.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ستار البغدادي : ثلاث سنوات غياب

ناظم السعود

  هل اقول وداعا ام الى .. لقاء ؟!  

         شعرت  ان يدا هائلة قد امتدت الى - من خلف النوم الطويل - لتوقضني وتهزني هزا وهي تقول بما يشبه الفقدان : انهض على عجل فاليوم هو  ذكرى رحيل " ستار جاسم ابراهيم !".

       وجاءتني الذكرى الحزينة - اضافة لاحزاني المتكلسة - لتضيف الي اوجاعا لا تمحى : ففي يوم 1-1-2014  اسلم الروح زميلي  وصديقي   ستار جاسم  الذي أحب الجميع وتفانى ما أمكنه في سبيل أن يبقى الجمال والوعي والكرامة ، اليوم تكون قد حلت - وا اسفاه - ذكراه الثالثة وهطلت علي ذاكرتي معه :

 لم اعرف  تاريخ رحيله لكن عائلته التي عادتني  قبل سنتين  وبذلت منتهى الجهد كي تراني في سكني بمدينة كربلاء هي التي ذكّرتني بهذا التاريخ لمعرفتها المسبقة بمكانة الراحل في قلبي بل في حياتي كلها ، وان كنت قد تعرفت اليه شخصيا في منتصف العقد الثمانيني من القرن الماضي وزاملته من يومها إلا أنني عرفته قبل ذلك من خلال مقالاته وقصصه التي ينشرها في غير مكان وعرفت ان ثمة مصيرا بات يجمع بيننا ولن يقطعه حتى الموت الذي جاء لأولنا في مستهل السنة 2014 وما زال الثاني ينتظر!.

           وان عّدد لي بعضهم ، وفق نيات مختلفة ، مجموعة من الصحف والمجلات ( البغدادية وغيرها ) وتوزع أنشطته بين داخل العراق وخارجه فهذا لم يكن سبّة في تاريخ ستار جاسم ( والذي كان يوقع بعض كتاباته باسم ستار البغدادي) بل انه يحسب له بكل تأكيد : فسيرته المهنية الطويلة والتي فاقت الخمسين عاما- ابتدأت منذ 1961 واختتمت برحيله عام 2014 - تكشف لنا حجم المنطقة الصحفية التي ارتبط معها وساح بينها خلال تلك المدة كما يتضح عيانا مقدار التعثرات المهنية والتحويلات وتقلبات العهود التي اجتازها بكل يسر وكفاءة حتى يبقي عمله حياديا ونزيها وهذه من أصعب الأمور في عالم الصحافة ، ولا  يخفى على من زامله وسايره ما كان الراحل يتمتع به من إحساس كبير لهذا العالم الذي يحيطه ولا كمية الحب التي كان يكتنزها للأشياء والمخلوقات حتى كنت اخشى على قلبه ان يخذله من  كثرة هذا الحب او ذاك النبل اللذين كان ينثرهما بلا حدود! وكنا إذ نراه قادما من بعيد نقوم له جميعا توقيرا له ونسلم عليه بعبارة واحدة أصبحت مقترنة به وهي ( اهلا بالخيّر )!.

          صحيح ان الصديق  ستار جاسم إبراهيم( الذي أصبح راحلا  منذ ثلاث سنين ) كان يكتب في ضروب مختلفة منها : الفن المسرحي والشأن ألمقامي - وقد تمرس فيهما بدرجة ناقد حتى أصبح ممثلا مسرحيا وقارئا مقاميا - واللقاءات الإبداعية وسوى ذلك من كتابات تشي بتنوع اهتماماته وتشظي ذاته بين فنون مختلفة وكتابات لا رابط بينها لكنها تعني " عند الصديق المطلع والقارئ اللماح" ذلك الاستعداد والجاهزية عند الحاجة للدخول في عدة تجارب في آن واحد طالما انه تميز بخصيصات لا تنكر كالموهبة وسعة الاطلاع والاخلاص والانتهال من تجارب تبدو قريبة منه عسيرة على سواه من الذين يفتقرون الى " الكتابة المغموسة " بالفنون والهموم لكننا نجدهم يحتلون مساحات الصحف كل يوم ّ!! غير ان هناك تميزا يجب عليّ ( كصديق ومصاحب ) ان اذكره هنا وهو إن ستار جاسم كان يتعامل بروح الهاوي مع طول المدة التي قضاها بين ( معارج الصحافة وكواليسها ) وكان لا يتعالى على طالب المشورة ولا صاحب الحاجة ويبذل الجهد الكثير حتى يوصل المعلومة الصحيحة للباحث عنها وان كان يتكبد من جراء هذا المسعى الدائب له مزيدا من الخسارات ، كنت أراه من الباذلين الذي لا ينتظر مقابلا ازاء مختلف الخدمات التي ينشرها بقصد نبيل واجد ان الذي يدفعه الى هذا البذل  ويحتكم الى بوصلته هو " الهاوي " الذي سكن جسده النحيل ولعشرات من السنين !.

          لكنني لاحظت مرارا ، ان كان في حياته ام عقب رحيله ، مقدار الظلم وربما الجهل الذي لاحق فنا صعبا كان الراحل  قد عنى به ويستقربه الى عالمه المكتظ بالمشاغل والارتباطات الصحفية اليومية ذلك هو ( فن السرد) في القصة القصيرة التي حرص كاتبنا على تدوينها منذ مستهل مسيرته الكتابية عام 1961 ، وكنت ارى ان عناية الراحل بالقصة والحرص عليها كانتا تعنيان سعة التجارب التي خاضها والأخذ من مصادرها الأساسية ومن الاعتماد على رافد بعينه او مثال محدد يفيد من عالمه ويحتمي به عند الضرورة ! ولهذه الأسباب مجتمعة لم يحسب الراحل ضمن هذا التيار او يصنف على هذه النزعة الفنية مع انه قد تعايش معها وعاصر أصحابها طويلا وهذا يعكس مدى الغبن الذي ظل ملاحقا لتدويناته القصصية كما انها تقدم مصداقية لتلك النظرة التي اشرنا اليها غير مرة من ان النص العراقي يبقى مهملا وفنا عابرا لا يجد في اغلبه كاتبا ولا ناقدا يتملاه ويبرز ما فيه من مزايا وأخطاء فيبقى النص مهملا وقد أحزننا هذا المصير الذي لف قصص الراحل التي ظهرت في حياته ام تلك التي نشرت بعد رحيله  .

           أجد ان  استذكاري هذا لن يستوي قبل العروج على القصة القصيرة التي خصها الراحل بكثير من اهتمامه وخلفها لنا لنتملاها جيدا ونستعبر منها في حياته أم بعد رحيله في سنة 2014، ولئن بدا نشاط الكاتب الراحل ستار جاسم مبكرا في الاعتناء ونشر القصص القصيرة في مستهل حياته الأدبية والصحفية واستمر معها لأكثر من خمسين عاما فهذا يشير إلى ما  يستشعره من أهمية  للقصة في فكره ووعيه بل انه ذكر لي مرارا من ان الباحث الدكتور " عبد الإله احمد " قد ذكر له قصتين في مؤلفه المعروف ( فهرست القصة العراقية ) وهذا يثبت ان كاتبنا قد أولى هذا الفن السردي عناية خاصة ونظمه في صحف ومجلات ثم نشره في كتب مستقلة إيمانا منه بخطورة فن القص ونثر الفوائد الجمة منه ان كان في حياته أم بعد رحيله .

واجد من اللازم هنا ان أقول ان الراحل قد اصدر ثلاث مجموعات قصصية في حياته وهن حسب ترتيب نشرهن : ( ساحة طيران الأرواح وقصص أخرى ) و ( طائر الدقناش الأحمر ) و ( أبواب و الباب ) أما بعد رحيله فقد اختارت عائلته عددا من قصصه - غير المنشورة في كتاب - وأصدرتها بعنوان جامع هو ( الديدان ) لتكون المجموعة الرابعة له وهذا مما يحسب للعائلة لأنها لم تتجاهل تراث الراحل بل اهتمت به وانتشلت القصص من ضياع أكيد بعده ،ولسبب واحد يتمثل بضيق الحيز المتاح لهذا سأكتفي بالحديث عن مجموعته الأولى ( ساحة طيران الأرواح) التي صدرت عام 2011 وفيها جمع كاتبنا عشرين قصة قصيرة من نتاجه لتكون مجموعته الأولى بعد ان كانت القصص متناثرة بين الصحف والمجلات ، وارى ان الراحل اختار هذه القصص وفق وعي مسبق ولم يكن فعله عبثا ذلك انه قد تحكم فيه عاملان استثنائيان وهو  يعيش أواخر عمره : الخراب  الخارجي من جهة ( متمثلا بالحرب المستعرة في عالمه وما يرافقها من صور الموت المجاني والتشوهات المرمية في الساحات والعبث غير المفهوم في كل مكان) ودبيب الموت في الداخل وإحساسه بقرب النهاية من جهة ثانية، ثم ان هذه المجموعة قد ضمت قصة قصيرة هي ( هرب مزمن ) وهي برأيّ أهم قصة ضمتها مجموعته الأولى بل أجدها " درّة "غير مكتشفة بين القصص العراقية المنشورة جماليا وفكرا واحتفظ شخصيا بذكريات عنها .

في شهر نيسان من عام 2001 كنت محررا للقسم الثقافي في جريدة

" الرافدين " الأسبوعية حين جاءني القاص ستار جاسم ومعه نص قصته

" هرب مزمن " وحال ان قرأتها استحسنتها وأرسلتها فورا للنشر مع كلمة تعريفية بالقصة واحتفاء مبكر بها  وسأعيد هذه الكلمة هنا لضرورتها التاريخية (( في قصة هرب مزمن للقاص المخضرم ستار جاسم إبراهيم هناك محاولة ذكية للعب على وحدات الزمن في القصة بحيث يتابع القارئ ثلاث لوحات متعاقبة ومتزامنة في آن واحد .. الزمن الماضي والزمن الحاضر والمستقبل ، ومن دون أيما فجوات بارزة وقد جاءت الضربة النهائية للقصة بمثابة تعويم كلي لزمن السرد، وانتقل القاص السارد من زمن الماضي البعيد الى الحاضر القريب ، كما انه يقلب السرد زمنيا وفق رؤية أخرى الى زمنين  : الزمن الآن / الأب والزمن القادم / المستقبل  .. وهذا تطور مهم في استخدام الزمن ضمن وعي سردي مسبوك )).

وان كان هذا النص التعريفي بالقصة هو بمثابة إدراك مسبق بأهمية ما كتبه الراحل وتغلغل في بعض مفاصلها الحكائية والفنية فان ما أدهشني ان يعيد الكاتب نشر نص هذه الكلمة التعريفية في مستهل مجموعته الأولى وقبل القصة المختارة ( هرب مزمن )، ولكني اقر أمامكم ان هذه القصة بما ضمته من أحداث وأزمان متداخلة وشخصية رئيسة كانت مهيأة لقراءة أخرى قد تتجاوز الأولى ان فطن القارئ إلى ما فيها من غنى ورموز ودلالات ، هذه القصة قد تبدو بسيطة في خطها الرئيس ولكنها ليست كذلك في التفسير: شخص يعود الى محلته القديمة بعد ان وصل الى عمر حرج ونهاية قريبة ، انه يتهاوى قرب احد البيوت القديمة ويتأمل ما حوله من أسماء عتيقة تلوح بها تلك المحلة البغدادية ( وقد فارقها طفلا وعاد إليها شيخا) ويستذكر من خلالها تلك البيوت والأشخاص والأحداث والتقاليد التي شهدها وعاش فيها إبان طفولته البعيدة .. لكن النقلة الفنية يحدثها القاص وسط العالم النمطي إذ يحول الزمن العام ( الذي تعيشه هذه الشخصية الهرمة ) الى زمن خاص او تيار نفسي يسفح فيه ما ينوء به من عذابات او يتخيله من ابتهاجات قد  تبدو عسيرة او حتى مستحيلة لكن القاص الواعي جعلها ماثلة أمامنا بعد ان تم شحنها بالصدق الفني ، لكنني تفاجات  باللعبة الفنية التي نسجها الراحل ستار جاسم وأتقنها بكل براعة : هذا الشخص البغدادي الهرم يتوق لأيام البراءة ولعب الأطفال بل انه يستعيد أسماءهم وأنواع لعبأتهم ويلتحم بزمنهم فيتغير حاله وهيأته تبعا لإرادته هو - بعد إن لحم القاص الزمن الماضي بالحاضر المعّيش- ويتدخل المبضع الحساس فيعيد المسن إلى عهد الطفولة !.

نعم قد تكون نوعا من الغرائبية ولكن ستار جاسم أقنعنا بهذه اللعبة  واكتظاظه بالشخوص والمصائر وطرائق السرد وجعلنا نعي أن بإمكان ( البغدادي المسن ) ان يعود لصباه ويلعب مرة أخرى مع أترابه فقط ان وجد القاص الحاذق ، لكن ان جعل " المسن صبيا " فهذا من حقه كسارد طالما انه قد فهم لعبة السرد وقدمها وفق جدلية مسبوكة تقنع المقابل بصدقها ، ثم أنا استعيد لعبة مقابلة نهجها الكاتب الكبير ( نجيب محفوظ ) في مجموعته القصصية الأخيرة ( الفجر الكاذب )التي صدرت عام 1988 (وأبادر فأنفي حصول اي لقاء مشترك بين الكاتبين) ونلحظ فيها - يا للغرابة- إحدى القصص  وهي تناظر اللعبة السردية التي كتبها القاص ستار جاسم البغدادي  ولكنها تجعل من بطل القصة ( وكان طفلا ) وقد كبر وأصبح رجلا وكهلا وهو ما زال يبحث عن حاجة فقدها في السوق !ولا شك ان لمسات وفكر ورمز ( نجيب محفوظ ) كانت واضحة وموجهة للوصل الى هذه الرؤية السوداوية ، ولكن الناقد الدكتور محسن خضر يقول " في دراسته المهمة لمجموعة الفجر الكاذب" ان الكاتب إنما كان فيها يستشرف موته ، والسؤال العصيب الذي واجهني مذ سمعت بخبر رحيل ستار جاسم :  أكان قاصنا  يوم ان كتب رائعته القصصية ( هرب مزمن ) يستشرف موته ام تراه كان يهرب من عالم لم يعد لنا الى حفرة طولها مترا في جوف الارض ؟!.

 

* فصل من كتابي الجديد الذي اعددته مؤخرا للنشر

 

 

ناظم السعود


التعليقات




5000