..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / تلك الحسرة

موسى غافل الشطري

كانت (صفية) ذات العينين الحزينتين ، تبدو مشغوفة بحكايات (ابراهيم) عن شبيهتها . و كان يهمه أن يمضي بحديثه عن مجريات أيامه الآفلة متعمدا ان يشدها ، لكي تنصت لعذوبة حديثه .

كان يتعمد أن يستعرض نفسه على إنه : لم يبق لديه سوى العمر المجبول على قضم النهايات .

مثله كمثل هواية الغجري الملعون ، أن يعزف لحنه الحزين في المدن القصية ..  كأنه مجبول على قطف زهر الأعمار ، و يزرع الأشواكً بديلاً .

راحت جليسته راحت تستهيم بكلماته المُعذّبة المثيرة للشجن . صامتةً تتسقط ما  يتفوّه به. تدعوه أن يمضي بسرد حكايته .منشدّةً لما يقول ، بابتسامة مدماة القلب . يهمها أن يمضي بشدوه عن الراحلة . بقراءتها لما يعرضه من افكار . تهيم هي و لا تدري : أهو حب استطلاع ؟ أم هي منشدة لما يقول فتبتسم برغبة جامحة لكي تتحسس بوجوده أمام عينيها .

 بهذا الحزن الذي يخيم على ملامحها و في إنصاتها الصامت يمضي  بهديل كلماته ، فتثمله عيناها الحزينتان .

تساءلت بصمت : أمن أجل هذا يتأمل في ملامحها خلسة ؟

 كانت ترصده حينما أثارت ارتباكه تلك المكالمة الخاطفة و مغادرته مسرعاً . حتى انه لم يسعه أن يودعها .

***

 حدثها بعد عودته بوضوح عن مغادرته لمدينته القديمة ، فقد كان الأمر يتعلق بالراحلة .

سألته :- و هل لا زلت تحمّل نفسك جزءا من فجيعتها ؟

فقال متأنياً :

- أنت تعرفين أكثر مني ؛ إن المرأة بحرٌ زاخرٌ بالمشاعر . و يخطأ الرجلُ عندما يرميها بمزاحه  بلا مبالاة . و أنا لا أدري بعواقب الأمور .

 كلما أرحت رأسي على وسادتي  ، كانت تنحصر ذكريات طفولتها ، و هي تلتقيني بلا أباليتها ، و أنا ألقي بممازحتي في طريقها دون أكتراث . 

كانت قبل زواجها طفلة هزيلة ، أرهقها العوز ، لا تبدو عليها ملامح ملفتة . كنت أحياناً ألاطفها مازحاً و أنا ماض في طريقي :

ـ أتوافقين أن أخطبك ؟

 فتغادرني مهرولة و هي ( تبرطم ) (1) .  بعد  زواجها .. كانت تلتقيني و قد تغيرت ملامحها تماما . و بدت تتسم بالرشاقة و الجمال الأخّاذ . كنت قد اعتدتُ أن أحييها باحترام و أمضي في طريقي . هذا كل ما يخطر ببالي . لا يوجد أي أمر آخر .

مضت السنين و انتقلتُ إلى هذه المدينة . و لم يعد ببالي  ما يذكرني بها . حتى ذلك اللقاء لم تترك لي الأيام الصعبة اللاحقة أية فرصة لاستدرج به أي شيء عنها . و انقطعتُ مشغولاً بهمومي . و كاد يبلغ آخر لقاء معها الخمسين عاماً كان لابد أن يَرِدْ ببالكِ أن كثيراً من الأمور تنمحي عبر هذا الزمن القاسي . و لم تترك لي هذه السنوات فسحة وقت أحك فيها رأسي . 

 و كما تعلمين فوجئت بمكالمة من أقاربي المتواجدين هناك تقول : انها تسأل عني و ترجوني أن أصلها كي تشاهدني . و عجبت من ذلك .. كيف بقيت هذه المرأة تحتفظ بذكراي بعد ان كاد عمرها يتناوش الستين ؟

عادت ذكرى تلك الأيام . و بدأتُ أستدرج أحداثها و أرتب مفرداتها التي لم يكن فيها ما يثير،  و أنا أتساءل :

- أي شيء استدعاها أن تطلبني ؟ !

و عند سفري إلى مدينتي استأذنت بالدخول إلى دارها ، و لاقيت الترحيب بعد غيابي الطويل ، فعائلتها من معارفي .

 ظلت عيناي تصبوان لملاذات البيت علّها تطل . لكن الوقت ظل يمضي دون جدوى ، فقد كانت غائبة عن الدار . و سرعان ما عدتُ ، من حيث أتيت . و لم أشغل بالي بالموضوع كثيرا .

و يبدو ان عائلتها اخبرتها بمجيئ ، و لم تفلح بلقائي . لكن وصاياها لم تنقطع . كانت المكالمات تأتيني من معارفي بإلحاح - اكتشفت أيضاً و لكن  بعد الفاجعة ؛ ان آخرين مقربين لم يخبروني بوصيتها إلاّ بعد وفاتها - و لم يكن لديّ الوقت أن أقطع هذه المسافة الطويلة . لكن الأمر شغل بالي بقوة . و داعب قلبي شعورٌ بالشوق و كان في نيتي ان استجيب . لكني اعتدت أن أكون متماهلاً لطول الطريق . و أرجأت ذهابي إلى وقت مناسب .

يا إلهي . . . و كما شاهدتِ بعينكِ .. استلمت المكالمة الملحة من معارفي . تقول : إنها بحالة خطرة و ترقد في المشفى . كانت المناشدة ملحة جداً. و كان ذلك قد شغلني كثيرا ، و شكل في قلبي ندماً قاسياً . و أسرعت على الفور إلى المدينة التي ترقد فيها . المدينة تبعد بحدود الماءة و الخمسين كيلومتر .

وصلت على عجل . كانت عائلتها تمكث في ممرات المشفى يكلكل عليهم الوجوم . و بعد السلام التقتني أختها باكية :

- كانت تسأل عنك و تقول : ألم يأتِ ؟

 يا إلهي .. اغفرلي خطيئتي ... في غرفة الانعاش . صعقت بحالها وهي  تبدو على شفى الهلاك و أسرت لها أختها بمجيئي  . كانت  تستلقي بذلك البهاء . لا يبدو أن حالتها الخطيرة قد أمضت بسلاحها كي تعبث ببهائها .

اقتربت اختها منحنية فوقها قائلة بصوت رقيق مسموع كأنها تريد أن تنتزعها مما هي فيه :

- هذا هو إبراهيم قد جاء . لماذا لا تفتحي عينيك و تريحي قلبه ؟

 التفتت اختها نحوي و قالت :

ـ كلمها و دعها تسمع صوتك .

اقتربت منها ، و أنا أكفكف دموعي . ركعت على ركبتيّ بجنب السرير من جهة رأسي ، و كأني أنوء بحمل لم أألفه من قبل :

ـ رقية .. هذا انا ابراهيم . الستك راغبة أن  تشاهديني ؟

لم تفتح عينيها بل شاهدت دموعها تنحدر ببطء .   

كنت أنظر للعداد الذي يعدُ ضربات القلب ، كأني أرجوه ألاّ يعلن نهايتها . لكنه أبى إلاّ أن يمضي بأنينه الموجع ، كان كما لو أنه ينتكس ثم يستيقظ من جديد ، و يئن متعثراً .

كانت الدقائق ثقيلة قاسية ، و كنت أتجه للطبيب بمفردي مسرعاً ، متخطياً أي عرف ، مستنجداً به . لم يقل شيئاً ، بل جاء معي بخطواته الثقيلة . كنت أراها  ثقيلة جداً . كنت منشداً إلى فمه كما لو كانت حياتها رهينةً بين شفتيه .

مكث قليلاً بصمت .. ثم اوصى برفع الجهاز معلنا وفاتها .

***

كانت ( صفية ) ذات العينين الحزينتين ، تكفكف دموعها و هي تقول :

- على الأقل .. ما كان الأجدى بك  .. أن  تتركها تمضي  وفي قلبها تلك الحسرة .

19/12 / 2016

ــــــــــــــ 

(1) تبرطم          تهدل شفنيها

 

موسى غافل الشطري


التعليقات




5000