..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحلة إلى العالم الآخر......

د. كريمة نور عيساوي

بعد أن دقت الساعة معلنة حلول الثانية صباحا، واندست "أمل" في الفراش، مد يده يتجسس جبينها، إنه بارد كالعادة مثل قطعة ثلج، فنظر إليها مليا، فلاحظ مستغربا شحوب وجهها. هتف في أذنها قائلا: ما بك حبيبتي؟ أراك متعبة، فأنت طول النهار لم تأخذي قسطا من الراحة، تنتقلين من غرفة إلى غرفة ومن طابق إلى طابق وكأنك آلة لا تعرف السكون. اشتقت إليك.

نظرت إليه متفحصة ملامحه كأنها تراه لأول مرة، وقالت بصوتها الرخيم التي تعلوه بحة طالما أثنى عليها، كان لابد أن أجمع كل أثاث البيت، أن أجمع كل تاريخنا المشترك، وأضع عليه الأغطية لكي يظل محفوظا إلى حين العودة إليه. كل قطعة في هذا البيت هي جزء من ذاكرتنا التي بنيناها طوبة طوبة.  فكل لوحة من لوحاتي هي تعبير خاص عن مرحلة من مراحل حياتنا، لا بد من الحفاظ عليها من نوائب الزمان وتقلباته.  مرر أصابعه على أناملها، أمسك برفق البنصر حيث يتربع خاتم الزواج منذ خمسة عشرة سنة، وبدأ يحدثها معاتبا: بعد خمسة عشرة سنة  كاملة،  بحلوها ومرها،  تتركين كل شيء وراءك، وتقررين الهروب، ترفضين المواجهة، تدوسين التاريخ، والحلم، والأمل من أجل البحث عن المجهول، هل نسيت الأريكة في باحة الفيلا  أمام المسبح المضاء بالشموع،  هل نسيت نسيم الياسمين المنبعث من الحديقة، أنا وأنت نملك العالم كله. أرى أن كل شيء عندك قد تم رميه دون رحمة  في سراديب النسيان. لقد مرت ممحاتك على الأخضر واليابس. أصبح تاريخنا صفحة بيضاء، تريدين كتابتها من جديد ولكن بمفردك. ابتسمت "أمل' ابتسامة شاحبة، مدت يدها، وأضاءت المصباح الذي يوجد على يمين سريرها، نظر إليها متأملا. كانت فاتنة،  وهو  يرمق  ما تبقى من شعرها القمحي المنسدل على صدرها،  انتابه إحساس غريب لم يفلح في تفسيره، كان ينظر إليها وكأنه يراها لأول مرة، وربما ستكون آخر مرة. واستطرد قائلا: لا زال هناك متسع من الوقت، يمكنك التراجع، يمكن أن نبدأ من جديد، يمكن أن نسلك طريقا آخر، ردت  عليه بنبرة أقرب إلى الهمس بحيث كان يبذل جهدا لالتقاط كلماتها:  لا مجال للتراجع، لا مجال للعودة إلى الوراء، بلد لم يحقق لقمة العيش لأطفاله، وطن تخلى عن أبنائه، وطن لم يوفر الدواء لمرضاه، لا أريده. سوف أهاجر، سوف أجعل من لوحاتي صوتا لكل المكلومين ليصل إلى العالم الآخر.  لابد أن أسافر، فقد تعبت حتى الثمالة. كم كانت جراحي تتعمق، وأنا ألمح نظرة الشفقة في عيون الكل وهم يراقبون ألمي، وخوفي، وضعف حيلتي، ورجفتي. ألا زلت تتذكر وأنت تحمل، دون جدوى، خصلات شعري المتساقط بين يديك، ودموعك تفضحك وأنت تحاول أن تخفيها عني. هيهات، هيهات، كنت أراقبك وقلبي ينفطر من الوجع، متظاهرة بأني لم ألتفت لبداية تساقط شعري .لقد تخليت عن كل شيء، عن الفيلا، وأشياء  كثيرة ، وعن كل ما تملك علني أعود كما كنت. لكن للأسف، بلد يأكل كل شيء دون أن يقدم شيئا لم أعد أتحمل البقاء. كل شيء هنا ملوث. أريد أن أتنفس شيئا من النقاء، أريد أن أعيش في أمان واطمئنان. أريد أن أحيا في السلم والسلام.  أعطيت الكثير ، ولم آخذ إلا القليل. أعلم أنني سأخسرك، هو قرار صعب، لا تتخيلني أنانية ولا تفكر في يوم من الأيام بأني تخليت عنك، كان من الممكن أن يكون الفراق من دار  إلى دار. الآن هو فقط بين بلدين. سأنتظر زيارتك، سأصاحب المساء  بكل غموضه، وأرتشف الليل بشطحاته، وأحضن النهار  المتمرد حتى أراك. يجب أن تعلم أني ما خلقت إلا لك، وما حلمت إلا أن أموت في حضنك. هي الأقدار. فدوام الحال من المحال. قد يتحقق ذلك في الأيام القادمة. 

مسح الدموع التي كانت تنهمر من عينيها مدرارا، حضنها بقوة وقال بلهجة فيها الكثير من العزم والحزم:  لن أتركك سألحق بك بعد شهر من الآن.  ليس لحياتي معنى دونك، ولن يكون لها طعم دون رضاب شفتيك. أغمضت عينيها الواسعتين وهي تبتسم، مرر يده على شفتيها، وهمس في أذنبها: أريدك أن تظلي مبتسمة هكذا.  في تلك الليلة جفاه النوم، انتابته هواجس كثيرة، وانهالت على رأسه صور متباينة اختلط بعضها ببعض، تمنى أن ينبلج الفجر لكي يتخلص من هذه الهواجس،  خرج من غرفة النوم مرات عديدة، وكان يعود إليها في كل مرة عسى أن يهنأ بالنوم ولو  للحظات.   لم ينقذه من هذا القلق سوى رنات المنبه معلنة حلول الساعة السادسة صباحا، تسلل بهدوء من الغرفة، توجه مباشرة نحو المطبخ، حضر لها الفطور المفضل، بيض مقلي، وشاي أخضر،  وجبن بلدي، وزيتون أسود. نظر، بأسى وحسرة،  إلى الحقائب المركونة على مقربة من الباب الخارجي. غير أنه ابتسم معللا نفسه بأنه لن يتأخر كثيرا في اللحاق بها. صعد إلى الغرفة، ونادي بصوت خافت: أمل أمل أمل حبيبتي لابد أن تستيقظي، لم يبق على موعد الطائرة إلا ثلاث ساعات فقط .  لم تنبس "أمل" ببنت شفة، رفع من صوته قليلا. لكن لا مجيب على الإطلاق .  دنا منها، أزاح  برفق الغطاء عن وجهها، لا زالت مبتسمة كما كانت بالأمس، مرر يده على شفتيها، وصاح بصوت أكثر  ارتفاعا معتقدا أنها  قد استغرقت في النوم بعد تعب البارحة: عليك أن تستيقظي اللهم إلا إذا كنت قد غيرت رأيك بخصوص الهجرة.  وتخيل للحظة أنها فعلا قد غيرت رأيها بخصوص الهجرة، وأنها تريد فقد أن تمازحه وهي تدعي الاستغراق في النوم.  صاح مرة ثانية وثالثة ورابعة...."أمل" لم تتحرك.  هل من الممكن أن تكون قد هاجرت "أمل" دون تذكرة ودون طائرة ودون حقائب سفر؟

 

 

د. كريمة نور عيساوي


التعليقات




5000