..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللغة والقيم الاجتماعية

أ.د. تيسير الآلوسي

نموذج حوار الطرشان وحوار العرسان وحكاية "الفلتر" و "التأويل"  

يتداول الناس مفردة [أحب] بشيء من الريبة  والشك. ولكنهم لا يشعرون ذات الأمر إذا قال رجل أو قالت امرأة أحب الورد الأحمر أو الأصفر أو أحب أكلة الباميا أو الدولمة البغدادية المالحة أو البصرية المحلاة. ومفردة أحب هذه لفظ لغوي لا يثير الشك أيضا عندما يُقال: أحب الطيور وهي تشدو أو الطبيعة وهي تُسفِر عن إصباحات الجمال... إنّما تعالوا لنرى هذه الكلمة [أحب] إذا ما جاءت في سياقات أخرى؟!

تقول المرأة أحب المسرحية أو اللوحة الفلانية. وقد تقول: أحبّ الفنان السينمائي أو المسرحي الفلاني أو فلانا من المطربين أو المبدعين. ومثلها قد يقول رجل: أحب الفنانة المسرحية أو المطربة فلانة. فماذا يكون التفاعل في أحايين عديدة؟ إنَّ التفاعل مع هذا اللفظ [أحب] كثيراَ َ ما ينطلق من دائرة الشك المرضي الاجتماعي القائم على أمراض العلاقات الاجتماعية؛ بخاصة طبيعة أو جوهر العلاقة بين الرجل والمرأة من جهة.. وعلى الريبة من معنى الحب ذاته. إذ بقي الحب سلوكا مرفوضا في أغلبيات مجتمعية ما زالت تحيا بعقلية قبلية عتيقة!*

فما أصل العلاقة بين مفردة معجمية كلفظ أحب وبين السلوك الاجتماعي والقيم السلبية أو الإيجابية التي يعبر عنها...؟ هل يثير لفظ معجمي بعينه ردّا أو تفاعلا سلبيا لمجرد اللبس الدلالي في تفسير ما ينطوي عليه استخدامه في عبارة أو أخرى؟ أم أن القضية قضية تحميل وتأويل** مسبق ينطلق من ترسبات العلاقات غير الطبيعية أو المرضية التي تفرض مضامينها على اتجاهات قراءة شخص أو آخر للفظِ ِ أو عبارةِ ِ أو جملةِ ِ أو نص؟

لقد سارت العادة في مجتمعاتنا على تبادل الحديث والحوار في ضوء تلك الأحكام المسبقة، الأمر الذي أوصلنا لما يمكن أن نسميه حوار الطرشان... بصيغة ظاهرها تبادل الجمل والعبارات التي تشكل لفظا صيغة حوار ومناقشة لأمر فيما تمثل أو تجسد في مضامينها قيما وموضوعات تتوارد لأذهان المتحاورين في ضوء الفروض المسبقة لطرفي الحوار بعضهما تجاه بعض؛ ومن ثمَّ تأويلهما لكل عبارة ولكل كلمة بالطريقة التي تنسجم والتداعيات التي يراها المتلقي لا المقاصد التي يريدها مرسل الخطاب...

ولطالما أشار إعلامنا إلى أنَّ طلاقا قد حصل لمجرد عبارة قالتها زوجة في بطل مسلسل أو لولع زوج في مطربة. والحقيقة فإنَّ مثل هذه الأخبار تعكس أمورا شبيهة في الحياة العامة... فالمشكلة هنا تكمن في أصل العلاقات. ولنلاحظ أنَّ من يحبّ شخصا لا يسمع منه إلا الجميل وهذا ليس لأنه لا يقول إلا الجميل أو أنه لا يُخطئ، ولكن هذا يعود إلى أن أذن المحب تمتلك مرشـِّحات (Filters) وعندما تسمع ما لا تقبله تأوله أو على أقل تقدير تخترع له الأعذار والمبررات بما يمرره بلا أثر سلبي وقد يكون (حوار العرسان) الأكثر امتلاكا لـ (فلترFilter) المحبة الجميل من تسامح وإيجاد أعذار لمفردة أو أخرى...

والعكس يحصل عندما تنتهي مرحلة الودّ والصبا والخطوبة وتتقدم أيام الحياة الزوجية متهادية تصارع تفاصيل اليوم العادي مجابـِهةَ َ الاحباطات ومطبات الحياة العامة المحيطة؛ عندها تدخل بين البينين حواجز تعترض علاقة الود والحب وسلوك الاحترام والتقدير وتهبط المكانة الاستثنائية بل تنحدر لأقل من العادية، أي باتجاه الفواصل المتمثلة في سلسلة ((الأخت والأم والأخ والأب والأقارب والأصدقاء والمعارف وينبني من هؤلاء هرم من العوارض السلبية بل يأتي كلّ تاريخهم ليصير ذاك الماضي جزءا حيا فاعلا في يوميات أطراف الحياة وحواراتها))  وطبعا النتيجة هنا هي تأويل حتى العبارات الجميلة بريبة تتساءل عمّا يكمن وراءها ولماذا قيلت.. دع عنك أن المرشـِّحات (الفلتر) تتعطل نهائيا ويتم تصيد كل شاردة وواردة بقصد البحث عمّا يطمِّن الشك والريبة المتولدة في العلاقات المت قادمة...

إذن فأمر (أحب) المشكوك فيها يولد من الشرخ النفسي والاجتماعي بين أطراف العلاقة ومن استسلام وقبول بتأثيرات أطراف محيطة أو تدخلاتها ومن مسلسل الاحباطات وتراكم ما يباعد بين تلك الأطراف ويخلق أجواء الصمت التي تطمس الحوار المنطوق ليعلو صوت الحوار الداخلي الأطرش؛ أي التخلي عن لغة الحوار العادية وتبادل الحديث لصالح لغة الافتراضات القائمة على التأويل وليّ عنق الحقيقة لصالح الشكوك الظنية. فينقلب معنى أحب الودود الجميل إلى إشارة أو دلالة سلبية تثير المشكلات وبدلا من احترام ذائقة الآخر [أو الأخرى] في أمر يراه جميلا وبدلا من مشاطرة الآخر في متعته الجمالية وفيما استدعاه لاستخدام لفظة (أحب) تسير التأويلات بالأطراف المعنية نحو مزيد من التخاصم..

وهكذا فإذا أحبّ زوج لوحة أو مسرحية أو فنانة اعوجَّت الأمور وتأوَّلت بما يفي لتتفيه هذا الزوج المحب! إذ كيف يحب (أخرى) على زوجته!! وإذا قالت زوجة: أحب فنا أو مسرحا أو فنانا أو مطربا دع عنك قولها أحبّ فلانا تقديرا لسلوك أو منجز أو فضائل يتسم بها ويكون هذا الفلان شخصا معينا في محيط العائلة.. فذلكم من عظائم الأمور وجناية حتى لو بقيت مجرد مفردة  أو لفظا لغويا لا أرض له من خيالات الوهم المرضي...

واستطرادا، فقد يكون من جملة مثيرات التأويل أمورا أخرى من نمط الغيرة أو من نمط عدم استخدام اللفظ في يوميات الحياة العادية بين الزوجين أو بين طرفي حوار فيما يطفو استخدامه تجاه إبداع أو مبدع وغير هذه الأسباب ـ التي تبقى نفسية اجاتماعية معرفية ـ  عديدة كثيرة ولكنها جميعا  تمثل أسّ التأويل وتغيير قراءة المعنى ومنحه محتوى افتراضيا مغايرا للحقيقة المعجمية ودلالاتها..

اللغة من قبل ومن بعد أداة صوتية*** يستخدمها الناس لقضاء أغراضهم كما يقول العالم اللغوي ابن جني.. ولكنّ اللغة ستسير بنا مسارا غير مريح حيثما استخدمناها بطريقة معوجة لا تخضع لآليات استعمالها الصحيح.. وأول تلك الآليات والشروط تكمن في البحث عن المقصد الأدق لمرسل الخطاب أي الاستماع لما يردنا من لفظ وعبارة ونص، وقراءته على وفق ما أراد مرسله من معاني ومقاصد ودلالات.. فإذا ما التبس أمر فإن مواصلة الحوار تكمن في أن نسأل المتلقي عن معنى مفردة أو دلالة عبارة أو مقصد نص أرسله إلينا، حتى نصل للفهم الذي يتيح لنا أن نجيب عنه أو عليه بحسب المعنى الوارد إلينا في رسالة الآخر وليس بحسب تأويلنا لرسالة الآخر..

في مثل هذه الحال لن نجد طلاقا بين زوجين لأن أحدهما قال: أحبّ!!! ولن نجد خصاما بين طرفين أو طول طريق حوار بينهما و وعورته بسبب التأويل والتأسيس على استخدام حوار الطرشان بدل حوار العرسان... وليكن ما بين أي طرفي حوار أو علاقة ، حوار العرسان لا حوار الطرشان.. ولنؤسِّس للغة تحترم ذائقة الآخر فيما يُحب ويرغب ويهوى ويريد وليكن ذلك مدعاة لمشاطرته عميق الودّ ومتنامي المشاعر الجميلة القائم على وطيد الثقة. فبهذا يمكننا أن نقول: إنَّنا غيـَّرنا مفاهيم مرضية عتيقة إلى مفاهيم جديدة إيجابية صحية صحيحة ويصير الحب صحة لا مرضا ويصير من يقول: أحبّ، محبوباَ َ أكثر بمقدار ورود هذا اللفظ الأحب عندنا جميعا.........

 

هوامش وملاحظات ونتائج:

*    كانت العرب تجبر بنت العم على الزواج من ابن عمها؛ لكنها ترفض تزويجها منه لمجرد أن يشيع عنه أنه يحبها. وهكذا فقاعدة رفض الحب تتغلب على قاعدة التزويج لابن العم.. فالحب عيب وأمر فاضح مرفوض بتلك العقلية وقيم ذلك الزمن... وقد ترسخت فكرة العيب تلك حتى أيامنا من جملة قيم مرضية متوارثة أخرى...

**   ظلت إشكالية تأويل النص معضلة تثير المشكلات الخطيرة إلى درجة تكفير الناس بمعنى عدم الاكتفاء بتخطئتهم بل والحكم عليهم بعقوبات صارمة تصل حدّ التصفية أو الإعدام والموت. وهكذا فقاعدة التأويل تنطلق من اعتداد بتوهم الصواب لدى طرف يمنح نفسه حق الاستدلال والتفسير على وفق منطقه الخاص وقوانينه وفروضه المسبقة مهمِلا مقاصد الآخر الحقيقية. ومنعا لتعرضه للنقد وافتضاح وهمه يُصدر أحكاما تصادر حق الآخر في الرد وتوضيح الأمور ومعالجتها بما يصل كما أشرنا إلى حدّ التصفية.  

***  ليست اللغة بذاتها حمّالة أوجه.  فلكلّ صوت، تمَّ اختيار موضع معجمي ومعنى محدد.   ولكنّ القراءة والتفسير والتأويل هي التي تتحكم بصحة المعنى من مرضه،  ومن ثمّ في تأثيراته الإيجابية أو السلبية...   فلنقرأ ما يصل مسامعنا،  كما أريد له من مقاصد لا كما يريد ظن أو شك أو ريبة أنْ يأوّل الأمر..  فبالتبادل الصائب نقيم العلاقات الصائبة والعكس صحيح أيضا...

  

 فائدة: هل للسياسيين [في زمن اضمحلال عناصر الثقة أو افتقادها أو انعدامها] أن يقيموا حوار العرسان لا حوار الطرشان بينهم.. أي الحوار الذي يصل الأفئدة وتنفتح مسالكه كافة بما يفي تبادل الرؤى وتداولها والمشاطرة أو المشاركة في التناول والمعالجة؟

 

أ.د. تيسير الآلوسي


التعليقات




5000