.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن الرحلة الى الوطن ..2

صباح كنجي

الى صديقي حكمت ..

بغداد..

مازلنا في بغداد .. بغداد الأمل بين الجد والهزل .. الفساد والارهاب يطوقان العاصمة التي فارقتها من اربعة عقود مضت.. كانت اجواء الانتقال للعمل السري والاختفاء في بغداد تعيد بذاكرتي للأشهر الاخيرة من عام 1978 .. ونحن نعد العدة لمواجهة اجهزة القمع البعثية المتكالبة وهي تبحث عن طرائدها لصيدنا في تلك النزهة الهمجية .. التي اعلنها النظام العفلقي لملاحقة الشيوعيين واصدقائهم في تلك الايام .. تحت شعار القضاء على الحزب الشيوعي والتخلص من الشيوعيين.. بالرغم من تواطئ قيادة الحزب الشيوعي العراقي مع نهجه الدكتاتوري .. ودخولها في مشروع تحالف تصفوي اثمر في النهاية عن حملة ملاحقة دموية واسعة النطاق حيثما كان او تواجد فيه شيوعيون او ديمقراطيون ..

لم اكن حينها الا حالة من الحالات التي ينبغي  اصطيادها وسحقها للتخلص منها .. وكانت بغداد .. ليس غيرها المدينة التي احتضنتني لأشهر متنقلا بين بيوت متعددة فيها.. من بغداد الجديدة حيث يتمسكن في غرفة تعود للكنيسة خال لي مع عائلته واطفاله.. و الوزيرية إذ يتواجد فيها دار فارهة للشيوعي المخضرم عرب حسو .. قبل ان انتقل لمأوى هادي جمعة .. الذي يتقاسم السكن فيه مع عائلة عادل ناصر واشقائه.. ومن ثم الفقيد خيري حسين.. الذي كان يعمل في بار ليلي .. بالإضافة الى الشركة التي كان يعمل فيها اسود حسين الراعي ـ ابو ابراهيم حارساً.. ووفرت له سكنا صغيراً مع عائلته استفدنا منه كثيراً ..

بين تلك الأيام وهذه اللحظات.. ونحن ندخل لبغداد من جديد مع اشراقة الصباح ثمة  تاريخ .. تاريخ ملتبس فيه الكثير من السجلات والمحطات الزمنية .. التي تقفز للذاكرة مع كل لحظة تمر ونحن نجوب شوارع العاصمة.. الى أين سيفضي بي التأمل والمقارنة؟ ..

سأتجاوز الوضع الراهن لبغداد ان تطلب الأمر.. ثمة مفارقات تأخذني الى تلك الاجواء المشحونة بالقمع والموت .. اجد نفسي استفيق من حلم .. حلم دام اربعة عقود من الزمن .. ها هي المرة الاولى اشعر فيها بالحرية في وطني.. انا حر اتجول في بغداد .. بغداد التي تستقبلنا بانسيابية حركة المرور فيها .. إذ لا وجود لنقاط التفتيش و السيطرات .. لا وجود لزحمة مرور ..الأهمُ من كل هذا .. انك تتجول في بلدك للمرة الاولى .. تقتحم اجواء العاصمة وانت حر.. لست مطلوباً ومتابعا من اجهزة القمع .. ستكون حراً في تجوالك .. حراً في تفكيرك.. حراً في تصرفك.. حراً في خيارك .. الحرية تمنحك طاقة لا حدود لها وفيض من المشاعر والعواطف ناهيك عن الأمل والثقة والقدرة على تجاوز ما نحن عليه الآن من معضلات واوضاع شاذة مبتذلة كما تجاوزنا المرحلة البعثية الصعبة ومرارتها ..

في الشارع العام.. بعد ان نزلنا من الفندق مباشرة ونحن نخطو اولى خطواتنا مع منتصف النهار.. استوقفني منادياً يقف بالقرب من كاميرا تلفزيونية تجاوزها كفاح وحكمت.. أخونا ؟!!

حين التفت اليه للتأكد من انه يناديني قال بوداعة كأنه يعرفني من سنين:

ـ  اخونا يبين من ملامحك انت مثقف .. ممكن تشارك ويانا في البرنامج لدقائق وتتحدث عن التنازل عن خور عبدالله الذي تم "بيعه" للكويت ..

قلت له .. وهل ستبث ما تسجل من حديث؟ .. قال مؤكد .. بدأ يعد الكاميرا للتسجيل في  طرف من الرصيف .. قلت متحدثاً .. المشكلة ليست في حدود خور عبدالله وبيعه للكويت .. لقد باع النظام البعثي الكثير من اجزاء الوطن .. ابتداء من الحدود مع الاردن .. التي منحت اراضي عراقية في الشريط الحدودي كهدية لها من الطاغية المقبور .. كما جرى بيع منطقة الحياد الايجابي بالمجان للسعودية.. وكذلك اجزاء من حدود الوطن في كردستان للأتراك لغزوها متى شاء الجيش التركي مع طائراته الحربية والمقاتلة لعمق اربعين كيلومتراً.. وهكذا الحال مع الحدود المائية حيث تنازل عن شط العرب لإيران.. والآن نواجه حكومة لصوص وحرامية تمنح الكويت حق التصرف بخور عبدالله.. اخشى ما اخشاه ان ننهض من نومنا ذات يوم على صفقة بيعهم للوطن.. كل الوطن.. الشعب من ضمنه.. للشركات والدول ..التي تتاجر معهم في صفقة تصفية العراق.. الى كيانات يديرها اللصوص والحرامية باسم المحاصصة .. لقد فقدنا خور عبدالله .. اخشى ما اخشاه ان يكون اللصوص .. لصوص الحكم والسلطة قد باعونا ونحن لا ندري!!

وحينما تفرست بالمخرج والمعد مودعاً لهم .. ادركت ان بغداد عصية على البيع .. بغداد ليست سلطة لصوص وحرامية فقط .. بغداد ليست وكراً للإرهاب والقتل والعنف .. بغداد هي نبض ثوري يستمد طاقة حرة من دجلة.. شريان الحياة المتواصل فيها .. و ساحة للحرية بفضاء شاسع لا حدود له..  بغداد هي الملجأ للمضطهدين وساحة عمل شاسعة تجمع العراقيين.. كل العراقيين وتمنحهم الفرصة للإبداع والنشاط كما هو الحال مع نشطاء الملتقى الايزيدي في بغداد .. وشارع المتنبي الذي يشكل القلب النابض للعاصمة .. الذي جمعني فيه حكمت كما وعد .. بالعشرات من الاصدقاء الأنصار من مختلف المحافظات ممن لم التقيهم من سنين.. كما جمعني بالعديد من الملحدين الذين اصبحوا جزء من معالم بغداد الرافضة للدين .. الذين يتقاطرون على المتنبي ومكتباته وزواياه بين القشلة ومقهى الشهبندر في حشود يصعب تعدادها.. تبحث عن الكتاب والعلم والقصيدة الناقدة وتجمعات ساخرة وفيض من الصعاليك بمن فيهم صعاليك الادب والثقافة والطرفة.. في كل جمعة بدلاً من الجوامع التي يؤمها المنافقون المتواجدون في بغداد مع المؤمنين .. وغيرهم من شرائح المجتمع البغدادي بتناقضاته واشكالياته التاريخية.. التي اختزلها الراحل قاسم محمد في المسرحية الشهيرة.. بغداد الأمل بين الجد و الهزل.. منتصف السبعينات..

في المتنبي .. هذا الشارع الثقافي الهام .. توقفت لأكثر من مرة  لالتقط كتاباً أو لأحيّي من فارقتهم من اصدقاء .. هذا الشاعر هشام عبدالكريم صديقي وزميلي من الموصل .. وهناك الناقد فاضل ثامر صديق ابي .. وهنا بسطة للفنان مقداد عبد الرضا .. وبالقرب منا سروة .. الناشطة الكردية في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد.. بنحافتها وحجمها الصغير ونبرات صوتها وهي تتحدث العربية بلكنة كردية محببة تنهض بين الحين والحين لتلبية مطلب من يرغب في اخذ صورة تذكارية معها .. وثمة اسماء واسماء يصعب تعدادها وذكرها .. تمنحك الطاقة للتفاعل والامل .. اسماء عصية على الانكسار والانصهار او الذوبان ..

اسماء تمنحك املا مشعاً يساعدك على الرؤية بوضوح .. يعيد اليك فرح الاكتشاف .. ومتعة القدرة على انتاج الحلول بدلاً من العويل والبكاء على ماضي لن يعود .. ما احوجنا للتوقف والمقارنة والاستنتاج .. ما احوجنا للتفكير بإنتاج حلول لمصائبنا وتجاوز محننا كي نضمن الوصول لبوابة  تفضي لمستقبل افضل وحياة آمنة مستقرة ..

ــــــــــ

صباح كنجي


التعليقات




5000