم اسلوب الشاعر بايقاعات داخلية بالغة الدقة و التأثير فالايقاع هو قائم على مؤثرات اخرى داخلية اكثر خفاء من الوزن و القافية .

و الشاعر صدام فهد الاسدي حفل شعره بمظاهر الموسيقى الداخلية التي تمثلت في :

التكرار : من الظواهر التي عرفها العرب قديما و قد شاع في شعر القدامى و المحدثين و هو يسلط الضوء على نقطة حساسة في العبارة و يكشف عن اهتمام المتكلم بها ...

كما يؤدي التكرار دورا كبيرا في الموسيقى بما يشعه من ظلال تضيف الى المعنى و تثر في نفس السامع و القارئ فقد يحس الشاعر ان تكراره لكلمة واحدة او اكثر من الكلمات المشعة يكون ثروة موسيقية جمالية و ثروة ايضاحية و يأتي التكرار في شعر الاسدي بأشكال متعددة مثل تكرار الحروف و الكلمات و غيرها .

و الاسدي يستثمر الاصوات و صفاتها و اختلاف مخارجها في اثراء الحركة الايقاعية في تشكيل نصوصه من خلال تعمده الى تكرار حرف معين في كلمات متجاورة لانتاج تموجات موسيقية كما في قصيدة ( استعارات ناقصة ) يقول :

ايها الشيب المبكر

قف هنا عني قريبا و تذكر

حولنا كم طفح الكيل

و كاد النهر يسكر

كرر الشاعر في الاسطر السابقة حرف الكاف ست مرات و الكاف من الحروف المهموسة جاء بها الشاعر رقيقا و منفتحا و هذه الابعاد الصوتية عكست الدفقة الشعورية الانفعالية لنفسية الاسدي المنكسرة امام زحف الكهولة و الشيب و انقضاء مرحلة الشباب و الملاحظ عند الاسدي اهتمامه ببنية التوازن الصوتي في الموسيقى الداخلية و منه توالي الياءات في قوله قصيدة (خيط الدخان ):

يا ليلتي لا تقصري و تطولي سيان عندي دمعتي و مثولي

لقد حشد الشاعر الياء اللينة في كل تفاعيل البيت الشعري لخدمة البنية الايقاعية فبدأ بالياء و انتهى بالياء و هذا يكشف عن اهتمامه بالايقاع الناتج من تكرار الحروف بشكل متواز .

ب - ايقاع الوزن : ظاهرة التوازن تبرز في شعر الاسدي في مواضع كثيرة من تساوي الاجزاء و تراكيب الجمل على نحو يطرب الاسماع , محدثة ايقاعا داخليا ناتجا عن تناظر جملتين او اكثر , و من التوازن في شعره قوله في قصيدة ( بصارة الحي )

الليل يجول باشرعة النسيان

الفجر يودع ذاكرة الحرمان

يظهر التوازن واضحا على مستوى الايقاع البصري , فيبدو هناك تزاوج الكلمات السطر الاول مع كلمات السطر الثاني , و بالنظر الى بناء الجملتين فهما جملتان اسميتان تماثل فيهما المبتدأ او خبره الجملة الفعلية , و قد احدث هذا التماثل ايقاعا جميلا و من التوازن النحوي المقرون بالتوازن الايقاعي قوله في قصيدة ( تداعيات الرمح )

كلنا نحمل حزنا

كلنا نسحق عمرا

من يردد هذين السطرين وفق ايقاع معين مثل ضرب الصدر باليد , كما في مجالس العزاء الحسيني تظهر الطاقة الايقاعية الناتجة عن التوازن النحوي المقرون بالتوازن الصوتي بشكل واضح .

ج - ايقاع الالفاظ : اعتمد الاسدي على ايقاع حركة اللفظة بما تنتجه من توهج دلالي ايقاعي في النص , فقد هيا الالفاظ نظاما و نسقا و جوا يسمح لها بان تشع اكبر شحنتها من الصور و الظلال و الايقاع , فجعل من ايقاع اللفظة بانتقالها بمستوى الدلالة عالما تتحول فيه المجردات الى حياة تنبض بالحركة و تعبر عن معاناة الانسان في دراما شكلية .

كما في قصيدة ( احلام الرجم بالغيب ) :

اشياء تسقط في الذاكرة

اشياء تصعد في الاشياء

افياء يفضحها النور , و اشياء تخنقها الظلماء

احياء تخنق حتى الشمس و احياء لا تعرف معنى الافياء

لا شك في ان الاسدي باستخدامه لفظة ( اشياء ) في تركيبة النص , و تجاورها مع بعض المفردات لخلق المستويات في الاداء , نجعل منها بؤرة ايقاعية في القصيدة حيث تمثل مركز الايقاع الموسيقي و الاستقطاب الدلالي و هو يهدف بذلك الى استثمار اقوى معطيات الكلمة في موقعها بحيث لو تحركت من موقعها فقدت موسيقاها فهي اذن مكون اساسي في ايقاع النص الشعري .

و الاسدي يستخدم الالفاظ الرقيقة المشحونة بالعاطفة لسهولة حروفها و عذوبتها كما في قصيدة ( لغة الورد ) يقول :

لغة الورد لي اجمل منها

انت والله احلى كل الورود

و لهذا شقاشق النعمان جاءت

ترشف العطر من رحيق الخدود

و هذه الالفاظ العذبة ( الورد , شقائق النعمان , العطر ... ) تعبر عن احساس الاسدي بما فيها من رقة و سهولة جعلته يتعامل معها تعاملا ينبض بالموسيقى الداخلية من خلال رصفها بالاسطر الشعرية و الاستفادة من تكرار الحروف مثل الراءات في السطر الرابع و الانسجام الموسيقي بين لفظتي ( الورد و الخدود ) و هذه الالفاظ جزء من بناء الموسيقى الداخلية في شعر الاسدي .

 

  

خاتمة البحث و النتائج

و اذ توشك رحلتي على نهايتها اقف في المرفأ الاخير متأملا ا قطعت من اشواط فيها و يمكن ايجاز ما جاء فيها على النحو الاتي :

ان الرثاء في قصائد الشاعر في رثاء الامام الحسين (ع) كانت امتدادا لما سبقتها من مراث تلونت بها القصيدة العربية الا انها امتازت عنها باتساع الرؤية و قد اقتصر الرثاء عند الشاعر على غايته الرثائية الخالصة .

ان اهم ما مز شعر هذا الشاعر في الحقبة موضوع الدراسة انها كانت ادبا ملتزما وظف لمظ\ضامين الثورة الديني و التاريخي و العاطفي .

تمثل مضمون الثورة في ابراز قصائد الشاعر موضوع الدراسة الاسباب و المبررات التي اعطت للثورة شرعيتها و خصوصيتها , و انها تمثل للشاعر الامل الدائم في ضرورة الخلاص من كل انواع الانحراف الذي يصيب الضمير الانساني .

اما المضمون الديني فقد تمثل في تجسيد الشاعر للمنزلة الرفيعة و العظيمة للامام الحسين (ع) مستمدين تلك المنزلة من القران و السنة النبوية .

اما المضمون التاريخي فقد تمثل في تلك الواقعة عن طريق السرد التاريخي لاحداثها مبرزين المواقف الاخلاقية و الرسالية لتلك الواقعة .

اما العاطفي فقد كان للبكاء و الحزن و اظهار الجزع و ما يرافقه من ابداع تعبيري عن هذه الصورة مكانة واضحة و مهمة في شعر رثاء الامام الحسين (ع) .

و على صعيد اللغة الشعرية فقد امتازت بخصائص فنية جعلتها اكثر تأثيرا في جمهور المتلقين من خلال الحشد الهائل للالفاظ الدينية التي ناسبت غرض الرثاء الذي يراد بها اظهار الحزن و التفجع لاثارة العاطفة لدى القارئ و الفاظ الاعلام و كان اسم الحسين (ع) بالصدارة من تلك الاعلام .

استخدام الشاعر التكرار اللفظي بانواعه .

اما على صعيد الايقاع فقد وجدنا ميل الشاعر الى البحور ( الكامل , البسيط , الطويل , الخفيف , المتقارب , الوافر ) و كان سبب استخدامها انها تتألف من مقاطع كثيرة تسهل على الشاعر ثقل احداثه و اوصافه من خلالها و ما يتخللها من معان و عواطف حزينة .

اما القوافي فنرى انها جاءت على نمطين التزام القافية الواحدة و القوافي القريبة من الموشح , و كذلك استخدام التكرار الصوتي .

 

  

قائمة المصادر و المراجع

مؤلفات الشاعر

الاعمال الشعرية الكاملة , د. صدام فهد الاسدي , ط1 , س 2013م , دار و مكتبة البصائر للطباعة و النشر و التوزيع , بيروت - لبنان .

انهار ظمأى , د. صدام الاسدي , شيماء نايف جدع , س 2016م .

الامام الحسين (ع ) شهيد المحراب اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم , الناشر مؤسسة تراث الشهيد الحكيم , ط العترة الطاهرة , النجف الاشرف , س2008م .

الكتب

الحسين في شعر الشيخ الوائلي ( بحث ) , كاظم قاسم بردي , س2012م .

الحسين (ع) الامامة على المذبح , الباحثة في علوم القران و العرفان الاسلامي المرشدة الروحية العلامة رئيسية قسام , ط1 , س2009م , دار المحجة البيضاء للطباعة و النشر و التوزيع , بيروت- لبنان .

في رحاب كربلاء شرارة الكلمة , د. صدام فهد الاسدي , قسم3 , س2007م .

في رحاب كربلاء دراسات و قصائد , د. صدام الاسدي , رابطة اهل البيت القلمية , البصرة , قسم2 , س2005م .

الرثاء في الشعر العربي العصر العباسي حتى نهاية القرن الثالث الهجري , د. عبد الحسين عباس علي الحلي , س2008م , دار القارئ للطباعة و النشر , بغداد .

الشعر العربي المعاصر و قضاياه و ظواهره الفنية و المعنوية , د. عز الدين اسماعيل , ط2 , س1972م , دار العودة و دار الثقافة , بيروت .

.

7 - معجم شعر الشيعة , عبد الرحيم الشيخ محمد الغراوي , دار المواهب للطباعة و التصميم , العراق - النجف الاشرف .

8 - مقابلة شخصية مع الشاعر ( حوار ) , 25/11/2016م .

9 - www.al-noor.com 2015

الرسائل الجامعية

التشكيل الجمالي في شعر صدام فهد الاسدي ( رسالة ماجستير ) , صادق داغر سعود الحلاف , لبنان , س2013م .

لغة الشعر عند صدام فهد الاسدي (بحث) شيماء فاضل ياسر , س2014م .

مطولات الشعر العربي الحديث , رثاء الامام الحسين (ع) ( اطروحة ) وليد جميل خفي العكيلي , مجلس كلية التربية , جامعة البصرة , س2010م

 

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000