..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محطات في ذاكرتي المحبة الصميمية بين العراقيين مثال يحتذى

  وفاة الاستاذ كامل الكبيسي

في بيوت شباب الزاوية بليبيا  ليلة 26/1/2000م


     عندما دخلت ليبيا ولأول مرة ذهبت إلى الزاوية  وبالتحديد كلية الآداب يوم 1/10/ 1997م , وقبلت فيها تدريسيا , باشرت عملي فيها في اليوم التالي 2/10/ 1997م , وسكنت في الفندق لأيام معدودة وتدبرت أمري مع المشرف على بيوت الشباب يوم ذاك وهو الشيخ الدكتور جمعة البشتي الذي رحب بي وكان الشيخ عطوفا مع جميع المغتربين القادمين للعمل في ليبيا وحازما باشرافه على المؤسسة وبنفس الوقت كان طريفا وضحوكا يحب النكتة فحصل بيني وبينه تقارب رائع مستملحا كلامي شغوفا بسلوكي وتواضعي , دعاني مرات عدة إلى داره العامرة وأجلسني علي سفرة طعامه الدالة على كرمه وبخاصة في رمضان ويدعوا عددا من العراقيين بشكل خاص .

     وفي يوم من الأيام حل احد العراقيين طالبا السكن في بيوت الشباب فاعتذروا له غير أن احد العراقيين الساكنين نصحه بتوسطي عند مدير المؤسسة ولما ذهبت متوسطا إلى الشيخ جمعة وقضيت معه وقتا من التندر وكلمات المحبة عرضت عليه طلبي ففاجئني بقولة د . محسن لك كارت اخضر لمن تريد إسكانه من العراقيين والعراقيون فقط فشكرته على محبته وحسن ثقته بي .

     و جاء احد العراقيين وهو الأستاذ كامل الكبيسي الذي يحمل رسالة الماجستير بالاقتصاد  وعين بمدينة العجيلات في كلية الإدارة والاقتصاد , قصد بيوت الشباب في الزاوية فحققت له اختياره في أول غرفة عند المدخل في الطابق الأرضي فشكرني وبدأ معي علاقة متينة أساسها المحبة والتعاون لمواجهة ما يصادفنا من متاعب ,طلب مني النصيحة فقلت له ناصحا وبطريقة المزاح انشغل في عملك ولا تتحدث في ثلاثة الدين والسياسة والنساء لكنه استوعب النصيحة وفهمها وسجلها لديه .

    كانت يومها صحتي متدهورة والكآبة تؤكلني اكلأ وكنت في رعاية أصدقائي الليبيين وكذلك رعاية أصدقائي من المصريين  إما العراقيين فقد كانت عنايتهم لا نظير لها وبخاصة من صديقي كامل الكبيسي والدكتور عبد الإله ألجميلي اللذين استمرا يجلسان معي ويتابعان حالتي حتى تحسنت .

     وبعد مرور اشهر قليلة ساءت صحة الأستاذ كامل الكبيسي وأخذت تتدهور كثيرا فهو يشكو الضغط المرتفع والأزمات القلبية وتلازمه عادة التدخين ليل نهار وكان  يشكو العوز وانه جاء ليخفف من الفاقة التي ألمت بأسرته ولكنه لم يكمل سنته ولم يرسل لاهله شيئا  .

    اجلس معه في غرفته أيام مرضه أقدم له الدواء واقضي وقتا اسليه وفي أيام تحسن صحته ادعوه إلى غرفتي وبخاصة عندما اطبخ القيمة او السبانغ ( السبزي ) وبالطريقة العراقية لا اذكر من مفارقات كلامه او نكاته شيئا ولكن احتفظت بهذه القصيدة التي يقول عنها بأنها من نظمه :

بحر الأدب جف ويبس +++ والعلم صّبح منتكس

خل ابتعد عن الكتب   +++  وانسه ألي قريته بالأمس

جنت اعتقد مستقبلي  +++  لمن اواضب على الدرس

ضيعت عمري بالعلم +++  مثل أطرش بزفة عرس

عندي شهادة عالية  +++   متجيب قوطية دبس

ظليت اقره بهل الكتب  +++  نايم ورجلي بالشمس

حفيان اركض والعشه +++ خباز لو باكة كرفس

نوبات يرفعني العلم +++  والفكر يكبسني كبس

اكحف على رجلي كحف +++ ونوبات بالباص اندحس

الكتب عندي مكدسة +++ وما يلتكه بجيبي فلس

يلعب بالفلوس الجهل +++ وجمالة يركب مرسيدس

بالويسكي يكرع لك كرع +++ واللحم يعلس بيه علس

متفحة خدوده من الهبر +++ والكرش كاطعله النفس

واحلم انا باكلة مرك +++  والحس اصابيعي لحس

يكفي لهنانه ألحجي +++ لا أروح تاليها أنحبس

   لم اقل له شيئا خوفا من أن تفسر أية كلمة أقولها بأنها ضد النظام وان مفهوم القصيدة هكذا ولكن حدثت نفسي بكلمات دفعتها بأعماق الذات كي لا تسمع , كبيسي ومن أهل الانبار يشكو الفاقة عجيب قد يكون مثله الآلاف من أهل الانبار بنفس حالته ثم همست لنفسي همسا  الجاه والأموال للحكومة فقط ولمريديها إما الظلم والقهر فهو للشعب عموما من كل الأنظمة و في كل الأوقات  .

     يقول لي الكبيسي في كثير من الأوقات انه ميت لا محالة فيفزعني بكلامه , وأحاول تطمئنته  وبعث التفاؤل بنفسه وكعادتي بذلت معه جهودا لا نظير لها محبة به كعراقي وإنسان دفعته الحاجة إلى الاغتراب بعد أن دمغه الفقر دمغا , إما أنا فديدني محبة كل إنسان منتج بالحياة ومستقيم وصاحب أخلاق حضارية راقية في التعامل لا اسأل عن توجهاته الدينية وكان الذي حولي من الأصدقاء على نفس الديدن والسلوك , ولا انس قول الدكتور عبد الإله ألجميلي صاحب الروح الإنسانية الراقية والخلق القويم : الطائفي عدو دينه , كنا على نهج المحبة لا نفكر إلا بالألفة والمساعدة والتقارب .

      وقد وجدت الجو الاجتماعي في ليبيا جوا إسلاميا وليس بطائفي فليس في الشارع ولا في المؤسسات ولا في الجامعات نقاشا دينيا يحمل سمات طائفية  كما ان الليبيين لم يكفروا أحدا ملتزمين بإسلامهم ومذهبهم وحتى المتصوفة منهم مندمجين بالمجتمع والغالبية الغالبة تؤدي صلاة الجماعة وبخاصة أيام الجمع , وان المغتربين القادمين للعمل في ليبيا لامحيص لهم من الانسجام مع الحالة والاندماج مع هذه الأجواء وان كان نفر منهم يحمل نعرة طائفية لا يستمع له الليبيون لأنهم بقرار مستقل لا يريدون احدا يملي عليهم مواقف محددة هم يريدون من المغترب انشغاله بعمله وبأخلاق طيبة وبسلوك غير متعالي ولا شأن له بمجريات دولتهم وشؤونها .

  قال لي الأستاذ كامل الكبيسي  مرة : أني يا دكتور محسن وجدت فيك الصديق المحب والوفي ولذا اطلب منك طلبا بسيطا ولا تردني ولا تقصر فيه وهذا الطلب تؤديه يوميا , قلت له سأوديه بكل أخلاص ومثابرة , قال : أرجوك أن تأتي إلى غرفتي كل صباح  وحتى في أيام الإجازة وتنادي ( كامل كامل ) فان سمعت مني ردا فانا حي وان لم تسمع فمد يدك على الباب وافتحها فانا لا اقفلها قطعيا فان وجدت الباب مقفلة فانا خارج غرفتي للدوام أوالى السوق , وان فتحت بيدك فانا إما ميت أو نائم بعمق وما عليك إلا أيقاضي من نومي , قلت له ابشر خيرا واني سوف لا أهمل هذا الأمر وان سافرت ليلة إلى طرابلس أكلف ألجميلي بذلك .

   ودأبت على ذلك , مرة يرد ومرة ,لا يرد وفي لحظة انه لا يرد أمد يدي على الباب لأفتحها فأجدها مقفلة فاطمئن وآاخذ نفسا عميقا . وفي يوم25/1/ 2000م ليلا حضر إلى غرفة الأستاذ كامل بعض من أصدقاءه ومعهم الأستاذ الدكتور كامل المراياتي ولما دخلت عليهم سلمت ولم اجلس وشاهدت حالة الكبيسي حالة انهيار لا تسر ونويت أن أنام في غرفته تلك الليلة بعد مغادرة ضيوفه وقلت لنفسي ربما بمبيتي يزداد خوفه , وعند صباح يوم 26/1/2000م نزلت من غرفتي متهيئا للخروج فناديت ( كامل كامل ) فليس من رد وكررت مرات عدة وبصوت عال حتى لبسني الخوف مددت يدي المرتجفة لأفتح الباب  ففتحت وشاطت عيناي لأراه وإذا به ملقى على الأرض بعيون جاحظة وفم فاغر وأصابع معقوفة فصرخت كامل وركضت فزعا إلى البيوت والعاملين والى الشارع متجها إلى كلية الآداب القريبة علّ أجد احدا من العراقيين وصادفني كامل المراياتي يسير مع زوجته في الشارع وأخبرته وأسرع إلى بيوت الشباب طالبا من زوجته العودة إلى دارها , وذهبت إلى مركز الشرطة لأبلغ بالأمر رسميا وأعلمت الجامعة وجاء عدد من العراقيين والليبيين وما لبثنا هنيهة حتى جاءت الشرطة ومعها لجنة طبية ففحصوه وقال احد الأطباء انه مات بالسكتة القلبية و من بدري ويعني انه مات من أول الليل واستلمت الصحة الجثة وبكيت عليه لأنه مات مظلوما ووحيدا وحملوا جثته وحيدا وظل في المستشفى وحيدا وجهز لإرساله إلى بغداد وبقيت مع الخوالج المحزنة ومع الكلام الصامت لم لم أحاول النوم في غرفته ومراقبته لماذا أهمل نفسه وأصر على التدخين, على كل حال نهضت مسرعا وبلغت بإقامة مأتم له لثلاث ليالي واجتمع حولي العراقيون الدكتور المراياتي والدكتور الجميلي والدكتور مروان الكبيسي واحد الأخوة من الرمادي واسمه الدكتور صالح الدليمي الذي أدى اداءا حسنا في جمع مبلغ لإرساله إلى أهله وعدد من أساتذة قسمه وكليته وأعانتني مؤسسة بيوت الشباب بالكراسي وأحضرنا قارئا للقران وفي اليوم الثاني من المأتم جاء رئيس الجامعة وسأل أين أخ المتوفي فأشاروا له علي وجاءني وعانقني مواسيا وسلم علي كل الذين بصحبته وقال لي يوم غد عشاء الختام على الجامعة وفعلا في اليوم الثالث الذي حضره أكثر من ثلاثمائة معزي , جاء الطباخون ومعهم قدور الأكل وتعشى الجميع ووقفت في الباب للتوديع وكنت الحظ  المعزين فيهم المغاربة والتوانسة والجزائريين والمصريين والليبيين والنيجريين والتشاديين والسودانيين والعراقيين .

   وفي اليوم التالي ذهبت إلى رئيس الجامعة لأشكره وبعد يوم مرضت مرضا شديدا وقل نومي. ثم انشغلت بمشاغل الحياة . وتمضي السنون غير ان هذه الذكرى المؤلمة شكلت محطة مهة في ذاكرتي فدونتها قبل ان انسى ولو بعد مضي 17 سنة وقد علمت بوفاة الدكتور كامل المراياتي يرحمه الله ويحسن إليه .

    

 

 

أ د. محسن عبد الصاحب المظفر


التعليقات

الاسم: مروان الكبيسي
التاريخ: 30/05/2017 22:17:33
احسنت دكتور محسن فعلا لقد كنت اخا كريما للمرحوم رحم الله دكتور كامل واعتقد ان هذا مثالا يحتذى به عن الاخوه في بلاد الغربه بعيدا عن من يكون ولكن كان التعامل بانسانيه بعيدا عن اي شئ اخر تحياتي دكتور




5000