..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مجلس حسيني عصمة الرسول محمد {ص}

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا}  (الإسراء 73)

  

خطورة الطعن في القرآن ؛ حيث إنه من أساليب أعداء الدين  سواء من الداخل ومن الخارج .. مرة  مع أهل الذمة ، ومرة من داخل الإسلام ,  ولا يفوتني ان اذكر انه من داخل الإسلام يأتي بطريقين , مرة بتقليد الغرب نصا كما يقولون , فيظهر شخص سياسي معمم يطعن بالأفكار الإسلامية طعنا لا يعرف المذيع ان يرد عليه .. واعرف عن هذا الرجل المعمم السياسي انه يشترط أن لا يكون معه محاور آخر  كي لا يبين عورته وأساليبه وتلاعبه بالألفاظ .. ومرة أخرى يكون  الطعن من داخل الإسلام  بالقران حين تسود الآراء الخلافية على القران .. مثلا بعض علماء السياسيين يحرفون التفسير لصالح أفكارهم..

مثلا حرمة زيارة القبور: يلوون النص لمصلحة رأيهم .. فيقولون ان ابا طالب مات كافر .. وان الميت لا يسمع كلام الحي .. في حين القرطبي يقول في تفسيره ..  إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ " أي إنك لا تسمع الموتى يعني الكفار لتركهم التدبر ; فهم كالموتى لا حس لهم ولا عقل . وقيل والراي للقرطبي  : هذا فيمن علم أنه لا يؤمن . ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين يعني الكفار الذين هم بمنزلة الصم عن قبول المواعظ ... اما عند الشيعة :  ياتي من يلوي النص لصالح عقيدته , يقول ان قوله تعالى في الحروف المقطعة في بداية السور هي كذا وكذا .. ثم يأتي إلى سورة مريم  فيقول قال الله تعالى فى الحسين عليه السلام :بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص، ذكر رحمت ربك عبده زكريا، اذ نادى ربه نداء خفيا،يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ].فيقول المفسر :. .

الحروف القرآنية المقطّعة في أول سورة مريم، هذه الحروف من أنباء الغيب أطْلع عليها  زكريا ثم قصّها على رسول {ص} ذلك أن زكريا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة فاهبط عليه جبرائيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريا إذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن عليهم  السلام سري عنه همه وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة، فسأل اللهعن سبب ذلك فأخبره القصّة فقال: كهيعص؛ فالكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة الطاهرة، الياء يزيد وهو ظالم الحسين، والعين عطشه والصاد صبره فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام وأقبل على البكاء والنحيب ... بينما في تفاسير اخرى عن الصادق {ع} كما يذكرها القمي في تفسيره , ( ان  هذه أسماء الله مقطعة )  وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في دعائه يقول :  يا كهيعص . (تفسير الصافي ج3 ص272)  وفي حقيقة الامر زكريا كان يدعو ربه أن يرزقه ولد تقر به عينه على الكبر، وأن يفتنه بحبّه...

**** وقد حَذَّر النبي ( من خطورة فتح هذا الباب ، حين وجد نفرًا من أصحابه يخوضون فيه كما ورد من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ ( فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ :أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا -وتكلموا في القَدَر- فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) فَخَرَجَ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ ، أي احمر الوجه من الغضب  فَقَالَ : « بِهَذَا أُمِرْتُمْ - أَوْ بِهَذَا بُعِثْتُمْ - أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، إِنَّمَا ضَلَّتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا هَاهُنَا فِي شَيْءٍ ، انْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ ، فَاعْمَلُوا بِهِ ، وَالَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » اذن من ليس اهلا بالتفسير لا يتطفل ويتكلم بالقران , وأتذكر احد العلمانيين تحدث بعد السقوط بفشل القران  لانه ذكر المغيبات  الخمس وهي :   ماهي الخمس الغيبيّات التي لا يعلمها إلا الله جل وعلا؟  1/علم الساعة.   ...2/علم نزول الغيث...3/علم مافي الأرحام....4/علم ما تكسب النفس غداً..... / علم كل نفس بأي أرضٍ تموت.....في وقت الان يمارس المسلمون نفس الاساليب في التفسير الذي نهى عنه الرسول {ص} ولذلك تفرقت الامة .

**** وردت في مقدمة الآية الكريمة مصطلح الفتنة .. فما هي الفتنة ..؟  للفتنه موارد عدية منها هي نوع من الورد يتفتح نهارا وينغلق ليلا .. والفتنة هي الذهب حين يتهيج بالحرارة  كي يظهر المعدن الصحيح .. والفتنة اختبار وابتلاء :-  لذلك نقول بالدعاء اللهم اكفنا فتنة الدجّال ، والفتنة شر  وخير لأنها اختبار ,يقول تعالى { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً }{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}.

سبب النّزول :..   ذكرت أسباب مُختلفة لِنزول هذه الآية  الكريمة .. الا ان ما ذكر لا يتلاءم مع تأريخ النّزول اولا .. يعني الزمان غير دقيق وذهب المفسرون على هواهم ولم يراعوا الزمان .. غير انهم تمسكوا برايهم , وتوجهاتهم واضحة منحرفة وسأذكرها جميعا ..

اولا : الرأي الأوّل: قالت قريش للرّسول(ص): لا ندعك تلمس الحجر الأسود حتى تحترم آلهتنا، وقال الرّسول في قلبه: إِنَّ الله يعلم نفرتي مِن أصنامهم وإِنكاري لها، فما المانع مِن أن أنظر إِليها باحترام ظاهراً حتى يسمحوا لي باستلام الحجر الأسود. فانزل الله الاية تنهاه عن احترام الأصنام . الرد على هذا الرأي :........ كره رسول الله {ص} وهو صبياً عبادة الأصنام والأوثان، فلم يعظمها ولم يسجد لها، وما شارك قومه في عيد من أعيادها، ولا ذاق من لحوم قرابينها بل كان ينفر منها، ويبغضها بغضاً شديداً، كان مجبولاً على السجايا الكريمة، والخصال الحميدة،فالخلق الحصين، أصل في طبعه الشريف، نشأ الرسول في قوم وثنيين، انتشرت بينهم الرذيلة فكان ذو مروءة، وخلق  وأصدقهم قولاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم عن الفحش، حتى عرف بالأمانة والصدق....  فلما صدع برسالة ربه ودعا قومه إلى التوحيد وهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، لم يستطع أحد منهم أن يجد في ماضيه عيباً واحداً، مهما صغر يرميه به، وهم الذين عرفوه طويلاً، ما رأوا منه غير عفاف النفس وطهر البدن.

الرأي الثّاني: اقترحت قريش على رسول اللّه(ص) أن يترك الاستهانة بآلهتهم والاستخفاف بعقولهم، وأن يبعد عنهُ العبيد مِن أصحابه وذوي الأُصول المتواضعة، والعوائل الفقيرة  والضعفاء من الناس ,كي تحضر قريش مجلسهُ ويستمعون إِليه، فطمع الرسول بإِسلامهم، فنزلت الآية تحذّر مِن هذا الأمر.

الرأي الثّالث: عندما حطَّم الرّسول(ص) الأصنام التي كانت موجودة في المسجد الحرام، اقترحت قريش عليه أن يبقي الصنم الموضوع على جبل المروة في بيت اللّه، فوافق..! في البداية على هذه الاقتراح لكي يحقق بعض مصالح الدعوة، إِلاَّ أنَّهُ بعد ذلك عدل عن هذا الأمر وأعطى أوامره بتحطيم هذا الصنم، عندما نزلت الآية تحثه على تحطيمها ... يقول التاريخ :

 في رمضان عام الثامن للهجرة دخل النبي{ص} مكة فاتحاً، فتوجه إلى المسجد الحرام، واستلم الحجر الأسود، وطاف بالكعبة التي كان حولها ثلاثمائة وستون صنماً،، روى عبد الله بن مسعود قال: (دخل النبي{ص}مكةَ وفي البيتِ ستون وثلاثمائة (صنم)، فجعل يطعنها بعصا بيده ويقول: {جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}رواه البخاري.  وبَعْدَ أن طهر النبي البيت الحرام من الأوثان، بدأ في هدم جميع الأصنام ..  ملحمة تكسير الأصنام قبل الهجرة, ومحاولات التعتيم ...

في التاريخ الإسلامي تم تغييب الكثير من الإحداث المهمة, بسبب أرادة الطغاة ,رفضوا أن تشرق شمس الحقيقة, مما تسبب بسيطرة الباطل طويلا, ليتكون دين السلطة الهجين مسيطرا منذ كتابة التاريخ في  عهد الأمويين, ومن تبعهم من الفقهاء فشكلت تاريخا وعقائد ..في الماضي أنتج عشرات الفرق المنحرفة, وفي عصرنا كان نتاجه الأخوان والوهابية والسلفية والقاعدة والدواعش....  أن سبب استمرار الانحراف, هو عدم تصدي المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي بحزم للتاريخ المعروف بزيفه  خاصة والجميع يقرون بالفقه المنحرف والروايات الإسرائيلية والكاذبة, التي تملى التراث, ليصبح هذا الفقه العجيب والروايات المكذوبة قاعدة لكل فرقة ضالة.

نناقش هنا حدث أسلامي مهم تم تغييبه, بإرادة السلطة الاموية  حين كتبت التاريخ  ,ونقولها للتاريخ ان المسند تجاهلت موضوع تكسير الصنم هبل اكبر الأصنام في مكة .. لماذا تقدس قريش هبل ..؟....

لذلك عرف النبي {ص} ؤ كيف يزلزل مكة وأهلها حين قام بكسير الصنم هبل قبل الهجرة, فقد تم تغييبها تماما لولا رحمة الله, التي حفظتها في بطن احد أهم كتب السنة , حيث قام الرسول الأعظم (ص) والإمام علي (ع) ليلة الهجرة بتكسير عدد من الأصنام ومنهم هبل, الإله الأهم عند القرشيين, لماذا قريش تقدس وتحترم هبل, مع وجود عشرات بل مئات الإله الأخرى؟ السبب بتمييز هبل هو ..

 لقريش عديد من الإلهة, تقدم لها شتى أنواع الطاعة والتقديس, والعبادة مرتبطة بالتجارة والمكانة الاجتماعية, مما جعلها مرسخة بعقلية العرب, وحين جاء الإسلام حارب هذا الاعتقاد, واستمرت الحرب طويلا إلى يومنا هذا . رغم تغير الأصنام إلى أشخاص وأفكار يدافعون عنها ..بدمائهم وأرواحهم .

هي حرب إيمان وعقيدة,  والصنم المعظم عندهم هبل,  الذي جلبه عمر بن لحيي . ذلك الصنم مكسور اليد الذي تم جلبه من العراق شمال الفرات .. فقام القرشيون بتشييد يد من الذهب مكان الكسر. نتساءل هنا لماذا تعظم قريش الصنم هبل, لماذا تعطيه هذه القدسية؟

من الأسباب المهمة لتعظيم "هبل" إن عمرو بن لحي جاء ونصبه في جوف الكعبة وضعه على بئرها, وأمر الناس بعبادته وتعظيمه, فكان الرجل أذا قدم من سفره بدا به قبل أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده)) { السيرة الحلبية ج1 ص17}.والميزة التي تعظم هبل دون الأصنام هي :.. كان أمام هبل سبع أقداح, يضربون بها الطالع .. إذا شك بمولود ضربوا الأقداح فإذا خرج قدح "ضريح" ألحقوه به,وإذا خرج قدح "ملصق" دفعوا الطفل لامه , وقدح عن الميت, يخبرهم عن مصير في نعيم او سعير , وقدح على النكاح, حين يختارون لبناتهم زوجا يضربون بالأقداح ..  وقدح مكتوب به أسماء الخاطبين .. وحين يختلفون في موضوع معين يكتبون ورقة فيها كلمة "غفل" فمن يحملها منهم فعلى من خرج يحمله ثبت عليه الحق .. بل في كل شيء يراد الاستخارة يأتون هبل ويقدحون ..

قصة  سيد مكة عبد المطلب إبن هاشم ، كان عنده عشرة من الأولاد وستة من البنات ، نَذرَ نَذراً أنه إذا أعطاه الله عز وجل عشرة من الذكور يمنعونه قوة ومناعة ويُعِينونه، لله أن يذبح واحدا للآلهة ، فلما بلغ العشرة مبلغم، جمعهم عبد المطلب ، فقال لأولاده يَابَنِي ، إني قد نذرت نذرا أن أذبح واحدا منكم للآلهة، فمن وقعت عليه القرعة سوف يُقرب للآلهة ، وافقوا جميعا على طلب أبيهم ، أفعل ما تؤمر أفعل نذرك وما تريد هذا الأمر حصل مع من ، مع إبراهيم الخليل{ع}  دخلوا جميعا الكعبة  وعند  هبل  صاحب القداح .. كل منهم قرب قدحه ، فخرج القدح على  أصغر أبناءه وأحبهم عبد الله  والد النبي {ص} .

هذه الرواية لا نستبعد ان تكون موضوعة لامور منها لا يبعد أن يكون نذر عبد المطّلب ذبح أحد أبنائه إن بلغوا عشرة - إن صحّ خبر النذر - ناجم عن إلهام أو رؤيا صادقة، على حذو رؤيا نبيّ الله إبراهيم(ع)؛ فعبد المطّلب لم يكن شخصاً عادياً، والمعروف أنّه من الأوصياء، وموحّداً على دين جدّه إبراهيم(ع)، وقيل: أنّه من أوصياء عيسى المسيح(ع).والذي يؤيّد كونه وصيّاً: ما ورد في الأخبار: ((أنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله وإلاّ لساخت بأهلها))، وكان الناس في عصر عبد المطّلب على عبادة الأوثان، فلو لم يكن في الناس حجّة لله لَما قامت الأرض ولَما استقرّت.وممّا يؤيّده كذلك: ما ورد في كتب التاريخ من حادثة جيش أبرهة الذي جاء لهدم الكعبة , حين التقى به أبرهة لاسترجاع مائتي ناقة له استولى عليها جيش أبرهة، قال له أبرهة: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثمّ زهدت فيك حين كلّمتني؛ أتكلّمني في مائتي بعير، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلّمني فيه؟ فقال عبد المطّلب: إنّي أنا ربّ الأبل، وإنّ للبيت ربّاً سيمنعه ... هذا يبين انه موحد بلا جدال ..موقف يدلّ على درجة عالية من التسليم واليقين لا يمكن أن تتّفق إلاّ لنبيّ أو وصيّ نبيّ.أمام أبرهة الذي جاء لهدم الكعبة يقول له للكعب رب يحرسها ويحميها وسيهزمك وجيشك .. أي يقين أكثر من هذا ...؟

كيف يتصوّر أن تبدر منه معصية تتمثل في ذبح أحد أبنائه وإن كان نذراً؟فيجب أن نلتمس لفعله هذا وجهاً صحيحاً من الشرع، لعلّه كان مؤمناً بأنّ الله تعالى سوف يفدي ولده عبد الله كما فدى إسماعيل(ع) من قبل، ولهذا أقدم على نذره.وحادثة الذبح كما يرويها بعض المؤرّخين: أنّ عبد المطّلب لما أقرع بينهم، وصارت القرعة على عبد الله فقال: أهو أو مائة من الإبل؟ ثمّ أقرع ثانية بين المائة وبينه، فصارت القرعة على الإبل. هذا الخبر يدلّ على أنّ عبد المطّلب كان عازماً منذ البداية على فداء ولده بالإبل، وإلاّ لمضى لسبيله وذبح عبد الله، أو همّ بذبحه كما فعل إبراهيم(ع) من قبل...

هذا النهج رسخ الاحترام والتقديس في حياة القرشيين لهبل, عن باقي الالهه, خصوصا مع تسليمهم التام للقداح الهبلية, للتحكم في حياتهم بهذا الشكل الغريب, فأصبح لهبل رأي فاصل في الأنساب والإعراض, فتصور مقدار ما حصل من فجائع فقط لان القدح ألهبلي اخبرهم إن الطفل غير شرعي, وأيضا يدلل على انتشار الانكحة الفاسدة, مثل نكاح الاستبضاع ونكاح العشرة, التي كانت موجودة في حياة القرشيين, بالإضافة لصاحبات الرايات الحمر, فيكون هبل يخبرهم بمصير الموتى, هل هو معذب أو معافى, خصوصا إن لقريش إيمان بحياة أخرى. هذه الأمر يكشف عن تجذر الاعتقاد بهبل في مجتمع قريش والارتباط به وأقداحه السبعة, فكم كان داهية من وضع فكرة الأقداح,كي يكون حضور فعلي لهبل,في حياتهم ,  ومما يعني إن عملية تغيير المعتقد ستكون صعبة جدا بل هي أصعب من تحريك الجبال, فتصور حجم الجهد الذي قام به الرسول الأعظم (ص).عملية تكسير الأصنام

الحقيقة إن كتب التاريخ والصحاح تذكر إن عملية تكسير الأصنام جرت على مرحلتين, الأولى قبل الهجرة والثانية في عام الفتح, لكن هنالك حملة جبارة للتعتيم على قصة تكسير الأصنام وتفاصيلها قبل الهجرة, خصوصا إن من قام بها فقط النبي الخاتم (ص) وابن عمه علي ابن أبي طالب(ع), ولأنها تمثل اكبر عمل لإذلال كبرياء قريش, وهي فضيلة عظيمة للأمام علي{ع}, وهو الخصم الكبير للذين كتبوا التاريخ ومن تبعهم في العصور اللاحقة,...  اراء الكُتاب في قكسير الاصنام قبل الهجرة ..

أولا: بعضهم عتم عليها كليا, كأنها لم تحصل نهائيا, وتجاهلها بشكل عجيب, مثل البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود وابن ماجة.

ثانيا: منهم من ذكر الحادثة لكنه عتم عن تعيين الليلة وعن اسم الصنم الذي كسره الرسول{ص} والإمام علي, مثل احمد ابن حنبل والنسائي وابن أبي شيبة والموصلي والزيلعي.

الثالث: منهم من صرح باسم الصنم وعتم عن ذكر الليلة, لكي تختلط الأمور على الناس ويصبح النظر متجه إلى يوم الفتح فقط, مثل الخطيب البغدادي.

الرابع: ذكر الواقعة بتفاصيلها, ولم يفعلها إلا الحاكم النيسابوري جزاء الله خيرا لأنه ذكرها بتفاصيلها, فذكر الحاكم عن علي (ع) قال: (لما كان الليلة التي أمرني رسول الله (ص) إن أبيت على فراشه, وخرج من مكة مهاجرا, انطلق بي إلى الأصنام, فقال: اجلس, فجلست إلى جنب الكعبة, ثم صعد الرسول (ص) على منكبي وقال" انهض" فنهضت به , فلما رأى ضعفي تحته قال " اجلس", فجلست , فأنزلني وجلس ثم قال لي: يا علي اصعد على منكبي,فصعدت على منكبيه ثم نهض بي فخيل لي إني لو شئت نلت السماء, وصعدت على ظهر الكعبة, وتنحى رسول الله (ص) فألقيت صنمهم الأكبر وكان من النحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض, فقال لي رسول الله (ص): عالجه, فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه, فقال: دقه, فدققته فكسرته ونزلت. { المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ج3, ص5}..!

فالحديث أولا يحدد بوضوح تاريخ حادثة تكسير الأصنام, بخلاف الكثير من أهل الحديث والتاريخ ممن كان جهدهم لإخفاء التاريخ, كي تختلط مع حادثة عام الفتح, لأسباب تتعلق بالسياسة أو الحقد الكبير على الإمام علي, من قبل الحساد المنافقين والحاقدين والساعين للحكم بالقوة, فكيف يقوم القوم بتوثيق فضل كبير لا يدانيه فضل لعدوهم الأكبر" الأمام علي", وبالتالي يسجل مأخذ شديد على أعداءه ..هذا يبين إن عملية تكسير الأصنام تكشف زيف من قال ان النبي{ص}مال إلى رأيهم ببقاء الأصنام لعام كامل ..

*****  الرأي الرّابع: إِنَّ وفدا من (ثقيف) وفدت على النّبي {ص}وعرضت عليه ثلاثة شروط لمبايعته، وكانَ شرطهم، الأوّل: أن لا يركعوا ولا يسجدوا عِند الصلاة، وثانياً: أن لا يحطموا أصنامهم بأيديهم بل يقوم الرّسول(ص) بذلك. أمّا الشرط الثّالث: فقد طلبوا فيه مِن رسول(ص) أن يسمح لهم ببقاء صنم (اللات) بينهم لمدّة سنة...  وقد أجابهم الرّسول(ص) بأن لا فائدة في دين لا ركوع ولا سجود فيه، وأمّا تحطيم الأصنام فإِذا كُنتم ترغبون في القيام بذلك فافعلوا، وإِلاَّ فنحن نقوم به، أمّا الإِستمرار في عبادة اللات لسنة أُخرى، فلا أسمح بذلك...

**** الرأي الخامس: إِنَّ وفد ثقيف طلب مِن رسول الله(ص) أن يمهلهم سنة حتى يستلموا الهدايا المرسلة إِلى الأصنام، وبعد ذلك يكسرون الأصنام ويسلمون، فهمَّ رسول الله(ص) بإِمهالهم وإِجابتهم إِلى  لولا نزول الآية التي نهت عن إِجابة طلبهم بشدَّة...هناك أسباب أُخرى للنزول تشبه الآراءِ التي ذكرناها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   لتوضيح الجانب التفسيري ..

بداية لا حاجة لبيان ضعف هذه الآراء إِذ أنَّ بطلان أكثر هذه الآراء كامن فيها، لأنّ مجيء وفود القبائل إِلى رسول الله(صل) وطلباتهم وتحطيم الأصنام، كل هذه الأُمور إِنّما تمّت بعد فتح مكّة في العام الثّامن للهجرة، في حين أنَّ هذه السورة نزلت قبل هجرة الرّسول{ص}  إلى المدينة , يعنني المفسرون لم يلاحظوا طول المدية بين نزول الآية التي سبقت حادثة تحرير مكة بعشر سنين تقريبا ..، ""في وقت لم يكن يمتلك القدرة القتالية  ولا السلطة بيده ""  وهذه المفاوضات تستوجب وجود حكومة تفرض على المشركين والطرف المقابل  التواضع لمقامه ودولته ، وسوف نقوم بتوضيح أكثر لا حقّاً.

  لو لاحظنا الايات التي سبقت هذه الاية يتبين انها كانت تحذَّر النبي {ص} وساوس ومؤامرات  اهل مكة وثقيف  وتحرضه ان لا يبدي  ضعفا في محاربة الشرك وعبادة الأصنام، بل يجب الاستمرار بصلابة أكبر. في البداية تقول الآية أنّ وساوس المشركين كادت أن تؤثر فيك: (وإِن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إِليك لِتفتري علينا غيره وإِذاً لا تخذوك خليلا).ثمّ بعد ذلك تضيف أنّه لولا نور العصمة وأنّ اللّه تعالى ثبّتك على الحق: (ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إِليهم شيئاً قليلا).ولو ركنت أليهم فسوف يكون جزاءك ضعف عذاب المشركين في الحياة الدنيا، والآخرة: (إِذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات}.

***** ـــ هل أبدى الرّسول {ص} ليونة إِزاء المشركين؟..

بعض المغرضين أرادوا نفي العصمة عن الأنبياء، وقالوا أنّه طبقاً للآية  وأسباب النّزول المرتبطة بها إِنَّ الرّسول(ص) قد أبدى ليونة إِزاء عبدة الأصنام، وأنَّ الله عاتبه على ذلك. إِلاَّ أنَّ هذه الآيات صريحة في إفهام مقصودها بحيث لا تحتاج إِلى شواهد على بطلان هذا التفكير، لأنَّ الآية الثّانية تقول وبصراحة: (ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إِليهم شيئاً قليلا). ومفهوم التثبيت الإِلهي (والذي نعتبرهُ بأَنَّهُ العصمة) أنَّهُ منع رسول الله(ص) مِن التوجه إِلى مزالق عبدة الأصنام، ولا يعني ظاهر الآية ـ في حال ـ أنَّهُ مال إِلى المشركين، ثمّ نُهي عن ذلك بوحي من اللّه تعالى.

**** { مهمة جدا } توضيح ذلك، إن الآية الأُولى والثّانية هما إِشارة إِلى حالتين مُختلفتين للرّسول(ص)، الأُولى هي الحالة البشرية والإِنسانية والتي تجلّت بشكل واضح في الآية الأُولى، كما يذهب علماء جمهور المسلمين {{ بمُقتضى هذه الحالة يُمكن تأثير مؤامرات  الأعداء في الرّسول(ص) مِن قبيل رغبته في أن يسلم زعماء الشرك حين يظهر لهم ليونه  .. وهناك اراء عديدة لعلماء المسلمين , هل اجتهد رسول الله {ص} في التبليغ او في غير التبليغ بحياته الانسانية مثلا ...؟

الجانب الإنساني في حياة الرسول{ص} إننا نرى في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:

1.الإنسان الحاني الرحيم على المجتمع الذي لا تفلت من قلبه الذكي شاردة من آلام الناس وآمالهم إلا لباها و رعاها ، وأعطاها من ذات نفسه كل اهتمام وتأييد،..

2.الإنسان الذي أزال الفوارق بين الناس .. يكتب إلى ملوك الأرض  وطواغيت زمانه . طالباً إليهم أن ينبذوا غرورهم الباطل ، ثم يصغي في حفاوة ورضىً إلى أعرابي حافي القدمين يقول في جهالة : "اعدل يا محمد ، فليس المال مالك ، ولا مال أبيك " ،

3.الإنسان الرحيم العابد...  هو الذي يقف في صلاته ، يتلو سورةً طويلةً من القرآن وهو العبد بين يدي ربه ولا يلتفت للتيجان والقصور والحواشي ولا للذهب والفضة كبقية الملوك .. هذا الرجل وبهذه المنزلة ولهذا التوجه لله نرلااه يترك صلاته  من اجل طفل جائع يبكي من شدة الجوع .. يامر على اهل التيجان والكراسي ثم لا يلبث أن يسمع بكاء طفل رضيع كانت أمه تصلي خلفه في المسجد فيضحي باتصاله بربه  وينهي صلاته على عجل رحمة بالرضيع الذي كان يبكي، وينادي أمه ببكائه .

4.الإنسان العفو :..  الإنسان الذي وقف أمامه جميع الذين شنوا عليه الحرب والبغضاء ، وقفوا أمامه صاغرين ، في يوم مثّلوا بجثمان عمه الشهيد حمزة ، ومضغوا كبده في وحشية ضارية، فيقول لهم ، وهو قادر على أن يهلكهم :  اذهبوا فأنتم الطلقاء ..

5.الإنسان المتواضع:..  الإنسان الذي يجمع الحطب لأصحابه في بعض أسفارهم ، ليستوقدوه ناراً تنضج لهم الطعام ، ويرفض أن يتميز عليهم . نرى فيه الإنسان الذي يحلب شاته ، ويخيط ثوبه ، ويخصف نعله . ويجلس مع الفقراء ويأكل من طعامهم ..

6.الإنسان الشفيق بالحيوانات الإنسان الذي يرتجف حين يبصر دابةً تحمل على ظهرها أكثر مما تطيق .وهو العادل يكون  في أعلى درجات قوته يقف بين الناس خطيباً فيقول :من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقدم منه.. من ظلمته بنظرة فليقم يقتص مني ..!!  ثم قال :  إنما أنا رحمة مهداة , وبين أن الراحمين يرحمهم الله ، وأرشد المؤمنين إلى التزام الرحمة فقال :( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )..  وهو من ادخل مبدأ عظيم للإنسانية في بر الوالدين , لم تعرف البشرية قبله قيمة الابوين  كما كانت عنده .. يأتي رجل يسرع الخطى إلى رسول الله{ص} ، تغمره الفرحة العارمة ليبايع النبي  على الهجرة معه ، والجهاد في سبيل الله تحت رايته ،يقول :يا رسول الله جئت أبايعك على الهجرة والجهاد ، وتركت أبواي يبكيان " فيقول له :" ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما " إن بسمة تعلو شفتي أبٍ حنون ، وأمٍ متلهفة ، لا تقّدر عند محمد{ص} بثمن، حتى لو كان  جهاداً في سبيل الله ..!

**** النبي محمد {ص} ارتقى بالإنسانية من خلال الإسلام .. فقرر  ان أي عمل رحيم بالناس هو عبادةً من أزكى العبادات, واعتبرها فوق الفضائل الإنسانية كلها ..أن أعمالنا الرحيمة التي نسديها للآخرين يراها الله قُربات نتقرب بها إليه  فإذا زرت مريضاً فأنت تزور الله ، وإذا أطعمت جائعاً فكأنما تطعم الله .. يقول تعالى في حديث قدسي " الفقراء عيالي "  دخل عليه رجل غريب يختلج ، بل يرتجف من هيبته ، استدناه وربت على كتفه في حنان وفرط تواضع ، وقال له قولته الشهيرة : (هون عليك فإني ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة) . هذا هو نبينا وحقيقته واضحة ..

 نعود للاية المباركة ..  قوله تعالى: ﴿ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ التثبيت ورد معناه  ان "الخلق كلهم ينقسمون إلى قسمين ... قسم  موفَّق بالتثبيت، لأنه صادق القول  قوي الإرادة .. فلان ثابت على موقفه وكلمته .{" .من  الصحابةَ الأخيار الذين مدحهم المعصومون {ع} خزيمة بن ثابت .. من الذين يفخر بهم التاريخ الإسلاميّ  إذ وسمه النبيّ {ص} بوسام ذي الشهادتين، ووصفه أمير المؤمنين {ع} بأنّه من إخوانه الذين ركبوا الطريق معه ومضَوا على الحقّ.

وكان خزيمة الأنصاريّ ممّن تنبّهوا ـ بعد أن مال الناس عن الإمام{ع} ـ فاستيقن الأمر وعرفه، ثم رجع إلى أمير المؤمنين{ع} مزيحاً عن صدره وساوس تشكيك القوم. وكان أيضاً من الصحابة الأبرار الأتقياء الذين مضَوا على منهاج نبيّهم {ص}  لم يغيّروا ولم يبّدلوا..  هذا ثبت على موقفه بعد ان تداخل الشك في إمامه اولا ولكن قلبه وثباته جعله في عصمة مقابل الفتنة الكبرى ..

**** القسم الثاني : مخذول بترك التثبيت،  هذه الشخصية لا تثبت على موقف ولا قول يعتمد عليه , متلون مذبذب , الآن عشرات الذكور  يتكلمون  بأمور ولا يثبتون عليها , يتراجعون  يتغير الموقف نحو مصالحهم المالية والأمنية ...

***** هناك فرق بين { المبدأ وبين الموقف }  لا بد أن نعرفها .. .الانسانٌ الثابت لا يتأثّر بعواطفه ومشاعره مهما كانت الظروف صعبة وقاسية، فإنّه يثبت على المبدأ الذي يتّخذه ثباتاً لا يتراجع ولا يتزحزح عنه، يتمسّك به بكل قوة، مهما كلّف الأمر، هذا دليل على الصدق والإخلاص والأخلاق الحميدة، بشرط ألّا يصل بثباته إلى التعصب الباطل والثقة العمياء ببعض الممارسات المرفوضة شرعا ..

أما الإنسان يثبت على مبدأ معيّن اليوم ويتخلّى عنه غداً، فهو غير صادقٍ في فكره تجاه هذا المبدأ، وهذا بسبب ضعفه فلا دين له ولا صديق حتّى أنهّ يكون غير قادرٍ على اقناع نفسه بموقفه ..

ولكن للضرورة أحكام :..  اذكرها لك بعض المواقف  رغم ان العقيدة ثابتة إلا إن الموقف تبدل .. وهذا التبدل يسجله التاريخ بشرف ويعتبره موقف رغم تمسكه بمبدئه  .أبو جهل يتشوق لقتل الرسول{ص}  وينتظر اللحظة التي ينهي  حياته {ص} وبذل كل ما بوسعه من أجل تنفيذ هذه المهمة  ولكن رغم انه لا يقبل ان يغير مبداه من ابن اخيه .. ولكن موقفه تغير ليلة قتل النبي .. ليس في القتل له .. بل بعرض النبي {ص} لم يقبل أن يغير مبدأه في وقت منعته كرامته ان تدنس حتى لو ضاعت فرصة قتل محمد {ص} جاءه احد اصحابه وقال له لماذا لا ندخل بيت محمد{ص} بدل أن نظل وقوفا ، فرد عليه أبو جهل قائلا ويحك تدخل بيت ابن اخي وفيه عرضه وبنته لا لن اقبل  :" كي لا تتكلم العرب أننا نتسور على بنات عمنا " ..هذه بعض قصص الثابتين على مبادئهم  ولكن تتغير مواقفهم بسبب ضغط الضروف العصيبة .. فكم تحمل البعض من الأذى بسبب مبدئهم , ولكن مواقفهم تغيرت بسبب الجو العام المحيط بهم ... وهذا جرى على جميع الائمة بدءأ من الامام امير المؤمنين {ع} الى الامام الحسن العسكري ... فهم مبادئ ثابته  لا تتغير ولكن مواقف بسبب الظروف الاجتماعية والأمنية ...

   من هنا اوصي نفسي والمؤمنين ان  تضعف جذوة الايمان عندهم , حتى لو راوا الناس معرضين عنهم . حتى لو اساء بعض المحسوبين على الاسلام للاسلام , خاصة الشباب يجب ان يبقى ثابتا وراسخا في دينه وعقيدته .. ولا اهتم لقول فلان اني رجعي وذاك تقدمي وهذا امبريالي ..

قوله تعالى: ﴿إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾ النتيجة أنَّ الرّسول(ص) بالطبع البشري قد وصل إِلى حافة القبول ببعض وساوس الأعداء، إِلاَّ أن التأييد الإِلهي (العصمة) ثبتهُ وحفظه وأنقذه مِن الانزلاق. هذا التعبير نفسهُ نقرأهُ في سورة يوسف حيث جاءَ البرهان الإِلهي في أدق اللحظات وأخطرها، مع امرأة العزيز،: (ولقد هَمَّت بِهِ وَهمَّ لولا أن رأى برهان ربّه.} في اعتقادنا أنَّ الآيات أعلاه ليست لا تصلح أن تكون دليلا على نفي العصمة  بل هي واحدة مِن الآيات التي تدل على العصمة، لأنَّ التثبيت الإِلهي بهذا المستوى  شاهداً على عصمة الأنبياء والأئمة {ع} .

ـــــــــــــــــ   **** هل يعتبر تغير الموقف نوعا من أنواع الاجتهاد ..؟ بصريح العبارة هل كان الرسول {ص} يجتهد  وهل اجتهد الأئمة المعصومون .. وهل اجتهد الصحابة .. ؟.

عصمة الرسول(ص) والشورى:..ـــــــــ  هل أراد الله  لرسوله (ص) أن يشاور صحابته في كل الأمور التي يقدم عليها..؟ او في بعض الامور التي تسمح لهم بابداء رايهم فيها .. مثل قضايا الحرب والسلم، وفي القضايا التي تتعلق بشؤون  العامة بحياة المسلمين مثل اختلافهم ومشاكلهم العائلية , والمعيشية  وضنك العيش الذي يعانونه ..  مما يتصل بحياتهم العامة، مع أن الرسول(ص) كان المعصوم الذي أيّده الله تعالى بعلمه،عقله ليكون كله نوراً لا ظلمة فيه، وعصمته في الأمور كلها؛ في أمور التبليغ، والتنفيذ، وفي كل القضايا الحياتية،.... هنا تتسع دائرة الآراء ... تقول بعض المذاهب الإسلامية، إنّ النبي(ص) كان يعيش العصمة في الأمور التبليغية فقط ...  بينما الشيعة يقولون أن العصمة لا تتجزأ، فهو معصوماً بكل ذاته؛ في عقله وقلبه وكل حركته في الحياة، لأن دوره هو أن يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، في ما يحملونه من فكر، أو يتحركون به في خط المجتمع ، أو يقومون به من عمل....

هنا هل يدخل كلامه مع أسرته , وأحيانا مع بعض الصحابة ضمن الوحي يومي او منه دون وحي ..  هذه الأسئلة والتصورات فيها اراء متباينة  بعن المد والجزر .عندما نقرأ قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} ، نعرف أنّ النبي(ص) الذي لم يكن يحتاج إلى أن يشاور أحداً، لأن الحقيقة ماثلة أمامه في كل ما يتحرك به، أراد أن يوحي إلى أصحابه بالثقة، ليعوّدهم على أن يفكروا في كل الأمور.وهذا ما ينبغي لكل القادة، سواء كانوا دينيين، أو سياسيين، أو اجتماعيين أو عسكريين، أن يأخذوا به، فلا يستبدوا برأيهم، لأن الذي يستبد برأيه قد يخطئ من حيث يريد الصواب، وربما يقوده استبداده إلى أن يظلم الناس. وليس معنى أن يشاورهم في الأمر أن يُجبر على الأخذ برأيهم، بل ليتعرّف إلى وجهة نظرهم، فإذا كمل عنده الرأي انطلق به، {فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحبّ المتوكلين} ....يقول امير المؤمنين {ع} : اعقل الناس من ضم عقل الناس الى عقله , واعلمهم من ضم علم الناس الى علمه ...

ورد عن الأئمة{ع} قول الحسن(ع): "ما تشاور قومٌ إلا هدُوا إلى رشدهم". الرِّضا(ع) لما ذُكر عنده أبوه قال : "كان عقله لا توازى به العقول ـ وكان عقل الإمام الكاظم(ع) في القمة من العقول، مع ذلك، كان يستشير خدّامه ـ وربما شاور الأسود من سودانه، فقيل له: تشاور مثل هذا؟ ـ وأنت بهذه العظمة وهذا العقل والموقع، فكيف تسأل هذا الخادم وتشاوره؟ ـ فقال(ع): إن الله تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه"، فلا طبقية عند الله، وربما فتح الله الحقيقة على لسانه.

***ورد في وصية رسول الله(ص) لأمير المؤمنين(ع): "يا عليّ، لا تشاور جباناً، فإنه يضيّق عليك المخرج ـ لأنه يعيش الخوف  ولا تشاور البخيل، فإنه يقصُر بك عن غايتك، ..وورد عن الإمام عليّ(ع) لمالك الأشتر: "لا تُدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جباناً يُضعفك عن الأمور، ولا حريصاً يزيّن لك الشَرَه بالجور"."شاور في حديثك الذين يخافون الله"، لأنهم لن يستغلُّوا مشورتك لهم في الإضرار بك. وعنه(ع): "أفضل من شاورت ذو التجارب". هذا بينهم وبين الناس ...

**** رأي السنة للشوكاني :  يقول " يجوز  الاجتهاد  للأنبياء جميعا إليه ذهب الجمهور ،قالوا أن الله تعالى خاطب نبيه{ص} كما خاطب عباده ، وضرب له الأمثال ، وأمره بالتدبر ، وهو أعظم  المتفكرين في آيات الله ، أما قوله : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) فالمراد به القرآن ؛ لأنهم اتهموه انما يعلمه بشر ،.إذا كان متعبدا بالاجتهاد وبالوحي لم يكن نطقا عن الهوى ، بل عن الوحي . ويقول هناك دلالة واضحة  قوله تعالى (عفا الله عنك لم أذنت لهم )، فعاتبه لأمر ، ولو كان بالوحي لم يعاتبه . لانه اذن للمنافقين بالتخلف عن الجهاد حين طلبوا منه ذلك دون ان يتبين أحوالهم فقال تعالى:" عفا الله عنك لم أذنت لهم" ولذلك اجتهد الصحابة كثيرا مقابل النصوص ..

 .راي الشيعة ... أولاً: لا يجوز للرسول الأكرم(ص) أن يجتهد مقابل النصّ, بمعنى أن يأتي بقول يخالف النصّ الشرعي الصادر عن المولى سبحانه، وذلك لقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى ﴾ (النجم:3-4). ...... ثانيا :.... أئمّة أهل البيت(ع) كذلك، باعتبار أنّهم أوصياء للنبيّ وحفظة للسُنّة النبوية الشريفة ينقلونها عن النبيّ(ص) قابلاً عن قابل بما يسر الله لهم ذلك من الوسائط التي أحدها الإلهام, فقد ورد عن الإمام الصادق(ع) قوله: (حديثي حديث أبي, وحديث أبي حديث جدّي, وحديث جدّي حديث الحسين, وحديث الحسين حديث الحسن, وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين(ع)، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله(ص)، وحديث رسول الله قول الله عزّ وجلّ) ...

وورد عنه : (علمنا غابر ومزبور, ونَكت في القلوب, ونقر في الأسماع، وإنّ عندنا الجفر الأحمر، والجفر الأبيض، ومصحف فاطمة(ع)، وإنّ عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه)، فسئل (ع) عن تفسير عن هذا الكلام، فقال: (أمّا الغابر: هو العلم بما يكون, والمزبور العلم بما كان, أمّا النَكت في القلوب: فهو الإلهام, وأمّا النقر في الأسماع: حديث الملائكة, نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم.).

ثانياً: إن كان المراد بالتعطيل للحكم: عدم العمل به لعدم توفّر شروطه, فهذا يسري في مقام التطبيق على المعصومين وغيرهم ,إن كان المقصود من التعطيل: عدم تطبيق الأحكام مع توفّر شروط تطبيقها, ..وإن كان المقصود بالتعطيل: إنشاء حكم لم يكن، فهذا يقول به من يقول بثبوت حقّ التشريع لهم(ع) كما كان ثابتاً للرسول(ص)، وهي مسألة خلافية كما سنشير إليه في جواب السؤال الآتي.

ثالثاً: للنبيّ(ص) حقّ التشريع, ويدلّ عليه ما روي في الوسائل عن زرارة بن أعين، قال: قال أبو جعفر(ع): ( فرض الله على العباد عشر ركعات, وفيهنَّ القراءة  وليس فيهنّ سهواً، فزاد رسول الله(ص) سبعاً، وفيهنّ السهو وليس فيهنّ قراءة,.... أمّا الأئمّة المعصومون(ع) فقد اختلف العلماء في أنّه هل لهم حقّ التشريع كما كان لرسول الله(ص) أم لا، فذهب بعضهم إلى وجود مثل ذلك الحقّ لهم, بينما ذهب بعضهم الآخر إلى عدمه..وورد عندنا خبرا أنّ أمير المؤمنين(ع) وضع الزكاة على الخيل الإثاث ديناران في السنة, فقد أفتى علماؤنا باستحبابه لِما ثبت من أنّ رسول الله(ص) عفا عن الزكاة في الخيل.., وما صدر من أمير المؤمنين(ع) كان لمصلحة رآها في وقته لحكومته....

 عن النبي {ص}  ما  صح عنه قال: ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ) أي : لو علمت أولا ما علمت الان ما فعلت ذلك ، ومثل هذا الكلام لا يمكن ان يكون فعله بوحيو أمثال ذلك كثيرة : كمعاتبته على أخذ الفداء من أسرى بدر حين استشار أصحابه : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض ) ، وكما في معاتبته قوله تعالى : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ}...

 والعتاب سنة بين البشر , حين يعاتب انسانا لحبه له ..كعتاب زينب حين جلست عند قبر ابي عبد الله تعاتبه :.سالت علي بن الحسين {ع} أين قبر أبيك ... فأشار أليه ... فرمت بنفسها من محملها على قبر أبي عبد الله .هون للكاع كلهن فرد هويه ... بلايا ارواح ما جنهن بدنيه ... دون علكبر بالله شلون دوية .. يراعي الكبر جتك خواتك ... عسن عيني العمى يحسين شفت الكبر بعيوني ... يهلنا للمدينة امشوا عند ولياي خلوني ... شعذري لبني هاشم عنهم من ينشدوني ... شلون امشي وخليهم عكبهم من يبارينا ...

يخويه بيا وجه طبتي المدينة ... شكولن لليكول حسين وينه ... شكولن لليناشدني من الناس ... اخوج حسين وينه ووين عباس , اكول حسين ضل جثه بلا راس .. وعباس البطل كطعوا يمينه ...

ثم توجهت نحو قبر ابي الفضل :.... يعباس شك اللحد عنك .. زينب والحرم كلهن لفنك ... من الشام يا خويه اجنك .. ..... 
 

الشيخ عبد الحافظ البغدادي الخزاعي


التعليقات




5000